الكورد الشيعة واصواتهم في الانتخابات القادمة


المحرر موضوع: الكورد الشيعة واصواتهم في الانتخابات القادمة  (زيارة 569 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ali AL-Arkawazi

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 17
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 

الكورد الشيعة واصواتهم في الانتخابات القادمة

يُشكل الشيعة نسبة كبيرة من الشعب الكوردي في العراق ويتجاوز عددهم 2 مليون نسمة منهم حوالي 1.5 مليون كوردي فيلي يتوزعون على بغداد وبعض مدن الوسط والجنوب واكثر من نصف مليون كوردي في محافظتي ديالى ( خانقين والسعدية وجلولاء , ومندلي وغيرها ) وكركوك ... وقد عُرف عن هؤلاء حالهم حال بقية الشيعة حبهم الكبير وتمسكهم بأهل بيت النبي عليهم السلام لكن الذي ميزهم عن الآخرين اعتزازهم الشديد بقوميتهم ودفاعهم القوي عن ثوابت شعبهم و أمتهم .
 وقد نالت هذه الشريحة الوطنية الكبيرة من الشعب الكوردي من الظلم والاضطهاد ما لم تنله بقية شرائح الشعب العراقي لكونهم كورد اولا وشيعة ثانيا أي جمعوا بين المُنكرّين ( بالنسبة للأنظمة المتعاقبة على حكم العراق ) وبلغ الظلم والاضطهاد أعلى درجاتها في عهد البعث البائد ووصل الذروة عندما تسلط صدام على الحكم في العراق ,  فبدأت عمليات التسفير والتهجير لقسم كبير منهم بحجة تبعيتهم الإيرانية وتم الاستيلاء على ممتلكاتهم و أموالهم وعقاراتهم, وسُجن خيرة شبابهم ليُقتلوا فيما بعد شر قتلة وعن طريق التجارب الكيماوية , إما القسم المتبقي منهم فقد عُومل معاملة العبيد فمنهم من هُدمت قراهم وتم ترحيلهم إلى المحافظات الوسطى والجنوبية ومنهم من حُورب في قوته وقوت عياله ومنهم من زُج به في السجون ومنهم من سُحل سَحلا إلى جبهات القتال في أفواج الجيش الشعبي ليُقتل هناك أو يؤسر أو يُعاق , ونتيجة لتلك الممارسات هرب الكثير منهم من الجحيم الذي اصبحوا فيه فولوا بوجوههم شطر الجمهورية الاسلامية الشيعية أملا في الخلاص مما يتعرضوا له, وعند الوصول إلى إيران كانت المصيبة اعظم فقد وجدوا عشرات الآلاف من الذين سفرهم صدام يعيشون في مخيمات تفتقر إلى ابسط مقومات الحياة ووجدوا شبانا في عمر الزهور اضطرتهم الظروف القاسية في ارض الاسلام الشيعي  إلى التطوع ضمن كتائب ( البسيج  ) وفيلق بدر لمحاربة اخوتهم على الجانب الآخر وكانت الجثث تتوالى على المخيمات و صراخ الأمهات والآباء تصك سمع الملكوت ....
 وبالإضافة إلى السلسلة الطويلة من الممارسات التعسفية التي كانت تمارس ضدهم من قبيل محاربتهم في العمل والدراسة وغيرها لاقى أولئك المساكين ممارسات اكثر بشاعة وقسوة الا وهو التمييز العنصري , فلا يغفر لك أيها الكوردي المسكين اعتناقك مذهب اهل البيت  لأن الكوردي في عرف القوم لا يُعامل معاملة البشر, و أول الممارسات العنصرية كانت محاولة سلخ الكوردي من هويته القومية عندما كانوا يُطلقون عليهم اسم ( عربها ) أي العرب ثم تبعه تمييز آخر بتفضيل العرب القادمين من مدن كربلاء ونجف عليهم في كل شيئ لا حبا في أولئك أو في مدنهم بل زيادة في إذلال الكورد وتحقيرهم ...
