هجرة المسلمين إلى المسيحيين وبالعكس
سالم سمسم مهدي
بعد أن نزل البلاء بالمسلمين وأخذوا يتعرضون لمختلف صنوف العذاب على أيدي أشرار قريش وصلت لحد الاستشهاد في سبيل المبدأ ، كما حصل لآل ياسر ( عمار وأبويه ) - عندما عُذبوا في رمضاء مكة حتى الموت - قال رسول الله للمسلمين : لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإنَّ بها ملكاً لا يظلم عنده أحداً وهي أرض صدق ، حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه .
وكان رسول الله أراد بذلك إضهار وحدة المصير لأهل الكتاب . فخرج المسلمون فراراً إلى الله بدينهم وهم يأملون حماية ملك الحبشة النجاشي من ظلم قريش ، ( الظلم ) هذه الكلمة القبيحة المقيتة بكل ما يترتب عليها من تبعات ، وكان عددهم أحد عشر رجلاً وأربعة نساء .
فتوجهوا إلى النجاشي العادل فأمَنَ لهم الحماية وخابت جهود أبو سفيان وعمرو بن العاص من تغيير موقفه بإعادتهم . وهكذا احتضنت المسيحية الجيل الأول من المسلمين ، من الذين لم يستطيعوا مقاومة بطش قريش وعنفهم مثلما تحمل بلال الحبشي هذا العنف حيث كان (رض) واحداً من سبعة مسلمين عمل أبا بكر (رضي الله عنه) على عتقهم بعد أن اشتراهم من أسيادهم فراعنة قريش ، وكان مع بلال كل من زنيرة وجارية بني مؤمل التي كانت ُتعذب من عمر بن الخطاب قبل إسلامه .
وهكذا أصبح بلال الحبشي الأسود أول مؤذن في الإسلام ، وهنا تكمن عظمة الإسلام وقوته وأخلاقيته . وقبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة بثلاث سنوات ، وبعد اشتداد أذى قريش للرسول الكريم فكر(ص) بالذهاب إلى الطائف وهو يلتمس من ثقيف النصر والمنعة من طغاة قريش ، فقوبل بأسوأ ما تعرض له من صبيان ثقيف ورعاعها ولم يجد من ينصره فيها غير ( عداس ) النصراني حيث سأله رسول الله من أي القوم أنت ؟؟ فقال عداس من نينوى ، قال النبي من قوم الرجل الصالح يونس بن متي ، فقال عداس وما يدريك ما يونس بن متي ؟؟ أجاب النبي ، إنه أخي كان نبياً وأنا نبي ، فأكب عداس يقبل رأسه ويديه وقدميه ، وعندما رجع المسلمون المهاجرون من الحبشة قالوا : ( قدمنا أرض الحبشة ، فجاورنا بها خير جار ، أمَنّا على ديننا وعبدنا الله ، لا نؤذى ولا نسمع شيئاً نكرهه ) .
واليوم وبعد أن نزل بنا البلاء وانتشرت الشحناء والبغضاء بوجه جديد لم يملك كثير من الناس إلا تكرار الهجرة أو التعرض للتهجير القسري ، فنزحوا إلى أماكن أكثر أمناً وأقرب عراقيةً وأرجح عقلاً وتفكيراً ، حيث هاجر المسيحيين والصابئة إلى مناطق الجنوب في البصرة والناصرية والعمارة ، وقصدت عوائل أخرى من المسيحيين مناطق في الشمال منها قرقوش حيث تطوعت مجاميع من الشباب لحراسة المنطقة بلغت أعدادها الآلاف لحين اشتداد باع الشرطة الوطنية .
وهكذا تتواصل الهجرات الخارجية والداخلية مع كل حالة شاذة تُلم بالوطن وتحاول النيل من وحدته والتقاء تطلعات أبنائه .
وتكون فيه الوحدة الوطنية والإنسانية للعراقيين الشرفاء هي الأقوى من إي اعتبار ، وتصبح قلوب وإمكانيات وبيوت العراقيين مفتوحة أمام بعضهم البعض في مواجهة المحن وكل ما هو طارئ ودخيل ، وبما يرضي الله ورسوله وحتى يأذن الباري بما فيه خير الجميع .[/b] [/size][/font]