مُنظمة الشفافية العالمية: تعلن العراق كأكثر دول العالم فسادا" كان الله في عونك يا بلدي" إنّ قراءتي لهذا العنوان المُزعج، دفعتني الى تَذكُر حادثة حصلت لي مع شخصٍ عراقي (يحملُ صفةً رسَمّية مَرموقة) وكنتُ أنا برفقة أحدِ المُتبرعينَ من دولةٍ من دولِ الخارج، إذ قامَ بأعطائة الفي دولار(ويا لسذاجتي) ظننت أنهُ سيوزعها على الفقراءِ ُمناَصفةً. لكنّ النتيجةَ أخجلتني عندما علمتُ أنه قام بتوزيع مئة دولارٍ فقط من اصل ِالفي دولار!!!. وتساءلتُ حينها "ان فعل السرقة هو خطأٌ بحد ذاتهِ" ولكن ماذا لو قام هذا الشخص بسرقة نصف المال بدلاً من 95% من المبلغ الأصلي؟؟؟. وأدركتُ هنا، أنّ السرقة في العراق(إن حصلت) فهيَ نوعان: نوع مُتدني، إذ يترك السارق ضحاياهُ بلا ادني المُستلزمات المُهمة كالفراش وادوات الطبخ والأثاث و... أما النوع الآخر: فهو السارق الُمختص الذي يبحث عن الذهب او النقود ولا يسرق غيرهما. أنا لا أبُررّ السرقة (بيضاء وسوداء) ولكنني بصراحة ( الكاتب ) أُفضّلُ الثانية، إن أرادَ أحد أن يسرق بيتي. أُفضلُّ أن تكون السرقةِ من النوعِ الثاني، لأنها َتستُر وتحتوي بعض الحياء والخجل. وسأتركُ لك عزيزي القارىء جواب هذا السؤال: السرقات المُتكررة لثروات العراق، الى أيِ نوعٍ من السرقتين تنتمي ؟ وهل الحياء والخجل متوافرٌ فيها ؟؟؟ .وعلى قولِ الشاعر :
إذا لم تخـشى عاقبـة الليالي ولم تستحي فاصنع ما تشـاء
تعريف السرقة نفسياً :تعتبر السرقة من الجرائم الشائعة التي تتكرر بصورة متفاوتة في كل مجتمعات العالم، وترى الدراسات النفسية التحليلية ان السرقة في جذورها هي ظاهرة ناتجة بشكلٍ مُباشر من، الدلال الزائد الذي قام الوالدان بأعطائه للطفل. او من القسوة الزائدة التي تلقاها من قبلِ الوالدين.المنطلق الأول: الطفل الذي يتلقى تدليلاً كبيراً اثناء السنوات الاولى من عمره، ثم يتم حِرمَانهُ منهُ بشكلٍ مُباشر، يُؤثر بشكلٍ عكسي على نفسيةِ الطفل. فيُحرم الطفل المُدلل من التسهيلات القديمة والحضوة السابقة. منما يجعل الطفل صعب المراس، مُطالباً بحقهِ من التعويضات عن ما فقدهُ من حنانٍ. وكأنَ الطفلُ في ُُممارسةِِِ هذا السلوك”السرقة” يسعى لأن يحصل على مكاسبٍ فقدها، ومن ثم فهو يتوقع ان ُيردّ إليه ما كان يتمتع به اثناء طفولته فيُجاب له كُلَّ َمطلبٍ. وما على الطفل، سوى أن يُمارس السرقة حتى يُشبِعَ ما َفقدَ .المنطلق الثاني: الطفل الذي أُشبِعَ من الضرب والدّونية في طفولتهِ، يُصبح شيئاً فشيئاً، عديمَ الفائدة في صغرهِ، خالٍ من ايِ مظهرٍ من مظاهر الشخصيةٍ السّوية. والسرقة قد تكونُ في عُمرِ الرجولةِ أيضاً، وحينها تُعّدُ ضرباً من ضروبِ الأنتقام اللاواعي(تحقيقٌ لشخصيةٍ مفقودة الملامح) يُمارس الشخص من خلالها السرقة وهو مُتمردٌ كبيروالسؤال :في أي منُطلقٍِ َنفِسيٍ، سَيوضَعُ سُراّق العراق ؟؟؟ اذا هي دعوة إلى العدالة، لإنّ ما يحصل الآن في العراق، هو سرقة لكرامة الأنسان ووحدتهِ وليس لإموالهِ فقط.ولنتذكر كلام السيد المسيح عندما قال : ماذا ينفع الأنسان لو ربح العالمَ كله وخسِرَ نفسه.الأب سرمد يوسف باليوس _ فانكوفر