لماذا يَضطهدون المسيحيّين؟ ولماذا هذا الصمت الغريب؟وعلى من تقع مسؤولية هذا الأضطهاد وهذا الصمت؟


المحرر موضوع: لماذا يَضطهدون المسيحيّين؟ ولماذا هذا الصمت الغريب؟وعلى من تقع مسؤولية هذا الأضطهاد وهذا الصمت؟  (زيارة 587 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Al Berwary

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

لماذا يَضطهدون المسيحيّين؟ ولماذا هذا الصمت الغريب؟وعلى من تقع مسؤولية هذا الأضطهاد وهذا الصمت؟
بقلم  نافع شابو البرواري
الجزء الأوّل
انّ الحقيقة كانت دائما تُحارب من قبل أجناد الشر والشيطان منذُ سقوطه، وهو لم يهدأ ولو لحظة واحدة لمحاربة كُلّ ما هو خير وحق ويسوع المسيح يقول" أنا هو الطريق والحق والحياة" فمن البديهي أن يحارب الشيطان المسيح وأتباعه المؤمنين به.
استطاع الشيطان أن يزرع بذور الشر في الجنس البشري منذ أن أغوى أبوينا ادم وحواء وقصّة قابيل الذي قتل أخوه هابيل لا زالت ماثلة في أذهاننا وهي مع الأسف قصة البشريّة كلّها، جاء المسيح ليعلن الحق وقال"تعرفون الحق والحق يحرّركم"(يوحنا )، ونحن في الألفيّة الثالثة هناك من يرفض سماع الحق ويرفض الحقائق الإلهية ولا يقبل أن يسمع أو يقبل أو يبحث عن الحق لانّ الحق يكشف خفايا الأنسان ويفضح كل مظاهر التديّن الزائف وهو كالسيف القاطع ذو حديّن يفصل الظلام عن النور ويفصل الخير عن الشر ويفضح قوّات الظلام، أن رئيس هذا العالم هو الشيطان ، هذا ما يخبرنا به يسوع المسيح ولمّا جاء رئيس السلام الى هذه الأرض اضطرب الشيطان وهاج وتوعّد بالأنتقام من شعب المسيح(أي الذين حرّرهم المسيح من قيود الشيطان وهم المؤمنون بالمسيح لأنّ الشيطان هو قاتل وابو الكذب وهو لا يريد خلاص الجنس البشري ) وليس من الغريب أنّ أتباع رئيس هذا العالم يُحاربوا المؤمنين بالمسيح . يقول الرب يسوع المسيح ( ان أبغضكم العالم فتذكروا أنّه أبغضني قبل أن يبغضكم...)( يوحنا:15 )، يسوع المسيح كان صريحا عندما قال للمؤمنين "انكم لستم من هذا العالم وقال ايضا "مملكتي ليست من هذا العالم "ولهذا لا يقبله هذا العالم ولا يقبل العالم مملكة المسيح لأنّ هذا العالم يسير وراء من يساير اهوائه وافكاره وأعماله ، أما المسيح فجاء ليخلصنا من كل التعلّقات بهذا العالم الفاني ويخلّصنا من العبوديّة للشهوات والأطماع والمغريات التي تبعدنا عن الحياة الروحيّة"وهذه هي الدينونة انّ النور قد جاء الى العالم  وأحبّ الناس الظلمة أكثر من النور لأنّ أعمالهم كانت شريرة"(يوحنا )، ولكي نثبت للعالم كله سبب اضطهادنا من قبل هذا  العالم علينا أن نوضّح ذلك بالأدلة والبراهين القاطعة. ولكن قبل ذلك علينا أن نطرح ( في الجزء الأول من المقالة) بعض الأسئلة على أخوتنا العرب (المسلمين) فهناك الكثير من التسائلات التي تشغل بالنا وتحتاج  الأجابة عليها من قبل أخوتنا العرب المسلمين(مِن المسؤولين ورجال الدين وحتى المواطنين العاديّين) وبصراحة ودون مواربة وهي:
