هل يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة
القسم الرابع
(تطورات الموضوع)
بقلم: وســام كاكوالجمعة 17 تشرين الأول 2008، بعد النقاش الساخن الذي جرى بيني وبين (ج) البارحة كنت أتصور بأنه لن يتصل بي ثانية أو على الأقل سينتظر بضعة أيام لحين إنتهاء حالة الشد التي حصلت بيننا البارحة. المفاجأة هي إن (ج) إتصل بي اليوم في الساعة 10:43 صباحاً (بتوقيت غرب أميركا) وتحدثنا لمدة 33:14 دقيقة وكنت أتوقعه جافاً في بدايته وقد هيأتُ نفسي للرد المناسب ولكنه قال عندما أجبت على الهاتف: عزيزي وسام كيف حالك؟
فرحبتُ به، ثم قال: اليوم كنت أطلع على بعض ما نُشر ويبدو إن تحليلي الذي قلتُه البارحة هو صحيح تماماً لأن رابي يريد أن يُسلمنا الى الأكراد وإنه توجد مُحاولة لطمس الهوية القومية الكلدانية.
قلت: ولماذا يريد تسليمنا الى الاكراد؟ هل أجبر أحداً ليذهب الى الإقليم؟ فالذي يرغب بالبقاء في الموصل ليبق والذي يرغب بالبقاء في بغداد ليبق وهكذا الجميع، لا أحد سيُجبرهم على الإنتقال الى كوردستان أما إذا رغبوا هم بذلك فلا يستطيع أحد أن يمنعهم، ثم ما الذي سيستفيده رابي من هذه العملية لكي تقول هذا الكلام، أنا لا أريدك أن تبني فرضية على أخرى وبالتالي يكون كل البناء هشاً، أعتقد إنه من الأفضل أن تتوفر نوايا حسنة في الموضوع لكي نستطيع أن نعمل.
قال: أنت تعلم بأني كنت أخبركم كل شيء ولكنكم كُنتم تخفون عني المعلومات والآن بعد أن أخذتُ أدرس ما حصل في الماضي وجدتُ إنه توجد سلسلة من العمليات التي جرت ضد شعبنا فمثلاً كتاب أدي شير الذي تم إصداره بطبعته الأخيرة من قبل رابي سركيس وضع فيه المطران كوركيس كرمو مقدمة هي عبارة عن طعنة في خاصرة أدي شير وكل هذا على ما يبدو كان بتوجيه من رابي سركيس لأن إسمه موجود على الكتاب ولو كان هذا بحسن نية وإنه لا يعرف يجب أن يسأل من يفهم وأنا سأفهمه أما إذا كان مُتعمداً في ذلك فإني سأقف بالضد من هذه المحاولات وسأفضحها في العالم لأني لن أقف ساكتاً على ما يجري.
قلت: أنت لا تعرف الكثير من التفاصيل فكتاب أدي شير قام (يع) بطبعه في سوريا وقام رابي بدعمه مالياً ولكنه لا علاقة له بموضوع المحتوى ثم إن الذي كتبَ كان المطران كوركيس كرمو وهو كلداني فلماذا بناء فرضيات وتوجيه تُهم من دون إثباتات.
قال: إنهم يُحاولون تقديم الشوكولاتا لنا وفي داخلها سُمّ.
قلت: متى قرأت الكتاب؟
قال: قبل سنتين.
قلت: إن كُنت قد قرأته قبل سنتين فلماذا لم تطرح هذا الموضوع قبل الأن؟ لماذا إخترت هذا التوقيت بعد أن تحدثت مع (أ) في العراق؟
قال: أنا كان في بالي أن أناقشه منذ فترة طويلة ولكني أرجأت ذلك لحين مجيء الظروف المواتية.
قلت: على أية حال أنا حاولتُ البارحة واليوم الإتصال برابي ولكن هاتفه مُغلق ولم أستطع التحدث معه وعندما أتحدث معه سأنقل له وجهة نظرك هذه وما أسمعه منه سأقوله لك، ولكني أريد أن أؤكد لك بان ما يهم رابي سركيس هو الحكم الذاتي أما موضوع التسمية فإنه لا يأتي بدرجة مُتقدمة في إهتماماته ما دام لا يُفرقنا عن بعضنا كشعب واحد وأنت تعرف بأنه رجل نقي وصافي وأنت بنفسك قلت هذا الكلام عدة مرات.
