Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
فبراير 15, 2012, 01:00:37 am

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة



بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  الحوار والراي الحر
| |-+  المنبر الحر (مشرف: ankawa com)
| | |-+  من أوراقي الآشورية:تجليات روح شهداء الأمة في واقع اليوم... مقابلــة مع فريدون أتورايا
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
الكاتب موضوع: من أوراقي الآشورية:تجليات روح شهداء الأمة في واقع اليوم... مقابلــة مع فريدون أتورايا  (شوهد 938 مرات)
Aprim Shapera
عضو فعال
**
غير متصل غير متصل

رسائل: 74



مشاهدة الملف الشخصى البريد
« في: فبراير 07, 2010, 01:45:36 pm »

من أوراقي الآشورية:

 

تجليات روح شهداء الأمة في واقع اليوم... مقابلــة مع فريدون أتورايا


                                                                                              أبرم شـبيرا
قد يعمر الأفراد ويعيشون مائة سنة أو أكثر ولكن مع هذا يموتون ويرحلون عن هذا العالم، لكن الأمة التي ينتمون إليها تعيش عشرات القرون وربما تبقى خالدة أبد الدهر . لم يعيش فريدون أتوريا أكثر من سبعة وثلاثين سنة حيث أستشهد في نهاية عام 1926 ولكن الأمة الآشورية، والتي زهق فريدون روحه من أجلها، عاشت وخلدت لقرون طويلة ليس من خلال تواصل أجيالها كأفراد فحسب وإنما من خلال تجليات روح شهدائها المتواصلة في أفكار الأمة ومبادئها وقيمها وتراثها وحضارتها والتي تنعكس في أفكار وسلوكيات أبناؤها الأصلاء ويمارسها البعض ليل نهار ويطبقها في حياته اليومية. وفريدون أتوريا كشهيد من شهداء الأمة، وأن رحل عن هذا العالم إلا أن وجوده من خلال هذه الروح متواجد بيننا يعيش معنا نلمس وجوده في كل نشاط من نشاطاتنا القومية ونقابله ونصغي إليه ونتعلم منه ومن خلال اتصالنا به عبر الفضاء السرمدي الذي يوفره لنا خلود الأمة ويفتح أمامنا فسحات تتلاشى فيها تباين الأزمنة وتختلط وتتداخل بعضها بالبعض من دون قيود الزمان والمكان فيصبح بالتالي الماضي جزء من الحاضر والحاضر جزء من الماضي. وهذه المقابلة مع فريدون أتورايا ما هي إلا جزء من هذا الاتصال الروحي عبر النسمة الروحية الرابطة بين الماضي والحاضر والتي يشهق عبيرها كل آشوري ينعم بمثل هذه النسمات الروحية التي تربطه بهذا المفكر والمناضل والأديب الخالد الذي ساهم بنفحاته الثورية في انبعاث روح الأمة وتواصلها نحو عصر هذا اليوم .
**************
منذ البدء، وأنا في طريقي لمقابلته، لم أكن أتوقع إطلاقاً أن أجد صعوبة في التعرف عليه رغم أنها المرة الأولى التي ألتقي به، فسيماءه الشكلي والفكري واضحة المعالم لا يستوجبها العناء للتعرف عليه، خاصة بالنسبة لكل من أطلع على أبجديات تاريخ الحركة القومية الآشورية المعاصرة، ذلك لأن فريدون أتوريا كان يشكل بحد ذاته ظاهرة قومية يسهل التعرف عليها من خلال التعرف على المصدرين الرئيسين اللذين ساهما مساهمة كبيرة في خلق هذه الظاهرة. فبالنسبة للمصدر الأول، ابتداءً يمكن الاقتراب منه والنفوذ إليه ببساطة ومن خلال النظرة الأولى لصورته الفوتوغرافية الشائعة بين الآشوريين، سواء الملصقة على جدران بيوتهم أو المنشورة على صفحات مجلاتهم وكتبهم، حيث نستدل من هيئة ملابسه الرسمية المزركشة بأزرار نحاسية وكأنه فارس من فرسان الحرب الأهلية الأمريكية، ونتصور من طلعة تصفيف شعره كأنه يحمل أمواج البحر الهائج على رأسه، ونستشف من تركيبة نظاراته التروتسكية وكأنه أحد ثوار الحركات الراديكالية والقومية التي اجتاحت روسيا وأوربا في القرون الماضية. هذه السمات وإن كانت وصفية لكن في الحقيقة لا تبتعد أبداً عن الواقع الذي عاش فيه وتتطبع شكلا ومضموناً بظروفه لأنه فعلاً كان في قلب هذه الحركات الثورية وعايش أجوائها السياسية والأيديولوجية، وبالأخص الثورات والحركات التي اجتاحت روسيا القيصرية قبيل الحرب العالمية الأولى، منها ثورة عام 1905 والنتائج التي آلت من جراء فشلها