مشاكسة منظمـــة دول
(( بــوس الـــواوا ))
تبقى للدول النائمــة والحالمــة والجاثمـــة والعائمــة والغائمــة خصوصياتها الوطنية وستراتيجياتها الفضائية التي لشدة تداخلاتها وتقاطعاتها وتمازجها ومنعطفاتها الثورية التاريخية التقدمية الاشتراكية لا احد يستطيع تلمس اهدافها او التكهن باتجاهاتها المصيرية , او تحديد برامجها وقيمها الثورية جراء تداخل الخنادق والعوائق وتناقض الشعارات والتأكيدات والتصريحات.
فمعظم السياسيين والبرلمانيين والوزراء والمسؤولين في هذه الدول الغائمة والجاثمة والمستلقية والغافية سواء كانوا عباقرة او اميين , متيقظين او مسطولين , ناجحين او فاشـلين , اكفاء او غير كفوئين , نزيهين او مختلسين , عقائديين او فوضويين , مخلصين او مزايدين , يمينيين او يساريين فأنهم يخططون في جميع الاتجاهات , وينثرون مختلف الشعارات ويصدرون الاف البيانات ويعقدون مئات المؤتمرات ويخوضون اعنف المناقشات بأدعاءات تنفيذ ستراتيجيات البناء والاصلاحات التي لو طبقت فعلا وفق شعاراتهم وادعاءاتهم لغيرت وجه العالم وعلاقاته وتضاريسه الاجتماعيه وستراتيجياته الاقتصاديه .
لكن .. ما ان تنتهي دورة الانتخابات وتنفض التحالفات .. وتسقط الوزارات وتتفرق الكيانات
وتستقيل الحكومات , فان المواطنين والمواطنات يحملون بايديهم احدث ((المايكروسكوبات)) بحثاً عن المكاسب والانجازات فلا يجدون لا بناء ولا اصلاحات ولا مشاريع ولا نتاجات ولا مدارس جديدة او معامل او شركات وتبقى جميع تلك الوعود والعهود شعارات معلقة على جدران الستراتيجيات الفضائيه التي لا أحد يستطيع في الدول النائمة والغائمة التكهن باية الفية وفي زمن اية حكومة وطنيه سوف يتحول عشر هذه الشعارات والتصريحات والستراتيجيات الى حقائق ومشاريع وانجازات .
ففي هذه البلدان الغائمة والنائمة تداخلت الخنادق وضاعت الحقائق واحترقت الوثائق, فلجان وهيئات وتشكيلات ومؤسسات النزاهة المسؤولة عن محاربة الفساد والفاسدين والتزوير والمزورين , والسارقين والمختلسين .. تكتشف فجأة في هذه الدوله او تلك عشرات المزورين بين صفوف مو ظفيها ((النزيهيين)) وعشرات الوثائق والشهادات المزورة , داخل ملفاتها المغبرة , وتغرق في بحار الحيرة والعذاب .. والقلق والاضطراب, هل تحارب الحيتان الكبيرة ؟ ام تتفرغ للاسماك الصغيرة ؟
اما بعض المسؤولين النزيهيين الذين افصحوا عن ذممهم المالية بمنتهى الامانة والشفافية في هذه الدولة النائمة , وفي تلك الدولة الجاثمة , فقد اصابوا الرأي العام بالذهول بميزانيات دعاياتهم الانتخابية التي تجاوزت بمسافات خيالية ذممهم المالية , ولا احد يعرف من اين اتت هذه الاموال التي تكاد ان تكون ضرباً من الخيال .. على الرغم من ان الكثيرين يستطيعون التكهن بالمصادر (( النظيفـــة )) لتلك الاموال بطبيعة الحال.
