المشاركة بالإنتخابات البرلمانية هي مسؤولية الجميع
تواصل الأحزاب والمنظمات والتجمعات السياسية العراقية حملتها الأنتخابية في هذه الأيام لأنتخاب أعضاء مجلس البرلمان الجديد,وتتخذ هذه الحملات أشكالآ وأساليب مختلفة ومتنوعة, تختلف كثيرآ عن سابقاتها, ولاسيما الأنتخابات التي تمت في نهاية عام 2005 والتي كان هدفها تكريس ألمحاصصة ألطائفية والعنصرية في البلاد,وقد شاهدنا كيف تم تراصف ألأحزاب الشيعية في جبهة الأئتلاف الموحد,وكذلك معظم الأحزاب السنية تراصفت في جبهة التوافق,والأحزاب الكردية في الجبهة الكردستانية, وكان التيار الديني يهيمن على معظم الأوساط الشعبية والسياسية في الساحة العراقية آنذاك, وخاصة المحافظات الجنوبية من البلاد, وأصبح نظام المحاصصة الطائفية سائدآ في هذا البلد والى يومنا هذا, والذي فشلَ فشلآ ذريعآ في إدارة شؤون الدولة العراقية في الداخل والخارج , وكذلك فشل في توفير الأمن والأستقرار للشعب العراقي خلال السنوات الأربعَ الماضية,ولكن لم نغفل أو نتجاهل دور العوامل الخارجية التي ساهمت بشكل رئيسي في تدهور الأوضاع الأمنية في هذا البلد وأدتً الى ما آلت اليه الآن,وأن الأكثرية الساحقة من المسؤولين المشاركين في السلطة الآن يعترفون علنآ بأن الحكومة فشلت في تنفيذ برنامجها السياسي والأقتصادي والأمني, بسبب نظام المحاصصة الطائفية الجائر والمتخلف, الذي فرضه الحاكم المدني في العراق السيد ( بول بريمر) عندما كان العراق تحت الأحتلال الأمريكي,ولا يمكن أن نحَمًل مسؤولية هذا الفشل على الحكومة الحالية لوحدها, وإنما هناك أطراف سياسية عديدة تشترك في هذه المسؤولية .
أما شعبنا الكلداني السرياني الآشوري كان في تلك الفترة يعاني من محاولات التهميش والألغاء من المعادلة السياسية الجديدة القائمة في العراق آنذاك, من قبل قوات التحالف أولآ, ومن ثم من قبل القيادة السياسية العراقية الجديدة,ومهما كان موقف الآخرين تجاهنا فإن موقف شعبنا ثابتُ لا يتغير وبقي صامدآ مخلصآ لهذا الوطن, وسيبقى كذلك مهما كان موقف الحكومات المتعاقبة في بغداد ,ولدى أجراء الأنتخابات البرلمانية السابقة في نهاية عام 2005 كان شعبنا محبط الآمال وفي حالة يرثى لها,فلم يشترك بالأنتخابات إلا بنسبة ضئيلة جدآ, ولم يحصل بموجب الأستحقاق الأنتخابي على أي مقعد في البرلمان,لعدم حصول أيً من المرشحين على العدد الكافي من الأصوات والبالغة خمسون ألف صوت,وأخيرآ تم أعطاء مقعد واحد لأحد أبناء شعبنا وهو السيد يونادم كنا من المقاعد الأضافية (الأحتياط) بموجب نظام مفوضية الأنتخابات,أما المقعد الآخر فازَ به السيد عبد الأحد أفرام من خلال ترشيحه ضمن القائمة الكردستانية.