وأثرت على جميع قاطني روسيا القيصرية وتوابعها، والثورة الاشتراكية البرجوازية في شباط عام 1917 والتي قادها أعضاء الجناح اليميني في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي (الشيوعي فيما بعد ) والمعروفين بـ "المناشفة" والتي تلتها الثورة الاشتراكية الشيوعية في أكتوبر من نفس العام والتي قادها أعضاء الجناح اليساري بقيادة لينيــن والمعروفين بـ "البلاشفة" وكذلك الانقلاب التركي عام 1908 الذي قاده حزب الاتحاد والترقي والذي أثرت مفاهيمه الليبرالية والإصلاحية على معظم المثقفين الآشوريين حينذاك. مضاف إلى هذه الأحداث الثورية تأتي الحرب العالمية الأولى والانقلابات الجذرية والنتائج المأساوية التي سببتها للبشرية عموماً وللآشوريين خصوصاً لتساهم مساهمة كبيرة في تكوين ظاهرة فريدون أتورايا. فكان من الطبيعي جداً أن تفعل هذه الأحداث التي عايشها فريدون آتورايا فعلها فيه، وهو ذلك المثقف الثوري الواعي ذو الحس المرهف، وأن تؤثر فيه تأثيراً كبيرا وتشكل له المنبع الذي أستمد منه أسلوبه الثوري وفكره السياسي ومنهجه الراديكالي في فهم الإشتراكية وبناء الدول القومية ضمن إطارها العام، أي بعبارة أخرى شكل الفكر الاشتراكي والمنهج الثوري في العمل السياسي المصدر الأول في بناء ظاهرة فريدون أتورياً .

أما المصدر الثاني في تكوينات ظاهرة فريدون أتوريا، هي الأخرى غير بعيدة عن ظروف المصدر الأول لا بل وترتبط بها والتي تتمثل في النتائج المؤلمة التي أفرزتها الحرب الكونية الأولى على الآشوريين والمظالم التي سبقتها والتي أعقبتها، ثم تفاعل هذه المأساة "الخارجية" مع المأساة "الداخلية" المتمثلة في التمزق الطائفي للأمة. ففريدون نفسه كان نتاج من نتائج هذين المنعطفين، أي الحرب والتمزق الطائفي. فمثلما أثرت الحرب وما أعقبها من نتائج، خاصة فيما يتعلق بتسويات الحدود وتكوين الكيانات السياسية الجديدة والتي زادت من تمزق الآشوريين سياسياً وقانونيا، أثر عليه أيضا التمزق الطائفي للمجتمع وبشكل واضح وعميق وأنعكس ذلك في برنامجه القومي. فهذان النوعان من المأساة، هما اللذان جعلتا من فريدون أتوريا أن يكون كما هو ووالديه وأقربائه من أتباع الطائفة الروسية الأرثوذكسية بفعل الحملات التبشيرية بين أبناء كنيسة المشرق وما لهذا الانتماء من معاني كثيرة عند الطوائف الأخرى وزعمائها ولها تأثيرات قومية وسياسية عندهم. كما جعلت هذه الظروف منه أن يصبح مواطناً جورجياً ثم روسياً سوفيتياً بفعل التشرد والهروب من الاستبداد، وبالتالي انعكاس هذه المأساة في أفكاره القومية ومشاريعه السياسية الهادفة إلى معالجة واقع الأمة الممزق، وهي الأفكار والمشاريع التي ستشكل محور اللقاء معه .                         
*****************
هكذا، وأنا في طريقي للقاء به، تكاملت الصورة في مخليتي عنه خاصة عندما توضح لدي المصدرين الأساسين في البناء الفكري لفريدون آتورايا الذي كان من حيث المنهج والرؤية والأسلوب اشتراكياً ديمقراطياً ومن حيث العمل والتطبيق والهدف قومياً آشورياً ثائرا ندر مثله في التاريخ الآشوري الحديث أنساناً قومياً وثورياُ وسياسياً ومثقفاً وشاعراً وصحفياً وخطيباً وطبيباً وعسكريا كفريدون آتورايا. ففكره السياسي وسعة ثقافته الثورية وإبداعه الأدبي الشعري والمسرحي والصحفي ونضاله السياسي والعسكري والإنساني ممزوجاً مع المصير المأساوي في استشهاده وإفناءه في سجنه وبشكل غامض من قبل السلطات الستالينية الاستبدادية نتيجة نضاله القومي، كل هذا  شكل صورة حية وناطقة لأسطورة تراجيدية تعكس بحق وحقيقة الأسطورة التراجيدية للشعب الآشوري. هذه الحقائق التي كونتها عن هذا المناضل الثوري الآشوري والمتعدد المواهب والتطلعات والطموحات جعلتني  أن أشعر كتلميذ صغير يسعى لمقابلة أستاذ كبير ومهيب وأن أنسرح هائماً في عوالم هذه الشخصية الفذة  التي استولت على تفكيري وعقلي وسيطرت على روحي مثلما يسيطر الساحر على المسحور. وهكذا بينما أنا في عالم هذه التصورات الروحية لم أجد نفسي إلا أمام باب مكتبه.

