هل يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة
القســم الأول
(تقديم عام)
بقلم: وســام كاكوفي مقابله لي مع الأستاذ سركيس آغاجان في 15-9-2007 ، منشورة في عدد من المواقع الإلكترونية، كتبتُ النص الآتي:سألته: مَنْ الذي تلجأ إليه عند الحاجة أو عند إحساسك بالضيق؟
أجاب بصوت واثق وهاديء: المسيح!
قلت: وماذا عن الناس؟
قال: لا أحد!
الشيء الجديد، الى حد ما، الذي إكتشفته هذه المرة عند رابي سركيس هو البُعد الروحي والصوفي الذي يحمله، ورغم إني كنت قد أحسست بهذا البُعد سابقاً ولكنه في هذه المرة كشف لي عن تفاصيل كثيرة ومُثيرة سنترك الحديث عنها الى مناسبة أخرى!"إنتهى النص المنشور"
بعد هذه المقابلة قال لي أحد رجال الدين: كيف يُمكن لرابي سركيس أن يقول مثل هذا الكلام!؟ كيف يقول إن إعتماده على المسيح في السماء والأرض ألا يعلم إنه لديه شخص مُخلص يُمكنه الإعتماد عليه. ثم أشار بإصبعه الى نفسه للدلالة على إنه يقصد نفسه بهذا الكلام. ثم أضاف: حتى المسيح وضع لنفسه رسُلاً على الأرض لكي يُكملوا رسالته، فهو لا ينزل الى الأرض ويُعين هذا وذاك.
إستغربتُ أنا من هذا الكلام وقلتُ في نفسي: هل يُمكن لأحد أن يشعر بالغيرة من علاقة بين شخص ما وبين المسيح!!! ولكنها على أية حال وجهة نظره الخاصة ، وليست لدي قياسات حكمية هنا على تعليق رجل الدين ولست أقصد من ورائه غير الإشارة الى إن هذه كانت وجهة النظر الوحيدة التي سمعتها حينذاك ضد ما قاله الأستاذ سركيس.
نقلتُ هذا الكلام الى الأستاذ سركيس في حينها وقد أكد لي بشكل قاطع إن إعتماده الأول والأخير هو على المسيح وطلب مني أن أؤكد لرجل الدين هذا الكلام ثانية.
هذا التصريح الذي نشرته منذ أكثر من سنتين لم يُثر حفيظة أحد في حينها ولم يُعلق كتابنا الأكارم عليه رغم إنه لا يختلف كثيراً من حيث فكرته عما نشره السيد (فِل ساندس) في كتابته المنشورة في الـ ناشنال في آب الماضي وأثار مؤخراً بعض كتابنا الذين أظهروا إنتقاداً -حاداَ في بعض الأحيان- تجاهه، رغم مرور ما يقارب الثلاثة شهور على نشر نصه الإنكليزي.
على هامش نفس الموضوع الذي نشره السيد ساندس وترجمهُ موقع عنكاوة ونشرهُ مشكورا، إنبرى بعض كتابنا للإعتراض على ما قاله الأستاذ سركيس بخصوص المال الذي يأخذه (حسب تصورهم) من الحكومة ويوزعه على المشاريع التي يراها مناسبة للمسيحيين وضمان عيشهم الكريم داخل العراق.
هذا الموضوع، أي الإعتراض على تحكم الأستاذ سركيس بهذه الأموال أثير في مناسبة سابقة من قبل بعض رجال ديننا الأجلاء وله دوافع جرى التكتم عليها في حينها ولم تُنشر في الإعلام لسببين: أولهما هو إنه لم يكن في نية الناقد لسياسة الأستاذ سركيس ولا في نية الأستاذ سركيس تصعيد الموقف لأنه لم يكن في مصلحة أحد، وثانيهما: إن الناقدين لسياسة الأستاذ سركيس لم يكونوا على ثقة تامة من إن إنهم يمتلكون الحقيقة الكاملة بخصوص مصدر هذه الأموال ، ولكن حتى لو كانوا يمتلكون الحقيقة الكاملة بشأن مصدر الأموال فإنهم لم يعرفوا آلية صرفها.
