المالكي ومعابر السلامة
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.comالكلمات المقتضبة التي القاها المكلف برئاسة الوزارة للسنوات الاربعة المقبلة نوري المالكي، غداة فوزه بالترشيح، مشجعة للقول ان ثمة وعي طيّب لضرورة التهدئة الطائفية، وتحصين الخطاب الحكومي من مفردات قديمة ومتحزبة وضيقة الافق حفرت الحساسية والريبة في وجدان وافئدة اتباع الطائفتين المسلمتين في العراق، وتركت اثرا سلبيا على طاولات الحوار بين فرقاء العملية السياسية، وزادت في تيئيس الجمهور إزاء مستقبل التغيير السياسي الديمقراطي في العراق.
ولا بد ان نستبق التطورات والخطوات اللاحقة بالاشارة الى نقطتين مهمتين، الاولى تتصل بتأكيد خيار اقامة الدولة الفيدرالية الديمقراطية، الامر الذي خلت الاشارة اليه في كلمات السيد المالكي، ونأمل ان يرد الالتزام بها لاحقا، والثانية، انهاء آثار المحاصصة الطائفية في توزيع الوظائف وقيادات الانشطة الحكومية واعتماد الكفاءة والنزاهة قاعدة لاختيار الملاكات، وهو ما جرى التلميح له، ويحتاج الى اكثر من تلميح.
ففي اول تصريح له اكد المالكي، ما كان ينتظره المواطنون، بقوله: “ اننا سنشكل عائلة وكتلة واحدة لقيادة العملية السياسية لهذا البلد لا على اساس التمايزات او الطائفية او العنصرية و سيكون جهدنا الغاء كل هذه المفاهيم والعمل على الهوية والشراكة الوطنية” وتعد هذه الكلمات، اذا ما اعدنا قراءتها جيدا، بمثابة تعهد وزاري مُعلن ينبغي ان يتحول الى افعال وسياسات يومية ودائمية، وان يصبح مصدّاً راسخا لأرث سلبي من الافعال وردود الافعال، ومن اجراءات وتصريحات الحقت ابلغ الضرر ليس فقط بالعملية السياسية، بل، وايضا، بسمعة الشعب العراقي.
لقد افرزت الاشهر القليلة الماضية، منذ انتخابات كانون الاول الماضي، الكثير من الوقائع المخيفة في مجال وحدة النسيج الوطني والعلاقة بين الطائفتين الرئيستين، ولسنا في مجال تعيين الجهة المسؤولة عن اثارة هذه الفتنة، لكن يمكن القول بان قوى الارهاب المسلح والمتطرفين من جميع الجهات دفعوا البلاد الى حافة التطاحن الطائفي، وغذوا، بطرق مختلفة، دوامة الحساسيات والمكاره، ووجهوا سهامهم السامة الى معادلة التعايش الاجتماعي بين العراقيين، وقد انعكس ذلك في اجلاء آلاف العائلات من مناطق سكناها، وفي الشلل والاضطراب الذي عم مرافق الدولة وبخاصة الخدمية منها، وفي شعارات التجييش والانتقام التي روّجت وسربت الى الاطر الدينية والمذهبية.
ومن البديهي القول، بان مهمة الوزارة، ورئيسها على وجه التحديد، في تطييب خواطر الملايين، واستعادة ثقتها بالعملية السياسة، وبوعود الحكومة، وتامين مشاركة هذه الملايين في عملية البناء والتطبيع، هي مهمة صعبة بجميع المعايير، وستكون اكثر صعوبة في حال اعتمدت السياسات الكيفية السابقة، او تجاهلت عناصر القوة المتوفرة في وحدة واحترام التنوع القومي والديني والسياسي، او وقعت في اغواء الفئوية الضيقة، او لجأت الى الاستهانة بالاعتراضات والملاحظات التي تقدمها مؤسسات الرأي العام والمجتمع المدني والصحافة.
مقابل ذلك، فان وزارة السيد المالكي تستطيع ان تحقق ما عجزت عنه الوزارات السابقة في الحاق الهزيمة بالارهاب وتحقيق الاستقرار واعادة البناء واستعادة السيادة وتشييد اعمدة الدولة الاتحادية، بعد ان اصبح معروفا بان معبر الشراكة والثقة هو اكثر المعابر امانا للوصول الى ضفاف النجاح.
ــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــــ
“يمكنك ان تصنع المعجزات، لكن تذكّر ان الشيء الذي تصنعه لوحدك وبمفرك، مهما كان عظيما، لا يستحق لقب المعجزة”.
نهرو [/b] [/size] [/font]