لنتعلم أن نقول (( لا))
جنان بولص كوركيس
كلمة (نعم) مع حليب أمهاتنا رضعناها، جُبِلنا على الطاعة والرضوخ منذ نعومة أظفارنا، ففي محيط الأسرة كان علينا أن ننفذ كل أمرٍ يصدر إلينا ممن هم أكبر سناً ، وفي المدرسة أوامر المدير و المدرسين مطاعة لامحال وفي مقر وظائفنا طاعتنا يجب أن تكون عمياء للرؤساء وأرباب العمل .. (نفذ ولا تناقش) .. هذا هو الشعار الذي تربينا عليه .
وجهات نظرنا ممنوعٌ عليها رؤية النور وخاصة ً إذا كانت تناقض وتنافي وجهات نظر الرؤساء والمدراء والوزراء والحكام ..
باتت نفوسنا مريضة ضعيفة الإرادة، مغلوبة على أمرها تئن تحت وطأة حملها الثقيل من الحقائق المكبوتة والمحبوسة في الصدور والتي لا تنتهي مدة محكوميتها، فسجنها مدى الحياة، أملها في الإفراج معدوم ،طالما هي حقائق، إذن يجب أن تقبر في ظل عالم يحكمه جائر وجلاد يقطع كل رأسٍ لا يطأطأ له ولأزلامه ويُخرسُ كلّ لسان لا يدمن قول كلمة (نعم) سمعاً وطاعةً، لكل أمرٍ يصدره حتى لو كان ظالماً ومنحرفاً .. أقتلْ .. نعم، ازنِ .. نعم، اشهد بالزور .. نعم .نعم ..نعم .
دكتاتور في كل بيت وفي كل مدرسة وفي كل دائرة وفي كل بلد . . أدمنّا على قول كلمة (نعم) وهذه هي مشكلتنا والان وقد أعطينا جرعة من الحرية أفقدتنا صوابنا فأصبحنا لا نُجيد استخدامها بشكل مناسب وفي والوقت المناسب ، هذا بسبب تخبطنا بين ما تكدس في داخلنا من رواسب الماضي من الرهبة والخوف حتى من أقرب المقربين إلينا وبين جرعة الحرية ..
فلذلك ترانا غالباً ما ننصاعُ لما يطلب إلينا من قبل المدير أو(الوزير) أو أي مسؤول في الدولة فنلبي طلبه رغم علمنا بأنه منافٍ للقانون ونجيز له مالا نجيزه لغيره من أبناء الشعب ، أي لا تزال (الواسطة) تعمل عملها وبشكل خطير جداً ..
لا أدري لماذا ينعقد اللسان ولا يرفض (للوزير أو للمسؤول) طلب حينما يكون فيه تجاوز على القانون !؟ هل هو الخوف من البطش والعقاب، هل العلة فينا أم في الذي لا يزال يرتدي ثوب الدكتاتور؟ أقولها صراحةً وبصوت ٍ جهوري ..
رياح التغيير أخذت تجتاح بلدنا والديمقراطية ستكون نهج العراق الجديد فالويل كل الويل لكل من يقف في وجه هذا التغيير لأنه سيندحر أجلاً ام عاجلاً وستلحقه لعنة التاريخ وبئس المصير ..فلنتدرب كل يوم أمام المرآة ولندرب شفاهنا لتنطق بكلمة (لا) ..
لا للظلم لا للظالم لا للرشوة لا للكذب لا للتجاوز على حقوق الآخرين لا للفساد السياسي ..لا للفساد الإداري الذي مازال يعاني منه عراقنا منذ الاستقلال وحتى اليوم ، يورثه عهد إلى عهد دون أن يجرؤ عهد على مواجهته بالحسم والحزم، نعم للحرية..
نعم للديمقراطية التي علينا أن نحميها من محاولات الانقضاض عليها وأن نثبت إنها أداة (محاسبة) و(تصحيح) وليست فقط أداة (كشف ) و(تشهير).
جنان بولص كوركيس[/b][/size][/font]