سألتُ صديقة لي وهي طفلة صغيرة لم تتجاوز الثامنة بعد ... كيف تشعرين وانتِ تقرأين .. قالت : كأني في غير عالم .
تقصد : في عالم اخر ...
هذا هو شعور الطفلة .. بعد قطعت معها شوطاً لتحب القراءة .. وتصبح من هواياتها الحميمة .. ولكن حين تكبر قليلاً .. ثم تكبر كثيراً سيكون الامر صعباً عليها .. لأنها ستكتشف ان الاخرين لا يقرأون ... والقلة مثلها تقرأ ... والمشكلة ليس في ازمة القراءة .. اي ليس في عدم وجود قراء فحسب .. بل فيما تتركه القراءة من اثر في نفس المحب للقراءة .. فنظرته للعالم واحساسه .. وفكره .. ليست هي نظرة وفكر واحساس من لا يقرأ .. انهما في عالمين مختلفين .. عالم النور والظلام .. عالم الوعي والجهل .. عالم الوقت الثمين .. والوقت الضائع .. عالم العقل الذي برمجته وصقلته وهذبته وفتحته القراءة .. وعالم العقل الذي حجمته و ( جيمته ) واغلقته اللاقراءة .. وكلما زاد القارئ من قراءاته .. وزاد اللا قارئ من عدم قراءاته .. زادت الهوة بينهما .. وانتهت الامور الى اغتراب الاول .. عن الثاني ... وصعوبة التواصل والتفاهم .. لان لكل منهما يسبح في عالم لا يستطيع الثاني السباحة فيه .. فالثقافة لا تلتقي مع اللاثقافة .. والعلم عدو الجهل .
ولأهمية القراءة - عبر كثير من المفكرين والفلاسفة عن قلقهم من ان يؤثر التلفاز والستلايت ومغريات العصر الحديث التي اوجدتها التكنلوجيا .. عبروا عن قلقهم من تراجع هواية القراءة ، ومن ثم تراجع مكان الكتاب ، وانتهت الامور الى دراسات وصلت حد مناقشة البدانة والتبلد العقلي عن انهما من اثار جلوس طويلاً امام التلفاز او الفديو .. ومشتقاتهما .. بل ذهب معضمهم الى تفسير كئابة العصر الحديث لانحسار القراءة ، فما عاد الفكر يغذى بما يجدده ويحييه ويعد اليه غضارته ونظارته ويقود الى التفاؤل .. واتساع الافق في التعامل مع الحياة ومشكلاتها هذا في دول العالم الاول .. حيث البحث والجدال عن دور القراءة في حياة الانسان وتعزيز التعلق بها في نفوس الاجيال .
ان في عالمنا الثالث .. فالقراءة اهم هواية حيث اوراق الكتب تلف بها حب عباد الشمس .. والحمص
\
منقول