موضوع نقل الطلبة .. ما له وما عليه .. تساؤلات ساخنة

المحرر موضوع: موضوع نقل الطلبة .. ما له وما عليه .. تساؤلات ساخنة  (زيارة 2025 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل namroud_kasha

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 43
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مشروع نقل الطلبة
ما لَهُ، وما عَلَيهِ!! تساؤلاتٌ ساخنة

نمرود قاشا
Namroud_kasha@yahoo.com
1. بغديدا... الحصار وأشياءٌ أُخرى
في عام 1991 ونتيجة لما أَفرزته حربُ الخليج الثانية بعد أحداث (الكويت) وما رافقها من أحداث سياسية متسارعة أَسفر عن قرار إتخذته الأُمم المتحدة أو الولايات المتحدة (لا فرق).
هذا القرار فُرض بموجبه الحصار على العراق، ممّا ألقى بظلاله على المواطن بشكل أَساسي. وبغديدا، حالها حال كل مدن العراق، أَخذت (حصَّتها) من جرّاء هذا الحصار شُلَّت الكثير من مرافق الحياة، حيث بدأ مؤشر الأسعار يرتفع بشكل تدريجي أَو بالأحرى جنوني.
المواطن إِستطاع أَن يتحمّل "الصّدمة" في السنوات الأُولى من هذا الحصار، ولكن بعد عدّة سنوات من إستمرار هذا الوضع، كان من الصعب على المواطن "الإعتيادي" تحمّل" هذا الإرتفاع الذي وصل ذروته عام 1993م.
طلبة الجامعات، شريحة عانت من جرّاء هذا الوضع، فأصبح الإستمرار في الدراسة يعني تحمّل العائلة أَعباءً قد لا تتمكّن منها.
2. الكنيسة... تساؤلاتٌ ساخنة.
هل ترضى الكنيسة أن يتسرّب الطلاب من الجامعة بسبب الفاقة (العوز)؟ وهل إستنزاف الوقت داخل "الكراجات" يؤثر بشكل سلبي على إستمرار الدراسة؟. وهل الوضع المالي يقف حائلاً أمام الطالب في إكمال دراسته الجامعية؟
هذه الأسئلة، وأُخرى غيرها وُضِعَتْ على (طاولة) الأبرشية والخورنة فكان عليها أن تُجيب على مجموعة التساؤلات هذه وبالتالي يكون القرار قويّاً بمستوى (الأزمة). إمّا أَن يستمر هؤلاء الطلبة بالدوام بعد أَن يوفر لهم هذا القرار مستلزمات هذا الإستمرار؟. أَو أن يبدأ الطلبة بالتسرّب من هذه المؤسّسة الثقافية للأسباب أعلاه!.
الجميع يعرف بأن الكنيسة كانت وستظلّ خيمة كبيرة يتفيّأ بظلالها الجميع، تمنح الدفء والضوء لمن يحتاجه، ولهذا كانت كلُّ العيون مشدودة إليها لكي تقول كلمتها الفصل في موضوع شائكٍ كهذا.
وهكذا جاء القرار قويّاً رغم صعوبته، شجاعاً وتاريخياً وقد يسأل البعض لماذا كان هذا القرار صعباً وقوياً؟ خاصة وإنه صدر من جهة تحمل سرّ هذه القوّة! على هذا التساؤل أَقول:
1. على الكنيسة التعهد بنقل (350) طالباً وهذا كان عددهم في تلك الفترة، والجميع يعرف بأنّ أحد أهم مصادر (تمويل) الكنيسة هو المواطن فكيف تكون النتيجة إذا كان هذا الإنسان يجد صعوبة في توفير لقمة الخبز؟
2. إنّ الموافقة على تمويل المشروع يعني الأستمرار فيه مع الأخذ بنظر الأعتبار الزيادات الحاصلة في إعداد الطلبة لهذه السنة والسنوات القادمة.
3. المفاجأة التي يحملها (السوق) في ذلك الظرف الأقتصادي الصعب والمحرج.
رغم كل هذا وذاك كان قرار الخورنة بإحتضان هذا المشروع ودعمه.
3. طلال وديع ...
طلال وديع، (غديدايا) يحبّ بلدته الى حدّ العشق، حاله حال كل الغديداي. يحبّها ويُريدها أن تكون صافية، أَقصد خالية من كل إفرازات العصر التي (قد) تُشوّه بَعضاً من جماليتها. فالعصرنة في بعض الحالات تكون مُقحمة. هذا الإنسان، أقصد (أبو ميرون) خصّص الكثير من وقته إنْ لم أقل كل وقته لنشاطات الخورنة فمنذ (25)عاماً وهو يتحرّك في دوائر "القوناخ، دار الكهنة، مار بولس".
