يحيا العدل…!!
أردلان عزيز
التغطية العربية لمحاكمة زكريا الموسوي على ضلوعه في أحداث 11 سبتمبر وشت بالوهم الكبير الذي يعيشه نظام الوعي العربي..إن صح أصلا أن نسميه وعيا.
لقد أثبتت النخب العربية ممثلة بقناة الجزيرة إنها تعيش حالة "لا وعي" وغيبوبة كاملة..وحالة فصام لا نكاد نشهد لها مثيلا في أي نظام آخر في العالم..
فموجب تغطية الجزيرة لسير المحاكمة..ليس ثمة عدل في أمريكا..ولا قضاء..ولا محاكمة..هناك فقط تهم جاهزة لناس مساكين..يبقى دور القضاء فقط توزيعها..!!
الجزيرة ومن خلفها عدد ليس بالقليل من "المثقفين" العرب ليست راضية بأي نظام قضائي أو عدلي بالعالم..لا الأمريكي الذي يحاكم الموسوي ولا الاسباني الذي يحاكم مراسلها تيسير علوني…الكل حسب الجزيرة غير عادلين ويريدون كبش فداء يضحوا به لتبرئة أنفسهم من كذا وكذا..الأمريكيون يريدون رأس زكريا الموسوي للتكفير عن تقاعس أجهزتهم يوم 11 سبتمبر والاسبان يطلبون رقبة علوني المسكين..!! هذا فضلا عن مصورها سامي الحاج المعتقل الان في غوانتانامو"لا لجرم ارتكبه ولكن لأنه حمل كاميرا الجزيرة" وقد ترك طفله وكان وقتها عامان؛ ولاقتباس من تايتل بائس يخرج على الجزيرة بين حين وحين.
لا أعرف أي نظام قضائي تريده الجزيرة ليحاكم مراسلها والموسوي..هل هو نظام "اللجان الشرعية" في مجلس شورى مجاهدي الفلوجة الذي يحاكم السائقين والصحفيين ثم يقوم نفسه بقطع رؤوسهم أم نظام عواد البندر ومحاكم الثورة الذي يرسل الناس إلى المقصلة مع سيل من الشتائم البدوية الملبلبة..دون أوراق تحقيق ولا محام ولا حتى مرافعات..حتى اختلطت على البندر أسماء من يعدموا كما اعترف في قضية الدجيل..!!
الجزيرة أيضا غير راضية على ما يبدو عن سير محاكمة صدام حسين وتحاول الإيحاء بل تفصح أحيانا عن إنها محاكمة سياسية وليست قضائية وغير مرة حاولت تمرير مطالب محامي الرئيس المخلوع بضرورة نقل المحكمة إلى خارج العراق أو محاكمة صدام أمام محكمة دولية حيث" أوضاع قانونية أكثر عدلا"..ولا اعرف ما قول الجزيرة لو تم نقل المحكمة إلى اسبانيا مثلا حيث يحاكم علوني المحاكمة التي تتذمر منها الجزيرة؟!
لماذا لم تقل الجزيرة ومن يقف خلفها نفس الكلام حين مثل أمام القضائيين الأوروبي والأمريكي العشرات وربما المئات من المتهمين يتهم شتى منذ 11 سبتمبر ثم سرعان ما برأت ساحتهم حين ثبت إنهم غير مذنبين..؟ !لماذا كان القضاء وقتها عادلا وصفقت له الجزيرة وهلّلت ولم تجد في أحكامه مثلبة قانونية أم إن الجزيرة ونخب النفاق والشيزوفرينيا العربية تريد قضاءا على هواها..؟!
لا أعتقد إن من أخلاقيات المهنة الإعلامية التصدي لقضية ماثلة بين يدي القضاء والحكم فيها بدلا من القاضي..وان كان هذا لايمنع من متابعتها إعلاميا وتغطيتها خبريا… ويحيا العدل..!!
ardo_askar@hotmail.com[/b][/size]