ملخيات ابراهيم عرب !
ماجد عزيزة/ خلال قرائتي موضوع (الظرفاء العراقيون في العهد الملكي!) المنشور في موقع ( حمدان) عادت بي الذاكرة إلى منطقة الكرخ وإلى مقهى ( ابراهيم عرب) العراقي البغدادي الأصيل ، حيث كنا نجلس فيها ونحن ذاهبون للسباحة في دجلة الحبيب ، أو ان نقضي استراحتنا ونحن عائدين من مباراة كرة قدم ( ملاعب شعبية) . وابراهيم عرب صاحب القهوة تمكن من خلال حكاياته أو بالأحرى ( ملخياته) * ان يستقطب جمهورا كبيرا ( يتعنى) إلى مقهاه ليستمتع بالحكايات الشعبية الجميلة ، وهي وان كانت تبتعد عن الواقع إلا انها كانت ممتعة لقضاء الوقت ، وشرب الشاي والحامض ودفع مبلغ ( 10 فلوس) لقاء كل استكان .. وكان ابراهيم كما يروى عنه ( غاسل وجهه بـ ...) أي لا يخجل ولا يستحي من أحد ، فهو حين كان يقص حكاياته والناس يستمعون اليه ، يتوقف عن السرد فجأة ويصيح على ( صانع الجايجي ) : يا ولد فر جايات عالجماعة ، إحنا خومو نحجي ببلاش !
* ومن ملخياته التي أتذكرها يقول : أنه في أحد الأيام ( إشتهى ) سمكا مسكوفا ، فقال لماذا أذهب لعلوة السمك وأشتري سمكة ، لأذهب للشط( النهر) واصيد براحتي ، والشط قريب من الكهوة .. يقول : فذهبت إلى الشط وجلست على مسناية ( صخرة كبيرة) وكان الهواء (عذيبي) وبارد ، فرميت الشص( السنارة ) بعيدا فوقعت أبعد من منتصف النهر ..( عرض دجلة آنذاك حوالي 400 مترا !!) وجلست أنتظر ، فضربني النعاس من شدة عذوبة الهواء ، فغفوت ورحت في نوم عميق ، وبعد فترة أحسست بأن الشص يتحرك ، فأفقت وبدأت بسحب الخيط وكان شديد القوة ، وقلت في نفسي يبدو انها سمكة كبيرة ( بز) ، فنفخت في يدي الإثنتين وأغمضت عيناي وبدأت بالسحب ... إسحب .. إسحب .. إسحب .. ولم أسمع إلا صوت دوي كبير ( دُم م م م م ) وحين فتحت عيناي ماذا رأيت : رأيت أن ( الرصافة طبكت عالكرخ !!!) إلى أنه سحب منطقة الرصافة كلها بسنارته !! يقول : لكن كي لا تخرب بغداد ، دفعت الرصافة وأعدتها إلى مكانها .. وهنا قال أحد الجالسين في المقهى : أبو عرب لعد جسر الصالحية وين صار ؟ فبادر ابراهيم عرب بسرعة : ضميناه ابيت خالتك ! وضحك الجميع !
* وواحدة أخرى يقول ابراهيم عرب : كنت ألعب لفريق الكرخ بكرة القدم وهو من الفرق الشعبية ، وكان معي عدد من اللاعبين المعروفين ، وبدأت احدى مبارياتنا مع فريق الكرادة ، وكان الوقت ظهرا ، وانتهى الشوط الأول بتعادلنا صفر – صفر ، وما ان بدأ الشوط الثاني حتى بدا ان أحدا من الفريقين لن يسجل أي هدف بسبب قوة دفاع الفريقين ، وهنا أحسست بالجوع ، وما أن وصلتني الكرة حتى قذفتها ( شوت عالي) نحو السماء فذهبت بعيدا ، وانتظرها الجميع كي تنزل ، لكنها كانت بعيدة جدا ، فقررت الذهاب إلى محل باجة ( ابن طوبان) لتناول طعام الغداء ، فاستأذنت الحكم فسمح لي ، فذهبت وتناولت (راسين وكراعين..) وشربت استكانين شاي وعدت إلى الملعب فوجدت الكرة وهي نازلة من الشوت مالتي ، فقذفتها نحو هدف الخصم وسجلت هدفا وخرجنا فائزين بهدف ضد صفر ، فصفق الجالسون لابراهيم عرب ، وهنا انبرى أحد الحضور أيضا ليسأل بخباثة : ومنو كان الكولجي ؟ فاجابه : جدك الله يرحمه !
* والثالثة التي أتذكرها من ملخيات ابراهيم عرب ، قال : ذهبنا يوما إلى الصيد في صحراء البادية الغربية ، وكانت معنا بنادق انكليزية لنصطاد الغزلان والأرانب ، وبينما نحن نسير اذ هاجمنا ( اسد متوحش جائع) فخاف الجميع إلا أنا ! حيث وقفت بوجهه ، هو يزأر وأنا أزأر ! وهنا صرخ بي أحد الصيادين الذين كانوا معنا : سوكه بطلقة ابراهيم ( اي ارمه بإطلاقه ) لكني أبيت ذلك ؟ ونظرت للأسد وأشرت له أن إقترب ان كنت اسدا ابن امك وابوك ، فهجم الأسد علي بقفزة جبارة ، فعالجته بضربة من يدي اليمنى التي أدخلتها في فمه الواسع المليء بالأنياب الحادة ، وبقيت أدخل يدي في فمه وعبرت ( زردومه وبلعومه ومعدته وأمعاءه حتى وصلت – للكركوشة – مال ذيله ) ومسكتها بقوم وسحبتها بسرعة وقوة فائقة وهنا ( انقلب الأسد عالبطانه ) وراح الصيادين يصفقون ويهللون ، حتى ان أحدهم هزج قائلا : برهوم قلب الأسد عالبطانه .. بإيده لا بدرنفيس ولا اصبانه )!
فصفق من في المقهى وانبرى أيضا أحد الجالسين : وشسويت بالأسد بعدين ؟ قال بسخرية : سويناه ( مخلمة ) وعزمنا بيبيتك ..! رحم الله ابراهيم عرب فقد كان علامة من علامات بغداد الجميلة في الزمن الجميل .
* ملخيات : حكايات لا تصدق فيها من المبالغة الشيء الكثير .