البابا يوحنا بولس الثاني " ملاك الرحمة الذي أرسله الله الى هذا العالم "


المحرر موضوع: البابا يوحنا بولس الثاني " ملاك الرحمة الذي أرسله الله الى هذا العالم "  (زيارة 558 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Al Berwary

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 94
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
البابا يوحنا بولس الثاني " ملاك الرحمة الذي أرسله الله الى هذا العالم "
بقلم: نافع شابو البرواري
"لا تخف ايّها القطيع الصغير " لأنّ الرب ارسل الينا ملاك الرحمة في عالم كاد رئيس الشر أن يحكمهُ ".
سُمّي"ملاك الرحمة " والعاصفة" ورسول السلام" الثائر" وبابا الشباب" و "الباحث عن النعجة الظالة".
جاء في الوقت المناسب حيث أرسله الرب في أوج المعركة حيث كانت المسيحيّة في خطر والكنيسة مهدّدة بالأنحسار في نهاية القرن العشرين ، وقيل قبل ظهوره أنَّ الأيمان المسيحي سينتهي في القرن الواحد والعشرين ، جاء هذا الرجل ليعطي الصورة الحقيقيّة للكنيسة، التي ُبنيت على صخرة المسيح المخلّص ليزيل كل الشكوك عن الذين ظهر لهم أنّ الكنيسة اهتزَّ اساسها وانّها على وشك السقوط ، لكن هذا الرجل القادم من أرض شيوعيّة مُلحدة قاد بلاده الى حضيرة المسيح بصلاته وحبّه وصبره وايمانه وجرأته . كان أُسقفا صغيرا (38) سنة عندما اشترك في أعمال المجع الفاتيكاني الثاني وعيّن في المجمع الحبري للعائلة ، وكان الرب يعُّده ليصبح على رأس الكنيسة الجامعة سنة 1978 لينطلق بالكنيسة لتصبح  كالنسر في السماء ولينفتح على العالم كُلّه ليسير على الطريق المعبّد الذي فتحه المجمع الفاتيكاني الثاني وفي أوّل خطاب له قال :"لاتخافوا أفتحوا الأبواب ليدخلوا الناس " .
نعم فتح الأبواب والشبابيك ليدخل نور المسيح الى كل زوايا الظلام فتح الأبواب والشبابيك ليتنفّس الأنسان هواءا نقيّا ، هواء التجديد والتغيير والحريّة انطبق عليه قول المسيح "جئت لألقي نارا" كانت روحه كتلة نار فكان يسيطر على قلوب حتى الأشرار فتح الأبواب والشبابيك للشباب المسيحي العلماني لكي يكون لهم دورا كبيرا في ايصال البشارة الى العالم (بعد أن كانوا مهمّشين ولا زالوا في بعض الدول ومنها العراق) وكان يقول للشباب "كُلُّكم أعضاء المسيح وكُلُّكم كهنة ورسل".
جاء ليعزّي المؤمنين وليشد أزرهم ليواجهوا المعركة مع قوات الشر في كل الأتجاهات. جاء ليبث فينا الأمل أنّ العهد لازال قائما ، فقال لنا : حاربوا ولا تخافوا أحبّوا ولا تحقدوا ،  افتحوا الشبابيك والأبواب ، كسّروا قيود التقاليد البالية ، تصالحوا وتفاهموا، وصلّوا وتحاوروا ، اعطوا للشباب دوره الخّلاق المتجدّد ، أطفالكم أمانة في أيديكم ,الكهنة حزام الناس , العلمانيّيون المؤمنون يجب أن يكونوا كهنة وقديسين ,اغفروا حتى للذين صلبوا المسيح , زوروا حتّى أعدائكم الذين شرّدوكم وأقاموا منازلهم ومقدساتهم على أنقاض منازلكم ومقدّساتكم, اغفروا جاهدوا من أجل ارساء السلام .
كان البابا يرقص مع الشباب والشابات ويقول لهم "عندما أكون معكم أشعر بأنّني شاب مثلكم", أحبّ الشباب وأحبّوه وعاشوا معه , كان يحسّ ُ بمشاعرهم وطموحاتهم وأحلامهم واشتياقهم للغذاء الروحي  وفي سنواته الأخيرة كان يلتقي بهم ويقول لهم "أنا أيضا شاب" نعم حتى أخر لحظة من حياته وهو يصارع المرض كان مفعما
بالحيويّة والنشاط ، وكان يحبُ الأطفال ويلعب معهم ,عاش في طفولته الحرمان من الأم وفي شبابه الحرمان من الوطن, ومع ذلك كان يحبُّ روح النكتة والمرح وحبُّ الحياة.