قال: سأنتظر الجواب وأريده سريعاً لأني لن أنتظر طويلاً، كما أريد أن أقول لك بأن واحد من الأسئلة المطروحة في جدول أعمال السينودس القادم هو ما هو رأيكم في التسمية الحالية (الكلدان السريان الأشوريين) المفروضة على شعبنا...
أراد (ج) أن يشرح أكثر ولكني من جانبي لم أكن أرغب بإعطائه الفرصة للإستمرار بالكلام لكي لا يبدأ ثانية بالتهديد والوعيد الذي لن يفيد بشيء فقاطعته قائلاً: أمهلني بعض الوقت لأستفسر عن الموضوع من رابي سركيس وأرجع إليكم.
في الساعة 12:29 (بتوقيت غرب أميركا) إتصلتُ برابي سركيس ولكنه لم يُجب، وبمجرد أن أغلقتُ الهاتف رنّ وكان رابي سركيس وتحدثنا لمدة 13:31 دقيقة.
قلت: رابي البارحة دخلت ُ في معركة جدالية حامية مع (ج) وأردت أن أنقلها إليك.
قال: ما الذي حصل؟
قلت: إن (ج) كان مُنزعجاً من تصريحك في موقع عنكاوة بشكل شخصي دون إطلاعه على الموضوع وقال بأنه لن يتهاون في الحقوق القومية للكلدان وكان يريد أن يطلع على نسخة من مسودة الدستور قبل أن تتحدث عنها في الموقع الإلكتروني وقد شرحتُ له بأن ما جرى كان مُجرد تصريح إعلامي لا ينبغي بناء موقف إفتراضي عليه ولكن من غير فائدة وقال بأنه سيقف ضدنا إذا لم تُثبت الحقوق القومية الكلدانية، حاولتُ أن أنقل له بأن الحقوق القومية الكلدانية محفوظة ولا خلل فيها، وإنه هو نفسه كان سعيداً بما حصل في البداية ولكنه جاءته مكالمات من (أ) و(ب) من العراق وذكرا له بأنهما يريدان أن يكون الإسم القومي الكلداني مُنفصلاً تماما عن بقية مكونات شعبنا ويبدو إن موقفهما هذا يخدم توجهاته لذا فإنه قال بأنه كان يريد أن يطلع على مسودة الدستور قبل حديثكم في الإعلام وإنه يريد الإسم القومي الكلداني منفصلاً بواوات أو بفواصل.
قال: إن (ج) ليس مسؤولاً عنا لكي نعرض مسودة الدستورعليه.
قلت: الحقيقة رابي، أنا قلتُ له بأننا لا نرضخ للتهديد ولكن يبدو إن أموراً أخرى تدور في باله منذ فترة فقد قال بأن العملية (أي التجاوز على الكلدان) ليست جديدة فقد ذكر بأنك كنت وراء طبع كتاب أدي شير وإن المقدمة التي كتبها المطران كوركيس كرمو فيها إلغاء للتسمية الكلدانية.
قال: صدقني رابي وسام أنا لم أقرأ الكتاب ولم أرَ أي شيئ في داخله، كل ما في الأمر إن (يع) أراد ان يطبعه فوافقت عليه وكل الذين اشرفوا على كل تفاصيل طبع الكتاب وترتيبه هم من الكلدان. أما بخصوص التسمية فإنت تعرف كيف جرت العملية وقد إستعمل (ج) نفسه هذه التسمية في مخاطباته فضلا عن أخرين كثيرين غيره، وهذا الموضوع لا يُشكل أهمية قصوى عندي مثل حقوق شعبنا والحكم الذاتي ومع هذا قُل لـ (ج) بأني يُمكن أن أقترح التسمية التي يُريدها كأن تكون وضع خطوط قصيرة فاصلة بين أسماء مكونات شعبنا مع حصر كل التسمية بين أقواس، ولكني لا أوافق على أية تسمية يُمكن أن تُفرقنا، ولو كانت رغبته أن يُصبح قائداً لشعبنا فأننا جميعاً سنتبعه عن طيب خاطر ولكن عليه أن يُحقق لشعبنا حقوقه القومية أي أن يكون قائداً فعلياً ومُخلصاً لكل مكونات شعبنا دون تفريق أو تمييز.
