أسئلة معلقة تحتاج إلى أجوبة
الأحد 24 / 1 / 2010 يوم مميز بالمقاييس كلها ، ما حدث في هذا اليوم ، لم يتوقعه جهابذة الفكر والسياسة ، فيه التأم الآشوريون بمختلف لونياتهم وأوطانهم ، وكافة مذاهبهم الدينية .
يوم طرحت فيه أسئلة كبيرة وصغيرة ، أبرزها ، لماذا الانتظار سبع وثلاثون عاما ؟ من خطط لهذا اليوم ؟ ما جرى فيه يفوق امكانية حزب آشوري قومي ، أو مؤسسة آشورية ، هل تقف وراءه دولة ما ؟ أم هو شأن جهة سياسة مؤثرة على النطاق العالمي ؟ دون أن ننسى المرحلة السياسة التي يمر فيها الشرق الأوسط وبشكل خاص العراق . هل هو ردة فعل شعبية على مآزق الحركات القومية الآشورية وأحزابها ؟ أم هو رسائل موجهة إلى شركائنا في بلاد الرافدين عربا وأكرادا .
نعم لم يكن هذا اليوم احتفالا أو تأبينا بشخص مالك ياقو مالك اسماعيل ، بل كان احياء لنموذج ثوري وسياسي هندسه مالك ياقو في بداية الثلاثنيات من القرن الماضي . هل الظروف الموضوعية والذاتية لأبناء شعبنا التي اتخذت بعدا أفقيا ، دفعت بالعودة إلى نموذج مالك ياقو .
ما رأيناه في القاعة الكبرى للمجلس القومي الآشوري في مدينة شيكاغو ، من تخطيط وتنظيم واخراج لم نشهد مثله سابقا ، والجميع توقف عند هذا الاحتفال وطرح أسئلة.
هل كان تأبينا ؟ هل كان احتفالا ؟ هل كان احياء لذكرى هذا الرجل القائد ؟ هل هو حنين ؟ أم هو عودة بعد إغلاق أبواب المستقبل ؟
كلا لم يكن هذا كله ، بل كان إضافة جديدة على حركة الاحتفالات ، نقولها ونحن مقتنعين . كان نموذجا احتفاليا ابداعيا جديدا .سيؤسس لمرحلة قادمة . لأول مرة في التاريخ نسمع خطاب تأبين لبطل ما . وفي الوقت نفسه نسمع أغان قومية لمطربين آشوريين، وفي الضفة الأخرى نشاهد الرقصات الآشورية وأبطالها يرتدون الزي الآشوري القديم ، نعم هو دعوة لكل أدوات العمل القومي دفعة واحدة .
كان هناك نموذجا لثورة قادها مالك ياقو ، وكانت أغان قومية بحتة وكان الزي القديم لشعبنا . والأهم من هذا كله هو تحطيم التخندقات الشاقولية في هذا اليوم ودخل الجميع في الخندق الأفقي الواحد .
لقد حضر رجال دين من مختلف الكنائس ، ومن جميع الأحزاب والمؤسسات ، ومن جميع أوطان التواجد . كان الحضور كثيفا بحيث امتلأت القاعة الكبرى ، ومثلها القاعة الملحقة .
كانت البداية مثيرة جدا ، حيث تقدمت فرقة الرقص الآشورية بالزي القديم ، حاملة العلمين الأمريكي والآشوري وبينهما صورة كبيرة للراحل مالك ياقو يحملها ملك الرقص الآشوري خوشابا زيا ، وكانت الفرقة تسير على أنغام موسيقى جياشة ، ألهبت مشاعر الجميع ، فرأينا البعض يبكي ، والبعض الآخر يصفق ، وثالث ينشد .... إلخ . ثم جاء دور تسونامي المطرب الآشوري داوث إيشا ، حيث زلزل المشاعر القومية بصوته الرخيم بواسطة أغنيته / يا آخوني قاتوخ بايدخ بإيدا دكاني سقيرالي / .
وحدثت ارتدادات زلزال أخرى كان سببها أغنية تحت عنوان / مالك ياقو / بالأداء المؤثر للمطرب المحبوب أودي سيمون .
وبعدهما جاء دور الفرقة الآشورية بقيادة الفنان خوشابا زيا ، لتقدم رقصات شعبية وتاريخية من التراث الآشوري ، وبأداء جميل جدا ، مما أدى إلى استقرار الجمهور بعد الزلزالين الكبيرين .
