هل نحن نصنع السلطة ؟ أم السلطة تصنعنا ؟
باسم دخوكا
حينما كنا شبان يافعون قرأنا و تأثرنا كثيرا ً بشعراء كبار من ضمنهم (أبو القاسم الشابي ) الذي فارق الحياة و هو في ريعان الشباب . ومن أروع قصائده ..
إذا الشعب يوما اراد الحياة لابد ان يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي و لابد للقيد أن ينكسر ...
حينما كبرنا إكتشفنا بإنه لا يكفي للشعب أن يود الحياة , خصوصا ً إن القدر لا يستجيب أبدا ً .
و أما الليل فإننا محكومون بأن نعيش ظلمته , و القيود باتت أساور من الذهب تزين معاصمنا .
حلمنا كثيرا ً , عشقنا أحلامنا و قتلتنا الأحلام !
حملنا أفكارا ً .. سوف نبني , ننصر المظلوم , أطفالنا سوف يعيشون غد مشرق , كذبنا على انفسنا و نكذب عليهم اليوم .
الكل يكذب .. القادة الكبار و أصدقائهم المقربون هم في المقدمة , و من بعدهم المنافقون الذين لا يكفون عن التصفيق .
الكذب بات أصدق الشعارات ترفع في بلدنا ,فقد تفوقنا به اليوم على عهد النظام البعث الفاشي .
اليوم كل شيء مباح ... ليس هنالك دولة و ليس هنالك حكومة ولم يعد هنالك ما كان بالإمس القريب من المعارضة أو المقاومة أو الثوار .
اليوم يا سادتي ..
صنعنا ألف بعث و بنينا ألاف المقرات للفرق الحزبية و لدينا ألاف أعضاء ( الشُعب ) التي تستبيح كل شيء .
اليوم ..
لقد توغل الفساد الى الكثيرين بعدما كانت تحتكره ( أزلام ) السلطة فقط .
اليوم ...
الحزب الحاكم ..
بات هو ( الله ) و من يقدر أن يخالف شريعة الله ؟
رجاله كثيرون و منتشرون في كل مكان ..
منهم الوزير ... وللوزير العديد من الأقرباء ممن يعملون تحت سلطته , و كلهم يتمتعون بها .
منهم هو من أقرباء القائد, هو القائد في كل موقع , له سلطته و حكمه في كل شيء .
الأموال باتت كثيرة , إن كان النظام السابق قد صرفها في الميدان العسكري , وبناء قصوره الفخمة . فاليوم تصرف في ميدان اخر و هي جيوب محبيه وتبعيته.
أما الشعب ..
و يسألونك من هو الشعب ؟؟
ألشعب هو ..
أنت يا سيدي القائد حينما كنت تحلم .
هو ..
الدمعة الثمينة على من فقدنا , و على من وهب حياته من أجل الحرية .
هو ...
من فقد حياته لكونه حلم بغد أفضل ... و أنت يا سيدي ما زلت تنعم برفاهية الحياة .
هو ...
الطفل الذي ما زال يحلم بغد أفضل و ليس بقائد مقدام .
هو في كل ركن من أركان شوارع كثيرة تنتشر بمدننا سواء في الشمال أو الوسط أو الجنوب .
هو .... هو في من فقد الأمل و أنا من ضمنهم , ألأمل .. بأن يكون لنا وطن نحبه ويحبنا ...
وطن لا ننافق لكي نعيش فيه بكرامة .
لا نعظم القائد لنحصل على موقع في السلطة .
لا نبيع كرامتنا لأجله .. ولا نبيع و لا نبيع و لا نبيع ...
وطن .. لا يهمنا إسمه و لم تعد تهمنا جنسيته ...
وطن , ألم تعد تعلم يا سيدي .. ماذا نعني بكلمة الوطن ؟
هو بيت لا يهم إن كان مبني من الطين أو المرمر..
لا يهمنا أن كانت شبابيكه تطل على البحر أم على زقاق ضيق
لا يهمنا ... لا يهمنا ... لا يهمنا , فكل ما يهمنا أن نعيش فيه و نعتز بكرامتنا و حبنا و حريتنا ... فهل هذا كثير علينا يا رفاق الماضي و الحلم الجميل ؟؟
وطن ..
لأجل حريته إستشهد الكثير ..
فالجبال ما زالت تشهد .
السهول في الجنوب , و القصب لا يزال يشهد .
المباني و دوائر الامن التي أعدم فيها الاحرار لا تزال تفوح منها رائحة الابطال الزكية , و تشهد .
خطاباتكم في المحافل و أثناء الانتخابات .. تشهد !
ماذا أصابكم ؟
ان كان الغرور ...فيا ويلكم .
إن كان الجهل فعودوا الى رشدكم .
* * *
لماذا ينتشر الفساد في وطني كالوباء ؟
فما نعرفه عن الذين يحتلون المراكز الصغيرة في السلطة
يشيب ( شعر فتى في العشرين ) فماذا عن الذين هم في مراكز كبيرة ؟
هل بهذه الطريقة نبني وطن يا سادة البلاد ؟
أسماء كثيرة و قوائم طويلة و طويلة ..
و كأنهم حيتان لا تشبع , جشعهم يكبر و يكبر
يلتهمون كل ما يصادفونهم حتى وإن كان على حساب قوت شعب مسكين .
أسفي على أرض تنتشر الديدان في أتربتها و تفسد كل ما هو على أرضها .
dkhuka@hotmail.com