عندما تبلع الذات الصغيرة انا الكبيرة


المحرر موضوع: عندما تبلع الذات الصغيرة انا الكبيرة  (زيارة 5973 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1792
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
                                      عندما تبلع الذات الصغيرة انا الكبيرة(1)
بقلم يوحنا بيداويد
9 كانون الاول2009
ملبورن/ استراليا

بين حين واخر نسمع  بعبارة، إنه اخر زمان  يتفوه بها كبار السن وكأنهم يرون عجائب!. وكأنه يرون اعجوبة او  شيئا غير متوقع يحدث و يحدث مثل ان تبلع نملة فيل، او ان يتنفس الانسان تحت الماء، او يسبح  في الفضاء، او يتحدث لنا طفل ما حدث له من مغامرات  في بطن امه، او يتكلم الكلب لصاحبه !. كلا هذا لم يحدث ولكن شبيهه.

لعل اسوء ايام التي وصلتها الانا الكبيرة هي في هذه الايام . صور ومشاهد ومواقف كثيرة تجعل من الانسان احياناً ان يحن الى الماضي وينسى شرور التي حدثت فيه، فيقول انه اخر زمان، بعبارة اخرى انه غير راضي عن ما يحصل الان،  او ان الزمن السابق كان افضل .

في الماضي كان العالم مستقر وهاديء، يتغير ببطيء ويحتاج الى وقت طويل لاي تغير كبير، فالعالم يعيش في الطمأنينة، بمرور الزمن وزيادة الكثافة السكانية وزيادة الانجازات العلمية واكتشافاتها اصبح تغير العالم اسرع فاسرع، حتى وصلنا الى هذه الايام ، التي يصل الى يد الاطفال اسبوعيا اعلانات اخر منتوجات الالكترونية والالعاب والموبيلات والكومبيوترات وبرامجها فاصبح العالم يتغيراسبوعيا حقاً.

 هذا التغير جعل من العالم الهاديء  وقيمه المستقرة ان ينقلب رأسا على عقب، لا سيما في القيم الجوهرية التي كانت ولاتزال  هي مساند للمجتع الانساني مثل الايمان بالعدالة والحق ، بمقومات العائلة، او الالتزام بقيم الاخلاقية او التعاليم والمبادئ الدينية او الاستمرار على العادات الاباء والمتوارثة.

هؤلاء الذين الذين يرددون عبارة، انه اخر زمان،  يرون  في الماضي كان هناك انا الصغيرة (الذات) ثم انا الوسطية ، ثم انا الاكبر ... ثم الانا الشاملة الكبرى،  انا الصغيرة هي الذات الفردية، وانا الوسيطة هي العائلة وانا التي تليها هي العشيرية او اهالي القرية  هكذا الى ان نصل الى الانا الواسعة  الشاملة الكبرى هي القومية او الديانة او الهوية الوطنية حسب قناعة الشخص. وكان هناك حدود بل حقوق لكل انا منها.

لكن مع الاسف يبدو في هذه الايام سواء كان في المهجر ام في الوطن  لم يعد الانسان يتملك اي اهتمام او علاقة الا بذات الصغيرة الفردية التي هي انا.  فأنا الصغيرة في تضاد ومزاحمة وتنافس مع كل انا اخرى خارجة عنها او اكبر منها . انا (الذاتية)  اصبحت غير معنية بقضايا الانا الاكبر وكلما زاد قطر الدائرة كلما قلت شدة الاتصال وقوة العلاقة بين الانا التي تليها وهذا هو الانقلاب الكبير الذي يجعل الكثير من الناس يقولون انه اخر زمان ( وهذه كانت نبؤة نيشته قبل اكثر من قرن ان صح التعبير؟) . وهذا هو الخراب بعينه.

والا  فماذا نقول حينما  يتهرب الرجل من مسؤوليته العائلية وينفرد بحياته الخاصة ويترك الاطفال والزوجة ( رفيقته) لمصيرهم المشؤوم ويبحث عن زوجة اخرى؟! ، اين  الشهامة والرجولة  عند امثال هؤلاء !.  والا ماذا  نقول عن ام التي  بناتها في مرحلة الزواج،  تترك زوجها بعد عمر طويل بحثاً عن تحقيق رغبة الجِماع وتترك اطفالها في الشوراع من غير تربية واهتمام ،؟! اين الام التي تكلم عنها المرحوم الشاعر الرصافي حينما قال:
الام مدرسة ان اعدتها
                           اعدت شعبا طيب الاعراق
اليس هذا هو عصر الوجودية والعدمية!

