لا حزب سياسي يستطيع ان يوحد شعبنا ولا فلسفة لاهوتية تستطيع ان توحد كنيستنا.


المحرر موضوع: لا حزب سياسي يستطيع ان يوحد شعبنا ولا فلسفة لاهوتية تستطيع ان توحد كنيستنا.  (زيارة 1028 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 394
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

لا حزب سياسي يستطيع ان يوحد شعبنا ولا فلسفة لاهوتية تستطيع ان توحد كنيستنا.

        في احد الأيام سألني احد الأشخاص وهو باحث تاريخي مؤمن بوحدة شعبنا وكنيسته (المشرق) قائلا لي: يا شماس كإنسان اشوري مسيحي هل تعتقد بان شعبنا سوف يتحد يوماً,  وتكون له كنيسة واحدة كما كانت قبلاً؟

وفي الحقيقة قلت له قبل ان أعطيك الجواب على سؤالك هذا، دعني أولا اوضح لك مسالة (روحية) مهمة جدا خاصة بتاريخ كنيسة شعبنا، حتى وان كنت كشخص تاريخي قد لا تؤمن بها، لكنها من اهم المسائل التي يحتاج شعبنا ان يلفت انتباهه لها هذه الايام.

استمع لي:
بعد إعلان مرسوم ميلان سنة 312 ، قام قسطنطين بإنهاء اضطهاد المسيحيين في الغرب وفي سنة 324، جعل الديانة المسيحية ديانة الإمبراطورية الرومانية، اذ كان هذا المرسوم، مرسوماً سماوياً او بمثابة مرسوم خلاصي للمسيحيين الذين كانوا يعيشون تحت وطأة الحكم الروماني الوثني، فبهذا المرسوم جعل من العبد سيداً وانتهى عهد ألاضطهاد الروماني، بعكس إخوتهم المسيحيين الذين كانوا يعيشون تحت ثقل الحكم الساساني.
 والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا استقرت الأوضاع في الغرب وأصبحت الديانة المسيحية ديانة رسمية للإمبراطورية ولم تشأ الظروف ان يكون مثل هذا الاستقرار في الشرق..... فقطع حديثي ذلك الشخص وقال: لان الله منذ ذلك اليوم لم يشأ لشعبنا الآشوري ان يتنفس كبقية الامم، لذلك لم يجعل المسيحية الديانة الرسمية للبلاد او للإمبراطورية.

لكني قلت: حاشا لله ابو ربنا يسوع المسيح ان يفكر كما تفكر (فأفكارنا ليست كأفكاره) وحاشا له وهو منبع الحب ان يصنع  مثل ذلك. لكن الحقيقة يا صديقي هي كالأتي وليست كما تعتقد:
 ان الشيطان اللعين عندما فقد السيطرة على زمام الأمور ولم يستطيع ان يمنع المسيحية من الانتشار في العالم بأسره، شرع يجمع طاقته ويوحدها لكي يشن هجوما على الكنيسة منتقلاً من جبهة الى الأخرى.
وكما نعرف بان الشيطان يجول في الارض ويفسدها، اذ جاء في سفر ايوب (فقال الرب للشيطان من اين جئت . فاجاب الشيطان الرب وقال من الجولان في الارض ومن التمشي فيها)، ترك الملعون الجبهة الغربية لحين، ووجه قوته الشريرة نحو الشرق. اذ قام الملعون وبمساعدة جنوده محاربة كنيسة المشرق بشراسة بالغة، حيث حرض الملوك والحكام والأمراء والأشخاص الغير المسيحيين ضد الديانة المسيحية اذ شرعوا بقتل وتعذيب وتجريد أبناء كنيسة المشرق كما يُبرهنها سجل احداث تاريخ كنيسة المشرق.

والسبب الذي دفع الشيطان لمحاربة هذه الكنيسة بشراسة دون سواها هو انتشارها العجيب، إذ كما هو معروف في الكتب التاريخية، ان كنيسة المشرق انتشرت من شرقي الفرات منذ القرن الاول وامتدت حتى اقاصي الشرق متخذة مركزها الرئاسي في كوخي وسلوقية وطيسفون أي المدائن وبغداد. وايضا كشفت لنا الدراسات الحديثة عن كبر انتشارها في بلاد ما بين النهرين وبلاد ايران وافغانستان وتركستان واقطار الخليج والهند والصين واليابان وغيرها من بلدان الشرق الأقصى بحيث أحصيت أبرشياتها الأسقفية التي تجاوزت المائتين ومقاطعاتها المطرافوليطية التي بلغت العشرين وقدرت اديرتها القديمة باكثر من خمسمائة ووصل عدد مؤمنُها الى اكثر من 80 مليون مؤمن من مختلف الاجناس، كلها تحت رئاسة جاثليق(بطريرك) واحد.
 لهذا السبب  خاف الشيطان الملعون من كبر هذه الكنيسة التي وصل اقدام مبشريها الى أقاصي المسكونة، فارد ان يطفئ سراج هذه الكنيسة التي تحمل ثروات سماوية لا تحملها أي كنيسة في العالم.

