المؤتمر لشعبي الثاني يشكل محطة بارزة في تاريخ شعبنا
لقد تأسس المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري بعد مخاض عسير,وترقب شديد لما آلت اليه أوضاع شعبنا من تدهور مريع في أوضاعه الأمنية والأقتصادية داخل المدن العراقية منذ سقوط النظام الدكتاتوري بتاريخ 9/4/2009 ولاسيما في المدن الرئيسية ومنها, بغداد, والموصل, والبصرة, ورافق هذا التدهور, التفكك الحاصل في الجبهة الداخلية للتنظيمات السياسية والإجتماعية لشعبنا في الداخل والخارج, ولقد كان من أبرز صوره, فشل أحزابنا السياسية وفي مقدمتهم ممثلي شعبنا في مجلس البرلمان العراقي, في تعبئة وقيادة شعبنا لتحقيق أدنى تطلعاته في الأمن والإستقرار والعيش الكريم, ونشير هنا على سبيل المثال الى حالة إضافية واحدةُ فقط. قبل فترة وجيزة التقيت مع سيدة من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري وهي صاحبة أعمال تجارية في ولاية مشيكن في أميركا, وترتبط بعلاقات ودية مع السيدة زكية حقي عضو البرلمان العراقي, وقالت لي, لقد سألت السيدة زكية حقي عن الموقف المخزي لإعضاء البرلمان العراقي تجاه المسيحين بشكل عام, فردت عليً السيدة زكية قائلة (إن ممثلكم في البرلمان هم مستمعين ليس إلا, لا يحركون ساكنآ, وإذا تكلموا عن شئ فيكون ذلك بعد فوات الأوان, وأضافت قائلة, إنني تكلمت في حينها مع ممثلكم لتقديم مشروع بخصوص المادة 50 من الدستور العراقي وفي الوقت المناسب, ولكن دون جدوى من ذلك, وإن المشكلة هي في مُمثلكمً وليست في أعضاء البرلمان).
وإنطلاقآ من تلك القناعة الأساسية بفشل هذه التنظيمات في القيام بأيداء واجبها تجاه شعبنا وبالشكل المطلوب, بدأت هذه النخبة من المثقفين والسياسين بالعمل الجاد والدؤوب خلال تلك الفترة من الزمن, تشق طريقها لإيجاد مخرج لإنقاذ شعبنا من الأوضاع المزرية التي كان يعاني منها, وتم فعلآ تشكيل تنظيم سياسي جديد بإسم المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري قادر على تلبية حاجات ومتطلبات المرحلة الراهنة والتحديات التي تواجهنا فيها, ولكنه لم يكن هذا المجلس ولن يكون بديلآ عن أحزابنا وتنظيماتنا السياسية, كما أنه يحمل في طياته مفهوم تنظيم سياسي أكثر شمولآ وسعةَ, يتجاوز به البحث عن مجرد حزب أو تنظيم سياسي على غرار ما موجود الآن على الساحة السياسية والقومية لشعبنا في العراق من أحزاب وحركات ومنظمات, كما يظهر لنا جليآ بأن المجلس لم ولن يوصد بابه أمام أحد, وإنما كانت أبوابه مشرعة أمام الجميع من السياسين والمثقفين والمستقلين وغيرهم من الذين يشاركونه في نفس الهموم والأهداف, كما أنه مستمر في لقاءاته السياسية والإجتماعية مع الكثيرين من أهل الدراية والخبرة وذوي الأهتمام المشترك بالقضايا القومية والدارسين لعلم السياسة والنظم السياسية.