بالطبع هذا الكلام لم يكن ممكناً لأن (ج) أوضح وجهة نظره الخاصة بالسريان التي لم تكن تتوافق مع طرح الأستاذ سركيس.
في الساعة 2:20 (توقيت غرب أميركا) إتصل بي (دح) من عنكاوة وتحدثنا لمدة 25:35 دقيقة. شرحتُ له بعض ما حصل مع (ج) فإجاب: انا أعرف بأن (أ) وراء القصة لأن (ب) إتصل بي قبل يومين وقال بأن (أ) إتصل به وثار موضوع التسمية القومية لنا في الدستور، فقلتُ له بأن يقول لـ (أ) بأننا الآن يجب أن نُركز على الحكم الذاتي ومتى ما أخذنا حقوقنا ستصفى القلوب وستكون النوايا أحسن مما هي الآن لمناقشة هذا الموضوع فنحن لا نريد ان نرجع الى المربع الأول وهو مناقشة التسمية المناسبة لشعبنا لأن مؤتمر عنكاوة اقر هذه التسمية وسنمشي عليها الآن كما إن الظروف مناسبة جداً لكي نحصل على حقوقنا لذا يجب أن نركز على ذلك.
ثم أضاف: ما رأيك أن أتصل (ج) الآن؟
قلت: أنا أفضّل أن لا تتصل به، أتركه اليوم لكي يعرف بأننا إنزعجنا من كلامه ومن إعتماده على كلام (أ) في بناء موقف خاطيء وبنية سيئة، ولكي نرى فيما إذا كان سيستطيع السيطرة على غضبه وسيُعطينا الفرصة لحل المشكلة بشكل مناسب.
السبت 18 تشرين الأول 2008 ، الساعة 2:12 بعد الظهر بتوقيت غرب اميركا (بعد منتصف الليل بتوقيت أربيل) تحدثتُ مع رابي سركيس لمدة 38:21 دقيقة وكان يسعل لأنه أخذ برداً فقلتُ له: رابي يبدو إنك أخذت برداً في زيارتك الى الكنائس والأديرة اليوم.
قال: رابي كان يجب أن أزور العوائل وأن اطلع على أحوالهم وهذا البرد ليس مشكلة.
قلت: يبدو إن (ج) نفذ تهديده فقد ظهرت اليوم مقالة في (ك) كتبها (ن) يقول فيها بأن الكلدان والأشوريين ليسوا شعبا واحدا ولا قومية واحدة بل هما شعبان وقوميتان، المقالة تحوي بُعداً وأفكاراً تفريقية، ويبدو إن الكلام الذي قاله (ج) لي هو نفسه الذي كتبه (ن).
بالمناسبة هذه أول محاولة علنية، (المحاولات السابقة كانت ضعيفة وغير مؤثرة) بعد مؤتمر عنكاوة للمجلس الشعبي، لتفريق مكونات شعبنا وكانت بتوجيه غير مباشر من (ج) وبتأثيره كما سنلاحظ في العبارات القليلة القادمة.
قال: رابي وسام، أعلم إن (ج) وراء ذلك وقد بدأوا بحملتهم وأعرف بها لأن (حت) أيضاً سيكتب غدا في نفس الموضوع وبعده سيكتب آخرون.
قلت: ولكن رابي لماذا (حت)؟ المفروض أن يكون هذا الرجل قد فهم ما تقوم به من أجل هذا الشعب فكيف يستطيع أن يكتب ضد الموضوع وضدك وضد ما تفعله لصالح شعبنا الآن؟
قال: لقد وصلني بأن مقالة جديدة ستظهر له غدا ضد ما أعلنته في التسمية.
قلت: وهل تتصور إن (ج) وراء ذلك؟
قال: نعم أنا أعرف إنه توجد إتصالات بينهما.