وهكذا تتواصل امطار المكاسب والانجازات في دول العالم العاشر بحظها العاثر وبعد عشرات المفخخات والايام الداميات ومئات الشهداء والشهيدات والاف الجرحى والجريحات وبعد فيض التحليلات والتصريحات والتأكيدات بأن الاجهزة الامنية تمتلك ارفع وادق وافضل ((السونارات)) ومعدات الكشف عن القنابل والمتفجرات والتبريرات بان السبب الرئيسي لتلك الاختراقات الدامية عدم ارتداء المفارز الامنية للقفازات المطاطية مما يؤثر على المنظومة الالكترونية لذبذبات تلك الاجهزة عالية الدقة والحساسية تتكشف الحقائق وتؤكد الوثائق بان تلك الاجهزة (( الفاســـدة )) التي بامكانها اكتشاف العطور والمكياج والبخور عاجزة عن كشف المتفجرات والمفخخات ولا احد يعلم كم كانت مبالغ تلك الاجهزة والصفقات وكم كانت حصص الذي ابرمها و الذي استوردها ومن الذي زكاها ومن الذي رفض ومن الذي قبض.
ولعل من المفارقات والمميزات والخواص والامتيازات في دول العجائب والمتناقضات انها استطاعت لاول مرة ربما في التاريخ القديم والحديث تطبيق شعار ((حاميها حراميها)) بارفع الاشكال والاحوال بعد ان اكتشفت بعض الدول النائمة والغائمة وجود ((عصابات فنيه)) داخل منظوماتها الامنية وفق مختلف الاختصاصات المهنية, واحدة للتزوير والتحوير واخرى للالتفاف والاختطاف وثالثة للمداهمات والابتزازات ورابعة للرشا والاتاوات .
وتطبيقاً للديمقراطية والشفافية والمصداقية فان المعارك في هذه الدولة النائمة وتلك ما تزال محتدمة على كل الجبهات بين مسؤولي النزاهة ومسؤولي الانتخابات , فالاولى تريد تدقيق وثائق وشهادات المرشحين والثانية تريد الحفاظ على الوثائق التي ربما يكون بعضها مزورا في حرز امين بعيداً عن انظار واسماع الصحفيين الفضوليين , ولا بأس ان ينتزع المزورون مقاعد النزيهيين وان يستحوذ الاميون على حقوق الكفوئين وان يحجب تجار الشعارات فرص وحقوق الوطنيين مما ينذر ببقاء الدول النائمة تغط بسباتها وبشخيرها الى يوم الدين .
وهكذا في الوقت الذي تواصل فيه مختلف الدول (( الامبريالية والرجعية والاستعمارية )) تقدمها الى الامام وتعزز الرفاهية لشعوبها والتقدم والامن والسلام فان هذه الدول النائمة والغائمة والزاحفة والجاثمة تواصل تمسكها بستراتيجاتها الذكية الثورية العبقرية التقدمية , وفي مقدمتها ستراتيجية ((بـــوس الـــــــواوا )) التي تدعو المواطنين كافة للبحث عن الـــواوا المجهول في متاهة التصريحات والمزايدات والشعارات دون ان يستطيع احد العثور على هذا ((الــواوا)) بالطبع والذي يمثل وعود وعهود وشعارات وستراتيجيات السياسيين والمسؤولين و الذي لا وجود له لا على ارض الواقع ولا حتى في اغنية هيفاء وهبي لانها لم تحدد مكانه وتركت ذلك لتوقعات المشاهدين الاذكياء ولخيالاتهم الخصبة .
في ضوء ذلك فان امام الدول النائمة والغائمة والحالمة والجاثمة والمستلقية والمتثائبة و المتوجعة والجائعة والمتراجعة والزاحفة والمستجدية والمتوسلة والمتسولة فرصة تاريخية لتحدي كل المنظمات والهيئات والاتحادات الدولية والاقليمية وفي مقدمتها الامم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الاوربي والافريقي ومنظمة عدم الانحياز باقامة منظمة ثورية اشتراكية تقدمية جديدة تحمل اسم (( منظمـــــة بـــوس الـــــواوا)) العالمية للدول والامم والشعوب النائمة , والتي ربما ستبقى نائمة من المهد الى اللحد .