|
iraq my home
|
 |
« في: 11:24 08/05/2006 » |
|
أريو الخابوري بحكم عملي في مجال الصحافة فاني أحرص بشدة على متابعة أكبر عدد ممكن من وسائل الأعلام و خصوصا المرئية منها كالفضائيات و المقروءة كالمواقع الاخبارية الالكترونية , و ذلك للوقوف على تفاصيل الشأن السياسي سواء العراقي منه أو السوري أو حتى اللبناني الذي أتابع أدق تفاصيله . ولأن ظروف عملي الوظيفي لا تسمح لي بمتابعة كل شيء فأني كثيرا ما أكلف زوجتي ( المولعة هي الأخرى بالقضايا السياسية ) بمتابعة البرامج التلفزيونية و تسجيل كل ما تراه مهماً يستحق المتابعة على شريط فيديو , لأعود فأتابع و أحلل فأكتب . كنت أتابع أول من أمس على الفيديو برنامج "الحوار العراقي" الذي بثته قناة الفيحاء العراقية الأسبوع الماضي , و كان استضاف الأستاذ النائب يونادم كنا ممثلنا في البرلمان العراقي , الى جانب ضيفين آخرين . وكنت أستمع بشغف الى كلام هذا الرجل و تحليلاته و منطقه , وطريقته المؤدبة في الحوار مع الضيف الذي اختلف معه , و لباقته الشديدة في الحديث الى مقدمة البرنامج , وهذه ميزة تلاصق معظم منتسبي زوعا ( أنا لست منهم بالطبع ) . ورحت أغوص في تفاصيل طروحاته الجريئة و قراءاته الموضوعية و تحليلاته الواقعية و استنتاجاته المنطقية لما يجري اليوم على أرض العراق ميدانيا و لما يلوح في افق العراق سياسيا . لما لهذا الرجل من خبرة و دراية بمكمن الشيطان في الوضع العراقي و أقصد تفاصيله . بالطبع أنا لم أندهش أو أستغرب لهذه الحكمة في الطروحات التي قدمها الأستاذ يونادم , فأنا أتابع تصريحاته للصحافة العراقية و العربية مذ كان عضوا في مجلس الحكم . و كنت أردد دائما أن هذه الامة لا زالت قادرة على انجاب الرجال من ذوي العقول النيرة المنفتحة من أمثال هذا الرجل , و كنت - كما كان الشرفاء من أبناء شعبنا و أبناء العراق - أفخر ان يكون هذا هو خطابنا السياسي الوطني في ظل أجواء الشحن الطائفي و القومي الذي ظل يميز خطاب جميع الأحزاب العراقية الأخرى منذ بداية التحول السياسي في العراق الى الآن , و أن نسمعه على لسان هذا المناضل الذي تربى في ظروف القهر القومي المنظم ضد أبناء أمتنا , و نشأ في أجواء النضال السياسي السري و الكفاح المسلح العلني ضد الدكتاتورية التي ما بقيت طريقة الا و اتبعتها لتمحو اسم شعبنا الأصيل من على أرض العراق . لكن مسيرة البنفسج الوطنية التي انطلقت منذ نهاية السبعينيات من القرن المنصرم و توشحت بها عقول و قلوب أبناء زوعا جميعهم و من ضمنهم السيد كنا , لم تتخلى عن نهجها السلمي الحضاري في المطالبة بتثبيت حقوقنا في الاستحقاقات الوطنية و المحافل الدولية على السواء . و استطاعت - و الحمد لله - رغم كل الظروف و المحاربات من داخل البيت الكلدوآشوري و من خارجه , ان تنتزع القسم الأكبر من حقوقنا المشروعة و تثبتها و لازالت المسيرة مستمرة انشاء الله لتثبيت ما تبقى من هذه الحقوق . أمام هذا المشهد الرائع المشوب بالأمل , و من دون انذار مسبق راحت مخيلتي تشطح الى البعيد البعيد , فطرحت على نفسي سؤالا مفزعا و مخيفا لكنه مشروع و منطقي , في ظل هذا الانفلات الأمني و التعدد الميليشياتي و الاحتقان الطائفي الذي بلغ أعلى درجاته في هذه الأيام , "ماذا لو أصابت رصاصة غادرة صدر هذا الرجل فيصير أحد ضحايا الأرهاب المستشري في أرض العراق من أقصاه الى أقصاه ؟ , و ماذا لو انفجرت في موكبه أحدى العبوات الناسفة التي ينفجر العشرات منها يوميا و هو عائد ذات يوم من جولاته المكوكية الكثيرة , لاهثا مع رفاقه في زوعا هنا و هناك , يقرع كل الأبواب , ويطالب بحقوقنا المسلوبة . كم ستكون خسارة هذا الشعب كبيرة لو فقد رجلا بهذا الحجم , في هذه الظروف الدقيقة و المصيرية من عمر العراق و في حياة شعبنا . و ظل هذا السؤال يرهقني الى ان انتهى البرنامج . عندما عدت اليوم من عملي جلست أتابع نشرة الأخبار من على شاشة فضائية آشور راعني ما سمعت ( موكب السيد كنا يتعرض الى اعتداء بعبوة ناسفة ) ……. جالت في خاطري أفكار ليلة أمس , رافقها عشرات الصور و التكهنات , ورحت أسأل نفسي بمرارة و ألم شديدين : متى سيكف بعض المنظرين من أبناء البيت القابعين في قواقعهم العاجية عن قذف زوعا و رجالاته و مسيرته و انجازاته بحجارتهم الهدامة ؟؟؟ متى ستتوقف حملات أبطال الأنترنت , و اشاعات زعماء المهاجر ؟؟؟؟ متى سيكف اولئك الذين لم تنقطع معزوفاتهم النشاز طوال السنوات الثلاث الماضية التي طافوا أو عوموا على السطح خلالها متى يكفون عن عزف أناشيدهم الطائفية النشاز في ليل تسمياتهم المظلم ؟؟؟؟؟ هل تراهم يفعلون لو قرأوا يوما على الشاشات : خبر عاجل …… يونادم كنا شهيدا ؟ ! ؟ ! ؟ ! ؟ !
|