بكى على موته الأطفال بدموع حقيقيّة, ويعلّق أحد الأطفال البولونيين قائلا :"كان بابا ولا أستطيع أن أصدّق أنّه مات ولا أعرف كيف أعيش دون بابا"، كان له القدرة في الدخول في  حوار حار ومرتجل يجذب الاخرين اليه, كان شاعرا وريّاضيّا, ومثّل في المسرح وكتب نصوص مسرحيّة , وهو طبعا كان كاهنا ولاهوتيّا قلّ قلَّ مثله , وهو كان يعرف عشرة لغات (ويقال خمسة عشر لغة), كان يُعلن يسوع المسيح بطريقة ملتهبة في داخله ، كان ايمانه ينفجر مثل نبع ماء صافي ، القاتل ا لذي أراد  قتله زاره في السجن وعفى عنه وتركه في سلام ، كان وجههُ نورا يشعُّ فيتمتّع المشاهد بجمال القدسيّة  فيخرُّ خاشعا  للروح القدس الذي يسكن فيه , فيا له من انسان , هنيئا للذين خدموا معه, هنيئا للذين تكلّموا معه, هنيئا للذين لهم ذكريات معه, هنيئا للذين تمتّعوا بلحظات صامتة في حضرته.
الذين عرفوه من قريب يقولون انّه كان بجاذبيّته النورانيّة يأسرهم وبتواضعه كانت تكمن قوّته, فقوّته من ذلك الناصري الذي كان يجول ويفعل خيرا, ويمنح الحياة للموتى(روحيّا), هكذا وُصف البابا يوحنا بولس الثاني( رجل العاصفة ) فكان مثل الرياح يهبُّ ويشرّع بشرى الأنجيل الى كلِّ مكان, فكانت روحه كالرياح تهُّب حيثما تشاء . يقول الرب على لسان الرسول يوحنا الرائي"أنا يسوع أرسلت اليكم ملاكي
ليشهد بهذه الأمور في الكنائس ...من كان عطشانا فليأتي , ومن شاء فليأخذ ماء الحياة مجانا"رؤيا22:16,17 ".
نعم كان الملاك المرسل الينا في زمن كانت الكنيسة في خمول وسبات وتواجه أعتى قوات الشر في هذا العالم حيث الشيوعيّة انتشرت في اكثر من نصف العالم وهكذا انتشرت الرأسمالية المادية في الغرب المسيحي وأنتشرت مئات البدع والهرطقات لتحارب كنيسة المسيح من الداخل ، وصَدقَ الرب عندما قال لحزقيال النبي تنبّا وقل للروح:" تعال  ايّها الرَّوحُ من الرياح الأربعِ, وهب في هؤلاء الموتى فيحيوا....فدخل فيهم الرّوحُ فعادوا الى الحياة وقاموا على أرجلهم جيشا عظيما جدّا"حزقيال 37:9,10 " .
نعم جاء رسولا لهذا العالم وجلب معه عاصفة الروح القدس وأحيا الكنيسة الخاملة وانعشها بالروح القدس وحارب قوات الشر بسلاح الروح والحق, وقال لا يجب للكنيسة أن تجلس وتنتظر بينما تُنتهك كرامة الأنسان ويستشري الالحاد كالسرطان في العالم, ولهذا قرر أن يُفتّش عن الخراف الظالة ويذهب الى كل مكان ليلتقي بالمؤمنين البسطاء وينفخ فيهم نفخة الروح القدس هكذا ايضا فعل مع الشباب ليكونوا قادة روحيين في المستقبل وبهذا جسّد مفهوم الكنيسة الحقيقية التي تبحث عن رعاياها وتظُمُّهم في أحظانها كما كان المسيح يفعل.
عندما انتخبه الكرادلة سنة 1978قالوا لم ننتخبه نحنُ بل الروح القدس انتخبه ،
خالف البروتوكولات عندما بدّل ملابسه الرسميّة بملابس بسيطة, هذا هو الرجل الذي قلب كلّ شيء ونفض الأنقاض وبنى كنيسة جديدة, كنيسة حيّة متغيّرة, نقيّة خالية من الكبرياء . هذا الرجل الذي جال في البلدان ينشد ويطلب السلام من الرؤساء  ورجال الدين بمختلف الأديان كان رسول السلام والأنفتاح على الديانات ،
أهتم بالفقراء وسيطر على قلوب الأعداء وهزّ عروش الملوك وهو الذي وقف في وجه أعتى الأنظمة, وخاصة الأنظمة الشيوعيّة, بل قيل أنّه كان السبب الرئيسي لسقوط عرش الشيوعيّة في اوروبا الشرقيّة والأتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين
هل تعرفون ماذا كان سلاحه ؟ الجواب باختصار كلمة الله وسلاح الروح القدس
كان صريحا وصارما ومحبّا , حقا كان هذا الجالس على كرسي روما هو رجل الله .
