الشريعة والأيمان(الأعمال والأيمان)


المحرر موضوع: الشريعة والأيمان(الأعمال والأيمان)  (زيارة 453 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Al Berwary

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الشريعة والأيمان(الأعمال والأيمان)
         الجزء الثاني
بقلم نافع شابو البرواري
قناع التديّن
هناك اليوم مشكلة حقيقيّة في الديانات (وحتى المسيحيّة) وهي انّ الناس تلبس قناع التديّن. لقد شبّه يسوع المسيح العالم اليهودي قبله مثل شجرة التينة الغير المثمرة (لوقا 13) كانت الشجرة الغير المثمرة رمزا الى الشعب الذي يتظاهر من الخارج بالتديّن ولكن لا يعطي ثمرا مثل التينة المورقة التي تبدو للناظر اليها من بعيد شجرة جميلة ولكن عندما يقترب منها الأنسان لايجد فيها ثمراً .
ولكن السؤال هو كيف نعرف هؤلاء المقنّعين ؟ يجاوب الرب ويقول لنا قوله المشهور: "من ثمارهُم تعرفونهم ، أيثمرُ الشّوكُ عنبا ، أم العُلّيقُ تينا؟(متى7:16 )
الله لايطلب منّا قرابين وذبائح دون الأيمان الحقيقي والعبادة الصادقة والأمانة القلبيّة ، وليس ذلك فقط بالعلامات الخارجيّة والتمسُّك الأعمى بالتقاليد التي أصبحت لا معنى لها دون الأيمان القلبي(اشعيا1:12,13) . وبهذا الصدد يقول الرب يسوع "هذا الشعب يُكرمُني بشفتيه وأمّا قلبه فبعيد عنّي. وهو باطلا يعبدُني بتعاليم وضعها البشر"متى15:8,9 ". وهذا ما كان سبب اصطدام يسوع المسيح مع رجال الدين اليهود الذين (مثل اليوم ) كانوا يغشّون الناس البسطاء بالمظاهر الخارجيّة لتطبيق الشريعة(التديّن) ، دون التركيز على روح الشريعة(الدين) ، فوصفهم" كالقبور المبيضّة ، ظاهرها جميلٌ وباطنها ممتليء بعظام الموتى وبكلِّ فساد"متى 23:27 "
ووصفهم بالمرّائين يظهرون للناس غير ماهي عليه حقيقتهم فهم يضلّلون الناس بعيدا عن الله ، يقول الله على لسان النبي ارميا عن هؤلاء الناس "يقول الواحد للآخر سلام! وفي سِّرهِ يكيدُ لهُ "ارميا 9:7 ".
والمصيبة انّ هؤلاء الناس هم في الغالب قادة رجال الدين الذين من المفروض أن يقودوا الشعب الى نور الله(يسوع المسيح نور العالم) ولكن في الحقيقة هم يُدخلونهم في ظلام دامس ولهذا وصف الرب يسوع المسيح هؤلاء رجال الدين بالقادة العميان ، يقودون شعبا أعمى ووصفهم بالمرّائين وأولاد الأفاعي وهي اقسى الكلمات التي قالها يسوع المسيح عن هؤلاء القادة الدينيّن الذين يستغّلون مناصبهم الدينيّة لمصالحهم الخاصة ويتاجرون بالدين . لقد نبّه يسوع المسيح تلاميذه من معلّمي الشريعة اليهوديّة قائلا لهم "ايّاكم ومعلّمي الشريعة ، يرغبون في المشي بالثياب الطويلة ، ويحبّون التحيّة في الساحات ومكان الصدارة في المجامع ومقاعد الشرف في الولائم. يأكلون بيوت الأرامل وهم يُظهرون انّهم يستغرقون وقتاً أطول في الصلاة . هؤلاء ينالهم أشّد العقاب "لوقا 20:45 ".