ماذت نقول عن السياسي الذي ناضل طوال عمره  من اجل تحقيق المبادئ  التي امن بها ، لكن  بين ليلة وضحاها نراه ينقلب على زملائه وجماعته ويفضحهم او يتخلى عنهم وينتمي الى جهة هيئة او مجموعة جديدة ، اليس هذا العصر عصر البراغماتية؟
 
ماذا نقول عن  رجل  الدين الذين يعطينا الوعظ  الكثيرة ويفسر  لنا التعاليم الدينية ويشدد علينا، هناك محاسبة لاعمالنا، وهو  اصلا لا  يؤمن بهذه التعاليم  و لايطبقها في حياته بل يناقضها تماما، فتراه يتكلم باسم المسيح وهو في داخله لا يهتم الا بدويلته الصغيرة وبسط سلطانه بل يرشق المعارضين له بالحرم الكنسي(1) وكأن المسيح اوكله بالوراثة ليصبح ملكاً على الشعب وليس خادما او طبيبا روحانياً ومنقذهم  من الخطئية وشرورها ؟ الم يكن المسيح نفسه يعنيهم حينما تكلم عن المسيح الدجال!

ماذا نقول عن الرجل القومي  او الوطني او المصلح الاجتماعي الذي اظهر استعداده للشهادة دوماً  من اجل الذات الشاملة و حرسه الكبير على قومه او حزبه او وطنه، ولكن في داخله ما كان الا ذئباً مفترساً يخطط لحين لمجيء الفرصة، فيسرق ما يسرق،  او ينفرد في القرار في مصير الانا الكبيرة من اجل مصلحة انا الصغيرة،  او ان يخون الامة و ويعمل عكس مبادئها، واذا حقق شخص اخر ما طمح اليه لانه لم يكون هو الذي محقق اهدافها تراه ينكر اهميتها بل يصف منجزها بالخائن، اليس هذا العمل هو نفاق ميكافيلي!

ماذا نقول عن الكاتب الكبير او المفكر العظيم او العالم المشهور الذي لم يتوانى من استخدام كل امكانياته من اجل كسب المال اوالسلطة اوالنفوذ او الشهرة ويدعي انه صاحب مبادئ وقيم انسانية عليا ولكن في الحقيقة ليس الا لصاً مخفيا. اليست هذه انتهازية

نعم مثل هذه الصور والمواقف كثيرة نشهدها يوميا، نلاحظها  في محيطنا ، لكننا لا نستطيع توجيه النقد اليها  او البوح بها، بل بالعكس كأننا نعطيهم الحق حينما نهز رؤوسنا امامهم علامة الموافقة او الرضا على مواقفهم، على خيانتهم،  ان لم تكن على جرائمهم. اليست هذه الازدواجية بعينها!

نعم هذا هو اخر زمان عندما ترغب الذات الصغيرة بابتلاع الذات الشاملة. فمن له اذان ليسمع ومن له عينان ليرى ويقرأ.
نعم انه اخر زمان    
.........
1 – الذات الصغيرة هي النفس او الانا والذات الشاملة هي المجتمع بصيغه المتعددة.
2- الكنيسة الكاثوليكية رفعت قانون الحرم منذ المجمع الفاتيكان الثاني 1962 - 1965 .




غير متصل فريد عبد الاحد منصور

  • اداري كتابات روحانية
  • عضو مميز
  • *****
  • مشاركة: 1157
  • الجنس: ذكر
    • MSN مسنجر - farid62iraq@hotmail.com
    • ياهو مسنجر - farid62iraq@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سلام المسيح معك
عاشت الايادي اخ يوحنا الر ب يبارك حياتك ودمنم لنا  لخدمة حقل الرب.