- أخي طلال، الموضوع لا يحتاج الى مقابلة، فها هي جعبتي قد فتحتها أمامك، فما عليك إلاّ أن تُفرّغ خزينك الإحتياطي والمضموم فيها. وعندما تصل الى حد القناعة بأنّها إمتلأت، إنسحب بهدوء، وسأكون شاكراً لك قبل أن أمدّ يدي لغلق فم هذه الجعبة.
- في عام 1994 باركت الكنيسة المشروع ووضعت لتحقيقه ممارسات واقعية منها تحقيق لقاء مع ميسوري الحال، أَشرف على هذا اللقاء (الأب شربيل عيسو)، أَسفر عن الأيادي التي أَعطت بسخاء لدعم هذا المشروع. فأَصبح للكنيسة رأس مالٍ فعّال يمكنها من خلاله وضع الخطوة الأولى لهذا المشروع. أُضيف لهذا المبلغ مبلغاً آخراً تبرّع به الآباء الكهنة وذلك من خلال جولاتهم خارج العراق (الأب توما عزيزو، الأب يوسف حبش) إضافة الى مبلغ آخر حصل عليه الأب شربيل عيسو في إحدى زياراته.
في بداية الأمر طرحت فكرتان لتنفيذ هذا المشروع، الأولى شراء عدد من السيارات للمباشرة في المشروع، وبما أنّ المبالغ المخصصة لا تكفي لشرائها لذلك أُجّلت هذه الفكرة، والثانية أُحيلَ من خلالها المشروع الى مقاول، تعهد بموجبه القيام بتأجير سيارات لنقل الطلبة من والى الجامعة مجاناً مقابل أن تعيره الكنيسة رأس المال الذي تمّ جمعه ليستثمره بالريقة التي يريدها على أن يُعيده الى الكنيسة بعد نهاية السنة. أُعلنت هذه الفكرة للجميع ليدخلوا في مناقصة أسفرت عن رسو المشروع على متعهّد، قام بواجبه بالشكل الصحيح وكان العام الدراسي (1994- 1995) ناجحاً. إذْ أُعيد رأس المال بعد نهاية العام الدراسي.
4. 1996، هبوط الأسعار المفاجئ والمشروع
النصف الأول من العام الدراسي (1995-1996) سارت الأمور بشكل إعتيادي. ولكن الهبوط المفاجئ في الأسعار، أو ما نسمّيه بـ"النزول" أثّر بشكل سلبي على المشروع. ممّا أدّى الى "جرح" ولا أدري لماذا يُصر "زميلي طلال" على هذه التسمية أقصد الجرح الذي أصاب رأس المال، هل في محاولة منه لتخفيف الوقع، المهم إنّ هذا الجرح كان عميقاً لا بل إستنزف رأس المال.
"غير أنّ سخاء المتبرعين، وهمّة اللجنة في إيجاد أسلوب التعامل المباشر مع السواق جعلا المشروع مستمراً وبات يكلّف الطالب ما يعادل 35% من الكلفة السنوية"(1) لكونه مشروعاً استنزافياً. وللحد من هذا الأستنزاف تمّ شراء باصين عام 1998 وتوالى شراء الباصات حتى أصبح عددهم خمسة باصات. ومع إزدياد عدد الطلبة تزداد الحاجة الى باصات إضافية وهكذا كان ليصبح عدد الطلبة الذين يستخدمون سيارات المشروع بحدود 90% أمّا المتبقين فينقلون بواسطة سيارات تؤجّر لهذا الغرض.
5. الهيئة العليا لشؤون المسيحيين
هذه الهيئة تشكّلت في صيف 2005 وقد كانت قبل هذا التأريخ تسمّى "لجنة الشؤون الخيرية" هذه الهيئة وضعت المشروع ضمن أولويات برامجها لما يمثله من ظاهرة نادراً ما تتكرّر في مدينة أُخرى غير بغديدا وإذا تكرّرت تكون لبغديدا وتجربتها الثرّة عموداً تستند عليه هذه التجربة. إنّ هذه الهيئة دعمت المشروع بشكل إستثنائي وفاءً للأسماء التي وضعت الخطوة الأُولى له.
أصبح للمشروع أُسطولاً مكوّناً من (13) باص حديث ومكيّف يكفي لنقل (800) طالب. هذا الرقم المفرح يحمل دلالة واقعية على حب المدينة لأبنائها.
