رسالة من مطران حلب للسريان الكاثوليك الى الشعب العراقي بمناسبة الأعياد
حلب – عنكاوا كوم/ من جميل دياربكرلي وجه مار ديونوسيوس أنطوان شهدا متروبوليت حلب وتوابعها للسريان الكاثوليك، رسالة الى الشعب العراقي بمناسبة اعياد الميلاد وراس السنة الميلادية الجديدة، تمنى فيها ان يعم السلام والمحبة العراق من اقصاه الى اقصاه.
ادناه نص الرسالة:
إلى شعبنا الأبي في العراق الجريح
لازالت الحوادث الدامية التي تجري يومياً على أرض العراق تعصر القلوب، إخوتنا مسيحيين ومسلمين في خندق واحد، وفي ساحة واحدة يتقاسمون الألم ويذوقون الموت، ونحن من بعيد وقريب نتابع مجريات الأمور.
تشرد الكثيرون، تفككت عائلاتهم، استشهد أطفالهم، وقُتل رجالهم، مشاهد تقشعر لها الأبدان، كنائس تتفجر وتُهدم والضحايا بالمئات، لا بل بالألوف، مسلمون أبرياء، تُجمع أشلاؤهم من الشوارع والطرقات، نحن نعرف من هو السبب، وما هي أطماعه وغاياته المادية، هذه القوة اليوم تسيطر على العالم، إنها قوة فقدت الضمير، وأزاحت عن فكرها كل ما هو إنساني، لا تترك للاحترام مكاناً، غاياتها فقط قتل الإنسان مهما كانت جنسيته أو عرقه أو أصله أو دينه، هذه القوة التي تفكر أنها تسيطر على عقل الإنسان وكيانه، وتحرمه حريته، تفكر أيضاً أنها تستطيع أن تصنع منه (روبوتاً) تسيّره كما تريد، لكنها لا تستطيع أن تغير وتبدل مبادئه وأهدافه كما تريد، لتعلم هذه القوة أنه بعد كل صعود وهبوط، وكما يقول المثل العامي: "ما في شجرة وصلت لربعها" لا بد أن ياتي يوماً وتظهر قوة أخرى أكبر وأعظم وتحطم ما سبقتها.
كيف تفهم هذه القوة، وكيف تترجم كلمة عدالة وحق وسلام؟ هل بالسلاح والقوة والدم تستطيع أن تربح، وتسيطر على شعوب أصغر منها؟ الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، الصهيونية العالمية لو استطاعت أن تترجم قوتها إلى عمل خير ومساعدة للشعوب الفقيرة، وإنقاذ المظلوم، إن حققت ذلك، تكون قوة خير لا قوة شر.
نحن براء من هؤلاء البشر، لا نقر بمعادلاتهم، ولا نقبل بتقدمهم، ولا نشاطرهم تفكيرهم، ولا نقبل بعدلهم الجائر، وسلامهم المزيف، إن كانوا يدينون بالمسيحية أو اليهودية، أو الإسلام ويسيرون على هذه المبادئ، فنحن بعيدون كل البعد عنهم وعن تعاليمهم وتقدمهم وتطورهم، نحن كمسيحيين وكإسلام في سوريا وفي الوطن العربي نرفض ما يقومون به من أعمال شنيعة وجرائم فظيعة.
فيا إخوتنا في العراق الجريح المتألم والمظلوم، نحن معكم قلباً وقالباً، نصلي لأجلكم، نشاطركم آلامكم، نشارككم عزاءكم، نفرح لفرحكم، ونأسف لخساراتكم المادية، والإنسانية، والمعنوية، والأدبية، ونتمنى أن نرى اليوم الذي فيه تعودون إلى بيوتكم، وتستعيدون حريتكم، وتنعمون بأرضكم.
عبر صفحتنا وموقعنا (Syrcata) وعبر موقع (عنكاوا) الشقيق، نريد أن نعبر لكم في هذا الزمن، زمن الميلاد المجيد، عن حبنا وأخوّتنا لكم، ولكل مواطن عراقي صادق، باسمنا الشخصي، وباسم كهنة أبرشيتنا، وشعبنا السرياني في الوطن العربي والمغترب، وباسم الشعب العربي السوري قاطبة، مسيحيين ومسلمين، نتمنى لكم ولعيالكم، رجالاً ونساء وأطفالاً، أياماً قادمة، مزهرة وبراقة، متمنين لكم سلاماً وسكينة، لكنائسنا، وجوامعنا حرية في معتقداتهم، وتعبيراً عن آرائهم، ليصرخوا صرخة حق في وجه القوة الغاشمة المسيطرة والمستفحل الإجرام في قلبها.
نطلب إليه تعالى، أن يعيد عليكم الأعياد كلها القادمة مسيحية ومسلمة، أعياداً مجيدة، تعيد الفرح لقلوبكم أجمعين، ويعود العراق سليماً معافاً، ونعمة الآب والابن والروح القدس تكون معكم والعذراء تحرسكم
+ مار ديونوسيوس أنطوان شهدا
متروبوليت حلب وتوابعها للسريان الكاثوليك
أي نشر، أو إعادة تحرير لهذه المادة، دون الإشارة الى " عنكاوا كوم " يترتب عليه أجراءات قانونية