دخلت مكتبه وهو جالس خلف منضدته، ولا أعتقد أحداً  يخطأ فريدون أتورايا اطلاقاً، فهو هو نفسه كما عرفانه من صورته ولكن ما يختلف عنها هو روحه الهائجة والثائرة بين محتويات مكتبه والذي  من الصعب التعرف على نوعية  هذا المكتب والوظيفة المهنية المحددة التي يمارس صاحبها فيه، فهو يعكس بكل زواياه وأثاثه طبيعة صاحبه. إذ من جانب هو عيادة طبية متنقلة أو مركز إسعافات أولية في ساحة القتال، ومن جانب آخر هو مقر لضابط أو قائد عسكري في الجبهة الأمامية للحرب، كما وأن الأوراق وقصاصات صحف ومجلات وأوراق بما هو مسطر عليها من أبيات شعرية ومقاطع نثرية وأجزاء من مقالات غير مكتملة ومتناثرة هنا وهناك تدل على أن المكتب ما هو إلا غرفة لشاعر أو أديب وجودي هائم في هذا العالم لا يعرف من همومه وأحوال الدنيا غير ما هو مسطر في  هذه الأوراق والقصاصات. إضافة إلى المجلات السياسية والكتب لكبار رجال الفكر والفلسفة التي تعتلي رفوفه والتي  تعرف من تآكل دفتيها بأنها نهمت من قبل رجل شديد العطش للفكر والسياسة بحيث جعلت من مكتبه يبدو وكأنها غرفة رئيس تحرير جريدة سياسية ثورية لحزب لا زال في مرحلة النضال السلبي يواجه نظاماً مستبداً. ناهيك عن نسخ من بيانات وخطط وأنظمة داخلية لأحزاب سياسية ومنظمات ثورية متراكمة في زاوية من منضدته تجعل من غرفته وكأنها مقر لحزب سياسي من أحزاب بلدان العالم الثالث وهي في مرحلة النضال السلبي. هذا العالم المتعدد السمات والمتناقض الذي عاش فيه فريدون آتورايا، كان  صورة طبق الأصل لكل ما في داخله ولكن  امتزجت هذه السمات امتزاجاً عجيباً ومتناسقاً وبشكل هارموني أفرزت وبكل وضوح ما يعرف به اليوم بـ " فريدون أتورايا ".

على أية حال، وأنا في بناء تصوراتي من هذا الخليط المنسق، استفقت من انسراحي الروحاني بصوته المرحب بقدومي فتم التعارف بيننا. وبطبيعة الحال كان من السهل أن أتعرف عليه بسبب صورته المتكاملة والمؤثرة التي كونتها عنه سلفا، مثلما يتعرف التلميذ على الأستاذ مهما طال الزمن بينهما، غير إنني عندما عرفت نفسي له وقلت له بأني آشوري من العراق مقيم في بريطانيا أطلق ابتسامة ترحيب تخفي خلفها نوع من الاستياء والامتعاض فأدركته على الفور مستغرباً  ومستفسراً عن السر المخفي وراء هذه الابتسامة "الترحيبية" .
-   أجاب وقال : هذا موضوع طويل ومعقد سنأتي عليه في ما بعد ولكن قل لي ماذا تعرف أنت أو ماذا يعرف بقية الآشوريين في البلدان الاخرى عني وعن الحركة القومية الآشورية في روسيا.
-   قلت له : بسبب الستار الحديدي المشترك الذي كان يطوق الاتحاد السوفياتي والعراق كنا بالكاد نسمع شيئاً ولكن بعد انهيار النظام الشيوعي وتيسر الاتصال بالآشوريين هناك وصدور مطبوعات لهم وتأسيس إذاعات بدأنا نعرف أشياء كثيرة عن الحركة القومية الآشورية في روسيا ولكن الغرض الأساسي من مقابلتي لك هذه هو معرفة الغموض العجيب الذي يكتنف مسألتين وهما : الأولى : مشروعك القومي عن تأسيس كيان آشوري مستقل والثاني يدور حول الأسباب التي أدت إلى سجنك من قبل النظام الشيوعي ومن ثم إعدامك والأشخاص الذين تآمروا ضدك بهدف الخلاص منك .
غاص مفكرنا الكبير في تفكير وتأمل عميقين ثم ختمهما بنفس عميق وحسرة مؤلمة وأعقبها تهيأ لخوض معركة أثارت فيه حوافز الاندفاع والقتال من أجل كشف معالم الغموض المسيطر على هاتين المسألتين فقال :
-   المشروع القومي واضح المعالم في البيان المعروف بـ " مانفيستو أورمي" الذي أصدرته في عام 1917 مع مجموعة من القوميين الآشوريين والذي يقوم أساسا على فصل الدين عن السياسة والدولة ويدعو إلى تأسيس كيان مستقل للآشوريين بمختلف طوائفهم الدينية في مناطقهم التاريخية ويرتبط بالاتحاد السوفياتي ضمن اتحاد فدرالي كبقية الدول التي دخلت هذا الاتحاد، ويمكن معرفة تفاصيله من كتبكم ومجلاتكم التي نشرت بنود هذا البيان.