 ووصل التمييز العنصري حتى إلى حوزاتهم العلمية وخاصة في قم عندما كان الطالب الأفغاني والهندي والباكستاني وحتى القادم من أمريكا يُعامل معاملة افضل من الطالب الكوردي الذي صدق و للأسف ان محاولاته للتفقه في الدين قد يُساعد على تغيير معاملة القوم له ...
 ونتيجة لكل تلك الممارسات اضطر الكثير من الكورد إلى الهرب من إيران وكأن الله قد كتب على هذا الشعب ان يهرب من بلد إلى بلد وينجو من يد ظالم ليقع في يد حاكم اكثر ظلما  وفي بلدان الاسلام المصدر الوحيد للتشريع فيها , الاسلام الذي لا فضل فيه لعربي على اعجمي الا بالتقوى !!!!...
تنفس العراقيون الصعداء بزوال الحكم البعثي وكان اكثرهم  سعادة الكورد الشيعة لانهم وكما قلنا سابقا كورد أولا وشيعة ثانيا أي كما كانت مأساتهم مزدوجة كانت فرحتهم أيضا مزدوجة  .... ولكن وكما يُقال ( ما كل ما يتمناه المرء يدركه ) إذ اكتشفوا بأنهم منسيون من الجانبين فلا اخوانهم  الكورد السنة اهتم كما يجب بقضيتهم ولا الشيعة العرب  يأبهون بوجودهم .. فهل هناك مصيبة اعظم من هذا ؟؟؟ ...نعم هناك مصيبة أعظم , وهو موقف الحوزة العلمية في النجف وموقف البعض من الشيوخ الذين لم يكن لهم اسم لا في العير ولا في النفير في عهد النظام السابق واصبحوا بقدرة قادر زعماء وقادة ومراجع تذكروا كل ما لحق بشيعة علي عليه السلام من ظلم و إجحاف منذ زمن الرسول صلى الله عليه وآله وحتى يومنا هذا الا شيئا واحدا وهي مسالة الكورد الشيعة وحقوقهم فلم نسمع من مرجع واحد أو زعيم واحد ينطق بكلمة حق واحدة للدفاع عن هؤلاء بل قاموا بما لم نكن نتوقعه وهو تحولهم إلى منظرين وسياسيين يطالبوا بعدم المساس بالهوية العراقية لكركوك حسب زعمهم وبعد كل  الذي نراه ونسمعه اليوم من حقنا ان نتساءل:
 أين شيوخنا الكورد الشيعة  الذين درسوا في حوزات النجف و قم و طهران ومشهد ؟ , لماذا لا نراهم ؟  ,  ألسنا شيعة مثل إخواننا الشيعة التركمان؟ , أليس إمامُنا علي بن ابي طالب عليه السلام هو إمام السيد السيستاني و مقتدى الصدر و إمام الشيعة التركمان ؟ , لماذا لم يبعثوا إلى المراجع الكرام ليستفتوهم في حلية اتهام الكورد بأعداء لله كما حصل في تظاهرات كركوك قبل سنوات من قبل ميليشيا جيش المهدي ؟....
نحن نعلم انهم لا يستطيعون الكلام ولا الاعتراض ولا حتى مجرد التفكير في الاستنكار لان الذي لا يجرؤ على إلقاء محاضراته بلغته لا يجرؤ على المطالبة بحقوق شعبه لأن شيوخنا الكرام ( الكورد الشيعة ) ودون خلق الله جميعا لا يستطيعون أو لا يجرؤون على إلقاء محاضراتهم الدينية باللغة الكوردية مع علمهم أن الشيخ الهندي والباكستاني و الإيراني والعربي يفتخر عندما يلقي محاضراته بلغة شعبه ...
 ان تصريحات بعض المحسوبين على الحوزة برفض المطالب المشروعة للشعب الكوردي ستكون لها نتائج وخيمة ستضر بمصالح الشيعة قبل الإضرار بمصالح الكورد , كما ان على سماحة السيد السيستاني ان يعلم ان هناك عشرات الآلاف من الشيعة الكورد في العراق يقلدونه ويرجعون اليه في مسائلهم الشرعية ويدفعون لوكلائه خمس اموالهم كما امرهم الله وان من ابسط حقوقهم عليه هو ان ينادي باعادة الاعتبار الى ضحايا النظام البائد من الذين تم تهجيرهم وتسفيرهم وان عليه ان يدافع عنهم كدفاعه عن العرب والتركمان الشيعة او حتى كدفاعه عن اخواننا العرب السنة الذين قال عنهم سماحته  ( لا تقولوا اخواننا اهل السنة بل قولوا هم انفسنا ) فمتى نسمع من سماحته ( لا تقولوا اخواننا الكورد بل قولوا انفسنا ) ؟؟؟ ...
