حقوق الشعب وحقوق المسؤول
سالم سمسم مهدي
جميعنا يعرف أن استلام المسؤولية يأتي عن طريق عقد يبرم بين الحاكم أو الرئيس أو القائد وغيرها من المسميات ؛ وبين الشعب ، وبصيغ مختلفة فيها الدكتاتوري ، وفيها الديمقراطي ، وفيها ما بين هذا وذاك. ونحن في العالم العربي لم نألف منذ سنين طويلة غير الأسلوب الاستبدادي طريقاً في الحكم ؛ والذي انعكس حتى على التعامل الأسري.
من هنا فإنَّ ما يحصل في العراق يعتبر حالة غريبة بالنسبة للآخرين ، واجهوها بسلبية وصلت إلى حد استهداف أبناء الشعب العراقي بطرق شتى لا لشيء ولكن لأنهم اختاروا الطريق الديمقراطي أسلوبا في الحكم . فَمُزقت الأعضاء البشرية وتحولت إلى أشلاء لتدق شرخاً في العلاقة العربية العربية لهذا السبب ..
ولذا فإنَّ الشعب كان حريصاً على التمسك باختياراته ولم يتراجع أو ينثني عنها رغم فداحة الخسائر وعِظم المصائب ؛ وهذا ما جعلنا نحرص على أن نكون جزءً من هذه الإرادة ؛ لأنَّ ما يأمل فيه الشعب خيراً سنكون من مناصريه ؛ وما يحبه الشعب نعمل على الأخذ به ، وإن كره الشعب حالة ً فلا نملك خياراً غير بغضها ، وهذا ما تعودنا عليه بلا تزلف أو رياء ، وهو أساس مباركتنا لانعقاد جلسة البرلمان الأولى لأنها تمثل ضمير الشعب وكان يتلهف لها بصبر أوشك أن ينفذ ، باعتبارها الخطوة الأولى للخروج به من هذه المتاهة المظلمة للبدأ في مسيرة التحدي القادمة ، والتي ستكون من أكثر معارك الشعب شراسة لما يترتب عليها من تغيير حاسم في حياة مكوناته وترتيب حقوق أبناءه .
فمن حق الشعب التطلع إلى أن يتولى أمره شخصاً نزيهاً صبوراً مخلصاً محباً لكل العراقيين ؛ يحقق له الرفاه ويؤمن له الرعاية الاجتماعية والصحية والتربوية ، والتأسيس لنهضة حضارية تتناسب ومزايا هذا الشعب المقتدر .
وبالمقابل فإنَّ من الأوليات التي يجب على الشعب الالتزام بها هي احتضان القائد والحرص عليه حرصنا على أنفسنا ، وأن لا نتركه وحيداً يصارع هذا الكم الهائل من المشاكل التي ينوأ بها البلد.
فقوة المسؤول من قوة شعبه ، ولذا ننسى المسميات التي مهما كبُرت فستبقى أصغر من العراق ؛ كما هو حال الابن الذي مهما طال به الزمن يبقى أصغر من أبيه .
لذا فإنَّ الواجب الوطني والأخلاقي يحتم على الجميع إعادة النظر بمواقفهم ، وتجاوز مصالحهم ، والتفكير ولو لمرة واحدة بمصلحة الوطن ومأساة الشعب ، وإنَّ القيل والقال لا يمكن لهما أن يسجلا موقفاً يشرف ممارسيه ، بل أن ما ُيشرف الإنسان تمثيله الصادق للمصلحة الوطنية العليا حيث تتوفر في العراق هذه الأيام أفضل الفرص للتعبير عن حسن النوايا .
ومن الملاحظ أنَّ العراق قد أصبح ساحة مفتوحة لكل حاقد لئيم ؛ وهذه حالة تتحمل دول الاحتلال المسؤولية الكاملة عنها قبل السياسيين العراقيين الذين لا يمكن إعفائهم منها أيضاً ؛ إذا ما استمروا في الخوض بلعبة المناصب ناسين هموم الشعب التي تجاوزت إمكانية التحمل .
وليس هناك ما هو أهدأ الى نفوسنا اكثر من القول المأثورللامام علي عليه السلام : أشقى الرعاة من شقيت به رعيته.[/b][/size][/font]