تسلسل العراق الثاني عربيا والرابع عالميا
في قائمة ...... !!!
من يقرأ عنوان المقالة ويفكر فيما اذا كانت القائمة أيجابية فسيفتخر منذ الوهلة الأولى بتقدم العراق في تسلسل القائمة ولكن ومع الأسف الشديد فأن القائمة تتحدث عن أكثر الدول فسادا في العالم وهذا الخبر سمعته من قناة الشرقية الفضائية ولكننا سنقوم بتفصيل الخبر ومعرفة أسباب التقدم الرهيب لتسلسل وادي الرافدين .
هناك الكثير من الدول في عالمنا الغريب هذا تعاني من موضوع الفساد الأداري ومن أهم أسباب أنتشار الفساد هو فقر هذه الدول والحالة الأقتصادية الراكدة وقلة الموارد الطبيعية والصناعية ، ومن ابسط الأمثلة هي دولة المكسيك حيث أن أكثر من نصف دخلها القومي يعتمد على تجارة المخدرات .
مما سبق توضح أن الحاجة وقلة الموارد تدفع سكان الدول الفقيرة الى اللجوء الى طريق الفساد الأداري لتحسين الدخل العائلي ولمواجهة ظروف الحياة الصعبة .
ولكن ماذا بخصوص الجمهورية العراقية ؟؟؟؟ هل هي ضمن قائمة الدول الفقيرة ؟؟ الجواب طبعا كلا ولكنها ضمن نطاق الظروف الخاصة والمعقدة .
فمن يقرأ عنوان (بلاد مابين النهرين) يعرف ان لهذه البلاد نهرين يمتدان فيه اضافة الى شهرة العراق في المحاصيل الزراعية والأنتاج الصناعي والأهم من كل ذلك الثروة النفطية التي يمتلكها من شماله الى جنوبه لكن الأمور تغيرت خاصة بعد
عام 1990 حيث تم فرض العقوبات الدولية على شعبنا المظلوم وذلك بسبب المغامرة العسكرية التي قام بها النظام السابق لغزو الكويت ونتج عن تلك المغامرة (التي لم يكن لها أي داع) الى أهدار ملايين الدولارات من موارد البلاد على المؤسسة العسكرية اضافة الى اعمال التخريب التي حصلت في 14 محافظة عراقية بعد أنسحابنا الغير المشرف من الكويت وتدمير البنى التحتية بخطط مدروسة مسبقا من اطراف خارجية أدت الى أضعاف البلد بشكل كبير ونزول الدينار العراقي الى أدنى المستويات بعد عام 1991 بحيث اصبح بدون أي قيمة في تداولات الأسواق العالمية .
وأدت أرتفاع الأسعار بسبب الحصار وقلة الرواتب وضعف التخطيط من قبل النظام السابق الى أنتشار الرشوة في أغلب مفاصل الدولة ابتداءا من المدارس الأبتدائية وانتهاءا بالقضاء العراقي حيث لم تكن هناك كلمة مستحيل فالرشوة هي الحل لأي مشكلة تواجه المواطن العراقي .
بعد سقوط النظام البائد في بداية عام 2003 وتشكيل الحكومة الجديدة التي قامت في اولى خطواتها برفع رواتب القطاع الحكومي الذي كان مظلوما لفترة طويلة ولكن المشكلة بقت نفسها الا وهي (الرشوة) وذلك لأنها أنتشرت داخل الجسد العراقي وأصبحت من الصعب الخروج منه .
فالربح الكبير والسريع اصبح من مميزات الموظف الحكومي حتى بعد تعديل راتبه بمئات الألاف والملايين ، طبعا هذا الكلام لا يشمل الكل ولكن مع الأسف الأكثرية وأصبحت الرشوة لدى المواطن العراقي عامل وراثي وليس مكتسب أي ان المشكلة ستستمر الى أجيال قادمة .
ولكن ومع كل الذي حصل ومازال يحصل ممكن أن تكون هناك خطط موضوعة لمكافحة الفساد ومحاولة التقليل من نسبه العالية والتراجع في تسلسل قائمة الدول الأكثر فسادا ولكن من سيخطط ويطبق هذه الخطط ؟؟؟؟
فمن المفترض ان يكون القانون اكثر صرامة في محاكمة المفسدين والمرتشين ولكن المشكلة ان القانون في العراق ليس فوق الكل وان أغلبية المرتشين هم من الفئات العليا الذي تستطيع حماية أنفسها من أي ملاحقات قانونية بسبب السلطة والنفوذ التي تمتلكها.
ولا ننسى ان للأرهاب والفساد المالي (الرشوة) علاقة متينة وروابط مشتركة وتوجد الكثير من الدلائل من أهمها هروب الأرهابين من السجون أو اختفاؤهم قبل تسليمهم للسجون وذلك بالتواطؤ مع اجهزة الشرطة المحلية مما يؤدي الى استمرارهم في مزاولة نشاطاتهم التخريبية وبذلك تستمر دوامة العنف والأبتزاز وظاهرة الخطف التي اصبحت منتشرة بشكل كبير .
اذن نستطيع تحديد عوامل استمرار الفساد من خلال حب المال والربح السريع وصعوبة تغيير النفسية العراقية وقلة توفر الحلول المناسبة والرادعة لهذه المعضلة.
هنري يوخنا henryyokhana@yahoo.com