قلت: الحقيقة إني نصحت (ج) بأن لا يقوم بهذه الخطوة وأن يمنحنا فرصة لنخرج من هذه المناقشة العقيمة بحل مناسب ولكنه على ما يبدو إتخذ ما قاله (أ) سبباً وعمل ما أراده، حتى إني طلبتُ منه أن لا يفعل شيئاً الآن لحين معرفة كل التفاصيل ومن ثم عمل ما ينبغي عمله، ولكنه إستعجل ولم ينتظر لكي يضع ضغطاً علينا ويُبين مدى تأثيره على الساحة، وكما قلت لـ (دح) البارحة فهو يريد أن يكون القائد الأوحد.
ثم ناقشنا، رابي سركيس وأنا الدوافع التي تجعل (ج) يتصرف بهذا الشكل ويدفع الأخرين الى هذا النوع من الكتابات وقد جاء من ضمن ما ناقشناه رغبته في أن يكون الرجل الأول بسبب إنه يكيل المديح لنفسه أحياناً فقد قال (ج) لي مرةً: لا يوجد شخص شريف واحد في العالم يعمل في مجال حقوق شعبنا لا يستشيرني!!
ربما كان حب الجاه هو آخر ما يخرج من قلب المؤمن!!
الأحد 19 تشرين الأول 2008، الساعة 3:21 (أي 1:21 بعد منصف الليل بتوقيت أربيل) تحدثتُ مع رابي سركيس لمدة 20:42 دقيقة. سألته: رابي كيف حال العوائل أما زالت تأتي من الموصل أم إن الموجة توقفت؟
قال: لقد خفّت كثيرا.
سألته: وهل تم إسكان كل الذين جاؤوا من الموصل؟
قال: نعم لقد تم إسكانهم جميعاً، تم إسكانهم في الكنائس والأديرة والبيوت التي كنا قد بنيناها في القرى المُختلفة.
قلت: وكيف وجدت تجاوب أبناء شعبنا مع الوافدين إليهم من الموصل؟
قال: الحقيقة إن كل أبناء شعبنا أبدوا تجاوباً رائعاً وفي كل القرى ما عدا أهل (ت) فقد كانوا في غاية الإهمال وعدم الإكتراث لذا فإن الثمانين عائلة الموجودة هناك سننقلها الى سميل.
قلت: وما السبب في هذا؟
قال: لا أعرف ولكنهم لم يُظهروا أي تجاوب مع أهلنا المُهجرين مع الأسف.
سنُتابع الموضوع في القسم القادم إن شاء الله.هل يسـتحق الأسـتاذ ســركيس آغاجان مثل هذا التجني؟
أســرار وخفايا تُنشـر لأول مرة
القسم الخامس(تداعيات مرض الأستاذ سركيس وعلاجه في الخارج)
بقلم: وســام كاكو
الإثنين 20 تشرين الأول 2008 في الساعة 11:09 صباحاً بتوقيت غرب أميركا إتصل بي (دح) من عنكاوة وتحدثنا لمدة 27:07 دقيقة. قال: إن جماعة ديترويت سيخرجون في مسيرة تأييد لما طرحة رابي سركيس يوم غد ولن تخرج معهم جماعة الحركة فقد إعتذروا عن المشاركة بطريقة مؤدبة لأنهم رفضوا الموافقة على طلب جماعتنا الخاص بالمطالبة بالحكم الذاتي ورفضوا إسناد ما ذكره رابي سركيس بخصوص تثبيت حق الحكم الذاتي في الدستور.
في الساعة 5:06 بعد الظهر (بتوقيت غرب أميركا، أي 3:06 بعد منتصف الليل في اربيل) إتصل رابي سركيس وتحدثنا لمدة 7:53 وقد قلت له في البداية ضاحكاً: رابي ألا تنام كم الساعة عندك الآن؟
قال: إنها بحدود الثالثة وبضعة دقائق ولكني هذه أول مرة أخذ فيها إجازة.
قال هذا الكلام وهو يسعل وقد كان غير مرتاح بسبب البرد الذي أصابه.
قلت له: كيف أصبحت الآن؟
قال: أفضل بعض الشيء وما زلت آخذ العلاج.
