العولمة والهوية . بقلم- سلوان ساكو


المحرر موضوع: العولمة والهوية . بقلم- سلوان ساكو  (زيارة 4730 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سـلوان سـاكو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 291
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هناك مسألة واقعية تثبت أن ليس في مقدور الانسان  التخلص من هويته ،رغم حرص البعض الشديد على تناقض مسائل الهويات مع العولمة ،وهذه المسألة هي ، أن المهاجرين يحملون هوياتهم معهم  في  سفرهم اوهجرتهم ، حيث  يقرر أحد الباحثين أن العمال ألأتراك في المانيا يشاهدون ألأفلام التركية في شققهم  ألألمانية كما ان سائقا"  باكستانيا" للتاكسي في مالبورن يسمع شرائط لأناشيد دينية مسجلة في باكستان وأيران أو عراقي يستمع لأغاني عراقية قديمة في دول المهجر.
وهكذا نشهد صورا" متحركة تتعامل مع مشاهدين لاينتمون الى اقليم  محدد وثابت بعبارة اخرى ، ينقل الناس هوياتهم معهم خلال هجرتهم ولا يفقدون الصلة بها ، من خلال تفاعلهم  مع الميديا ووسائل الاتصال الحديثة ،فاذا كان الناس ينقلون هوياتهم معهم للدول التي يهاجرون اليها ،فمن باب أولى  أنهم  في ديارهم  لا يتخلون عن هويتهم .
يقارب د. فتحي التريكي مفهوم  الهوية بهذه الصورة ،تهافت فكرة الانعزال والتمجيد ،ان من يرى أن الهوية تأصيل لكيان فقط ،قد ساهم عن وعي او غير وعي في عزل الذات عن هويتها ، يكون اثبات الهوية بتحديث كيان الذات وجعله قابلا" للتأقلم مع احداثيات العصور الحديثة والمعاصرة ،. ان ذاتي هي حضوري اليومي في الحياة  والفكر ،وهي حاضري بأحزانه وأفراحه ،وأن الحاضر مكون من مكونات الهوية . وعلى أساس هذه المقاربة التي اعتمدت  لتحديد مفهوم  الهوية يرى  (أن المقاربة التي اعتمد ناها  لتحديد مفهوم الهوية مهمة جدا" وتستحق أن نعيرها الدراسات اللازمة ، لانها تخول لنا تكريس نتائج العلوم  والتكنولوجيا  وكل احداثيات عصرنا  وكل معالم مستقبلنا  في ثوابت  الهوية ،ليكون بذلك هذا المفهوم فعالا" في  حاضرنا  وفي بناء تطورات مستقبلنا ، ولذلك يمكن ان يكون مفهوما" اسراتيجيا" ،وتصبح مرجعيات الهوية متنوعة  لاتخص فقط ماضي  الفرد وثقافته الأصلية، بل تخص  ايضا" كل ما يساهم في تكوين حاضره  ومسقبله . فمع اعتمادي على ذاكرتي وانتمائي ومرجعياتي لبناء هويتي ، يجب ايضا" أن أشخص فيها معالم مستقبلي من خلال ما يقدمه الى حاضري من ابداعات وأفكارو مكتشفات علمية  وتكنولوجية . وبذلك ستكون الهوية بعيدة عن البحث ، فنقبل الغيرية والاختلاف من حيث هما عنصران مكونان لمظهرها الفكري والاجتماعي .
ان التعامل مع الهوية يلزم أن يكون ضمن مفهوم  التنوع  الثقافي  لا وفق الاستقلال أوالخصوصية ،هو ماينبغي التمسك به والحفاظ عليهفي هذا الزمن، وهوتنوع بات يخترق ،نتيجة موجات الهجرة،الهويات الثقافية في اطار الجماعات القومية ،كما هو حاصل في أوروبا . أما شرط الحفاظ على هذا التنوع الثقافي فهو الاشكالات التي ترد على الهوية الثقافية لمجتمع من المجتمعات ،ان كل مجتمع يحمل في طياته عددا" من ألجماعات الفرعية والتي لكل واحدة منها خصائصها التي لايمكن لأي جماعة اخرى داخل المجتمع ان تشبهها في ذلك ،واحدى هذه الخصائص هي الخاصة بثقافة هذه الجماعة وبتعبير أخر أدق  الثقافات الفرعية للجماعات التي تعيش في مجتمع واحد ،ومن هنا قد يصعب الوصول لتحديد دقيق لثقافة المجتمع يراعي الخصائص المختلفة  للجماعات بما تملكه من خصائص ثقافية مختلفة قد تكون ضاربة  في التاريخ ،أي ليس طارئة أو حديثة .
في مفهوم المبالغة في الهوية ،فعند المبالغة بأهميتها والاعتزاز بها ،فاحتمالات بروز نزعات ترى في الذات أنها أفضل من كل الأخرين بمراحل تكون قوية، كما ذهبت النازية ، مما ينتج اشخاص لديهم الرغبة الملحة ،سواء كانت بأثر فكرة او بأثر سلوك ، في الفصل بين الهويات على اساس عدائي أوعنصري أومتعالي ، لاسيما مع الهويات  الأخرى التي لها علاقة بهويتهم أو التي تعتقد هذه الهوية بعدم حاجة  لوجود هذه الهويات معهم في الوجود، اجتماعي أو سياسي أو جغرافي ، وهذا الفصل لايحمل مضامين سليمة وعملية ،لأنه يعني انغلاق الذات المهجوسة بالهوية على ذاتها ،مما يمنع وجود تأثيرات متبادلة ،ولا سيما الايجابية بين أصحاب الهويات .لأنها ترى الذات حقا" وخيرا" محضين ،وفي الآخر باطلا" وشرا" محضين،وأن الذات أعلى منزلة والآخر أقل منزلة.                                                  
ولا شك بأن الأنسان بما واجه من كوارث ومصائب وأقدار واشكالات في ماضيه واستطاع تغيير جزء من الواقع فهو قادرحاضرا" ومستقبلا" على المواجهة مجددا" لأنها قدره ،ومنها يمكنه اعادة ماصنعه أقرانه القدماء بتغيير واقعهم ...فان لم يستطع الانسان تغيير الواقع فمن يستطيع تغيير الواقع .




غير متصل ash19713839

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 686
  • الجنس: ذكر
  • الايمان بل العمل خير من المواعظ الكاذبة ‎- ويليام
    • رقم ICQ - 2102284822
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • www.ankawa.com
    • البريد الالكتروني
شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا على المقال الرائع .....


2010

خدمة ابناء شعبنا العزيز هي المهم وليس المجد الباطل والتاج الناقص
Service of our dear people is important, and not false glory and the crown missing