هذا البابا الذي أحبّ العالم  فزار اكثر من 182 بلدا فكانت حياته مفعومة بالحيويّة والنشاط والتجدد ودليل لمحبّته ليسوع المسيح الذين كان يجول ويعمل خيرا, كان يذهب الى الشعوب المتألمة لأنّ شعبه (البولوني ) تألّم في حقبة الشيوعيّة وهو أيضا كان مطاردا من قبل تلك الأنظمة, كان مع العالم الثالث وقف مع الفقراء , والمضطهدين والمسحوقين في كل انحاء العالم ,كان ضد الحروب اينما كانت ولأيّ سبب كان, لأنّه كان يحمل رسالة المسيح القائل"طوبى لصانعي السلام فانّهم أبناء الله يُدعون" فهو تكلّم عن نظام جديد لجميع الشعوب, هو نظام السلام, وقف ضدَّ حرب العراق ولهذا نزل الملايين من الشباب في أوربا احتجاجا وتنديدا بالحرب ضد العراق سنة 2003 .
كان سوطه مدوي يرفض كل الدمار والحصار الذي لحق بالشعب العراقي قال مالم يقله( حتّى رجال الدين المسلمين عن العراق ) في زمن الحصار  :
"انّنا نشعر بعذابات أهل العراق نطلب أن تنعم بالسلام والمعايشة مع جيرانها
 زار حتّى البلدان الغير المسيحيّة, لأنّه كان رجل الحوار ومؤسّس حوار الأديان
وحوار الحضارات, والتقى في اسيزي مع ممثلي جميع الأديان, وحده استطاع أن يجمع الأديان ولمرتين, أحبّهُ حتى رؤساء الديانات الأخرى ، جاهر بقوّة على رفض الحروب والسياسات التي تسحق كرامة الأنسان, ووقف رافضا سياسات كل الدول والحكومات التي تلجأ الى العنف والقتل والتدمير, وقال عن لبنان (وهو يقصد جميع مسيحيّي المشرق العربي) :" لبنان رسالة" أي نحن مسيحيّي المشرق يجب أن نكون جسرا بين الغرب والشرق لنشر حضارة السلام.
أراد أن يزور العراق سنة 1991 ويقوم برحلة ايمانيّة انطللاقا من اور الكلدانيين, المدينة التي انطلق منها ابونا ابراهيم في رحلته الأيمانيّة, ليقول للديانات الثلاثة(المسيحية اليهودية الأسلامية) انه يريد أن يوحّد هذه الأديان ليعم السلام بينها, ولكن للأسف حارب الشيطان مقاصد البابا, لانّ العراق حينه قد ساد فيه الشرّ ولم يتحقٌق حُلمه الجميل, وحلمنا نحن ايضا ابناء ابراهيم الذي كنّا ننتظر قدوم البابا الى أرض أبائنا وأجدادنا ليباركها لتنعم بالسلام.
كانت نظرته انسانيّة ، رفض صراع الحضارات وركّز على التعدّدية في الأديان والأستمرار في الحوار للأنفتاح على الأخرين وليس للتقاتل ، زرع بذور السلام والمحبّة في كل أرض وطئت أقدامه عليها , وعلّمنا أن نتابع ونرعى مازرعه لأن ينمو ويكثر ويعطي الواحد ستين ومائة, كان فلاحا جيدا وجنديا مقاتلا بسلاح الروح ومسابقا لم يمنعه العوق الجسدي من أن يفوز في السباق ليحصل على أكليل الغار ،
هذا البابا الذي تحدّى المعوقات والعراقيل وخاطر بحياته عدّة مرات بل تحدى الموت مرات عديدة, وكانت صحّته وعدم استطاعته الكلام في اخر ايّامه أقوى من كل الخطب الرنانة, فأطلالته على الملايين من الناس تكفي لأن يُمجّد الناس يسوع المسيح بهذا الشخص الذي كانت ابتسامته وهو صامتاً بلسماً تشفي قلوبهم وتأسر الألباب ، كان مغرما في محبّته لمريم العذراء وفي سنة 2003 أعتبرها سنة الوردية المقدّسة اكراما للعذراء مريم هذا الرجل حدثت في عهده المعجزات , وشكرا للرب الذي لا يتركنا ننهار أو نصاب بالأحباط فهو دائما يرسل لنا الملاك المنقذ لينتشلنا من عواصف وزلازل واغراءآت هذا العالم , فهو الذي ارسل لنا البابا يوحنا بولس الثاني رسولا للسلام في الزمن الصعب  ليشجّعنا على مواصلة المسيرة في طريق الحق والحياة بالرغم كل الصعوبات والمخاطر المحدقة بنا وكم نحن المؤمنين محتاجين هذه الأيّام العصيبة الى ملاك منقذ , يُنقذنا من عتمة الظلام الذي نتخّبط فيه ويوحّد كنيستنا المشرقية ويوحّد قلوب المؤمنين جميعا ليكونوا قلبا واحدا وروحا واحدة يحملوا فكر المسيح الذي يقول "كونوا واحدا كما أنا والآب واحد".
شكرا والى اللقاء