قلت: كم هي مدة الإجازة؟
قال: إنها مفتوحة لي وليست لدي مشكلة في ذلك أبدا.
لم يخطر ببالي في حينها إن الأستاذ سركيس يُعاني من مشكلة صحية أكبر من البرد والسعال ولكنه لم يذكر شيئا. الشيء الوحيد الذي جعلني أفكر بأن في الأمر شيئاً لم أفهمه هو الإجازة المفتوحة التي ذكرها فمن يعرف الأستاذ سركيس يُدرك بأنه ليس من النوع الذي يأخذ إجازة من العمل لذا لم اشعر براحة مما سمعته منه. كان مرض الأستاذ سركيس في هذه المرحلة وحاجته الماسة الى العلاج، الذي لم يكن مُتوفراً داخل العراق، يتناسب عكسياً مع تصاعد جهود المواجهة التي كان (ج) يقودها ضد ما تم تحقيقه في دستور الإقليم بخصوص التسمية. فيما بعد،إزداد الأمر سوءاً. بعد أن طالت مدة علاج الأستاذ سركيس إذ بدأ كل يكتب ويُعلل غيابه بما يُناسب أغراضه فالبعض قال بأنه تحت الإقامة الجبرية وآخرون قالوا بأنه تمت إقالته من منصبه أو إنه نجم صعد بسرعة وتهاوى بسرعة، وغير ذلك الكثير الذي كنتُ عندما أقرأه أتفاجأ من وجود أشخاص من هذا النوع في شعبنا وفي أحيان كثيرة أردت الرد عليها ولكن الأستاذ سركيس نفسه لم يرغب بذلك أملاً في أن يُحسوا مُستقبلاً بأن ما فعلوه كان مُنافياً للقيم الأخلاقية التي نشأ عليها شعبنا.
الأربعاء 22 تشرين الأول 2008 في الساعة الواحدة بعد الظهر إتصل بي (دح) وقال: لقد تحدثت مع (ج) وكان على عكس ما هو معتاد منه إذ كان مُستمعاً معظم الوقت وقد عرفتُ بعد هذه المكالمة بأنك قد ضغطت عليه كثيرا بكلامك فهو لم يكن يستمع في السابق ولكنه الآن يختلف تماماً وقد شرحتُ له موضوع (أ) وطلبتُ منه أن لا يستمع اليه فهو شخص إنتهازي وإن (ي) أفضل منه رغم سيئاته الكثيرة وقد قال هو بأنه لم يؤخذ رأيه بموضوع التسمية وإنه كان من المفروض أن يجري أخذ رأيه بالموضوع فقلتُ له بأنه لم يحصل شيء بعد لكي يؤخذ رأيه ولكنه على أية حال كان كثير الإستماع.
أنا من جانبي لم أمِلْ الى تحليل (دح) بخصوص إستماع (ج) له فأنا أعلم بأنه شخصية عنيدة ولا يتخلى عما يُفكر به بسهولة. تحليلي لما قاله (دح) هو إن (ج) لم يتكلم لأنه يعرف بأني على إتصال مستمر مع (دح) وخاف أن يقول له أية معلومات جديدة خوفاً من أن ينقلها لي.
السبت 1 تشرين الثاني 2008 في الساعة 3:11 (توقيت غرب أميركا) إتصل بي (ك) وتحدثنا لمدة 12:19 قال في البداية: أخي العزيز أتصل بك من واشنطن العاصمة لقد خرجنا تواً من الإجتماع مع مسعود البارزاني وكان معه د. برهم صالح وقد طوقني بذراعيه وقال للجميع بأني أنا صديقه القديم.
أضاف (ك): إن عدد الحضور من جانبنا كان قليلاً مقارنة بالإستعدادات التي كان الأخوة الأكراد قد هيأوها لنا، فلم يحضر أي من المطارنة وقد إعتذرنا عن ذلك وقلنا بأن البطريرك دلي في أميركا وهو في مرحلة نقاهة من عملية صعبة أجراها مؤخراً لذا لم يستطع أي من المطارنة الحضور وقد تمنى له مسعود البارزاني السلامة والصحة.