لماذا هذا الصمت الرهيب أزاء ما يحدث من الأضطهادات بحق أخوتهم وأبناء وطنهم وشركائهم في صنع الحضارة العربيّة من  المسيحيّين؟
لماذا هذا السكوت وعدم المبالاة لما يحدث من التهجير والتقتيل والتهديد لأبناء وطنهم الأصلاء من المواطنين المسيحيّين ؟
كيف نفسّر قتل عشرات بل مئات ( المواطنين ) المسيحيّين في العراق ومصر والسودان وفلسطين ولبنان وتهجير مئات الآلاف منهم ولا نسمع من وسائل الأعلام الا ردود أفعال خجولة وأحيانا كثيرة  يحاولون ستر الجريمة بكبش فداء؟
لماذا أخوتنا العرب (المسلمين ) يقومون ولا يقعدون عندما تقتل فتاة عربيّة( مروة الشربيني، علما كانت حالة فرديّة) في المانيا ويطالبون باقصى العقوبات بحق مرتكب هذه الجريمة الشنيعة لكون الجريمة ارتكبت نتيجة حقد عنصري ولكن بالمقابل هناك العشرات من المسيحيّين يُقتلون في بلدانهم وهم مواطنون اصليّيون وليس من يحتج أو يصدر فتاوى أو حتى يحاكم مرتكبي هذه الجرائم المُخجلة؟
عندما تتّهمون الأخرين بالأزدواجيّة فلماذا لا تحاسبوا الأزدواجية المتأصّلة  فيكم؟ عندما تتّهمون الآخرين بانهم يتعاملون معكم  بمكيالين فلماذا  تكيلون انتم ايضا بمكيالين للاخرين، اليست هذه ازدواجية في الشخصية وازدواجية في تطبيق المعايير  ؟
ما هو ذنب المسيحيّين المُسالمين وهم خاشعين في صلاتهم أيام الأحاد فيتم تفجير الكنائس على روؤسهم ؟
هل هي صدفة ما حدث ويحدث في العراق من محاربة المسيحيّين وعلى مسمع ومرأى المسؤولين من الحكام ورجال الدين المسلمين؟
وهل هي صدفة بما جرى لأخوتنا المسيحيّين في مصر و في ليلة عيد الميلاد (6 كانون الثاني الجاري) وفي اثناء خروج المؤمنين اخوتنا الأقباط من كنيسة في نجع حمادي في صعيد مصر تحصل مجزرة رهيبة ترتكب بحشد هائل من المؤمنين وهم خارجين من الكنيسة بعد القداس الإلهي بمناسبة ولادة يسوع المسيح رئيس السلام فيتم قتل ثمانية مؤمنين أبرياء وعشرات الجرحى ويتحوّل فرحهم بهذه المناسبة الى مأتم وحزن وفاجعة هزّت مشاعر العالم كلّه عدى مشاعر العالم العربي الذي لم يهتز حتّى ضميره؟
أنّها جريمة بشعة تضاف الى سلسلة الجرائم التي تُرتكب بحق المسيحيّين وعلى مسمع وانظار المسؤولين في الأمن والسلطة والدولة ورجال الدين دون أن يحرّكوا ساكنين لشجب هذه الجريمة وغيرها من الجرائم والأعلان عن مرتكبيها(الحقيقيّن)ومحاسبتهم، اليس هذا التحالف الشيطاني بين السلطة السياسيّة والسلطة الدينيّة في هذه البلدان ُيذّكرنا بالتحالف الشيطاني بين  بيلاطس البنطي (ممثل الأمبراطوريّة الرومانيّ)وقيّافة رئيس المجمع اليهودي حينه(ممثل السلطة الدينيّة اليهوديّة حينها)؟