وما اشبه اليوم بالبارحة فنرى انتشار ظاهرة التديّن (الخارجي) فقسمٌ من رجال الدين يطلقون اللّحى لكي يظهروا للناس بأنهم أتقياء ومتديّنين والنساء تلبسن الحجاب ليظهرنّ من الخارج بأنهنّ متديّنات والبعض يحاول أن تصبح عنده زبيبة في الجبين ليُظر للناس كثرة صلاته والبعظ يصليّ في ضجيج الشوارع وفي المناطق المزدحمة ليُظهر للناس أنّه يصلي ، وهكذا يُظهر للناس انّه صائم ويقوم بأداء الفرائض والشعائر الدينيّة و يفتي بعض رجال الدين بعشرات المحرّمات والمُحلّلات لكي يُظهر للناس أنّه يمتلك السلطة الدينيّة ليحترمه الناس ، والبعض يغسل يديه ورجليه ليبدو نظيفا (من الخارج ).
ليست الديانة( الحقيقيّة) مجرّد الأشتراك في الطقوس والشعائر والممارسات الخارجيّة ، ان الله لا يريدُ حركات استعراضيّة لأيهام الآخرين أو خلق انطباع لديهم بصلاحنا او تقوانا ، لكن الله يريد منا ايمانا بسيطا شفافا والتزاما منا بما يريده هو وليس مجرّد اقناع الآخرين انّنا متديّنين ، الله يريد أعمالنا الصالحة . في الحقيقة التديّن يوضّح ويؤكّد لنا فشلنا في الخلاص ، التديّن هو ابطال عمل المسيح في المصالحة مع البشريّة بنعمة الخلاص أي التديّن هو أّننا نريد أن نُظهر للآخرين أننا نستحق الخلاص بجهودنا دون الأتكال على عمل المسيح الخلاصي على الصليب
يقول الرب عن هؤلاء المُتديّنين "يحزمون أحمالا ثقيلة شاقّة الحمل ويلقونها على أكتاف الناس ولكنّهم لا يُحرّكون اصبعا تُعينهم على حملها"(متى 23:4. )".
الله لاينظر الى الوجوه بل الى النوايا الداخليّة ، الله لايريد أن يقيّدنا بسلسلة طويلة من المحرّمات والمحلّلات والقوانين والنواهي ولا يريد منا ذبائح وقرابين وطقوس واحتفالات في ايّام الأعياد وكل مظاهر التقوى الخارجيّة بل يريد منا قلوبنا ومحبّتنا له ومعرفة شخصيّة به وتكوين علاقة معه ، هذا هو ما يريده الله بينما التديّن هو رياء وكذب وغش ، وهو قناع يختفي تحته كل ما هو نجاسة ونتانة ، كان اليهود لايقومون بالعمل في يوم السبت وكانوا لايعاشرون الخاطئين والفقراء والمرضى وكانوا لايخالطون الشعوب الأخرى الغير اليهوديّة بل يعتبرون الوثنيين كلابا وحتى كانوا يعتبرون المرأة درجة ثانيّة وكان اليهودي يشكر الله لأنّه لم يخلقه امراة ، انّ الله لا يفرح بممارساتنا الخارجيّة ان لم يكن هناك ايمان من الداخل ولكن اليوم الكثيرون  وضعوا ايمانهم في طقوس ديانتهم أكثر مما في الله الذي يعبدونه ، فالعلامات الخارجيّة لا معنى لها دون ألأيمان القلبي وكل انسان فاسد دون قبول النعمة المجّانيّة التي أعطاها الرب يسوع المسيح وهي أنه غسل قلوبنا (خطايانا) بدمهِ على الصليب و أعطانا قلوبا جديدة. الله يريدُ أن نُحبُّه ونقيم علاقة معه بعد ان نتوب ونرجع عن خطايانا وبعد ذلك يسرُّ بذبائحنا من الوقت والمال والخدمة التي نقدّمها له ولأخوتنا البشر .نعم الذبائح التي يطلبها الله ، بل يريد منا التواضع "روحٌ مُنكسرة "(مزمور 16 :51) ".
الله يريد منّا أن نصغي اليه ونستمع الى أقواله (مزمور40:6 ).
