الاطفال ونتائج الحروب
رنا القس بطرسكنت قد تحدثت في اول موضوع نشر لي عن الهجرة ومعاناة المرأة واود ان اطرح كل الجوانب السلبية التي كانت ومازالت مستمرة منذ نهاية الحرب والهجرة وتشتت العائلة الواحدة الى اجزاء. حيث ان هناك اجيال كاملة مهددة بالضياع اجيال ما بعد الحرب الاطفال الذين ولدوا ليعيشوا في عالم مخيف مليء بالعنف والخوف وارهبة من كل شي حتى من اصوات الاخرين، الاطفال الذين شاهدوا مشاهد الدمار والانفجارات والقتل امام اعينهم في الشارع وعلى مرأى الجميع، الاطفال الذين فقدوا طفولتهم وبرائتهم وعفويتهم، الاطفال الذين شاهدوا الخطف والاطفال الذين اصابهم الهلع عن مداهمة منازلهم من قبل جماعات ارهابية. ان معظم هؤلاء الاطفال عانى مرارة مشاهدة مشاهد ممكن ان تحطمهم طوال حياتهم كأختطاف ابائهم امام اعينهم او قتلهم. وتتوالى الاحداث بهؤولاء الاطفال ليعانوا مرارة الغربة والحرمان من بيوتهم العابهم واشيائهم الغالية واصدقاء الطفولة ليعيشوا مرارة الغربة التي لا يقوى الكبار على تحملها لان المأساة مازالت مستمرة بعد ان تجزأت معظم العوائل الام والاولاد في بلد والاب في بلد اخر طالبين الامن والاستقرار واذا بهم يصبحوا فاقدين السيطرة على هؤلاء الاطفال الذين اصبحوا مليئين بالعقد النفسية جراء فراق احد الابوين والعيش ضمن عائلة متكاملة من كل الجوانب فاقدين ابسط حقوقهم كأطفال حيث اصبحت هذه الحالات جزأ من حياتنا اليومية وامام اعيوننا طوال الوقت وابسط الاسئلة التي تطرح على السنتهم هي مثل (متى سيكون لنا بيت ومتى سيكون لي غرفتي الخاصة) وغيرها من الاسئلة التي تشعر الاب او الام انهم عاجزين عن تلبية ابسط مستلزمات الطفل في اهم فترة من حياته الفترة التي تتكون فيها شخصية الاطفال. اصبح معظم هؤولاء الاطفال مليئين بالعنف والقسوة والحقد وليس السبب فقط الظروف وانما الاجواء التي يعيشوها داخل منازلهم والكلام الذي يقال امامهم، حتى محلات العاب الاطفال اصبحت مليئة بالعاب العنف كالاسلحة والخناجر والسيوف واصبح الاطفال يميلون الى هذه العاب اكثر من غيرها وهذا الحديث ليس حصرا ً على الاطفال المهجرين وانما على الاطفال الذين لا زالوا في العراق يعنانون من ويلات الانفجارات وكل انواع العنف والارهاب، يضطرون لترك مقاعد دراستهم فجأة خوفا من الانفجارات والمداهمات والاختطاف، كل شيء انهار بالنسبة الى هؤلاء الاطفال ومستقبلهم مهدد بالضياع وهناك المزيد والمزيد ..... إلى متى هذا الضياع .... الخوف مستمر الخوف من جيل العنف، جيل الارهاب، جيل القسوة والتشتت، الخوف من المجهول والمستقبل الذي لا مالمح له على الاطلاق. نناشد كل من يمهمه الامر لدعم ومساعدة هؤلاء الاطفال لانهم هم المستقبل لانهم أمل الجميع.