  نريد منكم أيها الكرام  ان تقفوا اليوم موقفا يتطلبه الدين منكم كما وقفه من قبل السيد محسن الحكيم والسيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليهما , وذلك بالتنديد بكل الممارسات الغير مسؤولة والتجاوزات الخطيرة واستنكار ما يمارس ضدنا وضد شعبنا الكوردي من ظلم وجور وعدم اعتراف بحقوقنا القومية المشروعة في العيش الكريم ضمن مناطقنا التاريخية وان تفتوا بحرمة وصف الكوردي بعدو الله .... هل تقبلون يا سادة يا كرام ان يُشبهنا بعض الحمقى المُعَمَمين باليهود ونحن اتباع مذهب اهل البيت ؟؟ . وهل حصول الكوردي سواء كان شيعيا أم سنيا على حقوقه المشروعة مشابه لحصول اليهودي على حقوقه ( الغير مشروعة عندكم ) ؟.
كنا نظن إننا نعامل كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة في عهد الحكومات المتعاقبة على حكم العراق لكننا اكتشفنا في إيران وفي العراق إننا شيعة من الدرجة العاشرة ...فهل تقبلون ان نبقى شيعة من الدرجة العاشرة ؟.  وهناك حقيقة  مُرة  أخرى تقول ان الذين تصدوا للمرجعية في النجف الأشرف قديما وحديثا كانوا من قوميات شتى مثل التركي ,الفارسي, الأفغاني, الهندي و العربي ولكننا لم نسمع يوما بمرجع كوردي !!
فهلا شرحتم لنا الأسباب ؟؟؟  أدام الله ظلكم الوارف....
ان على الكورد الشيعة مسؤولية تاريخية امام شعبهم عندما يذهبون الى صناديق الاقتراع للأدلاء بأصواتهم في الانتخايات القادمة وعليهم ان يتعلموا من السنوات العجاف التي مرت منذ سقوط النظام السابق والى يومنا هذا دروساً بليغة تجعلهم يعطون اصواتهم الى ابناء جلدتهم  و لمن يستحقها بالطبع منهم لأنه وللاسف هناك بعض الجهات الكوردية  التي مارست الطائفية البغيضة بحق اخوانهم الكورد الشيعة وهذا لعمري كبرى الموبقات وسأتناول هذا الامر في مناسبة اخرى ان شاء الله ، لأن ذلك مبحث آخر ليس الآن وقته ولا هذا المقال مكانه ..
كما ان على الاحزاب الكوردية ان تعلم ايضا بأنها ان ارادت كسب اصوات الكورد الشيعة فان عليها ان تعاملهم معاملة تليق بهم وبمعاناتهم وبما تعرضوا له طوال تأريخ العراق الحديث وان تعطيهم فرصا اكبر في المشاركة في اتخاذ القرار حالهم حال بقية اخوانهم الكورد في اربيل والسليمانية ودهوك لان ما اعطي لهم من حصص في البرلمان العراقي وبرلمان الاقليم وفي الوزارات التي حصل عليها الكورد في بغداد ووزارات الاقليم لا يتناسب قطعا وحجمهم السكاني و كفاءاتهم العلمية ومكانتهم الاجتماعية والسياسية .
الكورد الشيعة عليهم ان يعرفوا جيدا بأن لاصواتهم ثمنا لابد من اخذها وهي اعطائهم ما يستحقون بما يتناسب مع حجمهم السكاني وحجم تضحياتهم و آلامهم ومعاناتهم , وان لا يأتي من يستأسد عليهم في مناطقهم بكلام معسول منمق وحجج فارغة اكل عليها الدهر وشرب , وعليهم ان لا ينخدعوا مرة اخرى بالوعود و يبنوا عليها قصورا من الرمال ,  والأهم من كل ذلك هو ان يتيقنوا بأننا أصبحنا أمام حقيقة صارخة واحدة تقول إننا كورد قبل كل شيئ فلنعمل على هذا الأساس ولنترك أوهام المذهب...

علي الاركوازي

Ali_Alarkawazi@hotmail.com