ألم يتم هذا التحالف بين عدوّوين لدودين ليتم محاكمة ملك السلام يسوع المسيح في اكبر محكمة غير عادلة عرفها و شهدها العالم عبر التاريخ فيها تم الحكم على يسوع المسيح رئيس السلام  زورا وبهتانا ؟ وكل ذنبه هو لأنّه كان يجول ويصنع خيرا ويشفي المرضى ويعزّي المساكين والبائسين في هذا العالم؟
اليس التاريخ يعيد نفسه عندما يصطفّ رجال الدين المسلمين (الذين يتّهمون الحكّام بالفساد والظلم وقمع الحريّات) مع الحكام والأنظمة التي يعتبروها فاسدة ورغم ذلك يتم الأتفاق معهم على اضطهاد المسيحيّين أو السكوت لما يجري بحق المسيحيّين ؟ اليس الساكت عن الحق هو شيطان أخرس ؟
نعم اتّفق الأعداء عندما شعروا أنّ يسوع المسيح جاء ليحرّر العالم من قبضة السلاطين ورجال الدين (المتديّنين) الذين كانوا يتاجرون بالدين ؟ هكذا اليوم يتفّق رجال الدين المسلمين(المتاجرين بالدين ) مع اعدائهم السلاطين لأنهّم يشعرون بنفس الخطر الذي يشكّله المسيحيّين عليهم لأنّ المسيحيّة نور تفضح الظلام الذي يعيش فيه كل من يحجب الحق عن الناس ويُبعدون الناس من معرفة الحقيقة.
لماذا يسكت رجال الدين المسلمين عمّا يحصل من الجرائم بحق المسيحيّين في حين عندما يتم  منع بناء الماذن في سويسرا تشجب ذلك الكنيسة الكاثوليكيّة على لسان ممثلها  البابا بيندكتس السادس عشر بابا الفاتيكان ويشجب ما يتعرّض اليه شعب فلسطين من الأضطهاد من قبل الصهاينة ؟
لماذا هذا السكوت المطبق من قبل أغلب وسائل الأعلام التي من المفروض أن تكون سلطة رقابة على تصرفات السلطة التنفيذيّة بينما نرى هذه الوسائل الأعلاميّة بوقا للسلاطين والحكام ورجال الدين وبدل ان يطفئوا النار بالماء بأقلامهم نراهم يسكبون الزيت في النار؟
اليس هذا لأعلام  يتحملّ الجزء الأكبر مما يحصل من الجرائم بحق المواطنين المسيحييّن لانّه  كان يجب على ألأعلاميّين ان لايكتبوا الأ الحقائق ولكنّهم هم أيضا اشتركوا ويشتركون في حجب الحقائق وتلفيقها ويغسلون عقول أجيال من المواطنين بأكاذيب ومعلومات تخدم الحكام ورجال الدين وتوجّه انظار المواطنين الى عدوّ وهمي  وفي الغالب يكون هذا العدو الوهمي هم  المسيحييّن في هذه البلدان ليصبحوا ضحايا هذا الأعلام المُظلل للحقائق ، ا نّ الأعلام في الدول العربيّة يخلط الأوراق بحيث لا يستطيع المواطن العربي المسلم ان يميّز بين المسيحيّة والسياسة الخارجية لبعض البلدان التي لا تمتُّ بصلة الى المبادئ المسيحيّة، وهذا هو اخطر ما يواجهه المسيحيّيون عندما يُخلط بين الدين والسياسة وتسخير الدين واستغلاله في ترسيخ الطائفيّة والمذهبيّة والعنصرية الدينيّة فلا يستطيع الأنسان في هذه الدول أن ينتمي للوطن بل يكون أنتمائه للطائفة أو المذهب الديني على حساب المواطنة فتكون الضحيّة هي الطوائف الضعيفة أو الأقليات الغير المسلمة وهذا هو الفكر السائد في جميع البلدان العربيّة وخير مثال على ذلك العراق فوسائل الأعلام تطبّل وتُعربد وتثور وتهدّد الآخرين عندما يخدش رمز من رموز الأسلام بينما نراهم ساكتين بل أحيانا مشجّعين لما يجري للمسيحيّين في بلدانهم وليس لهؤلاء المسيحيّن أيّة تهمة أو ذنب ارتكبوه  سوى أنّهم يحملون اسم المسيح والسؤال الذي يجب أن نطرحه لكل الشعوب العربيّة الأسلاميّة وهو :
