شمران الياسري(أبو كاطع) في ذكراه... قصيدة لشاكر السماوي


المحرر موضوع: شمران الياسري(أبو كاطع) في ذكراه... قصيدة لشاكر السماوي  (زيارة 778 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ذياب مهدي آل غلآم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 323
    • مشاهدة الملف الشخصي
شمران الياسري(أبو كاطع) في ذكراه... قصيدة لشاكر السماوي

ذياب مهدي آل غلآم
ريبورتاج:.... بنغمة الشعر وبحر الصبا!
 والفكرة المتقدة بعبق طليع النخيل...وشدو البلابل في الأصيل... كم انا في شوق ممض الى أن اكتب ببساطة وطبيعية أنسياب ماء نهر... بلغة أهل عراقي وجنوب المراثي... فهذه الخبرات وماتفرزه من تعقيدات ومعتقدات تسمم الثقة بالنفس وتشوش على البصائر ربما التحدي لكن تورم الذات بعقد نفسية وآفات عقلية تنتشر على نسيج كما الدمامل !؟ ولذلك ارجع لأكتب بلغة أهل بلدي...العراق...عن شمران الياسري ابو كاطع...رحلة شاقة عبر تاريخ نضال الحزب الشيوعي"أنتمائه"ونضاله الشخصي! دروب وعرة تخطاها!باحثا عن خلاص حقيقي غير موجود! ورغم من الأنكسار ومحاولات الأحباط التي جابهته ! لكنه صامد ولم ينفك أن يدين الواقع ويعرية من أجل غده السعيد! وكأنه جسر ضروري لأختصار الزمن "الحلم" المتطاول وشروط أولى لأنسانية الأنسان وخاصة الأنسان العراقي هذا ابو كاطع كما عرفته.
 شمران... بزيه القروي متلفعاً بعباءة ذات لون بني يعلو هامته عقال(حياوي) غليظ أستقر على يشماغ يوحي لأول وهلة بأنتمائه الى ريف نهر الغراف المنحدر من مقدم سدة الكوت والمتجه صوب الجنوب بهدوء ليتشتت ماؤه في أهوار الثوار بعد سد البردعة في الشطرة الناصرية... في هذا المكان ولد وعاش شمران...هنا عالمه الحقيقي وفردوسة وذكرياته وأحلامه وأمتلاؤه من طينه ومائه ...نبتت قيمه الأنسانيه ومتزجت أفكاره... أنه "الحي"في العراق وحزبه... شمران وجه مستطيل يشع بالبياض (نور جده محمد ص) جبهة عريضة واسعة بهية، شارب أسود نافر، عينان لامعتان تشعان بريقا ذكيا، قامة اقرب الى الطول وقوام رشيق مع تقوس خفيف في عظام الظهر، لايدل على تقدم في العمر! بل هو دليل حياء وخجل وأدب.
شمران... في كتاباته ينسج بأتقان الفكرة اولا ثم العبارة، انه مصور دقيق للشخصيات،فنان ومفكر ومادته الصحفية تضم حشدا من الصور اللأمعة، تأتي أشبه بالعاصفة وأحيانا تتراءى هادئة، بصورة متزاحمة ولماحة وهو في كلتا الحالتين مكتشف للمعاني عبر ما انتجته عقليته النيرة ما تدعه منفتحا على الدوام على الحياة  وجمالها وعلى ديمومتها... أفكاره محملة بلسعات ومقطوعات ثرية متوهجة عميقة الأثر، كبيرة المغزى، تجسد في قادرة على ألاكتشاف وبذات الوقت الحرص على الوفاء لابعاد العمل الفني والممزوج بالنضالي كما هو يقف بصلابة في رباعياته الروائية المعروفة فلقد اضاف فيها مسارا جديدا للثقافة العراقية وفي تلك المساحة الممنوحة له من الحرية!!؟؟
 شمران... لقد مر باصعب تداعيات المرحلة في زمن المخاض الجديد الجبهة "الجبحة" كما كان يسميها!! وعاش وأهله وحزبه صراعا فكريا وسياسيا ومهنيا حادا ظل يكابده بألم ممض فختار الرحيل عن ارضه وعن حزبه الذي منحه كل شيء في حياته كان رجلا قسريا وصعبا وسلسا كالزلال ورقيق كنسائم فجر الفلاحات ،  رحل عن اصدقائه ومحبيه فسكن ارض الغربة مختنقا بهواء لم يألفه سلب منه هويته وجموحه وصبواته وجلجلة ضحكاته مودعا (خلف الدواح) وفلوس أحميد ليصرخ من جديد بوجوه الأقنعة المزيفة..... بلابوش دنيا....!!؟؟
شمران...!!
الذين عاشوا مع" ابو كاطع" سنوات ابداعه الروائي و حفره تلك الخواطر الغزيرة في الحياة والسياسة كانوا يعرفون عن قرب طاقته "التوليفية" الفذة في التقاط مدلولات الواقع وشحنة المفارقات اليومية وتحشيدها في النص المكتوب، وبكلمة، كانوا يعايشون كيف كان" ابو كاطع" يصطاد الفكرة، بمهارة بنائية حاذقة، من تناقضات اللغة او من تناقض الواقع ويعيد انتاجها في توليفات شعبية تلقائية بسيطة على لسان ابطاله وزوار مناماته واحلامه ومحاوريه.
مسك الريبورتاج :
رحل (ابو كاطع).. وبقيت ذكراه: مشهداً ينتمي الى الحياة بحكاياته التي ماازالت مرتسمة في الذاكرة وكلماته التي اصبحت عالماً يسكنه البشر، وتحولت الى قوة حاضرة، توحي بوجود آخر له، من اجل ذلك ينبغي ان لا ننسى وجود القمر منتصراً على الظلام.   

