في اليوم الثالث من الحلقة الدراسية:
أبحاث ودراسات وجولة في عنكاوا وحفل ختامي
الجلسة الأولى: (في اللغة والتاريخ)بدأت في الساعة التاسعة صباح يوم السبت 12 كانون الأول 2009 الجلسة الأولى لليوم الثالث من الحلقة الدراسية التي تقيمها المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في عنكاوا والتي كان عنوانها (في اللغة والتاريخ)، أدارت الجلسة الاستاذة بروين توفيق من كلية الآداب بجامعة صلاح الدين قدمت فيها أولاً الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف الأستاذ في جامعة صلاح الدين حيث قدم بحثا بعنوان "المؤرخون المسيحيون العراقيون في القرون المتأخرة" تحدث فيه عن تاريخ العراق بعد الغزو المغولي وعرّج على دور الرحالة العراقيين في إثراء هذه المادة. وذكر بعض المحدثين من المؤرخين السريان الذين كان لهم دور كبير في الثقافة العراقية مثل أدي شير و أنستانس الكرملي . كما وتناول الكاتب ظاهرة الكتابة عن تاريخ الأنساب والسير الشخصية وتحدث مشيرا إلى أن مؤرخين سريان عديدين وثقوا الكثير من التاريخ بعدة لغات تركية وأرمنية و كوردية وفرنسية وعربية و لاتينية وإيطالية وإنكليزية .
ثم قدم الأديب الكاتب بنيامين حداد بحثا حول دور اللغويين السريان في صياغة المصطلحات الادبية والعلمية والفنية في العصر العباسي حيث تحدث عن المدارس السريانية والادباء السريان الذين كان لهم الاثر الكبير في اللغة والمصطلحات وتطرق الى عملية التعريب التي حدثت في عهود الخلفاء العباسيين وكيفية تأثير اللغات الاخرى باللغة السريانية حيث أخذوا منها مصطلحات كثيرة ولهذا نجد التشابه بين السريانية وبعض اللغات الأخرى مع بعض التغيير في الأصوات و المخارج.
وكان البحث الثالث لهذا اليوم للكاتب محمد علوان حيث قدم عرضا لكتاب (الحضارة الكلدانية)وأستهل بحثه بتعريف الحضارة الكلدانية وعلاقتها بالحضارات السابقة لها و مميزاتها ودور الملوك الكلدان فيها وتحدث أيضا عن المدارس الكلدانية وتطرق إلى العمران الكلداني ذاكرا أن العصر الكلداني هو عصر العمارة الفخمة. وعند انتهاء عرض الكتاب فتح باب المناقشة والمداخلات وتمت الإجابة عنها بوضوح وموضوعية.
الجلسة الثانية (في الصحافة)بدأت الجلسة الثانية التي أدارها الأديب عباس خلف بتقديمه للكاتب بطرس نباتي وبحثه الموسوم (دور المدارس وعلماء السريان في الحضارة العربية) ركز فيه على المدارس السريانية والمواد التي كانت تدرس فيها وتأثير وتأثر الادب السرياني بالآداب الأخرى. ثم أشار إلى دور السريان في التصنيف والتراجم الفلسفية والأدبية، كما ذكر بعض التراجم والمؤلفات لأدباء السريان.
الدكتورة سحر نافع شاكر قدمت بحثها المعنون (دور السريان في الحفاظ على تاريخهم وتراثهم الثقافي – دير مار أثقن نموذجاً). والذي أستهلته بملاحظة ضعف الاهتمام بالأماكن الأثرية السريانية ثم بدأت عرضا بالصور والخرائط التوضيحية لـ (دير مار أثقن) وعرضت صورا لبقايا هذا الدير الذي يعود تاريخه الى القرن السابع الميلادي وتعرضه للتفجير من قبل النظام السابق في القرن الماضي.
ثم قدم الدكتور يوسف آلطوني بحثا عنوانه (دور السريان في تطور العراق الحديث- التعليم انموذجا)،
تحدث فيه الكاتب عن الدور الريادي للسريان في انشاء وفتح المدارس والمعاهد وتاثيرها في وضع اللبنات الاولى لعملية التعليم للمدارس الاهلية في العراق وما للثقافة السريانية من تاثير كبير في شتى مجالات الادب والعلوم.
وكان البحث الاخير في هذه الجلسة الدكتور بهنام عطالله وبحثه الموسوم (الصحافة السريانية في سهل نينوى) استعرض فيه الكاتب دور الصحافة السريانية في سهل نينوى وأبرز كتابها وتأثير كتاباتهم في الصحافة العراقية كما تطرق أيضا الى الكم الهائل من المجلات والصحف التي تصدر حاليا في سهل نينوى خصوصا بعد سقوط النظام السابق.
