
قداس وأحتفالية عيد الميلاد المجيد لأرسالية سيدة الرافدين في مدينة بوسطن بولاية ماساشوستس الأمريكية
مع التباشير الميلادية وبرودة الطقس بعد تساقط الثلوج التي البست الارض ثوب زفافها واكستها بالبياض أحتفلت أرسالية سيدة الرافدين بولاية ماساشوستس الأمريكية بقداس عيد الميلاد المجيد في يوم السبت المصادف 26 / 12/ 2009 ، حيث أقام القداس الاب باسم شوني راعي كنيسة سيدة الرحمة للسريان الكاثوليك في ولاية بنسلفانيا. وقد حضر القداس عدد من العوائل العراقية الموجودة في بوسطن والذي كان غالبيتهم من اللاجئين العراقيين الذين وصلوا الى الولايات المتحدة من فترة ليست بالبعيدة ..
أبتدات رحلتنا من ولاية نيوجرسي مع السيد سمير الدواف والأب باسم شوني في تمام الساعة الثامنة صباحأ متوجهين الى بوسطن ، وطوال الطريق الذي أستغرق قرابة الخمس ساعات حدثني الاب باسم عن أرسالية سيدة الرافدين ،وكيف بدات فكرة تأسيسها حيث تلقى مكالمة من أحد الشباب ( سرمد أشكوري ) قائلا له : انه هناك جماعة من العراقيين بحاجة الى كاهن لأقامة قداس على الأقل مرة في الشهر ، وقد بادر الأب باسم بقبول هذه الدعوة وكانت البداية في بيت السيد سرمد اشكوري بعدها قاموا باستئجار كنسية من الأخوة المارونين في بوسطن
وفي تمام الساعة 1:30 ظهرا وصلنا الى بوسطن ، وكانت غالبية العوائل تنتظر قدوم الاب باسم لأقامة القداس ، وفي تمام الساعة 2:00 أبتدء القداس الاحتفالي ، فقد تعالت أصوات الجوقة بترتلية ( ليلة الميلاد ..) وكان جمع المؤمنين يرتل معهم بعدها بدءت رتبة القداس وكانت عظة الأب باسم عن معاني عيد الميلاد في حياتنا وماذا يعني لي عيد الميلاد هذه السنة ؟ وكيف اجعل من عيد الميلاد بداية جديدة لحياتي وبعد أنتهاء القداس قام الأب باسم بعمل سحبة " شفيع السنة " حيث قام بتوزيع صور في واجهتها الأولى صورة لقلبي يسوع ومريم والجهة الثانية من الصورة عليها صلاة للقلبين الاقدسين وفي نهاية الصلاة قامت الأخت اسيل عادل بكتابة أسم أحد القديسين وأي شخص يجد أسم العذراء سيدة الرافدين أو عمانوئيل الطفل يسوع يفوز بجائزة السحبة والتي كانت عبارة عن صورتين الاولى للطفل يسوع مع العائلة المقدسة والثانية كانت للعذراء مريم كلية الطوبي، وأثناء اجراء السحبة قال الأب باسم أن هذه السحبة اعتدنا على اقامتها في العراق حيث تقوم العائلة بكتابة عدد من أسماء القديسين على عدد أفراد الأسرة وبعدها يقوم كل فرد بسحب أسم أحد القديسين ، ويكون له شفيعا طوال السنة وفي نفس الوقت يقوم هذا الشخص بالبحث عن حياة هذا القديس وأكتشاف علاقته مع الله ويقوم بالأقتداء به.
