من له الحق في تقرير مصير شعبنا (الكلداني السرياني الآشوري)؟ الياس حنا متي
نرى ونلاحظ في الآونة والأخرى تصريحات لقادة ومسؤولي أحزاب شعبنا (الكلداني السرياني الآشوري) حول مطالبه وحقوقه السياسية والقومية.
وتتنوع هذه المطالب في ثلاثة أشكال وهي:
هناك من يطالب بالإدارة المحلية
وهناك من يطالب بإقامة حكم ذاتي في مناطق تواجد شعبنا التاريخية.
وهناك من يطالب بحقوقه كمواطن يريد العيش فقط.
فمشروع الإدارة المحلية يضمن لمدراء المناطق التي يسكنها أبناء شعبنا أن يكون من أبناء شعبنا خصوصاً ولكن ليس له صلاحيات واسعة لحماية منطقته وكلّ ما عليه هو تنفيذ الأوامر الصادرة من الجهات العليا المرتبط بها سواءً كانت تخدم منطقته أم لا تخدمها ولا يضمن ديمومة وإستمرارية تواجد شعبنا في مناطقه التي يقطنها، وبهذا لا يحقّق لشعبنا سوى جزء يسير من حقوقه الكثيرة وإن هذا الحقّ سيكون مقيّداً وهو ما موجود حالياً على أرض الواقع.
أما مشروع الحكم الذاتي فيضمن لأبناء شعبنا الصفة القانونية بعدم تدخّل إي طرف في تقرير مصيره وسيضمن لأبناء شعبنا إمكانية تقرير مصيره بنفسه، حيث تمنحه السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) صلاحية ذلك، وفي هذه الحالة ليس بإستطاعة أي طرف كان التدخّل في شؤونه الداخلية، وستكون قراراته نافذه أي لن يتمّ تنفيذ أي امر صادر من أية جهة إذا كان يقف عائقاً ضد أي حقّ من حقوقنا القومية والوطنية.
وسيخصّص لنا حصة من الميزانية العامة لدولة العراق. وسيكون لشعبنا باباً مستقلاً وخاصاً في الدستور تحت إسم ميزانية الحكم الذاتي.
في ظل الحكم الذاتي سنمتلك شرعية دولية مذكورة في الدستور العراقي، وعندما تسلب حقوق أي شخص من أبناء شعبنا سينظر إلينا ككيان رسمي معترف به. وسيكون لنا إمكانية على الحصول على دعم رسمي من الدول الخارجية.
سيكون للحكم الذاتي علم وشعار مميّزين. وسيكون هذا العلم مرفوعاً جنباً إلى جنب مع علم العراق أو الإقليم. ويمكننا تشكيل شرطة وقوى أمن داخلي من أبناء شعبنا تستلم أوامرها من سلطة الحكم الذاتي. وسوف نستطيع بناء مؤسسات قوية لشعبنا مثل الجامعات والمعاهد والملاعب والمصانع وغيرها من المؤسسات التي تتيح لأبناء شعبنا العمل فيها وفي هذه الحالة سيمكننا القضاء على البطالة المتفشية في أوساط شعبنا. وسيتمّ في هذه المرحلة تثبيت مؤسساتنا وإثبات جدارتها، ونجاحها وإنجازاتها بحيث تبقى محط أنظار جميع العراقيين الذين يطمحون إلى تحقيق ما حقّقناه.
تمتلك المناطق التاريخية الخاصة بشعبنا موارد إقتصادية كبيرة ويحقّ لنا في ظلّ الحكم الذاتي المشاركة في توقيع العقود الخاصة بهذه الموارد مع حكومة الإقليم أو الحكومة المركزية. وهذا سيشكّل دافعاً قوّياً للإرتباط بالأرض والتمسّك بها وعدم التفريط فيها.
وفي ظلّ الحكم الذاتي يكون لكلّ فرد من أبناء شعبنا في كلّ دول العالم الحقّ في التصويت إلى برلمان شعبنا وبرلمان مجالس المحافظات وبرلمان مجلس الإقليم وبرلمان العراق، وأينما تواجد هذا الفرد في أية محافظة عراقية وحتى أبناء شعبنا القاطنين خارج العراق لهم هذا الحق.