-    ألا تعتقد بأن مثل هذا المشروع، أن لم يكن خياليا، فأنه كان يقارب تطبيقه المستحيل ؟ .
أثير سؤالي هذا دهشته الممزوجة بنوع من الغضب وقال : من أية ناحية كان خيالياً أو يستحيل تطبيقه؟
 حاولت تهدئة غضبه برد مبسط وواضح وقلت له :
-   من عدة نواحي، جغرافياً، المنطقة غير متناسقة وتشمل أجزاء خاضعة بشكل أو بآخر لدول أخرى. عسكرياً، يصعب السيطرة على مثل هذه المناطق التي كانت ضمن نفوذ بعض الدول الكبرى المتنافسة أو المتحاربة. اجتماعياً، القوالب الطائفية والعشائرية الصلدة التي كانت سائدة في تلك الفترة والمحددة بعضها حصراً بمناطق جغرافية معينة، خاصة وأن حدود مشروع "دولتك" كان يمتد من منطقة أورمي شرقاً حتى إنطاكيا غرباً، فكان من الصعب جداً جمعهم في كيان سياسي واحد جامع وشامل خاصة وأن الزعماء التقليدين من رجال الكنيسة وزعماء العشائر، والذين كانوا متنفذين وسائدين في المجتمع الآشوري، يصعب تصور إمكانية أي تنازل منهم عن سلطاتهم ومصالحهم  لهذا الكيان العلماني الذي يتبناه رجل اشتراكي إن لم نقل شيوعي، كما كان هؤلاء يتهمونك، فالصراع معهم كان لا محال بل وحتمي . أما من الناحية السياسية فأنه بمجرد ربط مثل هذا الكيان بالاتحاد السوفياتي الذي يتبنى الشيوعية يكفي لكي يرفض، لا بل ويقاوم من قبل الآشوريين الذين تسود فيهم معتقدات دينية وسلفية لا تتفق مع هذه العقيدة .
   وقبل أن أكمل حديثي قاطعني المفكر الكبير بضحكة سخرية مصطنعة، وهو المعروف ببؤسه وعبوسيته، عبرت بكل وضوح عن رفضه القاطع لما ذكرته، فرديت عليه مقاطعاً
-   ما العيب في هذا التحليل عن صعوبة مشروعك القومي ؟ . فرد بأكثر جدية وحماسة ثورية وقال :
-   العيب هو أن تحليلك يتصف بسذاجة فكرية وضحالة سياسية بعيد عن الموضوعية والواقعية وتتحدث عن ظروف وكأنها قائمة في بداية الألفية الثالثة. أود أن أوضح لك يا "شبيرا" أن مشروعي القومي كان نتاج جملة عوامل وحقائق موضوعية كانت سائدة وطاغية في بداية قرن العشرين وأن وقائع الحرب الكونية الأولى  كانت قد وضعت كل العوائق التي ذكرتها في داخل قدر يغلي على نيران هذه الحرب مما جعلت تأثير هذه العوائق أن يتلاشى أو يضمحل.  فبالنسبة للعائق الاجتماعي المتمثل في تأثير الزعماء التقليديين وممانعتهم للمشروع، يجب أن نعرف بأنه في تلك الفترة كان المجتمع الآشوري بكل طوائفه وتركيباته الاجتماعية منهاراً من جراء مأساة الحرب ولم يكن يتطلبه إلا إعادة تنظيمه وبما يتوافق مع الظروف التي كنّا نتوقعها بعد الحرب كما كان شعبنا متعطشاً نحو مفاهيم جديدة تزيح القديمة، وهي المفاهيم التي تمثلت في نشاط وفعاليات نخبة من المثقفين القوميين. أما بالنسبة لرجال الدين فأود هنا أن أوضح نقطة مهمة تعتبر جزء من الأيديولوجية القومية التي آمنت بها وهي أنه من الضروري أن نميز بين الكنيسة نفسها كمؤسسة تاريخية تراثية من جهة وبين رجال الكنيسة أنفسهم، فإذا كانت الأولى حقيقة موضوعية لا تقبل التأويل والاجتهاد فأن الفئة الثانية، أي رجال الدين، يشكلون جزء من عوامل ذاتية فكرية ليس بالضرورة أن يمثلون حقيقة مطلقة ولا يمكن أن يكونوا كذلك إطلاقاً فهم كسائر البشر يخضعون لعنصر الخطأ والصواب وعملية تحديد هذه العناصر ترتبط بالأساس بمدى ارتباط مصالح هؤلاء بالمصالح الحقيقية للأمة نفسها دون فصل جوانبها الدينية التراثية عن جوانبها المادية القومية.
-   قاطعته على الفور متسائلا : أرى هناك نوع من الغموض أو صعوبة في فهم ما تقصده .