إن الأستاذ سركيس، بإعتباره وزيراً للمالية أو نائباً لرئيس الوزراء أو رئيساً للوزراء بالوكالة، يمتلك حق المصادقة على تمويل المشاريع التي تُقام في كوردستان العراق وله حق تقييم المشاريع التي يراها مهمة لغرض تمويلها، وبالطبع ليس وارداً بموجب القانون (في الإقليم وفي المركز) أن تُعطى أموال المشاريع الى رجال الدين (أو لغير المسؤولين عن العملية) لكي يوزعوا الأموال كما يناسبهم (لا أقصد بهذا القول أي إنتقاص من أبائنا الأجلاء بل أحاول شرح الوضع كما هو) وأنا لا أقصد هنا رجال ديننا على وجه التحديد ولكن رجال الدين من كل الأديان الأخرى والسبب هو إن إقليم كوردستان فيه نظام سياسي وحكومي ومؤسساتي وهو المسؤول عن تطوير مشاريع الإقليم، وهذه مسألة منطقية لذا، فضلاً عن السببين الأنفين، فإن الموضوع الذي إثير في حينه من قبل بعض رجال الدين الأفاضل لم يجر التأكيد عليه بشكل كبير في وسائل الإعلام المُختلفة ولا حتى في الدوائر الداخلية التي كنت أتابع ما يجري فيها قدر الإمكان.
لماذا إثير إذن؟ هل كان يُقصد به تشكيل ورقة ضغط على الأستاذ سركيس لتغيير قرار ما أو مقترح ما؟ سنتطرق الى شرح ذلك بالتفصيل في الأقسام الأتية من هذا المقال.
الإشكالية التي وقع بها سياسيونا وكتابنا (المؤيدون) وبعض رجال ديننا الذين طالبوا، وما زالوا كلما وجدوا فرصة مواتية، حكومة الإقليم بتغيير آلية صرف الأموال الخاصة بالمسيحيين لم يعرفوا حقيقة واحدة وهي
إنه لا توجد أموال في ميزانية الإقليم ولا في الميزانية المركزية مُخصصة للمسيحيين فقط ونفس الكلام ينطبق على المسلمين والإيزيديين وغيرهم إذ لا توجد أموال مُخصصة لهم، وحتى لا توجد لنا أية حصة في التخصيصات المالية للإقليم، هذه ليست عصابات (مع الإعتذار لهذا التشبيه) توزع غنائم. إنها مؤسسات حكومية تحدد ميزانيات لمشاريع مهمة لديها لذا فإن من يُطالب برفع يد الأستاذ سركيس عن الأموال المُخصصة للمسيحيين عليه أن يعرف إنه لا توجد أموالاً مُخصصة للمسيحيين أساساً وإن الرجل عمل ضمن صلاحياته كوزير لبناء قرى مسيحية (وغير مسيحية أيضاً) وكان من الجرأة أن يُدافع عن إقامة مشاريع بناء في القرى المسيحية في حين إن وزراء آخرين قبله لم يستطيعوا حتى تبليط شارع أو إقامة محطة كهرباء في قرية مسيحية. أليس ظلماً والحال هذه أن يُتهم الأستاذ سركيس بما تم إتهامه؟ وليضع كل واحد من كتابنا (الذين كتبوا بالنقد الجارح) وأبناء شعبنا (علمانيين أو دينيين) نفسه في مكان الأستاذ سركيس وليُخبرني بعدها كم هو مقدار المرارة التي سيُحس بها عندما يُكافأ بالجحود والإنتقاد من بني شعبه مقابل الخير الذي فعله.
لقد تملك الأستاذ سركيس إحساساً عاليا بالمرارة بسبب تصرفات وتصريحات أفراد كان يتصورهم أباءاً وإخوة لشعبنا ولكنهم مع الأسف إنقلبوا عليه بوسوسة بسيطة من الشيطان، لذا فإني عندما حاولتُ مؤخراً أن أُصلح بينه وبين ثلاثة من رجال ديننا الأفاضل وأحد سياسيينا العلمانيين قال لي بالنص وبصوت خافت يعكس الكثير من المرارة: رابي وسام قُل لهم لقد إستفادوا مني كثيراً عندما كنت وزيراً والآن لم يعد بإمكانهم أن يستفيدوا مني شيئاً لأني لم أعد وزيراً وبما إن علاقتهم معي هي علاقة مصلحة، وقد أثبتوا ذلك بتصرفاتهم الأخيرة، فإنهم لن يرغبوا بإدامة العلاقة معي وأنا لن افرض نفسي على أحد.
لقد إنتابني شعور عميق بالحزن مما سمعت لأن الرجال الذين أردتُ أن أعيد علاقتهم معه هم بنظري وبنظر معظم، إن لم أقل كل، أبناء شعبنا من خيرة قادتنا الروحيين والسياسيين وحاولتُ أن أتجاوز الموقف وأخفف من وطأته فقلتُ له: ولكن رابي هم الذين يرغبون بإعادة العلاقة الطيبة معكم.