وسوف نحصل على إمتيازات كثيرة، وسيكون مشروع الحكم الذات رسمياً ومحمياً من طرف الأمم المتحدة ودول العالم.
إستبشرنا خيراً بتثبيت الحكم الذات لشعبنا في مسوّدة إقليم كردستان ويبقى مطلبنا الرئيسي تثبيته في دستور الحكومة المركزية، لأن تثبيت هذا المطلب في دستور الإقليم يعدّ الخطوة الأولى لتثبيته في دستور الحكومة المركزية، والحصول على حقوقنا القومية والوطنية المشروعة.
أما من يطالب بحقوقه في العيش كمواطن، فإن دستور العراق نصّ في المادة 14 بأن العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات دون تمييز، ولكن رغم هذا فإن أبناء شعبنا لم يتلمّسوا أي مساواة بهذا الخصوص على أرض الواقع.
إننا جميعاً نتّفق على وحدة أراضي وطننا العراقي وسلامتها وسيادتها ونظامها الديمقراطي الاتحادي ونسعى إلى إستقرار الوضع الأمني داخل العراق وبناء الدولة الاتحادية لتحافظ على حقوق الأجيال القادمة.
واليوم إذ تتعرّض هذه الشريحة إلى القتل والخطف والتشريد من قبل الإرهابيين والمتطرّفين ويتعرّض رجال الدين إلى الخطف والقتل دون منطق، وتتعرّض كنائسنا إلى التخريب، وهذه الأوضاع المأساوية أجبرت العديد من أبناء شعبنا على ترك وطنهم والهجرة إلى مختلف بقاع العالم.
أين الخلل في مطالبة أبناء شعبنا بالحكم الذاتي في مناطق تواجده التاريخية؟ وأين الخلل في المطالبة بتصحيح بعض نصوص الدستور العراقي التي أهملت بقصد أو دون قصد حقوق شعبنا وتفعيل وتعزيز نصوص الدستور في المادة 125 التي ضمنت الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية للكلدان وللآشوريين وتناست السريان. وهذا يتحمّل نتائجه من يسمّون أنفسهم ممثّلي أبناء شعبنا في لجنة صياغة الدستور بشكل خاص والبرلمان العراقي بشكل عام، وعدم درج التسمية الموحّدة لشعبنا (كلداني سريان آشوري) في الدستور العراقي.
لقد جاء الفصل الرابع من الدستور تحت عنوان (الإدارات المحلية)، فإذا كانت المطالبة بإدارة المناطق التي يسكنها أغلب أبناء شعبنا بعد أن لمست وعلى قدر زمن طويل ذلك التهميش والإقصاء وعدم الإنصاف من قبل السلطات البائدة المتعاقبة على حكم العراق، فإن الحلّ الوحيد لأبناء شعبنا هو حصوله على الحكم الذاتي، وما يؤكّد هذا أن مشروع الحكم الذاتي أصبح مطلباً جماهيرياً ينادي به غالبية أبناء شعبنا وثبت ذلك فعلياً خلال المظاهرات التي قاموا بها وخلال الإنتخابات التي جرت مؤخّراً.
ويتحتّم على جميع قادة أحزاب ومؤسسات شعبنا ومثقّفينا إبراز معاني القبول بالآخر وعدم الصراع على الكراسي والسلطة وعليهم مراجعة حساباتهم والجلوس على طاولة واحدة للخروج برؤية وخطاب موحّدين، ووضع المصلحة العامة فوق الخاصة مع ترك جميع الخلافات جانباً من أجل حاضر ومستقبل هذه الأمّة، كوننا مقبلون إلى إنتخابات البرلمان العراقي، ولنسعى إلى توحيد ممثّلينا في قائمة واحدة في الإنتخابات المقبلة ولنثبت للجميع بأننا إستطعنا تحقيق ما نصبوا إليه لينظر إلينا الآخر بعين الإحترام والقبول. من جريدة نيشا