قصتان قصيرتان
النقش على الحجر !!
اندروس هرمز
1ـ مخمور
عاد الأب مساءً الى البيت كعادته مخموراً .. مترنحاً... توترت الزوجة غضبا أمام هذا الموقف المتكرر, ساعدته في الولوج الى الداخل, تمكنت بصعوبة كلية من عدم صفق الباب وراءها. لزمت الصمت وهي تتخبط في أفكارها ، وبعد تنهد عميق قالت:
اسمع لم يعد ينفع الصبر معك ، لا بد من الحزم والجدية، إما أن تتخلى نهائياً عن شرب الخمر ، وإما أن يذهب كل منا في حال سبيله ، يقطع رحلة الخزي والمعاناة وحده في هذه الحياة، كفاني معاناة كل هذه السنين !! ثم ما ذنب هذا الطفل البريء الذي يعاني معي ، فنحكم على أنفسنا بالأشغال الشاقة المؤبدة في سجن حياة يفسدها الخمر من أولها إلى آخرها ؟ .
أجاب الأب فجأة وهو يحاول جاهداً المحافظة على برودة أعصابه: أنا لست سكراناً... أقسم لكِ ـ بعلامة أنني ما زلت أتذكر أن اليوم هو عيد زواجنا العاشر يا أغلى حبيبة
(بالمناسبة، وكدليل على أنني لست سكراناً، لن أنسى أن أقول لكِ: كل عام وأنت بخير وسعادة)
كان الطفل ينصت باهتمام الى ما يدور بينهما من حديث ، ثمّ خاطب امه مستفسراً بعفويّة...! وكيف تعرفين يا أمي عندما يكون والدي مخموراً ؟
اقتربت منه الأم واحتضنته محاولة أن تخفي ما ألم بها من ضيق ، وهنا تدخل الأب وقال لزوجته متلعثما : دعيه ... هيا يا عزيزي أنا لست مخموراً ،سأوضح لك كيف يكون الرجل المخمور .! سحبه من يده ..أوقفه أمام الباب..أشار بأصبعه نحو الخارج ...
الشخص المخمور ياولدي : يرى تانك الشجرتان أربع شجرات .
نظر الولد الى حيث أشار أبوه فلم يرى الا شجرة واحدة فقط ...
2 ـ براءة
في الصباح الباكر ، كانت أم (جوني ) تغسل التفاح الذي جلبه زوجها ليلة البارحة من السوق ، وتزيل عنه العروق ، ثم تقسمه الى مربعات ، دون تقشيره ، أو إزلالة بذوره ،لانها تساعد على تخثره .
عندما تعود إلى البيت بعد يوم عمل شاق في وظيفتها، ستصنع منه مربى لمونه الشتاء ، كان الأطفال يستعدون للذهاب إلى المدرسة ، حين نادتهم الأم لتحذرهم من عدم الأكل من التفاح بعد أن زانته ، كي لا تختل المكاييل الخاصة بصناعة المربى ، وهي ﺗﺘﻮﻋﺪ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺳﺘﻌﺎﻗﺐ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺨﺎﻟﻒ تعليماتها .
في المدرسة ، وفي الحصة الأولى ، كان تلاميذ الصف الخامس الأبتدائي يصغون الى مدرس التربية الدينية المسيحية ، وهو يفسر ويشرح ما جاء في الآية الكريمة : "وأوصي الرب الآله آدم قائلاً: من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً، وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت"وبعد الأنتهاء من شرح وتفسير الآية. طرح المدرس سؤالاً يتعلق بما جاء في شرحه للآية ، ليختبرمدى استيعاب التلاميذ للدرس قائلاً :
والآن يا (شطّار) من سيقول لي : لماذا نهى الله آدم وحوّاء عن الأكل من شجرة التفاح ؟!
وهنا رفع (جوني ) إصبعه عالياً وهو يصرخ بكل ثقة بالنفس وبكل براءة...أنا استاذ... أنا استاذ
ـ تفضل
ـ لأن أمه ستصنع منها مربى لمونة الشتاء .
لبنان