لست بـَعد انا احيا بل المسيح يحيا فيَ

غير متصل ناصر عجمايا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1892
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ يوحنا
الناس اشكال وانواع متعددة الالوان , كل ذلك يعزى على التخلف الفكري كما عدم الصمود والقصر في استيعاب الفهم العملي العلمي للمباديء التي انخرط الفرد بها , ولهذا تؤثر الظروف الموضوعية على الذات الانساني للفرد المعني , في تقبل الظرف ومعالجته بدراية وحكمة , كما السيطرة عليه من خلال الاستيعاب الواعي للحدث المرادف للشخص ففي وضع الحلول الصائبة له.
ما ذنب الانسان (رجل ام امراة) طول العمر يعيشان في وادي مظلم , ونفق مؤلم , وكئابة مدمنة والحجياة معدودة السنين , وتتلاشى لبرهة من الزمن.؟؟؟
اليس الافضل ان يرى الانسان تحرره الكامل في اختيار الطريق الملائم لكلاهما معا؟؟؟؟!!!
لماذا يبقى الانسان اسير القيود الاجتماعية الزائلة , ؟؟ اليس من حقه التحرر مما هو مفروض عليه؟؟؟
اما من الجانب الروحي , فانا لست معني في الدخول بتفاصيلها , فهذا اتركه للروحانيين , فقط يا عزيزي يوحنا
محبتي وتقديري لجهودكم.
اخوكم
ناصر عجمايا


غير متصل روند بولص

  • اداري منتديات
  • عضو فعال جدا
  • *
  • مشاركة: 311
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ يوحنا المحترم

يبدو ان عالمنا اليوم بانظمته الاقتصادية والسياسية والفكرية ، يعزز روح الانا وحب الذات واصبحت انا الانسان الالهة ونقطة ارتكاز ينطلق منها الى الاخرين، انه تحول في القيم الاخلاقية والفكرية، في حين احوج ما يكون اليه العالم في هذه الايام العصيبة وخاصة في بلدان المشرق العربي، منها بلدنا الجريح العراق الجديد، هي قيم الاخلاص ونكران الذات وقبول الاخر وتنمية روح العمل الجماعي، كي نخرج من غرائز الذات الضيقة واللاغية للاخر. عندها سيكون هناك ضوء في نهاية النفق المظلم التي نمر به. العزيز يوحنا قد تطرقت الى موضوع مهم جدا وحساس جدا وباسلوب سلس وواضح. اتمنى لك التوفيق .

روند بولص
المسؤول الاعلامي
جمعية الثقافة الكلدانية-عنكاوا



غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1792
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ  العزيز فريد عبد الاحد

شكرا لكلماتك وصلواتك الجميلة

الاخ العزيز ناصر عجمايا

نعم كلنا يكره القيود الاتية من العادات القديمة غير القيمة.
كلنا يحب حرية التفكير والتمتع بالقرار الخاص به.
كلنا يميل الى التطور والتقدم والتحرر و التجدد.
لكن الا تلاحظ يا صديقي
ان العالم بدأ يفقد توازنه بسبب حدوث فيضان الذي يحدث باسم الحداثة

ان الحرية غير النابعة من الوعي والشعور بالمسؤولية هي حرية ناقصة بل غريزية لا غير
اشكرك على التعليق على الموضوع

الاخ والصديق روند بيثون

تحية لك في ارض الوطن ولكل الاخوة هناك
شكرا لتعليقك الجميل
نعم العراق ومجتمعنا بحاجة الى مصلحين ورسل وانبياء جدد من الاخوة السياسيين واصحاب النفوذ كي يقودوا سفينة العراق الى شواطء الامان.
لا اخفي عليك يا اخي انا كنت في بدايتي احب التجدد والحداثة والتحرر ، واكره القيم والعادات والتعاليم القديمة
، ولكن اكتشفت فيما بعد،  ان مجتمعنا ايضا يشبه الهياكل الانشائية ، يجب ان يكون كل شيء فيه متوازن والا يسقط الهيكل الانشائي المتمثل بالمجتمع الانساني وكل شيء مباح .
وهنا اقول مجتمعنا ليس بحاجة الى ممارسة الحرية بدون الوعي، لانه هناك خطر كامن في هذا التجدد، فالحرية هي نقطة حرجة في مصير المجتمع.  لهذا ممارسة الحرية يجب ان تنبع من فهم  الضرورة لهذا التجدد  و تحمل المسؤولية الاخلاقية باتجاه الاخرين والا  ما هي الا قفزة جديدة من القفزات العشوائية الغرائزية غير الواعية لذات الحيوانية في جسد انساني بالشكل  فقط.

شكرا على مرورك على المقال وتعليقك

يوحنا بيداويد