أجاب: لأنهم لا يعرفوا بعد بأني خرجتُ من الوزراة فهذا الخبر لم يُعلن بعد وحالما يسمعوا بالخبر فإنهم سيُحاولون أن يعملوا على طريقتهم، ولكن الحياة ليست يوما واحداً وسيعرفون ذلك وسيندمون على ما فعلوه من إساءة تجاه شعبنا أولاً وتجاهي ثانياً.
على نفس سياق ما نشره السيد ساندس كتب بعض آخر عن تهميش الدور الكلداني في تشكيلة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري وفي دستور إقليم كردستان وفي المواضيع التي تتطرق إليها قناة عشتار الفضائية وغيرها وإن الإستاذ سركيس يقف وراء الإهمال الحاصل بحق الكلدان!
كيف ولماذا تغيرت الأمور لدى البعض من أبناء مكونات شعبنا ولدى بعض مسؤوليه بعد أن كُنا قد وصلنا الى حدود دُنيا من الإتفاق بخصوص التسمية والسياسة العريضة لشعبنا؟ لماذا أثيرت كل هذه الإنتقادات مؤخراً وهل لها من أساس وإجندات مخفية لم يسمع بها الكثيرون من أبناء شعبنا؟ الجواب هو نعم، وسأتطرق الى تفاصيلها في الأقسام القادمة لأكشف من خلالها ما لا يعرفه البعض الذي يكتب الآن مُتهماً الأستاذ سركيس بشتى التُهم غير اللائقة ويُحاول تحميله كل الأخطاء التي تلحق بمشاريع شعبنا وهو في الحقيقة واصل الليل والنهار في خدمة هذا الشعب وأنكر على نفسه الكثير من الذي يؤهله منصبه للتمتع به، ولكن قبل أن أعرض للقاريء الكريم الحقائق التي إستندتُ عليها في توضيح ما حصل أود أن أذكره بأني أولاً: لا أنصب نفسي محامياً عن الأستاذ سركيس ولكني عشت الأحداث، وحكّمتُ المنطق في الوصول الى ما يُريح ضميري دون إعتبار الى ما لا يُوافق ذلك، وأستميح عذرا الأشخاص الذين سأشير إليهم، صحيح إني لن أذكر أسماءهم ولكنهم سيعرفون بأنهم مقصودون بما سأكتبه، وهذا الذي سأكتبه هو كل المنطق الذي أعرفه وعشت احداثه، ولو إمتلك أحد حقائق غير التي سأذكرها عن الوقائع التي حصلت كما هي فإني على إستعداد كامل لسماعه وحتى مناقشته إن إقتضت الضرورة، وثانياً: إني أرمي الى تصحيح الأوضاع وتصفية القلوب بعد توضيح الحقائق لكي نُحكم المنطق في كتاباتنا وبشكل يستند الى الأحداث الحقيقية وليس الى التوجيهات أو الإستنتاجات الفردية والأهم من كل ذلك هو، بعد تصفية القلوب أتمنى ان نرجع الى العمل سوية بقوه فالوقت بدأ يُداهمنا.
مناسبة كتابة مقالتي هذه هي، فضلاً عن تحليل ما نشره السيد ساندس، ما جاء من إتهامات على لسان البعض من إن الأستاذ سركيس يقف وراء ما يحصل في التهيئة للمؤتمر الثاني الذي سيعقده المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري قريباً، في حين إني أتصل به دائما ويقول لي بأنه في هذا المؤتمر لم يتدخل بشيء وقد ترك كل شيء للجنة التحضيرية لكي تفعل ما تراه مناسباً، ولكن يبدو إن البعض يحلو لهم أن يتهموا الأستاذ سركيس بكل صغيرة وكبيرة إما عن جهل أو عن نية مقصودة.
قبل أن أدخل في تفاصيل الأحداث لا بد أن أوضح في نهاية هذا القسم بأن ما نشره فِل ساندس لم يكن مقابلة بل هو عبارة عن حوار مُحور حسب رغبة الكاتب فقد أخذ الكاتب عبارات مما قاله الأستاذ سركيس وعلق عليها بالشكل الذي يريده ومن ثم جاء كتابنا وحللوا ما كتبه بشكل فيه الكثير من الشحنات السلبية المكتسبة من أحداث سابقة لم يعد ينفع التكتم عليها، وسأترك تحليل ما كتبه فِل ساندس الى القسم الثاني.