الثلاثاء 4 تشرين الثاني 2008، الساعة 9:10 صباحاً (بتوقيت غرب أميركا) إتصل بي (ك) وترك لي رسالة صوتية يطلب مني فيها الإتصال به. إتصلتُ به في الساعة 9:17 فقال لي مُتسائلاً: كيف عبرت عليك رسالة مطارنة أميركا التي تم نشرها في موقع كلدايا؟
سألته: أية رسالة؟
قال: رسالة وقعها مطارنة أميركا يقولان فيها بأنهما يريدان الإسم الكلداني منفصلاً في الدستور، وقد فهمت الآن لماذا قال مسعود البارزاني في إجتماعنا الأخير معه: إتفقوا على تسمية تُناسبكم لكي نمشي عليها. يبدو إن مسعود البارزاني كان قد عرف بموضوع رسالة المطرانين لأن رسالتهم كانت قد صدرت يوم 27/10/2008 أي قبل إجتماعنا مع مسعود البارزاني.
عرفتُ الآن بأن (ج) صعّد تهديده الى مرحلة أعلى فقد أصبح يمتلك مؤيدين ويُحاول الإتصال:
1. سرياً مع مسؤولين لإيصال ما يريده ومن ثم يُحاول إقناعهم بما يريد.
2. علنياً لتحريك الشارع بالإتجاه الذي يريده ويدفع بمن يؤيد أفكاره الى إتخاذ نفس موقفه علناً دون أن يُظهر نفسه كمحرك رئيسي في العملية لكي تكون له فرصة التراجع والوصول الى إتفاقيات قد تكون في صالح ما يريده مستقبلاً.
قرأتُ الرسالة وقد كانت واضحة في طلباتها وهي:" نُطالب بدرج التسمية الكلدانية مُتميزة ومُستقله عن أي تسميات أخرى، كما وردت في دستور العراق الإتحادي (المادة 125)، ونرفض إدراج تسمية غير قومية في دستور كوردستان بخصوصنا بديلا للتسمية القومية الكلدانية".
هذه أول خطوة عملية قوية لتنفيذ تهديد (ج). رغم إن بعض الكتابات لبعض الكُتاب سبق وأن ظهرت في المواقع الإلكترونية تؤيد ما أراده (ج) ولكنها لم تكن في تأثيرها وتخطيطها الستراتيجي ودرجة السرية التي أحيطت بها عند إعدادها، بمثل رسالة السادة المطارنة.
تحدثتُ مع أحد المطرانين بعدها وقد قال لي: أنا ذكرتُ ما يتماشى ونص الدستور المركزي للعراق.
إن ما جاء في رسالة المطرانين الجليلين لم يدفع بالموضوع الى نهايات مسدودة بين قمة الكنيسة الكلدانية والأستاذ سركيس وكانت القنوات ما زالت مفتوحة ولكن ما حصل هو إن الشيطان لعب دوراً كبيرا في عرقلة الكثير من الجهود الخيرة وزرع الكثير من الشك بين النفوس فالإستاذ سركيس غادر في حينها الى أوربا للعلاج ويبدو إن قمة الكنيسة الكلدانية كانت تُحاول الإتصال به بشكل دائم دون جدوى، وقد عرفتُ بذلك على وجه اليقين كما سنرى فيما بعد. بسبب الوضع الصحي للأستاذ سركيس وبُعده عن العراق لم يجر أي حديث بين رأس الكنيسة وبينه وقد فُسر ذلك من قبل (ج) ومَنْ كان حوله بأن ذلك فيه إهمال مُتعمد من قبل الأستاذ سركيس لقمة الكنيسة، لا بل إنهم إتهموه بأنه (أي الأستاذ سركيس) يتعمد إخراج الكلدانيين ورؤسائهم الدينيين والعلمانيين من العمل القومي الذي كان يسير بجو من التفاؤل الشعبي في حينها رغم ظهور بوادر إتصالات (ج) على الساحة. كان الأستاذ سركيس بريئاً من كل هذه الإتهامات من جانب، ومن جانب آخر لم يكن لدى قمة الكنيسة ما تُعلل به عدم إجابة الأستاذ سركيس على إتصالاتها إلا ما فكروا به لأنهم لم يعرفوا بالتأكيد بأن الأستاذ سركيس خارج العراق للعلاج. في هذا الموقف كان صعباً الحكم على الصح والخطأ بمقاييس منطقية واضحة لأني كما ذكرت الشيطان أخذ يُسير الأمور في مسارات زادت من سوء الحالة وقد كان هذا حافزاً لـ (ج) لأن ينتقل الى الخطوة القادمة التي قطعت بشكل كبير حبل الود الذي كان موجوداً، كما سنرى لاحقاً.