لكن ومع كل الاسف يا صدقي العزيز ان الشيطان في حربه مع هذه الكنيسة المقدسة قد انتصر معركة واحدة وهي الانقسام! اذ استطاع الملعون ان يقسم هذه الكنيسة الى ثلاثة أقسام (الكنيسة الشرقية القديمة- الكنيسة الكلدانية- كنيسة المشرق الاشورية) بثلاثة بطاركة وكل واحد منهم يقول نحن الأصح, نحن الأقوى, نحن الأغلبية. وايضا من خلال الانشقاق الكنسي استطاع ان يقسم شعبنا الاشوري ويجعلنا أضحوكة امام الجميع!
 شعب جبار صنعه الرب لكي يكون عكازته، أصبح اليوم من غير اسم ومن غير هوية وباسم مركب! أليست هذه اكبر مأساة بحق هذا الشعب؟

فقاطعني مرة ثانية وقال:   (طيب ما هو الحل؟ هل نستسلم ونخضع للشيطان ام نواصل الحرب حتى وان كنا مجروحين؟
 قلت له: مادام السيد المسيح لم يأتي في مجيئه الثاني، فالحرب مع الشيطان لم تنتهي، وكنيسة المشرق صح وان خسرت معركة لكنها لم تخسر الحرب. والحل, باعتقادي, في توحيد شعبنا وكنيسة المشرق ليس في يد أي حزب سياسي على هذه الأرض..بل الحل هو  الإيقان بانها حرب روحية وليست سياسية وتحتاج الى وقفة جماعية جادة.
لذلك ينبغي  أولاً:
 ان تعقد كنيسة المشرق ، وانا اقصد كنيسة المشرق بأفرعها، الكنيسة الشرقية القديمة والكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق الاشورية مع اشخاص علمانيين لهم مكانتهم في الدراسات التاريخية. مجمع كبير يضم الجميع ، لمناقشة (موضوعان لا غير) وهما: وحدة شعبنا ووحدة كنيسة المشرق.
وهذا العمل بالطبع سوف يحتاج الى أناس اتقياء وانقياء القلب يتضرعون الى الله بقلب وفكر واحد ، كما جاء في سفر الاعمال (رفعوا بنفس واحدة صوتا الى الله)، من اجل وحدة الشعب والكنيسة.

 فعلى سبيل المثال، يستطيع المجمع وذلك بعد بركة المسيح ان يطرح موضوع (الاسم والقومية) الذي يشغل بال الكثير ويقدم الأعضاء دراسة تاريخية حول الموضوع، فان كانت الدراسات سوف تشير على اننا شعبا اشوريا فالله جلت قدرته سوف ينر لنا ذلك ويجعلنا نتفق على الاسم والقومية، واما ان كانت الدراسات سوف تشير الى اسم وقومية اخرى فالله سوف يعلن ذلك ولا يدع ابنائه متشتتين.
 واما بخصوص كنيسة المشرق سوى ان كانت الكلدانية التي انشقت في أواخر القرن السابع عشر بإتباعها الكنيسة الكاثوليكية،  وكنيسة المشرق الاشورية التي انشقت عن التقويم وأضافت صفة جديدة على الاسم الأصلي للكنيسة وهي (الاشورية) و كذلك الكنيسة الشرقية القديمة التي غيرت اسم كنيسة المشرق، فاكيد ان المجمع سوف يتخذ الله معينا له ليعلن كيف يوحدوا كنيسة المشرق، هذه الكنيسة المقدسة التي قطعت اشواطا كثيرا من اجل الكرازة بإنجيل المسيح  إذ الله وحده يعرف كيف ومتى يوحدها.

وقال لي الشخص طيب هذا أولاً وماذا عن الثاني؟

ثانيا: يجب ان تفرض الكنيسة صوم نينوى في جميع انحاء العالم على جميع المؤمنين التابعين لها وان تفتح أبوابها لهم لمدة ثلاثة ايام ليقدموا الطلبات الى الله الذي بيده كل شيء ليوحدهم.

 بغير هذا يا صدقي العزيز، لا فلسفة لاهوتية ولا حوار عقائدي ولا شيء أخر سوف ينفع.
 وقد لا يتفق الجميع معي حول هذا الموضوع، وانا على يقين بان هذين الحلين سوف يكونان للبعض بمثابة جهالة لا غير وخاصة للذين ومع كل الاسف ليس لهم ايمان مسيحي مزروع فيهم! ولكنني مع بولس الرسول اقول: (ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة) وانه واجب علينا ان نطيع الله اكثر من الناس. ولن يحدث شيء ان اقدم على هذا الفعل.

والرب يبارك الجميع
الشماس جورج ايشو
شبكة الشعاع الاشوري
www.assyrianray.com