د. كاترين ميخائيل مستقبل العراق بعد اشهر
بعد سقوط النظام الدكتاتوري 9نيسان 2003 كانت الساحة السياسية فارغة تماما قفز فورا وبشكل متعطش التيار الديني والقومي الكردي اخذ يحكم البلد حكومات متمثلة باحزاب دينية طائفية شيعية واحزاب كردية قومية ومجموعات سنية والمجموعات غير الاسلامية غير العربية كانت ولازالت مهمشة بتعمد .في ظل هذه الاصطفافات غير المتناسقة الاحزاب الدينية المتطرفة مع الاكراد القوميين تعثرت المسيرة ولا زالت تتعثر , كنا نحذر اخواننا الاكراد من هذا التحالف الهش لكن توجهو بنفس الوجه اعتقد لم تكن سياسة خاطئة فقط بل كانت سياسة توافقية لكسب الاكثر والان اثبتت فشلها بجدارة .
المحاصصة المقيتة خلقها الحاكم العسكري الامريكي ويتحمل مسؤولية كبيرة بهذه القضية امام الشعب العراقي . 2005 توجهت الى صناديق الاقتراع وبمباركة المرجعية الدينية الشيعية ,السيد السيستاني لتنتخب القائمة الشيعية . هذا التحالف الشيعي الطائفي كان له هدف واحد هو اسقاط النظام الدكتاتوري انتهت مهمته وبهذا انتهى هذا التحالف ولا يمكن ان يستمر اكثر من ذلك لولا دفع ايران المستمر لابقاء الكتلة موحدة لكن كل الجهود دون جدوى .
الحركات العلمانية وعلى رأسها القائمة العراقية لم تحصل على المقاعد في البرلمان التي كانت تتوقعها مما سبب ازمة او صدمة قوية لدى رئيسها الدكتور العلاوي واعتزل عن العراق ليبقى يعيش خارج العراق وتشرذمت القائمة بانسحاب الاعضاء البارزين منها .
انتخبت الجماهير الكردية قائمتهم لعدم وجود قائمة اخرى منافسة لها ثانيا لاينكر ان القيادات الكردية كانت موحدة راسخة قوية امام جماهيرها حينها .
الاطراف السنية التي لم تستطع جمع ذيولها لانها كانت مفككة بين بعثيين سابقين تدعمهم سوريا وبين اسلاموين تدعمهم سعودية وقوميين عرب تدعمهم الدول العربية . لحد يومنا هذا ,السنة اكثر انقساما واكثر تشتتا قسم غير قليل منهم مد يده الى الارهاب خصوصا ايتام النظام السابق واصبح يمارس عمليات ارهابية ضد ابناء الشعب العراقي حتى ظهرت الصحوات التي اثبت الكثير منها وطنيتها ورفضها للارهاب ونجحت الى حد ما ايقاف الدماء على ارض العراق لكن مهمة هذه الصحوات انتهت الان . البعث نفسه حاول لملمة اذياله لكن يعرف اغلبية الموالين للبعث" ان اسم البعث لايطيقه الشعب العراقي من الشمال حتى الجنوب" هذا التيار يأخذ بالحسبان تضامن العالم بأجمعه مع الشعب العراقي استثني من هذا التضامن الجامعة العربية التي لازالت غارقة بعروبيتها . البعث يبحث الان الى جمع الشمل دون جدوى ,انه مشتت , الذي اصبح يسمي نفسه بالمقاومة الشريفة وهو لايقل اجراما عن الارهاب . القسم القومي العروبي يستمد عروبته من الدول العربية وعلى رأسها مصر وسورية وباقي العروبين الاخرين .قسم الاخر موجود في السلطة لكنه غير موحد ايضا اختفا تحت مضلات الاحزاب الاخرى الحاكمة , يبقى قسم من البعثيين الذين كانو مرغمين على التسجيل في حزب البعث لازالو في العراق لكن ليسو بفعالين سياسيا لانهم اصلا غير سياسيين كانو من ذوي ( اسمه بالحصاد ومنجله مكسور ) .
كان واضحا ضعف الحكومة الحالية لتوفير الامن والاستقرار في العراق لولا تحرك قوات التحالف بخطط سياسية وعسكرية لقهر الارهاب ,عدا المحافظات الكردستانية الثلاثة اربيل سليمانية دهوك . عدم امكانية الدولة من توفير ابسط الخدمات للمواطن العراقي كل هذه الصورة الان امامنا وهي حقا صورة مأساوية .
