هل سيتم تعويض شعبنا؟
اخيقر يوخنا
هملتون- كندا
قد لا نتعدى الحقيقة اذا قلنا ان ما يشهده واقع شعبنا في الوطن من انتهاكات صارخة في كل المجالات الحياتية التي تمس وجوده القومي والوطني قد وصلت الى درجة قد تمهد او تشكل منعطفا خطرا في مسالة تواصل وجودنا كشعب اصيل ذو امتدادات حضارية ترتبط بتربة الوطن وتشكل عنوان حضاريا له مما لا يمكن لاية قوة ان تمحو اسم اشور من حضارة العراق .
ويتزايد الخوف من محاولات ابتلاع الارض التي تعود لنا بحكم التاريخ ومن ثم طرد ابناء تلك التربة لتصبح ارض بلا شعبها وليسكنها الغرباء عنوة وجبروتا بحكم امتلاكهم لكل ما يتيح ويبيح لهم من فرض ارادتهم وتغيير الواقع الديمغرافي لسكان تلك الارض .
فالزمن الحالي اصبح اداة طيعة في يد الاقوياء وسيفا مسموما موجهة ضد شعبنا .
ومما نسمعه ونقراه من تاريخ حقوق الانسان الحالي ان القانون في الدول المتحضرة يسمح للانسان المتضرر بان يطالب بتعويض عما لحق به من اضرار سواء المادية منها او المعنوية .
ووفق هذا المفهوم وعلى امل ان يتم بناء عراق متحضر بقوانيين لائقة بالتطور الانساني حاليا فاننا نتسال هل سيتم تعويض شعبنا عما لحق به من اضرار مادية ومعنوية خلال السنوات الاخيرة وخاصة منذ تحرير العراق ؟
حيث ان الزمن القاسي الذي يعيشه شعبنا بصورة خاصة في ارض الوطن قد طحن ومزق كل الاحلام الوردية الكاذبة التي كانت تروج لها التيارات السياسية المخدوعة بانعام الديمقراطية الزاحفة فقط عبر كلمات براقة مطرزة فوق اوراق صفراء لتخدير المساكين والفقراء والمستضعفين من اجل تقبل مرارة العيش تحت انقاض ما تاتي به انتهاكات الوحوش الكاسرة ضد كل القييم والتطلعات الانسانية على امل ان يشرق غد جديد .
ولكن الايام والسنوات العديدة التى مرت على تحرير تراب العراق من سلطة دكتاتورية قاسية ادت الى فتح باب الجحيم للانقضاض على كل ما يملكه شعبنا في الوطن من انسان وتراب ومن ممتلكات اخرى - المعنوية منها اوالمادية - .
واذا كانت هناك بعض من اقلامنا واحزابنا ما زالت تدور في حلقات مفرغة من كيل الاتهامات ضد بعضها البعض
او الامعان في تخدير البقية اليائسة باحلام العيش الامن في الغد الذي ربما لن يكون هناك من تبقى من ابنائنا ليشهد
شروق الشمس مجددا كما يحلو لبعض ساستنا ان يواصل رسمها على ستائرهم السياسية البالية على امل ان يزول الظلم يوما ما عن شعبنا .
فان الواقع المعاش حاليا ويوميا يجب ان يكون المصدر الوحيد الذي يجب تقييم كل ما يتعلق بمصير تواجدنا بعيدا عن كل ما توحي او تنادي به المعلقات السياسية التي لا تبث الا روح التخدير السياسي بين اوصالنا .
فان العلة ليست في افتقارنا الى القييم والافكار والاعمال الحسنة والجيدة والصالحة لخدمة شعبنا ومن ثم خدمة كل شركائنا في الوطن لا ن شعبنا لا يجيد الا عمل الخير في كل مجالات الحياة الخاصة والعامة .
ولكن المشكلة الاساسية هي في نبذ وكره وحقد قسم من الاطراف الاخرى لكل ما يتعلق بنا كشعب اصيل من قييم وممتلكات ومعنويات .
فهناك اجندة حاقدة تعمل بجد لانهاء وجودنا طالما لا نملك قوة لردعهم وليس لنا من نصير داخلي او خارجي يستطيع فرض وجوده بقوة وبفعل ملموس على الارض لا بكلمات منمقة لا تنفع شيئا .
وطالما ان معاناة شعبنا قد تفاقمت منذ دخول قوات التحالف للعراق وبموافقة الامم المتحدة فاننا نعتقد بان من حق شعبنا ان يطالب بمقاضاة كل الجهات التي شاركت في تحرير العراق وما نجم عن ذلك من تشريد وتقتيل وتهجير شعبنا والمطالبة بتامين منطقة امنة محمية لشعبنا .
فهل تفلح احزابنا في الاقدام على تقديم شكوى قانونية لمقاضاة الجهات التي ساهمت بصورة مباشرة او غير مباشرة في معاناة شعبنا ؟