في خضم تلك الفترة الحرجة كان عمود الفقيد "ابو كاطع" ملاذنا الوحيد و متنفسنا .. لم يكن عمودا صحفيا وحسب انما كان بيانا صارخا فاضحا لكل تردي تتسبب به حكومة البعث، وكثيرا ماأحرجت قيادة الحزب مع البعثيين الذين اصبحت قيادتهم مؤرقة قلقة بما يكتبه "ابو كاطع"، واتذكر جيدا كيف كنا نحط ابصارنا على عموده الشجاع قبل ان نطلع على افتتاحية الجريدة التي تمثل راي قيادة الحزب، توفر العمود (بصراحة ابو كاطع ) على العديد من عناصر النجاح، ولعل بساطة اللغة المكتوب بها في مقدمة هذه العناصر، الى جانب الحبكة الصحفية العالية التي اكتسبها الفقيد من خلال تجربته الصحفية العريقة بالاضافة لخبرته النضالية وروحه الفلاحية الشجاعة ما اشاع الاهمية في ذلك العمود للحد الذي جعل الناس يتشوقون لشخصية(خلف الدواح) صديقه الفلاح الذي صنع منه بطلا لعموده. ناهيك عن تجربته في كتابة الرواية إذ اجمع معظم المختصين بالرواية العراقية على تصنيفه ( روائي الريف) بينما أطلقوا على غائب طعمة فرمان صفة ( روائي المدينة).
القصيدة للشاعر الكبير شاكر السماوي
الرَحيل
أبو كاطع...أيهاالرجل...لروحك هذه الإشارات الروحية
التي طمحتْ أن تسمو بالشعر سمو الشعور.  
***************
حِجىَ ، او حَجيه تطرّز بالصراحه
او سكت ، والروح بعيونه مَناحه ،
تطوف الناس بيها ادموع موشومه ابجراحه ،
التجي بيها الضحايا اعيون ،
تنعىَ... والدموع... اتزيد بالعشك نواحه ،
حِجىَ لآجلي
او حِجىَ لآجلك
او حِجىَ لآجل الوطن
او حِجىَ لآجل ذاك الزمن ،
حِجىَ روحه الرجل ،
والكاع... اعلىَ ترتيلة سواليفه تُمُر ع الكاع ،
نواعي امن النواعي اتجيب:
هلاهِل من تجيك اتشوف راياته او سلاحه ،
[ الوطن ، يَبْن الوطن ، ينداس بالعار
وجفوف الخيانه والغدر ع الروح تندار
لَجَن نعرف وطن_ مثلك_ ع السياده ايغار
من باعه الخليفه ، الدار
مشت تحمي ابجثثها عتبة الدار. ]
حِجىَ ابحَجي الصدك
والناس واحلامه او صُباحه
او سِكَت ، والناس بحروفه صِداحه ،
اليدِك باب الضماير بالضماير ذيج ،
يصحّيها...او يرِد ذاك الصِدِك بيها
او يرد بيها المراجِل ذيج ،
مواكب ثار بيها اتشوف :
الجِدَم بالموت ، والجف ابسلاحه .  
او حِزَن لآجلي
او حِزَن لآجلك
او حِزَن لآجل الصِدِك
او لآجل ذاك العِشِك ،
حِزَن كلبه الرجل ،
والناس... اعلىَ ترتيلة سواليفه تُمُر بالناس ،
شعب لو طفّوا اشموعه
يظل يضْوي علىَ ادروبه ابجروحه .
[ الشعب ، يَبْن الشعب ، بالسوط يندار
والدم والمشانق والظلام... اعلىَ الضمير اسوار ،
شيّدها العميل او مادرىَ ابكل روح جم ثار ،
يتنطّر ، والزمن دوّار_فَد ساعه صفر بجفوف ثوار ، ]
او حِجىَ ابحجي الحلم والشوف والشعب او سلاحه ،
او سِكَت ، والنور يغسل كل جراحه ،
التظَل بينه :
دمع لآجل التُفكَ يصدح
او دمع لآجل الدمع يجرح
او دمع لآجله شرَد بالروح
يخاف العين تحجيه ابصراحه .
او غُضَب لآجلي
او غُضَب لآجلك
او غُضَب لآجل الشعب اولآجل ذاك التعب ،
غُضَب حرفه الرجل ، وحنه...
اعلىَ ترتيلة سواليفه نِرِد بالثار ،
مشاعل ع الدروب اتفوت ،  
تُخط ع الموت والظَلمه صُباحه .
[ الحزب ، يَبْن الحزب ، ينشاف بالنار ،
خلايا او مفرزه وايام تندار ،
علىَ الجلاد ذاكَ الما شِبَع من عار
ثوره اتِمد فجرها انصار...
من هامة جبلها الجِدْم الاهوار . ]
***********

هذه القصيدة قدمت في اربعينية الفقيد التي نظمتها رابطة الادباء الديمقراطيين العراقيين – فرع الجزائر في غابة تيبازه بالجزائر العاصمة – 22-9-1981