بعد السحبة كانت هناك صورة جماعية مع الأب باسم تلتها بعض الصور التذكارية الاخرى مع مجموعة من أبناء الأرسالية المشاركين بالقداس
بعدها توجهنا الى قاعة الكنيسة للمشاركة بالأحتفال بعيد الميلاد والذي أبتدء بكلمة وصلاة للأب باسم مع جمع الحاضرين شاكرين طفل المغارة على النعم التي وهبها اليهم وسائلينه ان يعم الامن والسلام للعراق الجريح، بعدها تقاسمنا طعام الغذاء الذي ضم عدد من الاصناف العراقية الشهيرة وأبتدء الحفل الموسيقي بمجموعة من الاغاني العراقية وبعض الاغاني الموصلية الفلكلورية ورقصات الخكة وتخلل الحفل عدد من الفعاليات والمسابقات والتي من بينها دخول بابا نوئيل بسرواله الاحمر ولحيتة البيضاء وجعبة هداياه مرددا:
" HHHHH , Merry Christmas , Happy New year “
والذي تجمع حوله الكبار قبل الصغار وقاموا بالتقاط عدد من الصور معه،بعدها قام بابا نوئيل بتوزيع الهدايا على الاحبة الصغار المشاركين بالحفل ، وأيضا كان هناك سحبة أخرى للجوائز الكبرى فاز بها بعض من الاخوة المشاركين بالحفل
وأثناء الحفل كان لي وقفة مع بعض من المشاركين في الحفل والذين معظمهم كان من اللاجئين العراقيين الذين وصلوا موخرا الى الولايات المتحدة والذين حدثوني عن أوضاعهم فلكل واحد منهم له قصة رعب في العراق تلتها قصة شقاء العيش في الولايات المتحدة ، فهم يواجهون ظروفا لاتقل صعوبتها عن التي واجهوها في العراق فمنهم من هجر من بيته ومنهم من فقد فردا من افراد عائلته ومنهم من حاربوه بمصدر رزقه وأخرين تلاشت أحلامهم وضاع مستقبلهم العلمي والمهني منذ اليوم الذي وجدوا ظرفا ابيض أمام عتبة باب دارهم او تحت ماسحة زجاج سيارتهم وبداخله اطلاقة مسدس ،كعلامة تنذرهم بالموت ،ومن ساعتها لم يكن امامهم الأ الهرب فأندفعوا كالسيل الى دول الجوار كــ ( سوريا والاردن ولبنان وتركيا ) آملين ان يجدوا ملاذا آمنا، بعد أن راوا بأم أعينهم ماهو مصير كل من يهدد فاما القتل أو الخطف والأبتزاز المادي ، وكل ذنبهم لانهم مسيحيون
وبعد وصولهم الى الولايات المتحدة فالنهاية لم تكن سعيدة أو لم يتحقق لهم الأستقرار على الأقل حتى الان ففرص الحصول على العمل باتت من المستحيلات امامهم على الرغم من أن معظهم من ذوي حملة الشهادات الجامعية بالأضافة الى الصعوبات الاخرى كاللغة والثقافة والعادات والتقاليد وغيرها من الأمور الأخرى التي تشكل نظرة اخرى للحياة لهؤلاء الذين أنفصلوا عن جذورهم ووصلوا الى بلاد لأتعرفهم ولأيعرفونهاوهم يجدون في لقاءاتهم من بعضهم البعض تحت سقف أرسالية الرافدين كمتنفس عن الكبت والظروف الصعبة التي تواجههم ولكل منهم كانت له أمنياته وأمانيه في هذا الميلاد ...
" عيد الميلاد يعني لي عيد تجديد الحياة وبداية لولادة جديدة " هذا ماقاله السيد سرمد البازي وأضاف أنه يريد ان نجعل من قلوبنا المغارة الحقيقة التي يولد بها يسوع أما عن الشماس فادي فان عيد الميلاد بالنسبة له هو تجدد روحي ونفسي ، وفي نفس الوقت هو مراجعة للماضي أما عن أمنياته للأرسالية فهو يحلم بولادة كنيسة جديدة لها صفات كنيسة الأم ( كنيسة العراق ) وبنفس الأمنيات شاركته أمه السيدة فريدة حنا عقراوي التي وصلت قبل ثلاثة أشهر الى أمريكا بعد أن قضت سنتين من اللجوء في تركيا وأضافت أن أمنياتها بهذا الميلاد تكمن في تحقيق السلام وأن تصبح أرسالية الرافدين كنيسة قوية وكبيرة تضم العراقيين الذين مازالوا متشبثين بجذورهم المسيحية ، أما السيد خالد يوسف وزوجته السيدة غادة أبراهيم وابنهم يوسف و الذين وصلوا قبل اربعة اشهر فكانت أمنياتهم أن يحل الأمن والسلام بالعراق وأن ينتهي الأضطهاد والقتل ضد المسيحيين لكي ينعموا بالعيش وخصوصا لمدينتهم الموصل التي شهدت في الأونة الأخيرة تفجير عدد من الكنائس وقتل وخطف العديد من المسيحيين وأمنياتهم للأرسالية أن تكبر وأن يتجمع الناس وتكون لهم كنيسة قوية ويساعدون بعضهم البعض قدر المستطاع ،أما ليلى هرمز فان عيد الميلاد لها يعني ولادة حقيقة وجديدة وحياة تقود نحو الأستقرار ، بعد أن قضت خمسة سنوات من اللجوء في سوريا قبل وصولها الى الولايات المتحدة قبل سبعة