وحبس الجميع أنفاسه عندما أقدم الأستاذ اسماعيل لازار يوسف بإلقاء قصيدة للشاعر الكبير آدم دانيال هومة عنوانها / مالك ياقو / ، وبعدها تحدث عن حياة الراحل مالك ياقو ومناقبه ، وكانت كلماته وغزات دبابيس تغوص في أعماق المشاعر والوجدان، وبعده جاء دور الشاعر يونان هومة وقدم قصيدة رائعة حول المناسبة .والتقط الجمهور أنفاسه وتخلص من وغزاته عندما استمع إلى الأخ سركون ليوي وهو يلقي كلمة اتحاد الجمعيات الآشورية في أمريكا ، حيث ربط ليوي معادلات الواقع السياسي بنموذج مالك ياقو .
ثم جاء دور الأستاذ شيبا مندو رئيس المجلس القومي الآشوري ، بحيث ألقى كلمة سياسية مهمة جدا إذ قال : صبرنا وصبرتم ، انتظرنا وانتظرتم ، وخلال سبع وثلاثين عاما ، لم نستفق إلا بعد سماعنا لزئير أسد قادم من تحت التراب ، وبزئيره دبت فينا الروح الوطنية والقومية إنه القائد مالك ياقو مالك اسماعيل ، ثم قال : إن الفراغ السياسي الذي أحدثه وفاة القائد مالك ياقو لم يعبأ إلا من قبل الحركة الديمقراطية / زوعا / ولم يكن صدفة أن تأسيسها جاء بعد وفاة مالك ياقو وهذه الحركة بشكل أو بآخر تمثل نموذجه ، وأضاف مندو لا يمكننا أن نحقق أي من أهدافنا إلا من خلال الوحدة ، فهي الضمان والأمان لنا جميعا .
ثم جاء دور المطرب زيا يوخنا بأغنية تتحدث عن شخصية القائد مالك ياقو ، داعمة لما قاله شيبا مندو . ثم ألقى أركذ ياقو أتناسس يوسف قصيدة شعرية حول منجزات مالك ياقو ، رسم فيها صورا شعرية رائعة ، ثم قصيدة قومية متميزة للشاعر والأديب واللغوي أوراهم يلدا ، وقبلهما كانت وقفة مع الأستاذ يوسف أوديشو الذي وجه رسائل عدة من خلال أشعاره .
وأخيرا ظهر فارس الشعر الآشوري الأستاذ نينوس نيراري، حيث فرش الصمت بظلاله على الجميع ، وانتعشت النفوس ، وتحدقت الأبصار ، وكأن نيراري يغرد لنفسه في القاعة ، لا تسمع همسة ولا ترى لمسة ، بل آهة هنا، وبكائية هناك ، وعجز أغلبنا عن فكفكة طلاسم نيراري ، هل يقصد الحب ، أم القومية ، أم الأثنين معا ، كانت مقارنته بين الماضي والحاضر رائعة جدا ، بالرغم من نزيف الألم الذي أوقعه في قلوبنا .
وكان لا بد من أغنية المطرب روميو خوشابا القومية / آخ سوقلاخ نينوى / ساعدتنا في إيقاف نزيف الألم الذي أحدثه نيراري ، ثم جاء دور السيد أدور مالك اسماعيل الذي شكر الجميع على كل شيء ،بعدها صعد المطرب سركون يوخنا وفرش بصوته العذب جناحي نشرا التخومي على الحضور .
وكانت المفاجأة كبيرة عندما بدأ الأخ شليمون مالك اسماعيل حديثه ، بما قدمه من أحاديث عن جده مالك ياقو ، عبر من خلالها عن إيمان جده ، وتواضعه ، وإنسانيته ، وحبه لشعبه ، وقال أنحني أمامكم جميعا لما قمتم به .
وأخيرا توجه الجميع إلى القاعة الملحقة لتناول لقمة اللرحمة على روح الراحل مالك ياقو ، كان يوما مميزا بأحداثه ، ونطلب من الاخوة القراء المساهمة في مناقشة الحدث ، علنا نصل عن طريق الحوار إلى ما هو مفيد لنا جميعا .
نداء هلمون