|
George Mansour
|
 |
« في: 10:40 04/05/2006 » |
|
لماذا تناسى مهرجان المدى الثقافي الكرد والكلدان الآشوريين السريان والتركمان؟
جورج منصور*
كلنا يدرك حاجة العراق الاولى والملحة إلى مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار والاطمئنان على حياة الفرد العراقي, سواء أكان امرأة أم رجلاً, صبياً كان أم شيخاً, وحاجة الشعب العراقي إلى الخدمات العامة والأساسية وإلى المزيد من فرص العمل ومكافحة الفساد المالي والأداري. ولكننا ندرك أيضاً أهمية الثقافة الانسانية الديمقراطية البعيدة عن لغة العنف والجور والاضطهاد بمختلف اشكاله وصيغ ظهوره ونؤمن بدور المثقفين في كل ذلك وضرورات ازدهار المناخات الثقافية السليمة. كما نحتاج إلى احترام الآخر والتعرف على ثقافته والاعتراف به والعمل على تطوير ثقافة القوميات المختلفة في العراق وازدهارها والعمل على المزيد من تفاعلها وتلاقحها, إذ أنها الوسيلة التي لا سبيل غيرها لتعزيز وحدة وتضامن العراقيات والعراقيين على امتداد الوطن الحبيب الذي نعتز به نحن سكان العراق من كورد ام كلدان آشوريين سريان ام تركمان. ومن هنا جاءت فرحتنا بانتقال أسبوع المدى الثقافي من دمشق الشام إلى مدينة أربيل بأمل انتقالها إلى مدن عراقية أخرى في السنوات اللاحقة ومنها بغداد العاصمة. ففي الفترة الواقعة بين 22/4/-28/4/2006 عقد في مدينة أربيل, أسبوع المدى الثقافي الرابع, في حين كانت المؤتمرات الثلاثة السابقة قد عقدت في دمشق, حيث وجدت الكثير من قوى المعارضة العراقية حينذاك ملجأ لها ومنطلقا لنضالها ضد النظام الجائر, الذي سقط وإلى الأبد, ومعه سقط الدكتاتور وهي عاقبة كل الأشرار في العالم. شارك في هذا المهرجان الربيعي, الذي حظي برعاية كريمة ودعم كبير من جانب السيد رئيس إقليم كردستان, مسعود بارزاني, والسيد رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان الموحدة, نيجيرفان بارزاني, الذي افتتح هذا اللقاء الثقافي وعول عليه الحاضرون وكل مثقفي العراق من مختلف مكونات الشعب العراقي كثيراً وأعاروه أهمية خاصة, شارك عدد كبير من المثقفين العراقيين من داخل العراق وخارجه الى جانب عدد من المثقفين العرب المعروفين. كان اللقاء حافلاً ببرنامج واسع ومتنوع يتضمن فقرات فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وأدبية وفنية عديدة, إضافة إلى عروض مسرحية وحفلات موسيقية وغناء ومعارض للفن التشكيلي والفوتوغرافي. وقد لاقت تلك البرامج استحسان المشاركين في تلك الفعاليات. ولا شك في أن القنوات الفضائية العاملة في كردستان العراق وغيرها قد استفادت من هذه المناسبة الطيبة لتنظيم لقاءات كثيرة في مختلف المجالات والاختصاصات. كما عاش المشاركون فعاليات ولقاءات صحفية ومآدب أقامها المسؤولون في رئاسة وحكومة إقليم كردستان العراق, وخاصة المأدبة التي أقامها السيد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني. وفي يومي 28-30/4/2006 انتقل الضيوف القادمون من الدول العربية وجمهرة من الضيوف من محافظات العراق المختلفة إلى السليمانية حيث نظمت الكثير من الفعاليات التي أقامها بنات وأبناء كردستان. والجدير بالإشارة أن السيد رئيس الجمهورية, جلال طالباني والسيدة عقيلته, أقاما دعوات ومآدب على شرف الحضور. وكانت أجواء المهرجان الثقافي على العموم إيجابية وطيبة ساهمت في التقاء المثقفين وتبادل الرأي والخبرة والحوار حول أهم القضايا التي تشغل بال الإنسان العراقي في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق الجديد. إلا أن ما أثار استغرابنا حقاً وعدم ارتياح الكثير من الناس عدة ملاحظات ندونها في أدناه آملين أن تؤخذ بالاعتبار في اللقاءات الثقافية القادمة, وهي: • عدم دعوة مثقفات ومثقفين من ابناء القوميات غير العربية, أي أن الدعوات قد اقتصرت عملياً على مجموعة من الضيوف العرب من الدول العربية وعلى ضيوف عرب من العراق, في حين ابتعد منظمو مهرجان المدى الثقافي عن دعوة المثقفات والمثقفين من الكورد ومن الكلدان الآشوريين السريان ومن التركمان, رغم إقرار الجميع بأن هذه القوميات تمتلك حضارة وثقافة خاصة. فقد خلا المؤتمر إلا من عدد ضئيل من المثقفين الكرد من المسؤولين وممن ساهم في التحضير لهذا اللقاء من المسؤولين المكلفين بدعم الفعالية, في حين خلا اللقاء من بقية القوميات باعتبارهم ممثلين لثقافات القوميات المختلفة في العراق. • عدم دعوة جمهور مدينة أربيل للاستمتاع بالمحاضرات والندوات والفعاليات لكي تعم فائدة نشر الثقافة وبلورة أهداف ودور وأهمية المثقفين في الحياة الثقافية والعامة في العراق. • عدم التنسيق مع المؤسسات والمنظمات العاملة في كردستان من أجل تجنب عقد أكثر من لقاء سياسي وصحفي وثقافي في كردستان في ذات الفترة, كما حصل بالنسبة إلى احتفال الصحافة الكردية بالذكرى 108 لميلاد أول صحفية كردستانية في القاهرة, واللقاء الثقافي لمؤسسة كاوة الثقافية الكردية على سبيل المثال لا الحصر. • عدم تنظيم العلاقة بين المدى والفضائيات العراقية العاملة في كردستان والعراق أو دعوتها ودعوة المسؤولين فيها للمشاركة في تغطية أعمال هذا اللقاء الثقافي المهم. • عدم تقديم الكثير من البحوث التي أعدت خصيصاً لهذا اللقاء في جلسات اللقاء, مما خلق أجواء ومنغصات غير ضرورية كان بالإمكان تجنبها. إننا في الوقت الذي نؤكد أن ملاحظاتنا تنطلق من مواقع الحرص على مثل هذه اللقاءات المهمة والغنية بالمعلومات, نؤكد بأن إغفال دعوة المثقفين الكلدان الآشوريين السريان خسارة كبيرة لنا وللؤتمرين, خاصة وأن شعبنا الكلداني الاشوري السرياني يشكل جزءاً أصيلاً من الشعب العراقي المتعدد القوميات والثقافات أولاً, كما أن ثقافته وحضارته تمتد إلى عمق التاريخ العراقي ثانياً, وأن هناك كثرة من المثقفين الذين كانت رغبتهم تتجلى في ضرورة وأهمية المشاركة للتعبير عن وحدة العراق. إننا إذ نحيي جميع العاملين والمشاركين في هذا اللقاء نؤكد حرصنا واهتمامنا في أن لا ننسى في اللقاءات القادمة لأسبوع المدى الثقافي أو غيره من اللقاءات الفكرية العامة والتخصصية .
* مدير عام قناة عشتار الفضائية
|