أين دوركم في الوقوف مع أخوة لكم وجيران لكم يعيشون منذ مئات السنين معكم وهناك تقاسم في السراء والضرّاء والحياة المشتركة وتاريخ مشترك ووطن مشترك بينكم وبين أخوتكم المسيحيّين؟ لماذا تقفون مكتوفي اليد في عدم التعبير عن رفضكم لما يجري بحق اخوتكم المسيحيّين؟ هل انتم ايضا فقدتّم شرف الدفاع عن الحق بسكوتكم وصمتكم لا بل استغلالكم من قبل رجال الدين ووسائل الأعلام لتكونوا أداة طيّعة بيد الأشرار لتنفيذ جرائمهم؟
انّ التاريخ لن يرحمكم وسوف يأتي يوما فيه قد تصحوا ضمائركم لتعرفوا حجمم الجريمة التي اشتركتم أنتم بها ايضا.
وختاما،
أليس كل ما ذكرناه وغيرها حافزا لنا  لدراسة هذه  التصرفات الغريبة؟ الا يستحقُّ منا نحن المسيحيّين ان ندرس هذه الظاهرة ونتحمّل (وخاصة رجال الدين) جزأً من هذه المسؤولية بصمتنا نحن أيضا وقبولنا للأمر الواقع  لما يحصل اليوم في البلدان العربيّة والأسلاميّة من اضظهاد وترهيب المسيحيّين؟
اسئلة تشغل بالنا نحن مسيحيّي الشرق في الدول العربية وخاصة ما نسمع ونشاهد ونقرأ في وسائل الأعلام  ما يحصل في كل يوم تقريبا من الأضطهاد والعنف والأرهاب ضد مسيحيّي الشرق في الدول العربيّة الأسلاميّة، ونحن كمسيحيّين و رجال الدين والمسؤولين والمؤمنين كلّنا أيضا نتحمّل جزء من المسؤولية لما يجري للمسيحيّين وذلك بصمتنا وسكوتنا وعدم طرق أبواب الدول والمنظمات العالميّة لحقوق الأنسان وتقصير الكنيسة للقيام بدورها في الدعوة ليس فقط للصلاة والصوم اللذان هما من أقوى الأسلحة التي نحارب بها القوات الروحيّة الشريرة لكن أيضا على الكنيسة دور لايقل اهميّته وهو العمل على ترسيخ وحدة الكنائس لتوحيد اصوات المسيحيّين في كل البلدان العربيّة ليكون صوتا موحّدا صارخا ضد الظلم والأضطهاد ويكون في الأتحاد قوّة لردع كل المُحرضّين للشر ويكون للكنيسة موقف واضح وفاضح للحكام الذين يتحملوّن مسؤولية مركزهم وواجبهم لحفظ أرواح المواطنين ومنهم المسيحيّين بصورة خاصة لانّهم لايحملون سلاحا ولا عندهم قوّة بها يدافعون عن أنفسهم وعلى كل واحد منّا ومن موقعه ومن الوزنات المؤتمن عليها عليه واجب بأن يقوم في كشف الحقائق مهما كان الثمن باهضا وعلينا فضح ما يقوم به الكثيرين من رجال الدين المسلمين الذين يحرّضون في خطبهم وفتاواهم المسلمين البسطاء بهدر دماء المسيحيّين ويحرضون الناس على الكراهية والحقد والموت.
وألى اللقاء في الجزء الثاني من مقالتنا  وشكرا