كيف تتكون اللؤلؤة؟ وما علاقتها بفلسفة الحياة وإنسانِ هذا العصر!!!
إن اللؤلؤة تتكون من جسمٍ غريب او ذرة رملٍ أو ما شابه ذلك، تدخل الى المحارة ( الصدفة ) فيتأذى منها الحيوان الرخو الذي يسكن داخل الصدفة فيدافع عن نفسه بأن يفرز مادة لؤلؤية تجعل ذلك الجسم أملساً ناعماً مستديراً تقريباً حتى لا يؤذيه وحيث يكسوهُ بطبقات من أفرازه فتتكون من جراء ذلك اللؤلؤة، وتكون جيدة على قوة أفراز الحيوان، والحيوان نفسهُ بواسطة أفرازاته يجعل المحار لامعاً أملساً، وهذا السطح اللّماع هو الذي يساعد اللؤلؤة فيعطيها الضوء اللازم .علاقة اللؤلؤة بإنسانِ هذا العصر: تميزّت حياة الأنسان اليوم بالصعوبة البالغة والتي أشبهُهَا أحياناً بالمحارة( الصدفة )التي تخزنُ تلك الصعوبات( ذرة الرمل )وُتحولهُا، لتُدافع عن نفسها وحياةِ من حولها.
وهكذا يفرزُ الأنسان مادة لؤلؤية( إلهية ) تحوّل الآمهُ الى درجاتِ سُلمٍ أحمر( لون التضحية) جميل أملسٍ ناعمٍ يقودهُ الى العُلى.
هنيئاً لذاكَ الذي يُغلفُ الآمهُ بنفس الطين الذي غلّف الله فيه الأنسان، لإنهُ لن يخيب. اوذاكَ الذي يُكحّل عينية( الكئيبة) كل يومٍ من طينِ بِركةِ شيلوحا( شفاء الأعمى) لإنهُ سيُدركُ معنى الحياة.
علاقة اللؤلؤة بفلسفة الحياة : "
فلنلعن الشمس لانها لم تشعل لنا لفائف حين نريد منها ذلك "هذا ما قالهُ الفيلسوف كاليا عندما كان يشعر بسخافة أن نتمرد على الحياة لمجرد انها لا تنزل عند رغبتنا، ولا تحقق بأستمرار كل أحلامنا. بل وتُهدينا الكثير من الآلآم والصعوبات.
يُعّرفُ العمل على أنهُ الباب الى الحياة البشرية والى الوجود. فمن كان له عمل كانت لهُ الحياة. تصوّر حياتُنا وقد خلت تماماً من كل المشاكل التي تتطلب الحل، والصعوبات التي تستحق المواجهة، والمُُُعضلات التي تحتاج الى المعالجة، والمخاطر التي ُتحضّرنا الى الأستبسال. هل
تقدر ان تتصور محارة بدون لؤلؤة؟وأنسان بلا وجود أو عمل؟ولنسأل حينذاك أنفسنا بعدها عن معنى السعادة ؟
ماذا لو َخلت حياتنا من اي عملٍ او جهدٍٍ، فهل ستكون حياة سعيدة ؟ هل سترتاح انفسنا ؟ ويقتنع عقلنا ويطمئنُ فكرنا ؟ بالطبعِ لا، حياتُنا ستكون رتيبة فارغة، ولا تحقق لصاحبها أدنى سعادة.
الحصول على كُلِ ما نريد بلا ادنى جهد سيجَعلنُا تعساء!!! ويلغي " وجودنا ".
فالسعادة الحقيقية هي في مواجهة الصعاب، ومحاولة التغلب عليها والأمتداد الى ما ورائها، وهذه هي الُمتعة الكبيرة، لانها متعة الراحة بعد التعب، وهذه هي نفس سعادة المحارة التي غلّفت ذرة الرمل.
العمل البشري في صميمهِ هو جهدٌ شاق من أجلِ تغيير هذا العالم وتأنيس طبيعتهِ، والولوج الى عُمقِ المادة من خلال الروح. فالأنسان الذكي، يستخدم العمل في خدمة أغراضه النفسيّة والروحية مُحاولاً أن يؤثر على المادة بجُهدهِ العقلي، والأرادي مع الكثير من الوعي لتحويل الطبيعة الصعبة الى حديقةٍ إنسانية مؤنسّة ..
وقد ميزّ الفلاسفة على مرِ الدهور عمل الأنسان عن عمل الحيوان، على أنها الأعمال التي تتطلب الكثير من الوعي والأرادة التصميم لتحقيق هدفٍ ما.
وكَم من أُمٍ وأبٍ وطلبةِ جامعاتٍ ومُهاجرين( صغارٌ وكبار) بدأوا بتغليف مُعاناتهم بإفرازاتٍ( شُجاعة) أولاً، والعمل على تحدي القيدَ القدر والليل ثانياً، ومثلما قال أبو القاسم الشابي.
إذا الشعبُ يوماً أرادَ الحياة فلابُد ان يستجيبَ القدر
ولابُدَ لليلِ ان ينجــــــــــلي ولابُد للقيد ان ينكســـر
الأب سرمد يوسف باليوس
فانكوفر