اليوم سألتقيها .. في كل يوم لقاء بها يتغير كل شيء .. لون السماء .. ضوء القمر .. عطر الزهور .. خيوط الشمس أو درات الثلج وحبات المطر ..
حتى النار يصبح للهيبها معنى و جمال .. حتى الحزن يخجل أن يبقى ساكنا في أعماقي .. حتى الدموع تهجر مقلتي ..
اليوم موعدي معها .. وكل يوم لقاء بها يثور كياني .. لساني يريد أن ينطق بكل الأبجديات .. بكل الحروف .. بكل الكلمات .. بكل ما في القواميس .. من معاني ..
كالعادة أتيت للموعد في مقهانا المعتاد .. طلبت فنجان قهوة ساخن وجلست في نفس الطاولة أنتظر .. في نفس المكان قرب نافدة تطل على الشارع . على المارة .. على نبض الحياة ..
وقت الإنتظار له خاصيته إما أن يسرع راكضا أو يبطئ حتى يكاد يقتلك لكنه أبدا لن يكون كما إعتدناه في باقي الأيام ..
تمر اللحظات .. أرتشف من قهوتي التي بردت وأنظر للساعة وأنا أتساءل متى ستصل هذه المرأة ؟؟ هيا يا زمان أسرع وقرب لي موعدي فقد إشتقت لمجالسة هذه المرأة ..
إشتقت لأن أرى في عيناها ذاك الصفاء الدال على الوقار .. ذاك الهدوء المتزن .. تلك الإبتسامة المرسومة بعفوية وذاك الحب والعشق لممارسة شغبها اللديد ..
كانت تقول لي دائما - كن محبا للحياة لأن هذا يبعدك عن الموت .. موت الجمال في داخلك ..موت معاني الحياة .. موت قدرتك على الحلم .. فكن محبا يــا ...
كثيرة هي اللحظات التي كانت تسكن فيها لصمت .. لكن معها كان لصمت لغة ناطقة بدون حروف ..
هكذا هي إمرأة تفاجئك .. تباغتك بأشياء ما كنت لتتوقعها .. أشياء مجرد وجودها في يومك يصبح له ذكرى على مر الأزمان.. هكذا هي تأخدك للبحر وتجعلك تغني مع موجه وتفهم معانيه وسكونه وتستمتع بزرقته وتحترم عظمته ... تعلمك كيف تتدرب على فلسفة الفرح .. فلسلفة العشق .. فلسلفة الحب .. فلسفة العطاء .. فلسفة الحلم .. فلسفة أن هناك أمل في غد أفضل ..
أتدكر كل هذا وأنا أنظر لساعتي التي تشير أن الموعد مر عليه 10 دقائق وهي لم تحضر بعد .. أنظر من نافدة المقهى فأرى المطر قد إزداد قوة مصرا على أن يبلل ثياب الفاتنات ومع ذلك لا يلمنه بل يستمتعن بزخاته بفرح طفولي معه يبرد الجسد ويتدفأ القلب ..
من بعيد أرى إمرأة تسرع الخطى .. وشاح أحمر ومعطف أسود .. إنها هي تمشي وهي تنظر لساعتها مدركة أنه بيني وبين الإنتظار كره وثأر قديم ..
كل يوم أحاول أن أغوص في هذه المرأة لابحث عن مكمن روعتها وعن سر تجدد روحها وكلما فعلت يدفعني الفضول لأن اغوص أكثر وأكثر وأكثر الى الأبد .. هي المرأة اذن التي تجعلك تكتشفها كل يوم دون أن تكتشف سرها طوال الأيام ..
دخلت فبعثرت كياني وكلما إقترب وصلتني منها رائحة التراب كأنها حواء للتوا خلقت لي ..
ها قد إقتربت مع تأخير قرب على ربع الساعة .. فهل ألومها ؟؟ أتنتظرون مني أن ألومها .. اتنتظرون ان أعاتبها ..؟؟ لا .. لا طبعا لن ألومها لأني فقط سأحبها ..