الجمعة 5 كانون الأول 2008 في الساعة الثامنة مساءاً بتوقيت غرب أميركا إتصل بي (ق) وترك رسالة على هاتفي المحمول يقول فيها: وسام أرجوك أن تتصل بي لأن سيدنا البطريرك يريد رقم هاتف رابي سركيس لأنه يريد أن يتحدث معه لأمر هام.
في حينها لم يكن سهلاً التحدث مع الأستاذ سركيس فقد كان في خارج العراق للعلاج وقد أجريت عدة محاولات لأوصل إليه رسالة بأن مولانا البطريرك يريد التحدث معه.
في العاشرة والنصف إتصلتُ بـ (ق) وقلتُ له: لقد أجريتُ بعض الإتصالات وربما سيقوم رابي بالإتصال مباشرة بسيدنا البطريرك دلي ولكني لم أتحدث مع رابي سركيس مباشرة.
السبت 6 كانون الأول 2008 في الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت غرب أميركا إتصل رابي سركيس بي وقد رحبنا ببعضنا وكنتُ حقيقة مُشتاقاً لسماع صوته ومعرفة كيف هي صحته لذا فرحتُ جداً لإتصاله. كان رابي سركيس فرحاً أيضاً.
سألته عن صحته، فقال: لقد عملتُ عملية فتح شرايين القلب وسأرجع مرة ثانية لأني لم أكمل العلاج بعد.
سألته: أين أنت الآن؟
قال: أنا الآن في أربيل ولكن لا أحد يعرف برجوعي.
قلتُ: رابي البارحة إتصلوا بي من ديترويت وقالوا إن سيدنا البطريرك دلي يريد التحدث معك.
قال: إعطني رقم هاتفه لأني حاولتُ عدة مرات الإتصال بقداسته ولكن يبدو إنه لديه رقماً ثانياً.
قلت: سأحصل عليه وسأتصل بك لأنهم طلبوا مني رقم هاتفك وقد قلتُ لهم بأن الرقم الذي عندي هو رقم أربيل وهو مُغلق دائماً.
حصلتُ على رقم سيدنا البطريرك في ديترويت (شرق أميركا) وإتصلتُ به للتأكد من إنه موجود وتحدثتُ معه ونقلتُ له بأن الأستاذ سركيس سيتصل به وقد أحسست بالفرح في صوته لسماع ذلك، ثم قال: أنا بالإنتظار.
إتصلتُ بالأستاذ سركيس مباشرة وأعطيته الرقم، فقال: سأتصل بسيدنا وسأرجع أتصل بك لنتحدث قليلاً.
قلتُ له: حسناً أنا بالأنتظار.
بعد ما يُقارب الخمس دقائق إتصل بي الأستاذ سركيس وقال: لقد تحدثت مع سيدنا وقد قال لي تعال الى أميركا يوجد أطباء ماهرون ولكني إعتذرتُ منه، قلت له بأني لا أستطيع.
قلت: متى ستذهب للعلاج ثانية؟
قال: قبل العيد إن شاء الله.
قلت: دعايات كثيرة أثيرت بغيابك فالبعض قال إنك في ألمانيا وآخر في فرنسا وآخر للعلاج وآخر خرجت من الوزارة وغيرها.
فضحك وقال: لم أخرج من الوزارة ولكني وضعتُ وكيلاً لحين إتمام علاجي.
قلت: وكم سيتأخر علاجك هذه المرة؟
قال: ليس طويلاً.
طال الحديث بيننا حتى الساعة الرابعة عصرا بتوقيت غرب أميركا.
سنُتابع الموضوع في القسم القادم إن شاء الله.