جريمة العصر في القوش


المحرر موضوع: جريمة العصر في القوش  (زيارة 884 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل lena.s.hirmiz

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 42
  • الجنس: أنثى
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
جريمة العصر في القوش
« في: 08:50 12/02/2010 »
جريمة العصر في القوش
لينا هرمز
في مقال سابق لنا بعنوان (المخدرات والإرهاب وجهان لعملة واحدة ــ رابط 1) تكلمنا فيه عن آثار المخدرات السلبية وتأثيرها على الفرد والمجتمع والبلد برمته، وانواعها المتداولة وطرق تعاطيها والاعراض الناتجة عنها ، وكذلك الاسباب والمسببات وطرق الوقاية منها وكيفية تداركها. فهي مرض بحد ذاته، وتكلف البلد خسائر جمة سواء كان بالنفوس او تدميره صحيا واجتماعيا واقتصاديا، فهي كما ذكرنا توازي في خطورتها الأسلحة المدمرة والمستخدمة في الحروب!! وهذه المشكلة تعاني منها كافة المجتمعات ولكن استغربنا  كون المخدرات تفشت وانتشرت في العراق بشكل خطير وملفت للنظر وتباع وتشترى في المجتمع العراقي ويتعاطها الشباب من مختلف الجنسين، وأصبحت طريق آخر للموت يضاف الى الإرهاب الآخر بمختلف أشكاله الموجود في العراق. وبسبب التفاوت الكبير في مستوى تأثيرها وخطورتها وطريقة تعاطيها، تؤدي احيانا الى ارتكاب الجرائم سواء كان بحقهم من خلال الانتحار وقتل نفسهم  او ارتكابها بحق غيرهم وهذا ما حصل فعلا من خلال الجريمة التي حدثت وراح ضحيتها شاب بعمر الزهور نتيجة هذه الآفة المميتة!!
تفاصيل الجريمة
وكثيرا ما سمعنا وقرانا عن المخدرات وعن الجرائم التي تسببها، وطرق دخولها الى البلد وكيف اصبح ممرا ومستهلكا بالدرجة الأولى لهذه السموم، ولكن اليوم فوجئنا اكثر بخبر منشور في كافة مواقع شعبنا بتاريخ الثامن من الشهر الجاري (الرابط ادناه 2 ) عن خبر وفاة الشاب (راوند ذاكر حيدو) احد ابناء شعبنا ومن ابناء بلدة القوش التي تبعد 45 كم شمال الموصل، حيث الشاب المذكور كان مفقودا قبل يوم من مقتله وتم ابلاغ شرطة البلدة بذلك وبمساعدتهم ومعهم ابناء البلدة تم العثور عليه مرميا في الوادي المقابل للجبل وملطخا بدمه وحسب تحقيقات تم تمثيل بالجثة، وذلك بسكين (حربة) من خلال طعنه بعدة طعنات مختلفة في كافة انحاء جسمه، وقطع للكفين، وقطع لوريد الرقبة، وطعنة بالقلب والفكين، بطريقة وحشية وغير انسانية، وبعد قتله من قبل المجرمين تم سحبه من قبلهم ورميه في الوادي المقابل للجبل وترك هناك لحين عثور شرطة البلدة عليه عصر اليوم التالي، والشاب كان بعمر 19 سنة، وتم البحث والتحقيق في القضية وبعد التحقيقات تم العثور على مرتكبي الجريمة وتصوروا من كانوا!! أصدقائه الثلاثة المقربين اليه !! ها هي بلدة القوش تدق ناقوس الخطر لابنائها وبناتها واهاليهم لتسمع باق مدننا وبلداتنا وقصباتنا هذا التحذير من قبل الله لهم ولشبابنا وشاباتنا في مكان ليقول لهم: انظروا نتائج اهمالكم وعدم تربيتكم الصحيحة؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وحسب مصادرنا من بعض الاصدقاء في بلدة القوش (تم الاتصال ببعض الاخوة في القوش بعد نشر الخبر في كافة مواقع شعبنا) سألناهم عن الحادث وشرحوا كيف تمت الحادثة وتفاصيلها واسبابها، حيث اكدوا لنا ان احد هذه الأسباب هو المخدرات!! نعم الشباب الثلاثة المجرمين (المجرم بريء لحين اثبات أدانته) اصدقائه الذين تعمدوا قتله اعترفوا لرجال الشرطة بانهم يتعاطون حبوب مخدرة، منتشرة في جسمهم ومسيطرة على افعالهم وتفكيرهم، هذه الجريمة التي تعد الاولى من نوعها في البلدة. وحسب التحقيقات الجارية في الجريمة كان المعتدين قد تعاطوا كمية من الحبوب المخدرة قبل ارتكاب الجريمة واعترفوا بارتكابهم للجريمة وكيف تم قتله، والا كيف يمكن لانسان ان يقتل بهذه الوحشية وهذه البشاعة لولا انه كان بدون وعيه، فهل يفعلها وهو انسان عادي؟ بالطبع لا... اذن النتيجة ينقلب الانسان بفعل المخدرات الى وحش كاسر وهؤلاء كان وحوش عند فعلتهم وليسوا بشرا فلا الطبيعة البشرية ولا القوانين الوضعية والإلهية تقبل هكذا افعال، ولكن المخدرات هذه هي حقيقتها تخدر الفكر والجسم وتشله!! ولكن هذا ليس مبررا لهم، فتعاطيهم المخدرات هو جريمة لهم بحق ذاتهم وبحق غيرهم
المخدرات والقانون
ان اغلب الدول التي تعاني من تغيرات جذرية سواء في الأنظمة او تغيير الحكومات تعاني من انحلال وتغيرات متعددة على كافة الأصعدة، وهذا ما حدث في العراق. نتيجة الانفلات الأمني وإدخال الفوضى الى البلاد مع ما ترافقه العديد من الظواهر الغير مقبولة، والمخدرات هي إحدى هذه الظواهر، وحسب تقارير الأمم المتحدة التي اكدت ان العراق قبل احتلاله كان بعيدا عن هذه الظواهر باستثناء قضايا قليلة تتعلق بالترويج او التهريب عبر الدول المجاورة، واعتبر تعاطي المخدرات والاتجار بها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون، وتختلف درجة عقوبتها باختلاف البلدان والحالات، فقد اجازت بعض الدول تطبيق عقوبة الاعدام للممولين والمهربين والمتاجرين بالمخدرات، كما اجازت مصادرة اموالهم  وممتلكاتهم وخاصة اذا ثبت انها تضخمت وازدادت من جراء تهريب المخدرات والاتجار بها وهذا ما هو معمول فيه الان في البلد. كون الحكومة عازمة على عدم التساهل في هذا الموضوع كونه يهدد مستقبل البلد برمته...
وفي العراق حيث اعيد العمل بعقوبة الاعدام في المواد المنصوص عليها في (قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 ) على مرتكب إحدى الجرائم التالية: (الفقرة 4 )جرائم القتل العمد المنصوص عليها في المادة 406
 ثانيا: يشمل باحكام البند اولا) من هذا الأمر مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في البنود (ب ـ ج ـ د ) من الفقرة (أولا) من المادة 14 من قانون المخدرات رقم 68 لسنة 1965 المتعلقة بالاتجار والتعامل بالمخدرات  ..... ) ونص المادة كالآتي:ــ
ب يعاقب بالاعدام او بالسجن المؤبد وبمصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة كل من استورد او اصدر او أنتج المخدرات بقصد الاتجار بها او بيعها او سلمها للغير، او وجدت بحيازته او زراعتها بغير اجازة من السلطات المختصة ...
ج  تكون العقوبة الإعدام او الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة لا تتجاوز عشرة الاف دينار ولا تقل عن ثلاثة الاف دينار اذا عاد المتهم الى ارتكاب احدى الجرائم المنصوص عليها في الفقرة ( ب - 1) من هذه المادة بعد سبق الحكم عليه في جريمة عنها
د - تكون العقوبة الاعدام او الاشغال الشاقة المؤبدة .........  هنا المحكمة هي التي تحدد نص المادة حسب ظروف الجريمة المركبة
ونظرا لهذه الظروف التي يمر بها العراق وحماية لأمنه الداخلي واستقراره والحفاظ على ارواح شعبه اصبح لزاما بل وضروريا العمل بعقوبة الاعدام ضد مرتكبي الجرائم الخطرة التي تستهدف آمن البلاد وحياة ابناء شعبه ومستقبل اجياله القادمة واقتصاده، ولغرض الحد من دون ارتكاب مثل هذه الجرائم ومعاقبتهم بالعقوبة التي تتناسب مع جسامتها وخطورتها، وقانون العقوبات العراقي نص على عقوبة الإعدام ليس على الذين يتاجرون بالمخدرات بانواعها، وانما يشمل كل من يتعاطاها او يحوز عليها او يحملها. لتكون درس وعبرة لكل من تسوله نفسه على الاقدام بترويجها والمتاجرة بها او ارتكاب جرائمه....
