الاختطاف.. رد فعل سياسي أم أفلاس فكري؟
تغيرت معالم الحياة الانسانية، وفق معطيات وتداعيات الوضع الدولي القائم، بعد بزوغ ظاهرة الارهاب واختطاف الرهائن، والذي أصبح فيروس العصر ووباء منتشرا، في كل أزمة سياسية كانت أم اجتماعية أم ثقافية في الوقت الراهن. وأصبح الولوج في هذا البحر الهائج والمتلاطم بمسائله الخطيرة، قد تؤدي في المستقبل القريب الى تدمير المجتمعات والغاء الاخر، واحتكاك الحضارات والثقافات مع بعضها البعض، وفق ما تتطلبه المصالح الدولية.
وبالتالي خلق حالة عدم الاستقرار وتذمر اجتماعي وفوضى عارمة تصيب الامم المغلوبة على أمرها بشلل نصفي، يصعب التكهن بنتائجها وافرازاتها السلبية على المنظور القريب.. اعوام خلت على سقوط النظلم العفلقي البائد، والاوضاع في العراق لم تستقر بعد، والوضع الامني يتراوح بين المد والجزر، واعمال التخريب والترهيب وتدمير البنية التحتية مستمرة، ناهيك عن تدهور الاوضاع الاقتصادية، وشظف العيش الذي أصبح ثقيلا على كاهل المواطن العراقي..
والعلمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الامريكية مستمرة لمقضاة هؤلاء المجموعات المتطرفة الارهابية والتكفيرية الذين عاثوا بالعراق وشعبه فسادا..
فهؤلاء المتطرفون لا يهمهم اي تحسن في الوضع الامني للشعب العراقي، وهم في الوقت نفسه يتطلعون اساسا الى زعزعة الاستقرار ونسف كل عملية سياسية ديمقراطية، ومن ثم يحاولون افشال اي جهد خير لاستتاب الامن وابقاء الوضع على ما عليه الان.
ةما تقوم به هذه الجماعات المتطرفة التكفيرية الزرقاوية ومن تحالف معها من البعثية، والتي تعمل تحت مسميات عديدة باختطاف الرهائن والتعامل معهم بقسوة ومن ثم ذبحهم بطريقة وحشية، مخالفة في ذلك الشرائع السماوية، والاتفاقيات الدولية التي لا تمت الى الانسانية بأية صلة، والتي تدينها كل الاعراف والاديان.. انها فعلا كارثة بشرية قادمة من اناس مجهولين ومشككين في هويتهم الوطنية والقومية، والذين يتصدون في الماء العكر.. وهم لا يردون للوطن الخير والتقدم والازدهار.
اذا المهمة قد تكون صعبة في خضم هذه التطورات التي تطرأ يوميا على المشهد السياسي العراقي، والتي قد تزداد سوءا يوم بعد اخر ما لم نجد الداء لدواء هذه المعضلة التي أصبحت تنخر الجسد العراقي الطاهر في الصميم.
والمخرج المطروح من هذه الازمة الخانقة، قد يكوت في خروج هذه القوات من العراق، وهذا مطلب شعبي عراقي، والكل متفق على ذلك، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا سوف تؤول اليه الاوضاع في الوطن بعد خرزج هذه القوات؟. ومن الذي يضمن الوضع الامني بانه سوف يتحسن؟..
في حقيقة الامر والكل قد يتفق معي، بان الخروج السريع لهذه القوات سوف يسبب لنا الكثير من الفواجع ويفتح الابواب على مصرعيها، للطثير من الامور ونحن في غنى عنها، وبالتالي لا احد يتحمل عقباها..
علينا الا نتسرع كثيرا، وعلينا ان ندرس الوضع القائم في الوطن بجدية وبعقلانية وان نترك العاطفية جانبا، وان نعطي الفرصة الكافية وان ننتظر من الحكومة العراقية المنتخبة من قبل الشعب ان تحسم الامور وان تعكل بكل جدية وصدق وبجهود كل الخيرين من ابناء هذا الوطن المتالم من تهيئة وتطوير جيش وطني عراقي جديد، يتحمل المسؤولية التي تقع على عاتقه، لصيانة وحماية المبادىء الديمقراطية ويصون الوحدة الوطنية. وان يكون تحت حسن ظن ابنائه…
واخيرا نقول بان هذه الاعمال الاجرامية والارهابية التكفيرية التي يقوم بها بعض من جماعات الزرقاوي والتحالف البعثي العفلقي معها، لا تمت ولو قيد شعرة الى العمل السياسي ولا الى اعمال كما يصفها البعض من القومجيين العرب بانها مقاومة، لاننا كما نعلم بان اية مقاومة وطنية مخلصة، لها اهدافها وبرامجها السياسية، وايضا لها طروحات وافكار تخدم مصلحة الوطن والشعب في المقام الاول، وليس قتل الشعب وتدمير بنيته التحتية. تحت اسم تكفيري شوفيني.
ومع كل الاسف لم نلحظ حتى هذا اليوم من هؤلاء الجماعات الاهاربية اي طرح فكري انساني او مشروع على الاقل وطني سياسي بديل يخدم مصلحة الوطن والشعب، بل زادت الطين بلة. وادخلت ابناء هذا الوطن في دوامة الرعب والخوف والى نفق مظلم، وبالتالي فقدت مكانتها السياسية واعطت صورة مشوهة لثقافة وحضارة العراق العظيم..
هنري سركيس[/b][/size][/font]