*المطلوب من المواطن العراقي ان يفكر مرتين قبل التأشير على القائمة التي امامه .
*المرجعية الدينية المتمثلة بالسيد السيستاني مطالبة ان تلعب دور امين بعيدا عن مباركة اية قائمة او اية فئة سياسية لان التاريخ سيبقى يعاقبها. عندما زرت السيد السيستاني حزيران 2008 افرحتني عبارته عندما قال بعظمة لسانه ( قلت للهاشمي: على الشيعي ان يدافع على السني والسني يدافع على الشيعي ) اتمنى ان يبقى هذا المرجع الديني بهذا النهج الوطني بعيدا عن الطائفية الشيعية التي اثبتت فشلها والا التاريخ لايرحمني انا كاتبة هذه السطور ولا يرحم المرجعية التي تمثل الملايين .
الصراعات اليوم اقوى وكلما اقترب موعد الانتخابات كلما يشتد الصراع وهذا مهم جدا . الشعب العراقي يعي الان ان هذه الحكومة ومع برلمانها وسلطتها القضائية فشلت في ادارة الدولة للاسباب التالية :
1-الاحزاب الشيعية غرقت في طائفيتها وبدفع وتمويل وتعزيز ايراني .
2-الاحزاب الكردية اثبتت انها لم تستطيع توحيد صفوفها كما في السابق لظهور قائمة التغير التي نزلت الى انتخابات كردستان عام 2009 في اوج عظمتها واستطاعت ان تحتل مواقع غير قليلة في برلمان كردستان مما فاجئ الاكراد انفسهم بهذه النتائج لقصر عمر القائمة رغم انها تحوي مناظلين ذو تاريخ طويل في الحركة الكردية . الذي يميز الاحزاب الكردية انها تعتمد على نفسها ليس لها جار يساندها على العكس كل جيرانها ضد حكومة اقليم كردستان وضد الشعب الكردي , الجيران العربي والتركي والفارسي يؤمن بسياسة التعريب والتتريك والتفريس لاحقوق لاية قوميات صغيرة في هذه الدول .
3-الفساد المالي والاداري والسياسي اصبح كاهلا يثقل العملية السياسية بل تحول لينخر داخل كل كتلة وكل حزب "والحبل على الجرار".
4-كاتمات الاصوات تعمل وبتشجيع حكومي ليل نهار لاخماد رنانات الفضائح الحكومية والبرلمانية .
بالمقابل تضامن وتعاطف من قطاعات الشعب العراقي مع الاعلام والاعلاميين .
التوقعات القادمة :
1- اثبتت كل التيارات الدينية والطائفية فشلها بجدارة ولا عاقل سياسي في العراق ينكر هذا الرأي .الان هذا التيار يحاول لملمة تشرذمه بتبني الهوية الوطنية العراقية فقط لكسب المعركة .
2- التيار الكردي القومي يعاني من انقسام سياسي لم يكن موجودا في الانتخابات السابقة . غضب من قبل جماهير غير قليلة من ابناء الشعب الكردي على قياداتها الحالية في كردستان وهذا ليس في صالح الحركة العلمانية .
3- من هذه الغربلة اصبح المواطن العراقي الواعي يفكر بتيار وطني عراقي بعيد عن الفكر الطائفي الفكر الديني الفكر القومي المتعصب . المواطن العراقي الان يبحث عن اناس غير فاسدين ماليا واداريا . الخارطة السياسية المرتقبة سوف تتبدل رغم النواقص الموجودة منها عدم اقرار قانون الاحصاء السكاني لمعرفة العدد الحقيقي للسكان , عدم اقرار قانون الانتخابات النزيه , عدم اقرار قانون الاحزاب, بتعمد تحاول الاحزاب السياسية الحالية تأجيل كل هذه القوانين للدورة القادمة, عدم نزاهة المفوضية العليا للانتخابات .الاموال التي تضخ من قبل الدول الجارة لترسيخ حلفائها في الحكومة العراقية تجري دون كلل وملل لكسب المعركة لصالحها . من هذه الخارطة نتوقع المفاجأة .
اواخر نوفمبر 2009