وداعاً ايها الشاعر الفذ كمال سبتي
كمال .. اكتب هذه المفردة التي تهديني لأتمم ما يتبعها بإسم سبتي ، ولأخاطب روحك بعد أن فاجأنا هول النبأ المفجع برحيلك الأبدي. أقولها وفاءً لك أن مفردة الأدب قربتني منك ، وجعلتنا نقترب من اليعض عبر الأثير لتدعوني اللقاء يومياً لدردشة استثنائية عبر غرفة "البالتولك" التي عودتنا عليها كل مساء وعلى مدى طويل من الأشهر، بإقدامك على تولي مسؤوليتها لحين أن يكتمل الجمع من ذوي الرؤية الأدبية والشعرية والثقافية ، ولتعلن الترحيب بهم بصدق كلماتك الطيبة الممزوجة بشفافية نادرة وكأنك تدعوهم لزيارتك حيث تأوى بغية أن تبدد وحشة الإنفرادية التي لازمتك في ديار الغربة. نعم الغربة التي جعلتك تصاحب القلم وليطاوعك على دبج ما كان يدور ويتراقص في مخيلتك.
كمال .. ليتك عرفت واستدركت ما كان يلاطف ويخالج روحك الطاهرة بمناداة اجبارك على الرحلة الأبدية ، وليت أناملك التي عشقت القلم والتي ارتعشت في تلك اللحظات كانت قد قويت وانتفضت وبادرت على صياغة عبارات الوداع.. وليت صوتك الجهوري الذي شنفت به أسماعنا قد دوى عالياً وتسرب عبر الجدران ، ليسمعك محبوك ويمطروك بكلمات الوداع الأخير.
انه مهما طالت سلسلة مفردات ليت ولعل والترجي والتأوه لم تعد تجدي نفعاً ، طالما باغتتك اللحظة الحاسمة في الفترة التي كنت تنتظرها احتفاءً ببلوغك العقد الخامس من رحلة العمر وليحتفي معك اقرانك الذين زاملوك وشاطروك السراء والضراء.
ولكن ماذا نقول لشبح الموت؟! هكذا شاءت ارادة القوة الخفية ان تبجل ذكراك بموكب حزن ، يرثيك فيه من عرفوك عن قرب وعن بعد ، ومن خلال تلك دواوينك الشعرية التي تحتضنها رفوف المكتبات التي ستكون بمثابة يديك لنصافحك من خلالها ، ونثني على الجهد الذي بذلته بأتحاف مكتبة الشعر بشعور مرهف وفكر ثاقب.
وفي الختام ليس بوسعنا إلا أن نتضرع الى الباري عز وجل أن يلهم روحك الطاهرة شأبيب رحماته الواسعة ، ويلهم أهلك وذويك ورفاقك الصبر والسلوان.
ميخائيل ممو / السويد
كاتب اشوري عراقي[/b]