-   فأجاب وقال : لتبسيط الأمر، أود بهذا الخصوص أن أذكر الشهيد مار بنيامين في مقارنته مع غير من حاشيته المحسوبة كجزء من رجال المؤسسة الكنسية، فهؤلاء كانت مصالحهم مرتبطة بالدرجة الأولى ارتباطاً مصيرياً ببريطانيا وبالدرجة الثانية بمصالح الأمة، في حين على العكس من هذا تماماً كانت كل مصالح الشهيد مار بنيامين الروحية والقومية والمصيرية مرتبطة ارتباطاً عضوياً ومصيرياً وبالدرجة الأولى بمصالح الأمة ومن خلال هذه المصالح حاول أن ينسق مع مصالح الدول التي تتوافق مع مصالح أمته وكان الشهيد مار بنيامين على قدر كبير من الفطنة والذكاء بحيث أدرك منذ الوهلة الأولى، وبسبب العامل الجغرافي والفكري والسياسي، بأن التحالف الاستراتيجي مع روسيا ثم الاتحاد السوفياتي كان أكثر فائدة وضماناً لسلامة أمته من أي تحالف آخر مع الدول الكبرى كبريطانيا أو فرنسا، لهذا السبب تأمروا الإنكليز عل قتله. وكما تعرف ويعرف غيرك بأننا أمة صغيرة وفقيرة لا نملك مقومات بناء كيان قومي قادر على الصمود والاستمرار دون دعم أو تحالف مع دول كبرى وكان الاتحاد السوفياتي تلك الدولة المثالية في تلك الفترة. لا أريد الإطالة أنظر إلى الأرمن فظروفهم تشبه ظروفنا إلى أقصى درجة ولكن بفضل الاتحاد السوفياتي تمكنوا من بناء كيان شبه مستقل ثم بعد أنهيار الاتحاد السوفياتي أستقلوا كدولة كاملة السيادة. أين نحن من تجربة الأرمن؟                                                      فلو كنا ووفقنا مثلهم في تلك المرحلة لكان لنا دولة مثلهم قبل حلول الألفية الثالثة، ولكن مع الأسف الشديد أحبط "الملتفون" حول كرسي البطريركية والواقعون في غرام وهمي مع الإنكليز مثل هذا التحالف وسببوا أيضا، بشكل وبآخر، في إفشال أي مشروع قومي من هذا القبيل.
- إذن من تحليلك هذا أفهم بأنك كنت في توافق مع مار بنيامين في المسائل القومية والسياسية، وخاصة في المسائل الاستراتيجية حيال الدول الكبرى، ولم تكن في تنافر أو عداء معه كما كان يشاع عنك بأنك كنت شيوعياً وضده وضد الكنيسة .
أثار سؤالي هذا اهتمامه الكبير المقرون بنوع من الإثارة ثم هب وقال :
- هذا هراء مائة في المائة، صحيح أنني متأثر بالماركسية وكنت اشتراكي المنهج والتطلع إلا إنني لم أكن شيوعياً أبداً ووفق إيماني هذا كنت أكبر جل تكبير البطل الشهيد مار بنيامين وما قيل عني أو ما نسب إليّ تجاهه هو جزء من مؤامرة كانت تدبر في الخفاء من قبل الإنكليز وعملاءهم للقضاء علينا نحن الاثنين.
وقبل أن يكمل حديثه قاطعته، كعادتي القبيحة في مقاطعة المتحدث، وقلت على الفور:
- إذن هل صحيح بأن بعض حاشية البطريرك أو المقربين إلى الكنيسة "النسطورية" أو المحسوبين عليها والمتورطين مع الإنكليز دبروا مؤامرة الوشاية للسلطات الستالينية ومن ثم اعتقالك وإعدامك، وكما هو معروف لدينا في هذا اليوم ؟. 
- هذا صحيح ولكنه هو جزء من الحقيقية فقط، فهؤلاء ببساطة كانوا يكرهون ويحاربون كل ما هو غير "نسطوري" فلم يكن بإمكانهم أن يروا واحداً مثلي منتم إلى الطائفة الأرثوذكسية أن يتزعم الأمة فهؤلاء كانوا يروجون إشاعات مفادها بأنني أسعى إلى إزاحة البطريرك من الزعامة وتدمير الكنيسة، هكذا لقنهم الإنكليز، وهي نفس السياسة التي مورست ضد الجنرال أغا بطرس الذي كان ينتمي إلى الكنيسة الكاثوليكية. لقد نجح الإنكليز في استخدام الورقة الطائفية في إفشال المشاريع الهادفة إلى توحيد الأمة في كيان متوحد. زد على ذلك فإن الإنكليز كانوا خائفين أشد الخوف من أن يكون هناك تحالف بين الآشوريين والروس في الوقت الذي كانوا هم في أمس الحاجة إلى خدمات وإمكانيات الآشوريين العسكرية لغرض تحقيق طموحاتهم الإمبريالية في المنطقة ولم يكن مثل هذا الأمر ممكنا إلا بالقضاء على الزعماء الآشوريين غير "المفيدين أو النافعين" لمآربهم والاعتماد على غيرهم الذين يمكن الاستفادة منهم وإبراز مواقعهم القيادية ثم دفعهم نحو حافات الهاوية وعصرهم في ظروف من العوز والتشرد ثم يظهر الإنكليز كمنقذ لهم، وهي سياسة قذرة مورست تجاه الآشوريين ونجحت بالتمام والكمال.
