هذا المقال يعكس وجهة نظري ما رأيته من قبل وما ادركه الآن. اطلب منكم ان يوسع صدوركم وتتحملوني الى نهاية الموضوع ، قد تولد لديكم الشرارة الاولى المطلوبة لتحقيق حلما لطالما رغبنا بكل جوارحنا من ان نصل اليه. سوف تجد اجابات سهلة لأسئلة كثيرة ولكن ما اصعب الاعتراف بها.
قبل خمس سنوات التقيت السيد يونادم كنا السكرتير العام لحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا) في بغداد، في جلسة مفتوحة. خلال هذا الاجتماع العديد من الناس كانت تحثه على تشكيل ميليشيا آشورية لنكون قادرين على حماية انفسنا والحصول على حريتنا، ولكن السيد يونادم نقلا عنه "سنأخذ حقوقنا بطريقة سلمية مع اقل خسائر من شعبنا". في شيكاغو اليوم كرر الاقتباس نفسه في جلسة مفتوحة عقدت في المجلس القومي الاشوري. رأيت في عينه تلك الشرارة النابعة من مقاتل عنيد والتي لطالما رغبنا في رؤيتها من قيادي، نقلا عنه "اننا لن نقبل لأي احد ان ينتزع حقوقنا في وطننا". وألاكثر أهمية اكد مدى الرغبة في الاستمرار بالمساندة المعنوية والمادية ولكن ليس بصفة الحسنة او الصدقة ولكن كحق لكل من ينادي ويسمي نفسه بهذا اللقب العظيم المكونات "الكلداني السرياني الآشوري". ان الزمن كفيل باظهار زيف الزعماء الذين يطعنون امتنا ويعزفون على جروحها نقلا عنه "لسنا ضعفاء ولن نقبل باستضعافنا" منددا الى الجهات التي تحاول ان تنال من امتنا ودورها المناضل والشريف في وطننا الام، سوف يكتب تاريخنا من هو مسلوب الارادة ومن ولد من رحم هذه الامة. السيد يونادم شرح الفرق بين الطموح والواقع بغية التعرف على كيفية المطالبة بحقوقنا التاريخية والمشروعة في عراقنا الحبيب والموحد رغم الضغوط الاقليمية والصراعات الداخلية، دون أي خطاء من شأنه أن يؤدي في النهاية الى مجزرة سيميل جديدة. قضى أكثر من ساعة ونصف بالتحدث عن انجازات زوعا، بدءا من تاسيس الحركة الديمقراطية الاشورية زوعا كحركة نضالية، تلاها التاسيس مواصلة التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي في المدرسة حيث التعلم في كل شيء يتم باللغة الآشورية مثل الرياضيات، والفيزياء، الكيمياء، والبيولوجيا. وأيضا كلية الاداب قسم اللغة الآشورية في جامعة بغداد بالنسبة الى من يريد الحصول على شهادة البكالوريوس في اللغة الآشورية، والذي كان اكبر من حلم يمكن ان يتخيله اي شخص بان يصبح الحلم حقيقة وواقع على الارض اليوم، تلاها اعادة اعمار قرانا بعد عام 1991 ، وكيف كانت الحياة في تلك القرى التي اعيد زمام الامور الى نصابها بإعادة الإعمار، بالإضافة إلى المتابعة والوقوف ضد الاعتداءات التي تثار ضد امتنا في العراق، وأخيرا وليس آخرا الدور السياسي النشط في العراق بالانجازات المذكورة والمدونة في أكثر من مادة دستورية، ان ما كسبنا في الدستور العراقي بعد غزو الولايات المتحدة في عام 2003، اكبر من ما ان يمحى بعدد من المرتزقة المنغمزين في الوحل المادي. السيد يونادم كنا أصر على أننا ما زلنا المقاتلون، نقلا عنه " لدي القوة كفتى في 14 عاما من العمر، بالنضال والوقوف من اجل حقوقنا". مع مئات الشخصيات والمؤسسات والجماهير المساندة للرافدين، الجميع شعر بالفخر بما توصل اليه وحققه السيد كنا ورفاقه في المسيرة "زوعا"حتى هذه اللحظة. توقف السيد كنا من الاستمرار بالحديث بسبب التصفيق الحار، الذي ولد الفخر وعزة النفس لكل شاب بوجوده مع السيد كنا في هذه الامسية التي لن تكون مجرد امسية بل لحظة تاريخية وفسفساء الزمن المكتوبة بدماء شرفاء، والزمن كفيل بتخليدهم رغما عن ....
خطابه كان اكثر من خطاب سياسي، كان خطاب المقاتل الحقيقي.
قد نخسر معركة ولكن نحن على يقين من اننا سننتصر في نهاية الحرب، وهذا ما رأيت في عينيه. ارجو منكم واطلب كأبنا لكم في التفكير في وطننا ، والتمييز بين من يعمل من اجلنا وبين من يعلب من حولنا لمصالح اخرى. في النهاية لا أحد سوف يدعم اللصوص، مغتصبي ارضنا وبيوتنا، ومحاولاتهم النيل من رموز شعبنا وامتنا.
نينوس يوسف
شيكاغو