وَمَاْ بِهَاْ .. (1)
هَجَرَتْ (عَنُوْدُ) وَلَمْ تَعُدْ حَيْثُ الهَوَى عَبْدٌ لـَهَا صَـلَوَاتُهُ لَـنْ تُـــرْحَمَ
قَـدْ غَــابَ عَـــنْهَا أَنـَّــهُ مِـنْ دُوْنِهَا في الشَوْقِ نَارٌ تَسْتَحِيْلُ جَهَنَّمَا
وَمَا بِهَا أَنِّي سَأَبْدَأُ بِالنَسِيْب
بِالرُغْمِ مِنْ قَمِيْصِ الحَدَاثَةِ الَّذِي يَرْتَدِيْني
وَبِالرُغْمِ مِنْ عِشْريْنَ .. كُنْتُهَا
مُسْتَعْجِلاً خَلْفَ الفُصُوْلِ أُقَطِّرُ الحُزْنَ
وَأُرَدِّدُ كَالبَبَّغَاءِ في كُلِّ المُنَاسََبَاتِ أَوْ دُوْنَهَا :
ضَيَّعَني أَبِي صَغِيْرَاً ..
هَذَا مَا جَنَاهُ عَلَيَّ , وَمَا جَنَيْتُ عَلَى أَحَد .
وَأُكَابِرُ في سِرِّي والآَن ..
هَا قَدْ أَقْفَلَتْ حَانَةُ التَذَمُّر
أَقْفَلَتْ حَتَّى قَبْلَ أَنْ أَثْمَلْ - أَنَا
زُبُوْنُهَا الدَائِم – السَكِيْرُ الَّذِي يَتَرَنَّحُ بَاكِيَاً بَيْنَ الكَرَاسِي
وَيَتَقَيَّأُ النُهُوْدَ وَ المَفَاتِيْحَ وَ أَبْيَاتِ الشِعْرِ عَلَى الطَاوِلات .
أَيْنَ سَيَسْقُطُ كُلُّ هَؤُلاء .. أَيْنَ سَأَهْوي وَ في أَيِّ مَصِيْرٍ
سَيُلْقِي بِنَا مُجَدَّدَاً آَخِرُ اللَيْل .
السَاقِي الَّذي يَبْتَزُّ حُزْني حَزِيْن
الرَاقِصَاتُ – عُرِيُّهُنَّ آَخِرُ نَسِيْجٍ مِنْ قُمَاشِ عُرِيِّي الَّذِي
سَقَطَ في غَفْلَةٍ عَنِّي بَيْنَ صَبَاحَيْن –
يُلَمْلِمْنَ أَغْرَاضَهُنَّ لِلرَحِيْلِ وَيُقَبِّلْنَني أَنَا
آَخِرُ الزَبَائِنِ وَ أَوَّلُ الخَارِجِيْن .
( سَاعَتي بِلا عَقَارِب / زَوْرَقي بِلا شِرَاع .. )
لَيْسَتْ أُغْنِيَتِي لِلضَيَاعِ بَلْ مِعْبَرٌ هيَ نَفَقٌ إِلى الشِمَالِ حَيْثُ الإِلَهُ
الَّذي يَقُوْلُوْنَ ؛ أَنَا الآَتِي إِلَيْهِ حَامِلُ الصَوْلَجَانِ وَلَسْتُ السُلْطَان
زُبُوْنٌ أَنَا , جُنُوْني مَزِيْجٌ مِنَ الأُمْنِيَاتْ
أُعِيْدُ تَرْتِيْبَهَا مُنْذُ وُلِدْتُ أُسَمِّيْهَا كَيْفَمَا شِئْتُ وَدُوْنَمَا تَأَنٍ أُلْغِيْهَا .
مَازَالَتِ الأَضْوَاءُ تَصْدَحُ عَلَى أَرْصِفَةِ العَهْدِ الجَدِيْد
مُعْلِنَةً بِكُلِّ وَقَاحَةٍ عَنْ تَوَاطُؤِ الأَزْمِنَة
غَدي الَّذي كَانَ .. صَارَ أَمْسَاً لِغَيْري
أَنَا الرَاكِضُ خَلْفَ عَجَلاتِ الزَمَنِ الأَبْكَم
المُتْخَمُ بِالرُمُوْزِ وَ الصَلَوَاتِ وَ الخَيْبَة
لِلَيْلَةٍ – ذَاتَ لَيْلَةٍ – سَأُنْكِرُهَا
دُوْنَ أَنْ يَنْعَقَ غُرَابٌ عَلَى تِيْنَةٍ , قَبْلَ أَنْ
تَتَحَقَّقَ نُبُوْءَةٌ أَوْ تَنْشَقَّ بِحَار .
وَمَا بِهَا أَنِّي بَدَأْتُ بِالنَسِيْبِ وَمَا بِهَا
لَوْ أَنَّني عُدْتُ لِلَحْظَةٍ ..
مَا المُخِيْفُ في أَنْ أَرَى
حَسْنَاءَ يَتَهَادَى بِهَا الهَوْدَج
أَنْكَمِشُ عَلَى نَفْسي كَيَرَقَةٍ
( أَتَدَثَّرُ بِعَبَاءَةِ القَرْنِ الوَاحِدِ وَ العِشْرِيْن )
أَتَلَمَّسُ حُُدُوْدَ ظِلالي عَلَى الأَرْضِ الَّتي
مُنِحَتْ لِأَجْدَادي
كَيْلا تَسْتَيْقِظَ غِيْلانُ دَمِي مِنْ سُبَاتِهَا
أَعْلُو سَرَاةَ الهَمْس
أُدَاعِبُ جَدَائِلَ الشَمْسِ وَ زُغْبَ الوَطَن
تَدْمَى رُؤُوْسُ أَصَابِعِي ( مُصَنَّفَةٌ هِيَ بَيْنَ أَصَابِعِ العَالَمِ الثَالِث )
مُنْذُ آَلافِ الأَسَاطِيْرِ وَ الأَعْوَامِ وَ أَنَا
أَحْتَرِقُ كَالفَرَاشَةِ في تَبَدُّلِ الفُصُوْل .
إِذَنْ , أَقْفَلَتْ حَانَةُ التَذَمُّر
حَتَّى قَبْلَ أَنْ أَسْتَيْقِظَ أَنَا زُبُوْنُهَا الدَائِم
بَيْنَ مَسَانِدِ الكَرَاسِي وَ أَعْقَابِ السَجَائِر
مَذْهُوْلاً كَمَا لَوْ كُنْتُ في حُلُمٍ وَ غَادَرَني ..
هَجَرَتْ ( عَنُوْدُ ) وَكَمْ بَكَى في إِثْرِهَا يَــوْمَ الفُرَاقِ دُمُــوْعَ نَـارٍ مُحْرِقَة
سَـالَتْ عَــلَى خَـدٍّ فَــــبَانَتْ أَنـَّـهَا رُؤْيَــًا تَجُوْدُ عَلَى المُعَذَّبِ بِاللِقَا
رودي هرمز