-   طيب إذا كان هذا جزء من الحقيقة، ولكن ما هو الجزء الاخر منها والذي أدى إلى القضاء عليك ؟ .
- أنه من المؤسف أن نقضي نحن الآشوريين معظم حياتنا في الحديث عن السياسة والقومية ولكن لا نعرف عنها إلا قليل القليل، وخاصة عن كيفية ارتباط السياسة بالمصلحة، ولاسيما بالنسبة للدول الكبرى التي لا تشكل مسألة القوميات الأخرى أية أهمية لها في مقارنة مع مصلحتها الوطنية. من هنا يجب أن نفهم المسألة الآشورية في تلك المرحلة ضمن مدى توافقها مع مصالح هذه الدول. بيان أورمي في بناء كيان سياسي مستقل للآشوريين كان يتوافق مع مصالح الدولة السوفياتية في بداية قيامها، ولكن بعد قضاء السلطة الستالينية على جميع الحركات القومية وزمها بالطوق السوفياتي واستقرار الأمور بها بدأت تلعب لعبتها في العلاقات الدولية ضمن تحالفات ومعاهدات مع الدولة التي اعتبرتها إمبريالية واستعمارية، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، وكان من ضمن هذه التحالفات إبقاء دولة فارس، إيران فيما بعد، مستقلة ومحايدة وعدم التدخل في شؤونها. ولما كان "بيان أورمي" يطالب بجزء من المناطق التاريخية للآشوريين في شمال فارس  فهذا كان يتعارض مع التزامات الاتحاد السوفياتي تجاه الدول الأخرى بخصوص استقلال فارس وعدم التدخل في شؤونها والتي اعتبرت المطالبة الآشورية نوع من التدخل في شؤون فارس لذلك كان يتطلب من السلطة الستالينية القضاء على مثل هذا المشروع وعلى صاحبه. إضافة إلى ذلك فإن القضاء على هذا المشروع ومن كان وراءه كان يتوافق تماماً مع استبدادية ستالين في القضاء على أي شخص يشتبه بأنه قومي أو له نزعات قومية، وهي السياسة التي قضت على الملايين وكنت أنا واحداً منهم مع مجموعة أخرى من القوميين الآشوريين الذين أعدموا أيضا فيما بعد ولكن لم تسمعوا أنتم عنهم كثيرا. ويجب أن لا ننسى أيضاَ بأن مصالح الإتحاد السوفياتي في تلك الفترة توافقت مع مصالح بريطانيا في القضاء على مثل هذه الحركة القومية النزيهة.
- هناك أسئلة كثيرة محيرة عن كيفية إعدامك، فالبعض يقول بأنك قتلت مسموماً  والآخر يقول بأنك متُ تحت التعذيب وهناك فريق آخر يقول بأنه تتم محاكمتك ومن ثم إعدامك، فأي من هذا هو الصحيح ؟ .
- حقاً أنه لأمر مثير للضحك والسخرية وفي عين الوقت مثير للحزن والأسى، في إثارة مثل هذه الأسئلة ذلك لأنه هل يهم أي نظام دكتاتوري طريقة القضاء على معارضيه ؟؟ ، فمالفرق سواء أكان الإعدام شنقاً أو بالرصاص أو التسميم أو بالتعذيب فالمهم هو التخلص منه وكفى، فأنت من المفروض أن تعرف هذه الأمور خاصة وأنك وغيرك من الآشوريين عاشوا تحت ظل أنظمة دكتاتورية قضت على أرواح الآشوريين بطرق لا تعرفونها ولا نعرفها نحن أيضا ولكن هدفهم كان واحد، وهو التخلص من الآشوري القومي المطالب بحقوق قوميته.
عندما شعرت بالإحراج لسؤالي الساذج هذا حاولت أن أغير الموضوع وأنتقل مرة أخرى إلى مشروعه القومي فعلى عجل قلت :
- طيب لنعود مرة أخرى إلى بيان أورمـي، إلا تعتقد بأن مضامين هذا البيان كان يتطلبه منظمات أو مؤسسات لتنفيذه لإخراجه إلى حيز الوجود ؟؟.
- حقاً يا "شبيرا" أنك محير وتدعي بأنك تفهم السياسة وتحاول الكتابة عنها، ولكن من المؤسف يظهر بأن من خلال سؤالك هذا لا تفهم الكثير عن هذا العالم الغامض.