ثم فتح باب المداخلات والمناقشات وتمت الاجابة عنها بشكل واف.
الجلسة الثالثة: (في العلاقات الثقافية) أدار الجلسة الأديب جهاد مجيد وكان أول المتحدثين فيها الشاعر الكبير والكاتب الفريد سمعان مقدما بحثه المعنون (ملامح من تراث وادي الرافدين) تكلم في مستهله عن الآثار السريانية العراقية كونها كنوزا تعرضت للسلب والنهب على مر العصور وانتقل بعدها للتعريف بحضارة وادي الرافدين والشعوب الاساسية التي سكنته. كما تحدثت عن تراثهم الحضاري وما تركوه لنا من إرث عظيم من حضارتهم وثقافتهم.
أعقبه بعد ذلك الكاتب كمال غمبار ببحثه الموسوم (دور الرموز السريانية في الثقافة الكوردية) تحدث غمبار عن البصمات السريانية في مختلف جوانب الثقافة الكوردية حيث قال بأن الثقافة الكوردية مدينة للثقافة السريانية في العالم وركز على تأثير الثقافة السريانية في الثقافة الكوردية في العراق. ثم انتقل إلى الامثال والحكم الشعبية وانتشارها وتشابهها بين اللغتين الكوردية والسريانية، بعد ذلك أشار إلى المقامات الكوردية والغناء والموسيقى وتأثرها بالفنانين السريان ودور المطابع والمجلات الصحف السريانية قديما في نشر الثقافة الكوردية.
الكاتب سلمان الجبوري قدم بحثا عنوانه (ذكريات مع الأدباء السريان) تحدث فيه عن ذكرياته مع بعض الكتاب والادباء السريان وكانت له ذكريات محببة مع شخصيات مهمة من الادباء مثل الشاعر ألفريد سمعان ويوسف متي يوسف الصائغ وغيره من الكتاب السريان.
ثم كان للدكتور سعدي المالح كلمة اخيرة شكر فيها جميع الذين شاركوا في هذه الحلقة الدراسية سواء من خلال تقديم الابحاث او المناقشات او من خلال الحضور والاستماع، واكد ان هذا كله كان سببا من اسباب نجاح هذه الحلقة الدراسية. وأضاف أن الثقافة السريانية لم تجد في حياتها اصدقاء مهتمين كما هذه النخبة وهذه تعد خطوة كبير في التلاحم بين الادباء من مختلف القوميات والاتجاهات الفكرية، وإن هذه الظاهرة هي وليدة الديمقراطية في اقليم كوردستان. والجانب الآخر في أهميتها هو القاء الضوء على الثقافة السريانية واعطائنا الثقة بأننا فعلا قد وضعنا اقدامنا بقوة على ارض صلبة بوجود هذا الزخم من الدعم والاسهام من قبل المثقفين غير السريان من العرب و الكورد و التركمان. كما شكر أيضا إدارة فندق عنكاوا بلاس لتوفيرها الاجواء الملائمة لهذه الحلقة الدراسية التي تعتبر تظاهرة ثقافية وايضا شكر باعتزاز الزملاء العاملين في المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية على جهودهم في انجاح هذا العمل، كما تحدث عن امكانية عقد حلقات دراسية دورية بحيث تصبح تقليدا سنويا واطلاق اسم احد روادنا من الادباء على كل حلقة دراسية، وتم الاتفاق على تسمية هذه الحلقة بـ(حلقة سركون بولص).
ثم تحدث المالح عن امكانية عقد حلقة دراسية ربيعية باللغة السريانية وبذلك يكون هناك حلقتان واحدة بالسريانية والثانية بالعربية، وفي الختام شكر المالح وسائل الاعلام التي حضرت لتغطية فعاليات الحلقة الدراسية فقد حضرت سبع فضائيات لحفل الافتتاح وخص بالشكر قناة عشتار الفضائية حيث غطت الحدث من بدايته إلى نهايته.
أخيرا تم تكريم الكاتب والشاعر الفريد سمعان نائب رئيس اتحاد الأدباء العراقيين وقدمت له هدية تذكارية بالمناسبة من قبل المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية.
وكانت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية نظمت جولة للمشاركين في الحلقة الدراسية على عدد من المواقع الأثرية والحضارية في عنكاوا إذ زاروا كنيسة مار كوركيس الت يعود تاريخها للقرن الرابع الميلادي وتل قصرا الأثري الذي يعود تاريخه لـ 6500 سنة وفقا للتنقيبات الأثرية، فضلا عن النصب التراثي للدنك وفضائية عشتار.
هذا وأقيم حفل ساهر في ختام الحلقة الدراسية في مطعم جمعية الثقافة الكلدانية على شرف المدعوين تخللته أغان ودبكات شعبية.