أشهر هي وأولادها سلام ووسام وديفيد وتمنت الخير والسلام والموفقية والأزدهار لأرسالية الرافدين ودوام الصحة والعافية لأبونا باسم أما رمزي عبدة وزوجته رويدة جرجيس واولادهم مارفن ومارتيناوريموندة فأمنياتهم جاءت بأن تكون أرسالية سيدة الرافدين رعية كبيرة وواسعة أسوة بالكنائس الموجودة في باقي الولايات المتحدة اما السيدة جليلة اندراوس التي وصلت قبل سنتين تقريبا بعد ان قضت اربعة سنوات من اللجوء في سوريا هي واولادها فلاح ويوسف وصباح ومها وسامر وسيف وكان امنياتها ان يحل الامن والسلام بالعراق وان يصل اليها ابنها ويعيشون مع بعضهم البعض
اما ريما يوسف هرمز التي وصلت الى الولايات المتحدة قبل سنة ونصف بعد ان قضت 3 سنوات من اللجوء في تركيا فامنياتها كانت ان يكون عيد الميلاد هو بداية جديدة وان تكبر الجماعة وان وجودها معهم يجعلها تشعر بانها مازالت في العراق
اما عن كل من السيد علاء حداد وزوجته السيدة اخلاص منصور الذين تزوجوا من قبل 14 يوميا فقط فامنياتهم كانت ان يحل الامن والسلام في العراق وان وجودهم في هذه الجماعة فانهم يحسون كانهم في بلدهم خصوصا ان فترة اللجوء التي قضوها في تركيا كانت صعبة جدا وخلفت الكثير من الضغوط النفسية عليهم وامنياتهم للارسالية ان تكبر وان تبقى العوائل على تواصل وتزداد اواصر الحياة الاجتماعية اما زيد جان فرنسي الذي وصل الى الولايات المتحدة قبل سنة وهو الذي لعب دور بابا نوئيل في الحفل وفي نفس الوقت فان عيد ميلاده صادف في نفس اليوم ايضا فان احاسيسه كانت ممزوجة بين الحزن والحنين ففي الغربة حيث لااهل ولا احبة تصبح الحياة غصة وتبدا الخطوات الاولى نحو المجهول عندما يحط الاجى قدمه على تراب غير تراب بلده وتراوده احاسيس الياس والاحباط لكنه مع هذه الجماعة فانه يشعر انه مع اهله ويقاسمون مع بعضهم البعض افراحهم واحزانهم
اما من جهة اخرى فكان لي وقفة مع الشباب الغيورين الذين ساهموا ويساهمون في تاسيس ودعم ارسالية سيدة الرافدين حيث التقيت السيد فراس مايكل فهو موجود في امريكا منذ 9 سنوات ومتزوج من السيدة سما اشكوري فان امنياته للارسالية ان تكبر وان يكون اساسها المحبة وان تكون ارسالية سيدة الرافدين في بوسطن لكل العراقيين ، واضافت زوجته السيدة سما " انا موجودة في امريكا منذ 19 سنة وكان حلمي أن يكون هناك كنيسة تلم العراقيين "، ومن جهة اخرى التقيت بالسيد سرمد اشكوري مع زوجته السيدة اسيل عادل وحدثني عن كيف كان اتصاله بالاب يوسف توما رئيس تحرير مجلة الفكر المسيحي طالبا المساعدة من اجل ايجاد كاهن للعراقيين في بوسطن والذي ادله على الاب باسم شوني ، وكيف كان الاتصال الاول بالاب باسم وكيف رتبا الامور لاقامة القداس الاول في بيته وكيف قاما باستئجار الكنيسة من المارونين على رغم العديد من الصعوبات الي تواجهه وقال ان معظم الذين ياتون الى الكنيسة فانهم بعيدون عن الكنيسة مايقارب ساعة او ساعتين بالسيارة وفي بعض الاحيان فانهم يقوم بجلب العوائل التي لا تمتلك سيارة الى الكنيسة وهو يسعى جاهدا لجلب اكبر عدد ممكن من المؤمنين الى الكنيسة ، اما السيدة اسيل فعلقت قائلة :" ان عيد الميلاد بالنسبة لي هو ولادة جديدة فانا احاول ان ادع المسيح ان يولد في داخلي ويجدد روحي وامنيتي لارسالية الرافدين ان تكبر وان يكبر ابني " فرات " معها
أما محطتي الاخيرة فكانت سوال اخير الى الاب باسم شوني ماهي امنياتك و نظرتك المستقبلية عن ارسالية الرافدين ؟؟ فكان جوابه لي امنيته ان تكبر الارسالية وتتحول الى رعية و يطلب ان يكون هناك التزام للعراقيين بكنيستهم وان يحافظون على ايمانهم الشرقي خصوصا في ظل التحديات التي تواجه الكثير من القادمين الجدد ومن جهته فان الكنيسة تحاول بشتى الطرق ان تساعد الجميع لكن في كثير من الاحيان تكون قدرة الكنيسة على المساعدة محدودة واختتم قوله أن أرسالية الرافدين ، هي أرسالية ناشئة تخدم كل العراقيين وتستمد جذورها من كنيسة الام في العراق وهو يدعو العذراء سيدة الرافدين ان تكون حامية لابنائها ومحلة للسلام ومعينة لهذا الشعب المتالم .
اليكم بعض الصور التي التقطها :