معاناة الشباب في أسواق الخردة
سالم سمسم مهدي
في يوم جمعة حزين ما زال الدم العراقي ينزف فيه توجهت الى بغداد الجديدة ( اللا جديدة ) لأستذكار حياة أحد أبناء عمومتي الذي أستشهد على يد عصابات الغدر والجريمة والتعصب الطائفي الاعمى ، حيث تعرض لرصاص الارهاب وهو جالس في محله الذي يعتاش منه وعائلته الكبيرة .
وفي الطريق مررت بالصدفة بالسوق الشعبي في المنطقة فلاحظت مئات الشباب يحتلون الأرصفة والساحات والازقة تحت وهج حرارة الشمس اللاهبة ، وهم يعرضون مقتنياتهم البسيطة فأخذت انظر إلى هذه المعروضات وأقدر اثمانها وحسب نوعيتها التي كانت متباينه ففيها البراغي التي اكلها الصدأ ( الزنجار ) وأكوام من الأحذية العتيقة ومايسمى باللنكات وما هي بلنكات وأجزاء المبردات المستهلكه وغيرها ... وغيرها .
وقدرت أقيام هذه المقتنيات ما بين العشرة آلاف دينار والمائة آلف دينار ؛ وقلت مع نفسي لو أن أي منهم أستطاع ان يبيع كل مالديه دفعة واحدة وهذا من المستحيل ، فكم سيكون ربحها ؟؟ وكم سيكون أجره اليومي على هذا الاساس ؟؟ ومذا ستؤمن هذه المعروضات الصدأة من مستقبل لهؤلاء الشباب ؟؟؟
الذين لفحت حرارة الشمس وجوههم فزادتها سمرة ، ولفح سمومها أجسادهم فزادتها نحافة ؛ وكانوا يتطلعون في الوجوه ولسان حالهم يقول : ألا ِمن نهاية لهذا البؤس والشقاء ؟؟؟؟. وهل فينا من يستطيع العيش والزواج من هذه الخردة ؟؟؟ .
ولا ادري لِمَ تذكرت القاضي راضي الراضي في هذا الموقف وبالتحديد تصريحاته التي يتحدث فيها عن الفساد الاداري في الوزارات وعن تهريب النفط ، حيث أخذت الرائحة تزكم الأنوف فقيمة السيارات التي تم ضبطها في معبر ربيعة الحدودي في الفترة الاخيرة كانت 28 مليون دولار هُرب منها وهي محجوزة مائتي سيارة يقدر ثمنها بخمسة ملايين دولار.
فكم من مئات الدولارات قد هربت قبل هذا التأريخ وكم سيُهرب من بعده . وإذا كان هذا ما يحصل في ربيعة ، فماذا يحصل في البصرة إذن ؟؟ حيث لا عدادات ولا مراقبات بما يرضي الله ويحفظ أموال الشباب الذين يبيعون السكراب في اسواق الخردة وهم يصارعون الحر والبرد .
وكل ما أمامهم مجهول وغامض النتيجة . ورغم إنني من أكثر الداعين للبدأ في الإعمار الحقيقي فوراً وليس الدعائي ؛ إلا أنني مع هذا أرى أن يبدأ إعمار النفوس قبل البنية التحتية وخاصه نفوس أولئك الذين يمارسون الحوسمة بأقبح أشكالها لأنها تشمل مال اليتيم وأرملة الشهيد وكل فقراء العراق.[/b][/size][/font]