صفعة تلو الأخرى..وهناك المزيد أيها المسيحيون
بقلم سمير القس يونانلقد تعودت هذه الشريحة المهمشة المسالمة البريئة حالها حال بقية الأقليات والمكونــــــــــات الصغيرة إلى صفعات وركلات موجعة ومؤلمة لا تستحقــها من قبل الإرهابيين المتشددين تارة ومن قبل كتل ضخمة قومية واثنيه لها مصلحة في إثارة مثل هذه الزوابــع وعلى حساب هؤلاء المتفرجون الذين لا دور لهم في المعادلة السياسية المقيتة تارة أخرى...هذه الدراما التي تخلــو من ابسط المشاعر والقيم وهذه الصراعــــــات والماراثونات وحلبات الملاكمة في قبة البرلمان الموقر وهذه الأفواه المتشدقة بكلمة العراق المذبوح لا تأبه بل لا تتردد في إزالـــة باقات الورد
من بستان الشوك الذي زرعوه يوم حرروا العراق وهم في سبـــات عميق في أفخم الفنادق ذات العشرة نجوم..ماذا نتوقع من هؤلاء الذين تعلموا مصادرة حقوق واسم وتاريــخ وسقف الغير...
ماذا نتوقع من هؤلاء الذين نترجى بل نأمل منهم الاحترام فقط وهم فـــــي ذات الوقت مصممين على ديكور جديد يخلو من المزهريات والانتيكات واللوحات ونصب الحريـــة وتماثيل قسم منها يجسد يوم من نضال الأفذاذ في تلك الزنزانات...ماذا نتوقع من مخيلــــــة لم ترى ضوء الشمس وقضت نحبها في أنفاق رفح وأخدود نجران ودهاليز تورا بورا وإذا بها أمام تشكيلة من الأديان
والقوميات والاثنيات والمسميات والثقافات...كيف تطلب من هؤلاء حق مسلوب وتصحيــح اسم
وإدارة ذاتية بل حكم ذاتي وصلبان فوق قباب عالية وأجراس ونواقيس ترن والحمام بجانبـها لا يأبه رنينه ليقينها التام بسلامه وحبه وأمانتــــــــه..ماذا نطلب منهم وهم حين الحديث قد أعطوا ظهرهم غير مكترثين للمتكلم والسبب أولا لجهلهم وأنانيتهم وكبريائهم وثانيـــا لضعفنا وتشتتنا
ووهننا وعنتريتنا التي لا تتعدى عتبة الدار وذلك النزيف القاتــــــل الذي أودى بمكانتنا وترتيبنا
ذلك المرض المستشري في كياننا ألا وهو تلك الهجرة التي نخرت بالسن والعظم وأذبلت البرعم
والقرنفل وصدئت الذهب والكوراندوم...أن نسيجنا أيها القارئ الكريم متهرئ سمله رث ومندثر وجدارنا متصدع وذلك يجب أن يقود الجميع إلى وقفة تأمل سريعة لدرء الخطأ وردم الهوة التي أوجدت بين القوى القومية المسيحية والكنيسة حيث كل واحد يعمل لوحده ولمصلحته رافضــــا التنسيق مع الغير ناسيا وغافلا أن ذلك يقود إلى ما نحن عليه الآن من تراجـــــــــع في الصوت والثقل والدور..قلنا وسنقول أن التهميش الذي تعانيه الأقلية المسيحية حــال بقية الأقليات ليس
سببه الحوت والكركدن المتمثل بالكتل السياسية المهرقلة بــــــل الصف المنقسم على نفسه في مدرسة هؤلاء الأقليات المغلوب على أمرها وتعلمنا ما قاله مهــــاتما غاندي وسلفادور ايرلندي وفيدل كاسترو وميرابو وروبسبيير أن الحرية والحق لا يعطى ويمنــــــــــــــــح بل يؤخذ عنوة بالتضحيات وسيول من الدماء...قبل أحداث التغيير السياسي في 2004 كان النظام قد صهــــــر الجميع في بودقة واحدة اثنيا وقوميا الفرق فقط مخلص وغير مخلص للنظام وبعـــــــد انقشاع الغيوم الحالكة طفت على السطح المكنونات الحقيقية لهذا الشعب وانبرى الجميــــــــع وبحناجر ديمس روسز والمناضل شيفان وبأصوات صادحة قائلين من هم وماذا يريدون منظمين كياناتهم
لتحتل مواقع متقدمة في ركب العراق الجديد وبكل الطرق المشروعة وغيرها وتحولـــــــت تلك النفوس المظلومة المكبوتة إلى وحوش كاسرة وحيتان زرق فاقدة حاسة الشبع وأطلقت لنفسها العنان لتطبيق قانون البلع والالتهام للأسماك الصغيرة وذلك تكوين جدلي ديالكتيكـــي للأحزاب القومية والدينية التي لا تستطيع ديباجاتها وزواياها قبول الآخر كمكون عزيز في الركــــــب...
