الالام شعبنا وفلم جدير بالمشاهدة
كامل زومايا /kamelzozo@hotmail.de
الخان هو احد الافلام السينمائية الذي حصد الكثير من الجوائز العالمية في نهاية ثمانينات القرن الماضي، وقد شاهدناه عبر تلفزيون العراق ( قناة رقم9) في البرنامج الاسبوعي " سينما" من اعداد وتقديم الاستاذ سامي محمد.
تدور احداث الفلم عن تاريخ الشعب البلغاري وبدايات تأسيس دولته القومية بقيادة الخان اسباروخ حيث كانت بلغاريا انذاك مسرحا للغزوات والصراعات من كل الاتجاهات شأنها شأن جميع أمم اوربا المتناحرة فيما بينها.
يعد القائد الخان اسباروخ الذي حكم عام 700 م ولمدة اكثر من عشرين عاما منقذا لأوربا من الاحتلال العربي عبر جبهتها الغربية، حيث تمكن العرب في غرب اوربا من احتلال كل اسبانيا تقريبا دون كاستيليا وقد ساعد الخان مع جيشه الإمبراطور البيزنطي، الأسد الثالث، عند حصار كونستانتينوبول من قبل العرب، ويذكر انه بقي يوم أو يومان قبل إنهيار كونستانتينوبول حيث ظهر الجيش البلغاري بقيادة الخان وبعد عام من المعارك الصعبة التي خاضها ضد العرب الغزاة تمكن من التغلب على العرب وطردهم بعيدا، حتى وراء آسيا الصغرى. كان الخان مسيحياً ولكنه لم يجعل شعبه أن يعتنق المسيحية ولهذا في فترة حكمه سادت في بلغاريا التسامح الديني الغير مألوف للدول الأخرى في أوروبا، تدور احداث الفلم حول مقدرة هذا القائد في توحيد ثلاث شعوب مختلفة من اجل الدفاع عن ارضهم وتشكيل دولتهم المستقلة بلغاريا ويصور مخرج الفلم الصراع النفسي الداخلي للخان في المواقف الصعبة في حياة شعبه من الزوال بسبب السلطة الدينية انذاك والتي كانت تنشر الرعب بأسم الرب لتمرير أكاذيبها على ذلك الشعب المسكين، ذلك الخان القريب من نبض الوريد لهموم شعبه لصيقا مع جراحتهم تراه مع كبار القوم يحاورهم ويناقشهم في امور شعبهم ، متواضعا يلعب ويداعب الصغار ، يمسح دموع الثكالى في محنهم ، فتلك فقدت زوجها والاخرى ابنها والاخرى ترملت في صد هجوم الغزاة ، كان حقا تنطبق عليه كلمة القائد بمعنى الكلمة، تراه يخطط ويتابع ويشرف على تمارين المقاتلين مع قادة القوم ، اضافة الى انه لا يحتاج الى المساعدين ليسمعوه حلو الكلام لتشفي بعض النفوس الضعيفة ، كان كبيرا بعيون العليين من القوم وهم ثلاث شعوب مختلفة بالدين والمعتقد كان يجمعهم ذلك الخان اسباروخ ، تنقلنا احداث الفلم لذلك الصراع الخفي بين قيادته والقيادة الدينية التي تتدعي انها سلطة السماء على الارض والتي كانت تدفع الناس الى التهلكة والتفرقة والتشرذم بأسم الرب والرب منهم براء... ، ففي تلك الليالي القارصة من شتاء اوربا تحمل ذلك الشعب المسكين قرار ذلك الكاهن بالهجرة من مناطقهم وهم على موعد من حلول فصل الشتاء دون ان يسمع لنصائح قادة الشعب ومنهم الخان اسباروخ حيث مات الكثير من الجوع والرحلة الطويلة الشاقة ، كان على اسباروخ ان ينتظر الفرصة المناسبة للقضاء على ذلك الخرف الذي اوصل الشعب الى التهلكة، فما ان دارت الارض دورتها وجاء الربيع وابتسمت الزهور لزقزقة العصافير ودبت الحياة والامل بالمستقبل بالرغم من حصار الاعداء وسلطة المتسلطين من المحسوبين على الشعب ، دعى الخان ذلك اللعين لمشاركته في جولة صيد وما ان ابتعدوا في تلك الغابات وجه الخان سهمه وفي حركة سريعة الى رقبة ذلك الرجل المشعوذ بدلا من اصطياد احد الحيوانات في مرمى نظره فأرداه قتيلا، ليحيى آمال ذلك الشعب المسكين وليؤسس دولته ويدافع ايضا عن اوربا من الغزاة الطامعين .
الخان عاش في ذكراة شعبه البلغاري ليومنا هذا، يحتفى به كرمزا وطنيا وكذلك في اوربا حيث تعتبره الكنيسة في مصاف القديسين ، عرفان الشعب لذلك القائد المتأتي من تواضعه وحكمته وعمله الجماعي بين ابناء تلك الشعوب الثلاث التي توحدت تحت حكمته، كان الخان ملتصقا منفتحا علىالجميع ومجلسه مضيفا يستقبل ابناء شعبه دون استأذان من احد، فباب مجلسه مخلوع لأبناء شعبه فهو من الجميع وللجميع !! فلم الخان جدير بالمشاهدة حيث المتعة بالاخراج والتصوير والمضمون والتوثيق التاريخي ، فلم يحكي عن شعب كان على هاوية الزوال...
فيا ترى جفت منابعنا وعقمت ارحام امهاتنا لأنجاب رجال ديدنهم العمل الجماعي واستحضار التاريخ لرؤية المستقبل لتحقيق احلامهم بدلا من الزوال ، وخاصة ان شعبنا وريث الرمزية في اساطيره في بلاده ما بين النهرين فهو مغرما ومرغما في "حب" الزعيم الاوحد والقائد الاوحد، والأنكى من كل هذا وذاك يتلذذ قائدنا الهمام ان يشاهد امام عدسات الكاميرات تحييه من القلب المفجوع وتقدم له الصلوات للراعي الهمام قائد مسيرته التاريخية عفوا راعيا لمسيرته البعرورية ....