الله يريد تطبيق الحق والعدالة والصدق والأمانة (عاموس5:24 ).
الله يريد رحمة لا ذبائح.
الله يهتم بالتوبة الداخليّة والرجوع اليه منكسري القلب ومتواضعين.
ولهذا يقول لنا الرب يسوع المسيح :
"ايّاكم أن تعملوا الخير أمام الناس ليُشاهدونكم...واذا صليتم فلا تكونوا مثل المُرائين يُحبّون الصلاة قائمين في المجامع ومفارق الطرق ليشاهدهم الناس ....  ولا تُردّدوا الكلام تَردادا في صلواتكم مثل الوثنيّين....واذا صمتم  فلا تكونوا عابسين مثل المُرائين يجعلون وجوههم كالحة ليُظهروا للناس أنّهم صائمين ...واذا صمت فاغسل وجهك وأدهن شعرك حتى لا تظهر للناس أنّك صائمٌ" متى 6 ". يسوع المسيح لم يهتم بمظهر القداسة ولم يفتخر بسلطته التي كان فيها يعمل المعجزات ويشفي المرضى ويطعم الجياع ، الأنسان دائما يُظهر علامة خارجيّة ليُظهر تديُّنه ولكن الله يحاسب دواخل الأنسان وليس فقط ما يعمله الأنسان من الخارج(مظاهر التديّن) . ويقول بولس الرسول عن هذه الحقيقة بالقول:
"فما اليهوديُّ هو اليهود يُّ في الظاهر ولا الختان هو ما ظهر في الجسد ، وانّما اليهوديُّ ما ظهر في الباطن ، والختان هو ختان القلب ِبالرُّوح لا بحروف الشريعة هذا هو الأنسان الذي ينالُ المديح من الله لا من البشرِ"روميا 2:28,29 ".
فممارسة الطقوس الدينيّة والذهاب الى الكنيسة وحتى تدريس التعليم المسيحي للأخرين وحتى المعموذيّة والتثبيت ووووو الخ  لا تكفي لكي يكون الأنسان مقبولا لدى الله لانَّ الله ينظر في داخلنا وليس في ظاهر حياتنا  ان الله لايحاسبنا على الأعمال والأقوال فقط بل أيضا على النيّات(وتكون الدينونة يوم يدين الله خفايا الناس)(روما 2:16 ). فلا يكفي أن نقول انَّ الله يوزن الأعمال والأقوال الظاهريّة بل هو الذي يعرف ما وراء هذه الأعمال والأقوال هل هي مظاهر دينيّة لاظهار الذات والكبرياء والشهرة للوصول الى غاية وهدف شخصي لاعلاقة له بالأيمان الحقيقي؟ ، الكثيرون من الناس يظنّون انّ الأعمال الصالحة في الماضي تُخلّصهم لانّهم عملوا أعمالا بما يكفي لتُغطّي على الخطايا التي اقترفوها والتي لايريدون التخلي عنها ، لكن الكتاب المقدّس يقول لنا انّ لا جدوى من محاولاتنا أن نكون صالحين في بعض
النقاط ليتسنّى لنا التصرّف بسوء في النقاط الأخرى(راجع حزقيال 33:12 ) ،
لايوجد (كما يعتقد اصحاب الديانات الأخرى بانَّ الحسنات تأكل السيئات وانَّ الأعمال الصالحة توضع في كف ميزان مقابل الأعمال الطالحة التي توضع في الكفّة الثانيّة للميزان ويكون الخلاص او الدينونة بحسب ثقل كفّة الميزان) . يقول الله على لسان حزقيال النبي"لايستطيع البارُّ أن يحيا ببرّه في يوم اقترافه الخطيّة" أنّ الطاعة من القلب أهم جدا من الأعمال الطقسيّة والفرائض والذبائح  لانّ الله يريد منا أن نقدّم له قلوبنا وذواتنا وان نحبّهُ من كل قلبنا وعقلنا وأن نحب الأخرين كانفسنا هذه هي خلاصة الكتاب المقدّس . الرب يحفظكم وشكراً لمن يقرأ .