وفي المقابل لم تستطع الأحزاب المسيحية وغيرها رص الصفوف وتوحيـــــد الأصوات وشحذ الهمم تجاه هذه الموجة العارمة وهذا السيل الجارف بل العكس اتفقت على الشرذمة وانـــأ في وادي وأنت في وادي آخر وأنا الأصل وأنت لا وأنا الأجدر وأنت اسكت وإنا الازكن والأغنـــــى
وأنا الأقوى وأنا الأكثر وأنا الأعرق والأعمق وأنا الأقدم ثم تلت المؤتمرات والندوات وبدلا من أن تكون النتائج محاولة الوحدة والتقارب في المواقف والمعتقدات والنقاشات الجادة ووضــــع الخطاب السياسي في جادة تفيد وتخدم الجميع كنا نرى العكس حيث ينبلج صباحا جديدا وحزبـا جديدا يدعو إلى الهجرة ومقت وكراهية الآخر مناديا وبصوت بركان فيزوف أن جدي فلان وأنا أبو الفلك والزقورات والمسلات والأسود والثيران ولولا الخجل لقالوا الحيتان أيضــا..من يكون غيورا لجده وارثه وتاريخه وسبيه لإسرائيل ولجنائنه المعلقة وجسر تل كومل ونظام الري في الحضر وزراعته الرائعة حيث وصل عرض ورقة الحنطة إلى خمسة أصابع بشرية طبعا فـــــي بابل هذا ما تقوله المصادر وما يقوله المؤرخون يعمل بجد وإخلاص لصيانة وترميم ذلك الإرث
الجميل اللطيف ويعمل أيضا على تعزيز وتجسيد خطوطه العريضة وإيقاعاته الرائعة تلك التـــي استفاد منها زرياب وإسحاق الموصلي ولا اذهب بعيدا ها أنا بالقرب من صـــــــور نينوى وباب نركال وخورسباط وغيرهم كثير تبكي وتقول إن لم تستطيعوا إعادة ارثنا ومجدنا تعالوا وادخلوا قبورنا ونحن نخرج حيث أخطانا بإعطائنا عصى البريد لمن لا يستحقها...من يتابع حركـــة المد والجزر والمواقف الرجراجة والرؤية الضبابية للكتل البرلمانية عليه الشعور بالريبـــة والرهبة
حيث لا يكنون أي قسط من الاحترام لهؤلاء الأقزام على حد رؤيتهم ويترجمون ذلـــك بالقرارات المجحفة والمواقف المشينة الشوفينية وكل ما تحصر كتلة في الزاوية تلجا إلى صفع وركل هذه الأقليات الاثنية العرقية متناسيــة تلك القرون من العيش المشترك والمصيـــر المشتـــــــرك..إن الصفعات وتدني مستوى المواقف لبعض الكتل مسلسل حلقاته كثيرة وفيما مضــــــى أثبتت هذه الكتل رغبتها في سحق هؤلاء نتيجة لصراعات فيما بينها والخلاصة إن الصغار يكونوا قد دفعوا الثمن والكبار يرجعون متصالحين ضاحكين على الذقون البريئة الضعيفة ونشبه ذلـــــك بصراع الفيلة ومناطحتها حيث تتصالح فيما بعد ولكن الأعشاب الغضة تهلك وتمسح بأقدامها الضخمــة
وأخيرا موقف البرلمان من تمثيل المهجرين والأقليات وتلك الأرقام المضحكة والخروج مـــــــن نصوص الدستور وصياغة تعابير ومواد قانونية تتماشي مع بلعومها وفكيها الغير مرتبطين مع البعض كحال الأفاعي...إذن لا يمكن لأحد أن يعطي حقك ويسمع صوتك ويتألم معك ما لم تكــــن قويا رصينا موحدا رزينا متكاتفا غيورا مضحيا متواضعا عندها يستعد الجميع لـــك ويحسب لـك
حسابا خاصا تأخذ ما استلب منك معلبا مرزوما مختوما وذلك أمر صعب جدا عندما ننطلق مـــن واقعنا المخجل والمخزي ومن أعدادنا المتناقصة نتيجة للهجرة الدءوبة المستمرة وأبواقنـــــــا ومزاميرنا الموجهة لبعضنا البعض وتلك المقالات الجارحة التي تخلو من الكياسة واللياقــــــــة الأخلاقية والأدبية وهؤلاء بعيدين عما نحن عليه لا هم لهم ولا غم ولديهم الوقت الكافي لمراقبة المواقع لتقتنص تصريح معين ومؤتمر معين وندوة معينة ليصبوا عليهم سيلا من الاتهامـــــات
واللعنات ليجعلوا جحا وولده وجحشه يسيرون على أقدامهم حائرين...أخيرا ليس أمامنا ونحــن بهذه الحالة التي لا يحسدها احد سوى إزالة الخلافات والنقاش المستمر حول مائدة مستديــــرة والاصطفاف مع القوى التقدمية العلمانية تلك التي تمقت الطائفية والتي تقف على مسافـــــــة متساوية من الجميع والتي تصون حقوقنا وتحترم مشاعرنا وتطلعاتنا وان الغد لناظره قريب..
العراق في 19 تشرين الثاني