أما عن الأنتخابات القادمة والتي ستجرى في 7/3/2010 فأن المقاعد المخصصة لشعبنا هي خمسة مقاعد بالرغم من أنها أقل من أستحقاقنا المشروع حسب نفوسنا البالغ أكثر من نصف مليون نسمة (هذا هو ما تبقى من أبناء شعبنا الناطقين بالسريانية في العراق, وبكافة تسمياتهم) حسب تقديرات المسؤولين في هذا المجال,ولكن المقاعد الخمسة أذا توحدت في موقفها وفي نشاطها السياسي يمكن أن تشكل كتلة قوية داخل البرلمان العراقي, وبأمكانها العمل الكثير لمصلحة شعبنا وحقوقه القومية المشروعة في هذا البلد,والآن ينبغي علينا الأختيار الصحيح للقائمة التي تمثلنا حقآ, وللأشخاص الذين يؤمنون بقضيتنا وألذين هم مؤهلين لهذا المنصب وبكفاءة عالية جدآ, ولهم القدرة والشجاعة والنزاهة لأشغال هذه المواقع القيادية في مجتمعنا, وأن يعملوا بكل أخلاص وتفانً من أجل حقنا المشروع في الحكم الذااتي لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري في وطننا العراق الفيدرالي الأتحادي الموحد.
لقد كانت تجربتنا قاسية ومريرة جدآ مع نوابنا السابقين الذين لم يحضروا ألكثير من جلسات المجلس المهمة,وإذا حضروا لم يتكلموا, وإذا تكلموا فلم يكُن ذلك إلا بعد فوات الآوان ومن دونَ فائدة تذكر, ولقد شاهدنا ذلك عندما تم إقصاء المادة 50 من الدستور العراقي المتعلقة بعدد اُعضاء شعبنا في مجلس المحافظات, حيث كانت فضيحة معيبة ومشينة بحق ممثلي شعبنا في البرلمان العراقي, الذين لم يحركوا ساكنآ ولم يؤدوا واجبهم بالشكل الصحيح والمطلوب,بينما نرى بعض ممثلي المكونات القومية والدينية الأخرى في البرلمان, كيف يدافعون بقوة عن مصالح الجماهير التي إنتخبتهم, وكيف يتمسكون وبأصرار بحقوقهم السياسية ومكتسباتهم الوطنية والقومية والإقتصادية وغيرها,ونحن نكن لهم كل الأحترام والتقدير بالرغم من تحفظاتنا على بعض مواقفهم السياسية.
إنني أدعو أبناء شعبنا جميعآ, داخل ألوطن وخارجه, الى المشاركة الفعالة في هذه الإنتخابات لأهميتها القصوى وإنها الفيصل في تقرير مستقبل ومصير شعبنا في المرحلة الراهنة,أما إذا لم يكن ممثلينا في البرلمان موحدين ومؤهلين وبالمستوى المطلوب لهذه المسؤولية الحساسة والخطيرة, فعندها سنتعرض الى فاجعة أخرى لا أحد يستطيع أن يقدر مدى خطورتها والعواقب الوخيمة الناتجة عنها, وتداعياتها على أبناء شعبنا داخل الوطن, كما أصابتنا الفاجعة لدى الغاء المادة 50 من الدستور العراقي في الفترة الماضية, التي كانوا فيها ممثلينا كل من السادة يونادم يوسف كنا,وأبلحد أفرام غير منسجمين وغير متفقين مع بعضهم على موقف سياسي موحد, وهذا ما إنعكس سلبآ على شعبنا وخاصة قضية الهجرة المستمرة التي لم تنقطع أبدآ, بسبب التخوف الذي يهيمن على أبناء شعبنا من المستقبل المجهول,ولكن يحدونا الأمل في إزالة تلك المخاوف وأيقاف نزيف الهجرة كليآ, عندما يَقرً البرلمان الجديد في بغداد حقنا المشروع في التمتع بالحكم الذاتي في المناطق التاريخية التي يسكنها شعبنا ومنذ آلاف السنين,وعندها يمكن أن نطمئن ونُطمئنً الآخرين على مستقبلنا ومصيرنا في هذا البلد, وسنكون أكثر أخلاصآ وتفانيآ في سبيل هذا الوطن العزيز,وأكثر أندفاعآ لحماية هذه الأرض ألآمنة التي حافظت على تاريخنا وحضارتنا وتراثنا في هذا الوطن الذي عاشوا فيه آباؤنا وأجدادنا,وأملنا كبير في أبناء شعبنا بأنهم سوف ينتخبون القوائم والأشخاص ألذين يؤمنون بمشروع (الحكم الذاتي) لشعبنا ويعملون من أجله ومستعدين للتضحية في سبيله.