وقبل أن يكمل حديثه الملتهب بنيران ثوريته انسرحت في صمت مع نفسي التي أشعرتني بأنني فعلا تعرضت إلى نوع من الإهانة وأخذ تفكيري يلومني على إقدامي لإجراء هذه المقابلة، ولم أصحو من إنسراحي العميق إلا على صوته الجهوري وهو مستمراً في حديث :
-  بطبيعة الحال يجب أن تعرف بأن أي مشروع قومي لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود أداة سياسية لتنفيذه وإخراجه إلى النور وقد أدركنا ذلك منذ البداية لهذا السبب أسسنا الحزب الاشتراكي الآشوري للقيام بهذه المهمة والذي يعتبر أول حزب سياسي آشوري وكان قد حضر مؤتمره التأسيسي ما يقارب 200 شخص معظمهم من المثقفين البارزين ولكن كل شيء أنهار بعد اشتداد قبضة ستالين على السلطة .
- ألا تعتقد بأن تسمية حزبكم بالاشتراكي كان له نتائج سلبية على عقلية المجتمع الآشوري ومن ثم اتهامكم بالشيوعية ؟؟
- هذا صحيح فقط بالنسبة للمتخلفين والغارقين في ظلام القرون الماضية الذين يخافون من نور العلم، والاشتراكية علم ومنهج للحياة فبطبيعة الحال لا يفهمها هؤلاء، لا بل يخافون منها أيضا ويحاربونها، ولما كانت غالبية أبناء مجتمعنا من أصناف هؤلاء فلا الاشتراكية ولا الديمقراطية ولا أي منهج أخر يفيد هؤلاء لذلك من المؤسف أن الكثير من أبناء شعبنا ولا يزال حتى اليوم لا يستفيد من هذه التجارب الإنسانية معتقدين خاطئين بأنها الأفكار الاشتراكية أو التقدمية أو الليبرالية لا تتفق مع المجتمع الآشوري، والسبب الرئيسي في ذلك لا يرجع فقط إلى دور الإنكليز في هذا المجال وإنما إلى جهل الآشوريين بهذه الفلسلفات الإنسانية، فالماركسية على سبيل المثال يمكن أن يستفاد منها كمنج عمل وأن يستمد منها أسلوبها الثوري والعلمي في فهم تطور المجتمعات وليس كأفكار شيوعية للتطبيق. أنظر الدول الرأسمالية كيف تطورت بشكل عجيب فأن مثل هذا التطور لم يكن ممكناً لولا اكتشاف ماركس لعيوب النظام الرأسمالي ومن ثم تلقف الرأسماليون ذلك وعملوا على معالجتها ودفع المجتمع نحو خطوات أكثر تقدماً وتطوراً .
مرة أخرى قاطعت تواصله الفكري في هذه الفلسفة التي يستوعبها كثيرا وحاولت تغيير الموضوع وإلا لقضيت ساعات وساعات معه في هذا الموضوع الذي لا يتعب منه إطلاقاً، وهو الموضوع الذي لا ألمُ أنا منه حتى أبجديته الأولية لذلك وجدت لي مفراً للهروب منه عن طريق السؤال عن رأيه في الأحزاب الآشورية في هذه الأيام فقلت له:
- مهلاً يا مفكرنا الكبير، تقول بأنك من مؤسسي أول حزب سياسي آشوري، طيب ما هو رأيك بخصوص أحزابنا السياسية الآشورية في هذه الأيام .
وقبل أن يجيب رفع نظارته الطبية بحركة مسرحية تعبر عن شموخ رجل مجرب ورماها على منضدته بين أوراقه المتناثرة ثم أردف وقال :
- سمعت يا "شبيرا" بأنك تكتب بعض الأحيان عن السياسة والأحزاب السياسية الآشورية وفعلاً قرأت لك مقالة منشورة في إحدى المطبوعات الآشورية وأعتقد كان بعنوان " الأحزاب السياسية تعرف بالأفعال والإنجازات لا بالأقوال والشعارات " وهذا العنوان وأن كان يكفي ليعطي جواب لسؤالك ولكن أود أن أزيد شيئاً أخر وأقول بأنه لا يمكن أن يتحقق لأمتنا أي إنجاز ما لم يكن هناك حزب أو أحزاب سياسية تتبنى فكرة هذا الإنجاز وتسعى إلى تطبيقه والحفاظ عليه. الأحزاب ليست لمجرد هدف سياسي بحد ذاته بل هي وسيلة لتحقيق أهداف فكرية وثقافية واجتماعية وتربوية واقتصادية وفنية، فمن المؤسف أن تكون أحزابنا في معظمها أحزاب سياسية وحسب ولا غير وكأنها غير معنية بواجبها الأساسي في تطوير المجتمع الآشوري من النواحي الاجتماعية والفكرية والثقافية، من هذا المنطلق ووفق هذا المعيار، أي معيار تحقيق الإنجازات، فأن أحزابنا لا وجود فعلي وحقيقي لها .
