الاستبداد.. أشكاله وآلياته
بقلم: بيير حنا إيوازيرتبط مصطلح " الاستبداد " بشكل أو بآخر بالمصطلحات والكلمات والتعابير التالية وهي على سبيل المثال وليس الحصر الديكتاتورية بمعنى الإملاء ومصادرة حق الرأي والتعبير على أساس انتصار القوة ، وبالتالي احتكار الحق والحقيقة وحتى احتكار كتابة التاريخ وفق مقولة المنتصرون هم الذين يكتبون تاريخهم وتاريخ المهزومين.
وظاهرة الاستبداد قديمة قدم التاريخ البشري منذ نشوء السلطة الأبوية ثم الإقطاعية الباشوية والآغاوية ولغاية مرحلة العلمانية الأوروبية والعولمة الأمريكية الحالية حيث تتغير أشكال وألوان الاستبداد تبعا لمتغيرات العلوم والتقنيات والعلاقات الاجتماعية والدولية . فالاستبداد أساسه احتكار الحقيقة ( سواء المطلقة أو النسبية ) وبالتالي فرض تلك الحقيقة من الحلقة الضيقة ولغاية العنف والتطرف والإلغاء والإبادة والقتل والإرهاب.. إلخ..
ولقد كان الاستبداد عبر عصور التاريخ آلية " رائعة " للفرملة أو الكبح لكل تقدم وتطور إنساني والسبب كامن في الآليات المستخدمة وهي:
أولا الفساد ، ثانيا القمع ، ثالثا التضليل .
وهي لاشك آليات غير إنسانية أولا ومعيقة للتطور ثانيا وقد تكون مهلكة للجنس البشري عموما في مرحلة معينة ، مثلا في التضليل الإعلامي للرأي العام العالمي حول التحكم النووي الذري أو التلوث البيئي وبالتالي تكون نهاية العالم.
ونتساءل هنا: ما هي العلاقة أو الرابطة ما بين العولمة اليوم ومفهوم الاستبداد ؟
فمن ناحية " العالم قد اصبح قرية صغيرة " والأمور مكشوفة مانعة اومعيقة للاستبداد والتمادي فيه ، ومن ناحية ثانية ظهور " عمدة " لهذه القرية قادر على ممارسة الاستبداد المعاصر بأسهل وايسر الطرق ( العسكرية ، الاقتصادية ، الإعلامية ) ، وهكذا نتساءل : هل تتحول العولمة والياتها ( وخاصة التكنولوجية ) إلى آلية ( رابعة ) من آليات الاستبداد التقليدية ( فساد ، قمع ، تضليل ) ، أم تكون آليات العولمة مناهضة ومقاومة لمفهوم الاستبداد أساسا والحد من آلياته.
أما تداعيات ونتائج الاستبداد في أي مجتمع كان وفي زمان ومكان فهي أولا التخلف وفقدان المبادرات الخلاقة والبقاء على هامش الحياة العالمية وفقدان المسؤولية وغير ذلك من شروط التقدم ( المعنوي والمادي ) . وإذا كان الاستبداد سائدا في 90 % من التاريخ البشري ، فإن المتبقى 10 % هو المسؤول عن أي تقدم وتطور قد حصل أو يحصل أو سيحصل في العالم ، وهنا تكمن قوة ( الأقلية – النورانية ) للعشرة بالمئة مقابل قوى الظلام !
المهندس بيير حنا ايواز – حلب
مجلة الثقافة – دمشق