6. مَنْ كان وراء المشروع؟
كثيرة هي الأسماء التي تركت بصماتها واضحة على هذا المشروع الكبير فمنهم مَنْ ساهم بالرعاية والإرشاد والإحتضان والآخر ساهم بالخبرة والجهد والإشراف دون أن ننسى بأنه لولا الأموال التي قُدّمتْ بسخاء من الكنيسة والآباء الكهنة وميسوري الحال الذين فتحوا قلوبهم قبل أياديهم، لأنّهم بهذا العمل "أشعلوا شمعة بدلاً من أَنْ يلعنوا الظلام" كما يقول المثل الصيني. لقد وضعوا اللبنة الأولى في تشيّيد هذا الصرح الكبير الذي يتذكره الأجيال بكلّ إعتزاز، فلولاهم لما كانت هذه المئات من أبناء وبنات بغديدا تملأُ الساحات المقابلة لدار الكهنة ومار بولس ضجيجاً وآبتسامات، وهم يحتضنون ملازمهم منذ ساعات الفجر.
إِذن لا زالت الذاكرة تحتفظ ببعض هذه الأسماء، وليعذرني البعض الآخر إنْ نسيتُ إسماً ساهم بشكل من الأشكال في دعم هذا المشروع: سيادة المطران "مثلث الرحمة" عمّانوئيل بني، سيادة راعي الأبرشية مار باسيليوس جرجس القس موسى، الأب لويس قصاب، الأب شربيل عيسو، الأستاذ رابي سركيس آغاجان، الأب يوسف حبش، الأب توما عزيزو، الأب فرنسيس جحولا، الأب يوسف عبّا، الياس كذيا، الياس دنحا، عيسى حبيب عطالله، مارزينا كرّو، بهنام حنّو، طلال وديع، بهنام اكو قابو، ثامر طوبيا، عبوش سكريا، باسم جميل، سالم يونو، مؤيد جندو، فارس طوبيا حبش، بشار حبش، ميخائيل حناني.
7. مستخدمو المشروع، لهم رأي أيضاً!
أَساتذة وطلبة جامعة الموصل، المستفيدون من المشروع لهم رأي في هذا المشروع، ولكن رغم أن أغلبية الآراء متّفقة على إيجابيات المشروع وما سبّبه في إستقرار الطالب وإلغاء الهموم التي كانت تطارده في رحلة الكراجات.
لندا بهنام/ إدارة واقتصاد، مهند الياس/ كلية التمريض، نهرين فرنسيس/ علوم، سندس يوسف/ تربية، جوليان يوسف/ إدارة واقتصاد، مريم مارزينا/ معهد تقني، سنان الياس/ معهد تقني، آشور سنحاريب/ كلية الحدباء، كرم يوسف/ الحدباء، مريانا متي/ آداب، جوزيف نوح/ معهد تقني، لينا بهنام/ آداب، لندا ميخائيل بولص/ إدارة وإقتصاد، راني عبد الجبار/ إدارة وإقتصاد، حسام نمرود/ سياحة، فادي نوئيل عزو/ كلية الفنون الجميلة- المسرح، رنا سالم بتق/ كلية الهندسة، عشتار نمرود قاشا/ كلية الفنون الجميلة- المسرح.
الطلبة بشكل عام إتّفقوا على رأي واحد تقريباً وبتكرار نفس العبارات التي تعبّر عن الشكر للقائمين على المشروع:
"المشروع جيد وناجح وهو ظاهرة حضارية، يخدم المنطقة لا توجد أية إشكالات، القائمون على المشروع متعاونون معنا، كلّ شيء مرتّب هنا، حركة العجلات، الألتزام بالتوقيتات، التعامل الجيد"
إذا كان هذا رأي الطلبة في المشروع، قد يكون للمدرسين وموظفي الجامعة رأي آخر:-
- د. نجيب منصور قاشا/ كلية الزراعة:
المشروع ناجح ويستحق الثناء وهناك تعاون بين الجهة المشرفة على المشروع والمستفيدين وهو يخدم الطلبة حيث يستثمروا الوقت بأقصى طاقة.
- سمر جرجيس رحيمو/ موظفة- رئاسة الجامعة.
المشروع جيد جداً، ولا توجد أية إشكالات وهو يخدم الجميع وخاصة العوائل المتعففة، وأنا شخصياً أستفيد من المشروع ومنذ ثلاثة أشهر أستخدمه.
- مناهل دانيال/ مدرسة- كلية التربية
مشروع ناجح، شكراً على القائمين عليه، وتحية الى اللجنة المشرفة، نشعر يومياً بأنّ الطلبة والأساتذة قد استفادوا من المشروع.