إن أحداث العالم في عصرنا هذا تذكرنا بالكثير من المآسي والويلات للأقليات القومية والدينية التي تعرضت للإبادة الجماعية ومنها, الأقلية المسلمة في كوسوفو التي كانت جزء من يوغسلافيا, والأقلية الأثنية في دارفور بالسودان,وعمليات الأنفال ضد الشعب الكردي في العراق وغيرها, وكذلك المعاهد العلمية للبحوث المنتشرة في معظم بلدان العالم المتقدمة, تؤكد لنا بأن المكونات البشرية الأقلية التي تعيش مع المكونات الكبيرة والعديدة داخل الوطن الواحد من هذا العالم, لا يمكن أن تعيش بأمن وأستقرار وأن تحافظ على تراثها وثقافتها وحقوقها المشروعة الوطنية والقومية إلا في ظل تمتعها بالحكم الذاتي في إطار الدولة الفيدرالية الأتحادية,وهذا هو حق مشروع لها ومن واجبها الأحتفاظ به والدفاع عنه,ولاسيما في دولة مثل العراق الذي يطبق فيه نظام المحاصصة الدينية والطائفية والأثنية المقيتة, أو يمكن أن تعيش هذه الأقلية في ظل نظام علماني يتم فيه فصل الدين عن الدولة كما هو الحال في الدول الأوربية وأميركا,ولكن هذا النظام سابق لأوانه, وبعيد جدآ عن الواقع القائم الذي نعيشه ألآن في العراق الجديد.
لقد إطلعت على بعض المقالات ألمنشورة في وسائل الأعلام تعود الى عراقين معظمهم من أبناء شعبنا, ولهم مواقف سياسية مختلفة, ينتقدون فيها مشروع الحكم الذاتي لشعبنا الذي أقره دستور أقليم كردستان, ومن دونَ أن يأتوا لنا بالبديل المعقول الذي يتلائَمً مع الوضع القائم في البلاد, وإنني على ثقة تامة بأن هؤلاء جميعهم يعيشون خارج الوطن منذ أكثر من ربع قرن, ولم تطأ قدمهم أرض العراق أبدآ, ومعظمهم إستقى معلوماته من المواقع الأعلامية الحرة, إنها غير دقيقة وبعيدة عن الواقع القائم في البلاد , إنهم يجهلون الأوضاع المستجدة في العراق, وخاصة بعد سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد,إنهم لا يعرفون التغيير الكبير الذي طرأ على طبيعة المكونات القومية والدينية والطائفية في البلاد, والدور التخريبي لدول الجوار وتأثيره على الساحة السياسية العراقية , وكيف إنعكس هذا الدور على المواطن العراقي في تفكيره وشعوره وإحساسه بالآخرين, وخاصة الذين يختلفون عنه في الدين والقومية والمذهب,إن ثقافة الكراهية كانت سائدة في العراق منذ بداية الحملة الأيمانية التي أطلقها (نظام صدام) في أواسط التسعينات من القرن الماضي,وتعززت هذه الحالة بعد سقوط النظام في 9/4/2003 بسبب نظام المحاصصة الطائفية الذي سادَ في جميع مفاصل الدولة العراقية منذ ذلك الحين والى يومنا هذا,ولكن نأمل أن يزول هذا النظام المقيت بعد الأنتخابات القادمة مباشرة.
وأخيرآ إنني أدعو أبناء شعبنا الكرام الى المشاركة الكاملة والفعالة في هذه الأنتخابات, وأختيار القوائم والأشخاص الذين يشكلون فريق عمل متجانس فكريآ وعقائديآ يعملون بكل جدً وإخلاص وتفان في سبيل قضية شعبنا وحقوقه القومية المشروعة في الحكم الذاتي وفي أطار جمهورية العراق الفيدرالي الأتحادي الموحد.
داود برنو