ومنعاً من استمراره في "تهجمه" على أحزابنا "المناضلة" لعل قد "تزعل" من انتقاد مفكرنا الكبير لها حاولت تحويل الموضوع إلى الجانب الايجابي له فقلت على الفور :
-    ولكن ما هو رأيك بالإنجازات التي تحققت لأبناء شعبنا في شمال بيت نهرين، إلا تعتقد بأنها لم تكن ممكنا لولا تبنيها ودعهما من قبل أحزابنا السياسية هناك خاصة مسألة تدريس لغة الأمة التي قادها حزباً رائداً وهو الحركة الديمقراطية الآشورية ودعمها بكل إمكانياته ؟؟ .
أجاب إجابة قاطعة ومؤكدة وقال :
-    طبعاً … طبعاً، فالمسألة لا يتطلبها تحليل وجهد فكري، ببساطة أقول لك، كما ذكرت لك سابقا، فأن وراء كل انجاز قومي يجب أن يكون حزب سياسي فبدون هذه الوسيلة لا تتحقق الأهداف القومية، وأود بهذا الخصوص أن أقول، رغم المرارة التي تخنقني ورغم الحسرة التي تقتلني من جراء المأساة التي عاش فيها شعبنا، أود أن أقول بأنني سعيد جداً جداً عندما سمعت وتأكد لي بأن هناك عدة آلاف من أطفال آشور يدرسون مناهجهم التعليمية بلغة الأم وهناك إذاعة وتلفزيون آشورية ومركز ثقافي ومجلات ثقافية وسياسية، وهناك في المهجر مجلات وجرائد ومحطة تلفزيونية آشورية فضائية، فمن أجل نفس هذه الأهداف التي سعيت أنا وغيري إلى تحقيقها أزهقنا أرواحنا، فألف مبروك، أحزاباً وأشخاصاً ومؤسسات، لهذه الإنجازات العظيمة التي حققوها لأبناء شعبنا في ذلك الجزء من الوطن .
-    يظهر يا "رابي بريدون" من كلمات التهنئة هذه تريد ختم لقائها ؟
-    هذا صحيح … لأنني في عجل من أمري بسبب ارتباطي بجملة مواعيد وأمل أن تتاح لنا فرصة أخرى لأشرح لأبناء شعبنا عن همومي، تلك الهموم التي تولدت لدي ليس بسبب الخسائر التي كبدتها شخصياً بما فيها روحي من أجل شعبي، فهذا هو فخر واعتزاز لي أن أكون بمصاف شهداء الأمة عند عصركم وهو الذي، كما اعتقد، حفزك إلى أن تتسلق جبال الزمان وتقطع مسافات المكان لكي تلتقي بيّ، ولكن همومي هي بسبب كوننا لم نستطيع أن نحقق الحلم الذي سعينا إليه والفشل الذي سببه لنا بعض من أبناء جلدتنا، ولكن مع هذا فأن جزء من هذا الحلم بدأ يتحقق في شمال وطننا الحبيب بفعل سواعد شبابنا الأبطال، وهذا هو الذي يخفف قليلا من همومنا ويزيد من بهجة روحنا في عالمنا السرمدي .
-    وهل من كلمة لهؤلاء الذين يعملون لتحقيق هذا الجزء من أحلامك ؟
-    نعم  وألف نعم … أقول لهؤلاء الأبطال، لا تحزنوا على شهداؤكم فهم معنا في هذه الدنيا أرواحهم مبهجة بسبب استمرار النضال على نفس الدرب الذي سقوه بدمائهم ويترقبون منكم المزيد من الإنجازات لتزداد صفحات تاريخنا القومي أكثر إشراقاً، كما وأود أن أقول لكل الجبناء والسائرون عل دروب يهوذا الإسخريوطي والملتفين حول موائد الأنظمة الاستبدادية المتحكمة في رقاب أبناء أمتنا، بأن مكانكم هو في مزبلة التاريخ ولعنة شهداؤنا وأطفالهم  ستقع عليكم أن لم تكن اليوم فغداً …
سارعت على الفور لقطع حديثه التراجيدي هذا لأنني أعرف مدى تأثره بهؤلاء الذين غدروا به وبزملاءه الشهداء فلملت أوراقي وغادرت مكتبه قبل أن ينهال بالكلام اللاذع عليّ وعلى "أومتنايي" هذا الزمان بسبب تقصيرنا الفاضح في إجلال مكانة شهداؤنا الأبرار وفي أداء واجبنا تجاه أمتنا وبالشكل المطلوب والذي قد يكون محققا لجزء آخر، ولو كان بسيطا ويسيرا، من حلم شهيدنا فريدون آتورايا ونخفف من معاناته وهمومه التي عاناها في العالمين الزائل والسرمدي، فلم أجد نفس إلا وأنا أودعه هارباً من مكتبه راكباً مركبتي الزمنية وطائراً عبر فضاء الزمن عائداً إلى عالمنا في عصر هذا اليوم لأعيش همومه المثقلة بهموم شهيدنا الخالد فريدون أتوريا.
تنبيه للمراقب   سجل
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  





 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

Ankawa.com samarbetar med www.adoperator.com
 när det gäller annonsering på Internet, geo-location och mångkulturell marknadsföring.

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.15 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.091 ثانية مستخدما 20 استفسار.