- رعد بهنام حبش/ مدرس- معهد تقني
خطوة جيدة لبناء مستقبل الطلبة لأنه بدون هذا المشروع لن يتمكن الكثير من الطلبة من إكمال دراستهم لعدم توفر الإمكانيات المادية للأستمرار في الدراسة.
- د. بهنام عطالله/ مدرس- معهد المعلمات
لقد كان وما يزال المشروع الذي ترعاه الخورنة رائداً، استفادت منه شريحة كبيرة من أبناء شعبنا، لأنه وفّر الجهد والمال وقلّص الكثير من المشاكل التي كانت تحصل لولاه. شخصياً استفدت منه إضافة الى إثنين من أبنائي وشكراً للقائمين عليه وخاصة الأب لويس قصاب رئيس الخورنة.
8. ولكن... لـ "قاشا" أيضاً رأي!!
كاتب هذه السطور، أَليس له رأي أيضاً، أليس من حقه أَن يدلو بدلوه كما فعل الآخرون؟ فجعبته دائماً مملوءة، ولكنّه يفرغها على مراحل حتى يستطيع أن يقول "للحديث بقية". آراء قاشا هذه هي عبارة عن همسات في آذان كل من:
(أ) الطلبة/ المشروع لخدمتكم، التزامكم بالسياقات المتّبعة يعزّز المشروع. أنتم الشريحة الأقرب الى قلب الكنيسة لأنكم حملة معاول وأقلام البناء نتمنّى أن تكون السواعد التي تحمل هذه الرموز، قويّة، متجذّرة في الأرض رسوخاً. لأنكم ستسلمونها لمن بعدكم وهم إخوان وأقرباء لكم. لا أدري مَنْ الذي ذكّرني بقول "جميل بثينة"
أَلا ليتَ أَيام الصفاءِ جديدُ         ودهراً تولّى يا بُثينَ يعودُ
يقولونَ جاهِدْ يا جميلُ بغزوَةٍ       وأيُّ جهادٍ غَيْرَهُنَ أُريدُ
(ب) الطالبات/ الظرف الحالي يتطلب منا ومنكم "التنازل" عن بعض الأمور، أقولُ بعض التي قد نجدها (الآن) غير ضرورية لا بل مُقحمة في جوٍ كهذا، أنتم حديقة جميلة وملوّنة وعطرها يملأُ الفضاء بإمكانكم أن تردّدوا معي:
يا قومُ أُذني لبعضِ الحيّ عاشقةً          والأذنُ تَعْشقُ قَبلَ العَينِ أَحيانا
(ج) السواق/ كل من يجلس خلف المقود، فهو قائد. فهو عين للجميع لا بل أن الجميع يضيفون عيونهم ليعني السائق فأنتم معلمون أيضاً ولكن بطريقتكم الخاصة.
يا دارُ ما فعلتْ بكِ الأيامُ                 ضامتكَ والأيامُ ليسَ تُضامُ
(د) اللجنة المشرفة/ الطلبة أَمانة عزيزة على بغديدا، وكبيرةٌ كأحلامِها كونوا طلاباً أيضاً عندما يتطلّب الموقفَ ذلك، وأساتذة عندما تجدوا إستخدامها ضروري وآباء وأنتم فعلاً كذلك.
عُمْرُ الرِجّالِ يقاسُ بالمجدِ الذي              شادُوهُ لا بتقادمِ الأيامِ
9. وماذا بعد!!
المشروع يضم أسطول عجلات حديثة موديل 2002 مكوّن من (14) باص مكيّف يكفي لنقل( 800) طالب.
يتم إستخدام هذه الباصات من قبل مجاميع الكنيسة في الرياضات الروحية وكذلك السفرات الى مواقع دينية وسياحية ورحلات ترفيهية مقابل أجور رمزية.
مساهمته في نقل المشيّعين الى مقبرة القيامة بأسعار رمزية.
تساهم الكنيسة في دفع أجور (40) طالباً من العوائل المتعففة.
يدفع الطالب (12000) ألف دينار شهرياً وهذا المبلغ يساهم بـ 65% من كلفة المشروع بينما تتكفّل الكنيسة بالمبلغ المتبقي.
اللجان المشرفة على المشروع عملت مجاناً منذ تأسيسه بإستثناء منسق اللجنة يتقاضى راتباً منذ سنتين.
المشروع يضم (875) طالباً ومدرّساً وموظّفاً (آذار 2006)، بينما كان العدد الكلي (350) لعام 1994.
نشكر السيد فارس حبش والأخ هدير عبدالله لمساعدتهم لنا في إنجاز هذا التحقيق.