اليوم عيد ميلادي وقدم لي حفيدي البخيل جدا مدونة هدية". هكذا كتبت ماريا اميليا لوبيث اكبر مدونة في العالم (95 عاما) بعدما تحولت من جهل تام بالانترنت الى شخصية شهيرة بين متصفحي شبكة الاتصالات الدولية.
وتقول لوبيث "في البداية اعتقدت ان المدونة نوع من المفكرات الورقية."
"حين رأيت حفيدي يتصفح الانترنت لفت هذا انتباهي. وسألت نفسي ما هذا.. يمكن ان تعرف كل شيء. اريد الانترنت."
واجتذبت مدونة لوبيث
http://amis95.blogspot.com/ التي تجمع ببساطة بين ذكرياتها وحوارات قراء منتظمين من جميع ارجاء العالم بلغ عددهم ستين الفا حتى الان واعاد لها الاتصال بجيل اصغر سنا على نحو لم تكن تتخيله.
وتقول لوبيث "لم يعد هناك من يهتم بسيدة مسنة. لا يحبنا كثيرون. ولكن الانترنت فاجأتني لان شبانا في الثامنة عشرة من عمرهم او 14 او 15 عاما يحكون لي عن حياتهم وما يفكرون فيه ويطلبون نصيحتي."
وفي اسبانيا واحد فقط من بين كل عشرة تجاوزوا الخامسة والستين من العمر يستخدمون الانترنت وتقل هذه النسبة قليلا عن المتوسط الاوروبي. ورغم ان النسبة تضاعفت تقريبا في العامين الاخيرين الا انها ما زالت تشير الى ان المواطنين المسنين تفوتهم الثورة الرقمية رغم انهم يمثلون نسبة متنامية من السكان.
وقال دومينجو لابوردا المسؤول بوزارة الصناعة الاسبانية "السن أكثر اهمية من الدخل والجنس ... او مستوى التعليم" في تحديد استخدام الانترنت.
وتتراجع نسبة متصفحي الانترنت بشكل اكثر حدة فوق الخامسة والستين. وتتراجع الى 2.7 في المئة فقط بين من تجاوزوا الرابعة السبعين.
غير ان التكنولوجيا يمكن ان تكسر العزلة التي تصاحب التقدم في السن عادة.
ويضيف لابوردا "رغم انه ليس هناك ما يعوض العاطفة فان الانترنت يمكن ان تسهم في تحقيق الاتصال سواء عن طريق البريد او المناقشات او الرسائل وهي وسيلة مسلية ومتاحة بشكل دائم."
حين تزور منزل لوبيث في قرية ساناكسنكسو باقليم جاليثيا الشمالي المطير سترى ان قدرتها على بث فيض من الكلمات عبر الانترنت لا تضاهيها سوى قدرتها على الثرثرة.
وتقول لوبيث "كنت ثرثارة دوما. لكني اشعر الان بأني مطلوبة وقبول اكبر لان كثيرين يكتبون لي."
على مدونتها تشير من وقت لاخر لجمالها في شبابها وتكتب "كم كنت جميلة وقليلا ما ادركت ذلك."
تحت صورة لها من اكثر من ستين اوسبعين عاما كتبت انظر كيف كنت وتضيف "انظر لما كنت عليه وكيف اصبحت. عيناي لم تعد جميلتين ولا فمي ولا اي شيء ولا جسدي. السن يشوه كل شيء."
وتقول لرويترز "اعطتني الانترنت حياة" واصفة كيف تتلقى رسائل من اماكن متنوعة مثل البرازيل وروسيا واليابان.
تصف لوبيث نفسها بانها اكبر مدونة في العالم غير ان بحثا سريعا على جوجل يكشف عددا مما يزعمون حمل اللقب من بينهم الاسترالي اوليف رايلي ويبلغ من العمر 108 اعوام.
ونظرا لاعتام جزئي في عدسة العين (كتاركت) لا تستيطع لوبيث ان ترى الشاشة بوضوح ومن ثم يساعدها حفيدها دانييل الذي تملي عليه ما يكتبه.
الكثير من رواياتها تتحدث عن حياة مديدة بدأت سعيدة ثم اعترضتها الحرب الاهلية وما تلاها من سنوات طويلة من الحكم الدكتاتوري للجنرال فرانشيسكو فرانكو.
وكتبت "كنت في منتهى السعادة في فترة شبابي" واصفة حفلات مصارعة الثيران واوقاتا ممتعة قضتها مع الاقارب.
وتضيف "كان الشبان مختلفين في ذلك الحين. كانوا يقدمون لنا الزهور .. والشيكولاتة. ليسوا مثل شبان اليوم بذيئي اللسان."
لقد كان أحد هؤلاء المهذبين هو الذي نقل لها نبأ اندلاع الحرب الاهلية عام 1936 .
وهنأ خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو رئيس الوزراء الاسباني لوبيث على مدونتها وهي توصي كبار السن بان يكون لهم مدوناتهم ولكن الامر لن يكون سهلا.
وكتبت في الآونة الاخيرة في حزن "سأموت قبل ان احصل على خدمات الانترنت السريعة."