المـطـران أمـيل نـونا
نجـم قـطـبيّ كـلـدانيّ يسـطع في سـماء ألقـوش الكـلـدانية
بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / عَـبر البحارفي عُـمق البحار (( لآلئ )) تـكـمن بـين أصـداف المحار
الشمس تـشعّ لنا نورَها ودفـأها والأرض الخـصبة تـعـطينا من غـزارة غـلـّـتها وأثمارها مثـلما تـُـنعِـشـنا بنقاء هـوائها ، كيف لا والينابـيع الصافـية تـمُـدنا بالعـذب من مائها ، ومعـها الأمم السبّاقة في ميادين الحـياة تـبرز بـين بني جـنسها بجـدارتها . تـدلـّـنا شـواهـد التأريخ وبحـوث الآثاريّـين عـن حـضارات سادت ثم تلاشـت ولم يـبقَ لها أثـر ، في وقـت تـوجـد اليوم شـعـوب حـية بلغـتها وإرثـها ، يـمـتـدّ تأريخـها إلى آلاف من سـنين مضـتْ إلى عـمق الزمن ومنها الكـلـدانيّـون في أرض الرافـدين الذين - ولأسباب عـديـدة - إصـطـفى بهم الدهـر ليسـتـقـرّ أغـلبهم في جـبال شمال بـيث نهـرين المستعـصية في مـدن وقـرى حـتى أيام ٍ خـلتْ ليست بعـيـدة عـن تأريخـنا المعاصر . ولا شـك أنّ تـواجـد هـذه الكـتـل البشـرية الكـثـيفة في تـلك المساحات الهائلة دفـعـها إلى إنشاء بـؤر سـكـنية كـثيرة ، وبفـعـل التـطـوّر الطبـيعي والتـنافـسي الغـريـزي برزتْ من بـينها مراكـز إسـتـقـطاب بشـرية متـعـدّدة تـوسّـعَـتْ وإكـتسـبتْ بمـرور الزمن شـهـرة وسِـمات العـظـمة مما أهّـلها أنْ تـتبـوّأ مواقـع القـيادة ، ومن أشهـر تلك المراكـز التأريخـية وإلى يومـنا هـذا - وبـدون منازع في مشـرقـنا- بـلـدة ألقـوش .
ألـقـوش ، يعـرفـها القاصي والـداني من مخـتـلف أبناء الشـعـب العـراقي وكـذلك أبناء كـثيرون من شـعـوب دول الجـوار بالإضافة إلى مَن يهـمّه الأمـر في مراكـز عـديـدة مِـن دول العالم . إنّ عُـمـرها الموثــّق يتـجاوز الـ 2700 عام ، وحـين إعـتـنـقـتْ إيمانها المسيحي وبعـد زمن ، كان من الطبـيعي لها أن تـبرز كـشـعـلة كـنسية منيرة متـوهـجة لتـتـبلور فـيها القـيادة الدينية لمئات من السنين في مشرقـنا الممـتـد المساحات . وماذا نقـول في زمن السياسة المبكـر ، إنها كانـت سبّاقة في هـذا النشاط الفـكـري ناهـيك عـن إهـتمام أبنائها بالعـلوم والآداب أيضاً ، والحـقـيقة تـقال إن ألـقـوش هي مـدينة كـل شيئ .
إنَ مـدينة كألقـوش هـذه التي أنجـبتْ ﭘـطاركة ، أساقـفة ، آباءاً ، مـفـكـّرين ، أساتـذة ، أطباءاً ، محامين ، صيادلة ، قادة سـياسـيّـين ، رجال النـخـوة والشـهامة ، أبناء الكـرَم والضـيافة ، هـل نسـتغـرب منها حـين تـنـجـب رجالاً اليوم ، وأيّ رجال ! . إنّ العـمق التأريخـي لألـقـوش يجـعـلها معـبـداً تـنيره شـموعٌ ، فـضاءاً تمـلؤه نجـومٌ ، منجـماً تِـبرٌه ذهـبٌ ، بحـراً مياهه عـميقة ٌ ، وفي عُـمق البحار لآلئ تـكـمن بين أصـداف المحار . اليوم إنـبـثـق من ألقـوش زمُـرّدٌ ، لـؤلـؤة ، جـوهـرة ، إنه المطـران ( أميل نـونا ) . ألف تهـنـئة لمطرانـنا الجـديـد في موصل الحـدباء ومباركة لك قـبّـعـتـك الحـمراء ، فـخـرٌ للشـعـب المسيحي ولألقـوش الشمّاء .
سـيّـدنا العـزيـز أميل : عـمرٌ مـديـدٌ لك وعِِـش سـعـيـداً في أبرشـيّـتـك ، صـليـبك دليلك تـقـتـفي آثار الجـلجـلة بـصولجانك ، فـهـل أوفى قـلمنا حـقـك ؟.