الحل
وفي مجتمع استنزفته الحروب والطائفية مستغلين ضعف الأداء الأمني والحدود التي اصبحت مفتوحة وبدون رقيب لتسهيل دخول وترويج هذه السموم الى العراق، ومروجيها الذين يتاجرون بهذه السموم ولا يراعون ضمائرهم في هؤلاء الضحايا، فهؤلاء الذين ارتكبوا جريمتهم هم ايضا ضحايا، ولا ننسى كذلك العامل الاسري الذي اكدنا عليه ونؤكده مرة ثانية له تاثير على تربية الابناء وتوجيههم وتوعيتهم من المخاطر التي باتت متفشية بمختلف اشكالها، والمسؤولية الكبرى تقع على الوالدين نتيجة عدم تتبعهم لسلوك ابنائهم، واهمالهم لمراقبة اولادهم في كل تحركاتهم ورفاقهم وخاصة المراهقين والشباب وهي بمجملها تشكل خطر كبير على الشباب، لان هذه الفئة العمرية هي الاقل قوة لتحمل الصدمات وحالات الخيبة والفشل وبالتالي هم الاكثر عرضة لحالات الادمان على هذه السموم المدمرة.
وبالتالي الحل ليس بعقوبتهم وحسب، وهذا طبعا الذي يستحقه كل مجرم يرتكب جريمته، واية جريمة بهذه البشاعة والصورة!! ليكون عبرة ودرس للذين يسيرون على نفس الدرب ويتعضوا، وادراكهم قبل فوات الأوان، ولكن نحن نتحدث عن اصل المشكلة وعن مصلحة الشباب والتي بالتالي هي مصلحة البلد، لان المصلحة العامة اعلى من أي شخص يبيع هذه الآفة ويروجها لكي يربح بها،  لانها تجارة أنجس من الدعارة وسوق الرقيق، فالحل الوحيد ليس بمعاقبتهم فقط بل ايضا يكمن في:ـــ
1 ــ الإصلاح أولا وأخيرا يبدأ من الأسرة ومن ثم المجتمع الذي يعيش فيه، وذلك على الاباء والامهات متابعة ابنائهم وبناتهم ومعاملتهم بشكل جيد اي بشكل حضاري وان يكونوا لهم اصدقاء واولياء امور في نفس الوقت وخاصة في مرحلة المراهقة التي اكدنا عليها الاف المرات بانها من اخطر المراحل العمرية والحساسة وعليها يتوقف تكوين الانسان، كي لا يشعر الشاب بانه وحيد وبان لا احد يستوعبه ويفهمه وبالتالي كي لا يضطر الى البحث عن من يفهمه ويقع فريسة، وكذلك تحذيرهم من اصدقاء السوء والحذر من ان تدفعهم الضغوط النفسية والمشاكل الاجتماعية الى تعاطي هذه السموم ..
2 ــ دور الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان، التي يجب ان يكون لها دور اساسي وفعال في حل هذه المشكلة من خلال البرامج التثقيفية، وقاعات الرياضة، وفتح دورات لتعلم العاطلين عن العمل والذين تركوا المدارس في سن مبكرة، وغيرها من وسائل ملء الفراغ وانشغالهم بها. وكذلك على الحكومة معاقبة المروجين وتنفيذ العقوبات بحقهم وإحكام سيطرتها على المنافذ التي تشكل ممرات للتهريب.
3 ــ دور المدرسة وضرورة تدريس مادة المخدرات مع وسائل الإيضاح، لبيان خطورتها ومشاكلها، وحتى ان لم توجد مادة مقررة ضمن المنهج الدراسي وجوب التوعية بها في المدارس كمحاضرات خاصة اسبوعية والاستعانة بالاحهزة المختصة لهذا الغرض، ومن مخاطرها لكي تتكون لديهم فكرة ولو بسيطة عنها.
4 ــ للكنيسة كذلك دور في حل هكذا مشاكل، من خلال الندوات والدورات التثقيفية التي تقيمها، وارشاد الآباء بكيفية معاملة ابنائهم، واستعمال الأساليب الدقيقة والصحيحة في تربيتهم..
5 ــ البيئة والمجتمع الذي يعيش فيه، مكان التجمع: النوادي، صالات البليارد، المقاهي وغيرها، ان وجدت يجب ان تكون مراقبة من قبل الجهات المختصة ومنع المشروب فيها ولساعات متاخرة في الليل ..
انظروا واتعظوا ما فعلتم بابنائكم، فهل نحتاج الى موتى وقتلى جدد لنسمع نداء الرب والانسان الشريف؟
رابط 1 / http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,381684.0.html
رابط 2/ http://www.hhro.org/hhro/news.php?lang=ar&art_id=136
lenahirmiz@ymail.com
12/2/2010


ليس هناك حرية أعظم من حرية الله تجاهنا، وعلينا أن نتعامل  بنفس الحرية مع إلهنا.