"تشبيخ"
بين الارهاب وضحاياه
عبد المنعم الاعسم
aalassam@hotmail.comللسياسة خطوط طول وعرض، وانواء، ولها طبائع واخلاق واسرار، ولها ثوابت وتكتيكات، ولها فضائل وخطايا، لكن احدا لن يمنعنا من ان نكتشف محاولات قفز يومية على جميع مخصوصات السياسة الى ما يشبه الضحك على الذقون، وعذر اصحاب هذا السيرك ان الفوضى في سوق السياسة العراقية اضاعت الفواصل بين الالوان، واختزلت المسافات بين ما هو حق وما هو باطل، وصار في وسع المدافع عن عَمْر ان يدافع عن زيد بنفس الحماس، فيما زيد وعمر خصمان، ويتبادلان القذائف صباح مساء.
وما دمنا في دوامة السياسة وسوقها في العراق فانه لم يبلغ امر من الوضوح ما بلغه المشروع الارهابي الذي يتشكل، كما هو معروف، من مصاهرة معلنة بالشراكة في مسلسل الاجرام، وموثقة بالصوت والصورة، بين قطعان القاعدة بقيادة ابو مصعب الزرقاوي وفلول حزب صدام حسين وثالثتهما زمر الجريمة المنظمة، ولم يكن ثمة شك في طبيعة الاهداف الجهنمية التي يترجمها هذا المشروع يوميا الى فنون واعمال القتل والخطف والترويع في العراق.
وفي الموقف من الارهاب في صورته الدموية تنكشف واحدة من خطايا السياسة إذْ يحاول (البعض) ان يتمايز في لغة التعاطي مع هذا السرطان بطريقة تدفع الى التساؤل ما اذا كانت هذه اللغة مع الارهاب ام ضده، ويتبشع الموقف اكثر فاكثر حين نطالع بيانات الادانة الباردة التي يطلقها (البعض) للمذابح المروعة التي ترتكب باسم "مقاومة الاحتلال" فيما يسعى هذا (البعض) الى الحصول على موقع بارز في قطار العملية السياسية التي تعد النقيض الطبيعي للمشروع الارهابي.
وبكلمة اوضح، فان بعض الجماعات التي اخذت مكانها اخيرا في قطار التسوية السياسية لا تميز خطابها كفاية عن خطاب قوى الارهاب، إلا في تفاصيل شكلية، وتبدو كما لو انها تبرر للمجازر وتدينها في ذات الوقت، حتى ليعجب المحلل السياسي الموضوعي ما اذا تحسب هذه الجماعات نفسها على الارهابيين ام على مناهضي الارهاب، وليس من دون مغزى ان تلجأ الاقنية الاعلامية المروّجة للارهاب والجريمة في العراق الى بعض ممثلي هذه الجماعات حين يكون المطلوب تبرئة الارهابيين من مسؤولية التفجيرات المروعة ضد المدنيين، وقد ذهب متحدث منهم الى ادانة تفجيرات كربلاء في لغة تقول الشيء ونقيضه، ليظهر كما لو ان المسؤولين عن التفجيرات هم ضحايا تلك التفجيرات انفسهم.
وبكلمة اكثر وضوحا، يمكن القول، بان تصريحات بعض اعلاميي قوائم تاخذ طريقها الى الحكومة الجديدة حول الاعمال الاخيرة الموغلة بالاجرام والمسجلة باسم (شورى المجاهدين) تذكرنا بموهبة “التشبيخ” بين الضحية والجلاد، فهي لا تزيد عن “ادانة الحوادث المؤسفة” من دون توصيفٍ لتلك الحوادث ومصادرها، ومن غير حميةٍ بائنة على دماء الابرياء، بل ان احدهم اشار الى دور عصابة الزرقاوي في تلك الجرائم من باب الشك في الروايات، واشار الى زمر النظام السابق من باب الاستهزاء بالتهمة، ولم يكن الزرقاوي او عزة الدوري ليحتاجان اكثر من هذه المطالعة الحماسية عبر الاثير، ومن”مشبخين” في المنطقة الخضراء تحديدا.
ـــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــ
“ المستبدون كالقردة، كلما ارتفعت الى اعلى الشجرة زادت الاعيبها”.
الدوس هسكلي[/b][/size][/font]