لقد شرع المجلس في تلمس ملامح أُطًرَ المشاركة الجماهيرية وبفعالية عالية في مؤسساته المختلفة من خلال نتائج المؤتمر الأول الذي إنعقدَ في بداية عام 2007 وإنبثقت عنه العديد من لجان المتابعة التي أشرفت على تنفيذ توصيات المؤتمر, والتي عملت بكل جدً وإخلاص وتفاني في سبيل دعم وتعزيز مسيرة شعبنا النضالية وفق الأُطًر السياسية وفي كافة المجالات الضرورية. وفي تاريخ 3/12/2009 سوف ينعقد في مدينة عينكاوا بأربيل عاصمة أقليم كوردستان, المؤتمر الثاني للمجلس الشعبي الذي يتضمن برنامجه الكثير من المهام الوطنية والقومية, التي يتطلب مناقشتها وأقرارها ومن ثم أنجازها في أطار سقف زمني محدد, وبالتعاون مع حكومة أقليم كوردستان, ومن أهم تلك المهام والقضايا الملحة هي, مشروع الحكم الذاتي, تثبيت هذه الحقوق في دستور الأتحاد العراقي الفدرالي, تحقيق الوحدة السياسية والقومية لشعبنا في إطار التسمية الموحدة, معالجة نزيف الهجرة الى خارج العراق والذي ينخر في كياننا, وأصبح من أخطر القضايا والمشاكل التي يتطلب إيجاد حَلً لها وبالسرعة اللازمة, بالإضافة الى قضايا ثانوية تتعلق بتوفير الأمن للمواطنين, والعمل من أجل أقامة مشاريع التنمية الإقتصادية في المنطقة التي يقطنها شعبنا والتي حُرمتً منها منذ عشرات السنين. وحسب المعلومات المتيسرة لدينا من مصادر مختلفة, سيشارك في هذا المؤتمر ممثلين ومندوبين عن قطاعات واسعة ومختلفة من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري من داخل الوطن ومن خارج العراق أيضآ, وهم يشكلون نُخبً مختلفة من المفكرين والسياسيين ومسؤولين في المنظمات السياسية والأجتماعية والثقافية, لبحث أنجع السبل لتحقيق أهدافنا القومية المشروعة في وطننا العراق.
إن قيمة المؤتمر ليست فقط بعدد الحاضرين والمؤهلات التي يتمتعون بها, وإنما القيمة الأكبر تتمثل في أنجازاته ألمختلفة وفي كافة الميادين, وفي كونه أيضآ أبآ لتجربة ديمقراطية شعبية فريدة من نوعها في تاريخ شعبنا المعاصر والتي جسدها ورسخها وأشرف عليها الأستاذ رابي سركيس آغاجان, وهو الذي إمتزجت فيه عناصر الفكر السياسي والقومي والأخلاق الروحية حتى أصبحت شخصيته مثلآ يحتذى بها .
إن هذه المؤتمرات تُحققً هدف التمثيل والإشراك الأوسع للجماهير ومن كافة الطبقات والأتجاهات السياسية والأجتماعية ولاسيما المستقلين, وصار من الجائز بشأنها الحديث عنها, بوصفها تجربة لها ملامحها وأبعادها ودلالاتها, ومن حقها كذلك وضعها في الحسبان وفي المقدمة حين البحث عن النظام السياسي المناسب لمستقبل شعبنا في العراق, إن هذه المؤتمرات تتمسك بالمبادئ وتلتزم بالقيم الأخلاقية والروحية, وتستلهم التراث وتحقق الإصالة ولا تتخلف عن المعاصرة أبدآ.
لقد كانت هذه المؤتمرات ثمرة الجهود الكبيرة التي بذلها أعضاء قيادة المجلس الشعبي ومؤازريه والإمكانيات غير المحدودة التي تم توفيرها لهم من خلال الجهود التي بذلها معهم رابي سركيس آغاجان في دعم وتعزيز المسيرة النضالية لهذا المجلس والتي توجت بأنعقاد هذه المؤتمرات ونتائجها البالغة الأهمية والتي مثلت المداخل الحقيقية لحل القضايا والمشكلات التي كان ولايزال يعاني منها شعبنا في هذا البلد, الذي تتكالب عليه قوى الظلام والأرهاب السياسي والديني المنتشر في العراق والذي يُصَدر إلينا من دول الجوار الصديقة والشقيقة.
داود برنو